متظاهرون يدعون النظام الإيراني للانسحاب من سورية
متظاهرون يدعون النظام الإيراني للانسحاب من سورية

بقلم منى فياض/

نجح الملالي في إيران طويلا في استخدام الحرب النفسية والبروباغندا لحفظ نظامهم الديني والعنصري. ساعدتهم في البداية حرب صدام حسين على إيران، الأمر الذي وصفه الخميني بالهبة الإلهية؛ لأن هذه الحرب لجمت الصراعات الداخلية الدموية وساعدت النظام الديني الجديد على تدعيم سلطته بتقديم نفسه كضحية حرب غاشمة وقمع كل معارضة ممكنة لسلطته من علمانية أو شيوعية أو نسائية أو طلابية... الجميع صار ملزما أخلاقيا بالدفاع عن إيران، لأنه دفاع عن النفس وعن قضية شرعية وعادلة لأن العدو هو الذي فرض الحرب. وبالتالي الحرب العادلة تحتاج إلى تضحيات من البلد بكامله.

بالإضافة إلى تلك الهدية غير المنتظرة، برع الإيرانيون في التقاط قضية أخرى عادلة واستغلالها إعلاميا على أكمل وجه، وهي وجع القضية الفلسطينية، جاعلين منها محور شعاراتهم؛ حتى أثناء خوضهم الحرب مع صدام وبالرغم من صفقة الأسلحة مع إسرائيل.

أما معاونهم الأكبر فكان بالطبع تخاذل الأنظمة العربية الأمنية، وصراعاتها الداخلية مع شعوبها من جهة وفي ما بينها من جهة ثانية. فمضوا قدما في بروباغندا جعلتهم ينجحون في تقديم القضية كأنها أولى أولوياتهم، هم ومحورهم المعروف بالممانعة.

لقد برعوا كثيرا في استخدام الإعلام فهم يعتبرون أن له بنادق كثيرة ورشقاتها كالرصاص؛ حتى أنها تفوقه لأن الرصاصة تصيب فردا واحدا فقط بينما تستهدف الصورة مجتمعا بأكمله.

إن للحرب النفسية قوانينها: فهي تساعد من يستخدمها على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تنقلب ضده

​​​​ومن هنا بدأ تغلغلهم في البلدان العربية؛ بدءا من لبنان ـ عبر حزب الله درة تاج خططهم ـ وجنوبه المحتل، بعد أن ألزم اتفاق القاهرة (1969) لبنان باستقبال السلاح الفلسطيني ليتمركز في الجنوب.

سمح لهم ذلك بالنجاح في حربهم النفسية والبروباغندا التي برعوا فيها. فلقد ظهروا كمدافعين وحيدين عن قضية عادلة تهاون فيها العرب جميعا. تهجمهم على الدول العربية بدا حربا نفسية عادلة هي أيضا، لأنها ظهرت بمظهر اللاعنف شكليا ولقضية محقة. إنها حرب أيديولوجية شرعية تنتمي إلى عالم اللاعنف، مقبولة ومبررة لدرجة تصبح معها غير مرئية.

اقرأ للكاتبة أيضا: آليتا التحكم بالانتخابات اللبنانية

الصراع العراقي ـ الإيراني وما نتج عنه من إقدام صدام حسين على اجتياح الكويت ومن ثم حرب الخليج التي تلت، أدخل الشعوب العربية في فترة من الجمود، (الشبيه بوتر مشدود ما يعني تعطله عن العمل)، دامت مع كل ما رافقها حتى مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة مع اندلاع الثورات العربية والسورية خصوصا.

في بحثها عن السلطة استغلت إيران كل هذا الوقت في هجومها المبطن لزراعة الخوف والابتزاز وزعزعة استقرار الدول عبر اللعب على مكوناتها الداخلية واستقطاب بعضها.

وإذا كان هتلر نجح في تعطيل ردود فعل الدول التي استهدفها بطريقة شديدة البراعة عبر كسبه أصدقاء يساعدونه في قلب تلك البلدان، ومن هنا نشوء ما عرف بالطابور الخامس، فهي كانت أبرع منه إذ جمعت "الأصدقاء" تحت عنوان تحرير الأرض، والدفاع المقدس عن فلسطين!

من هنا ارتباك المشاعر والنزاعات الأخلاقية أو المعنوية واللاقرار أو عدم القدرة على اتخاذ موقف مما كان يحدث في الجنوب؛ ما جعل الدولة اللبنانية تبدو عاجزة ومتواطئة وجعل الجماهير تلتف حول "المقاومة الإسلامية" التي قضت على كل مكون وطني ولاديني واحتكرت القضية.

هذا مع التوصل إلى الحفاظ على قواها الذاتية في المعركة، لأنها استخدمت جيوشا من المرتزقة من البلاد التي تعتدي عليها ومن جميع أنحاء العالم الشيعي؛ إضافة إلى الخدمة التي قدمها لها الرئيس الأميركي السابق أوباما في عمل المستحيل لإبرام الاتفاق النووي كيفما اتفق، فزادت من قواها الدفاعية في الوقت الذي تضعف فيه القدرة والإرادة على المقاومة لدى البلد العدو.

استخدمت الدولة الإيرانية في معركتها ضد الشعوب العربية أبرع أدوات الحرب النفسية مسخرة جميع الأسلحة كي تزيد ميزاتها وحسناتها، بما فيها موقفها "التقدمي" الزائف من المرأة والأقليات وانتخاباتها الديمقراطية المزعومة، فيما قمعها على أشده والرقابة مشددة على الإعلام، مانعة إذاعة أي رسائل أو إعلام خارجي من الوصول عبر سجن الصحافيين واضطهادهم سواء أجانب أو محليين. مع حرصها في الوقت نفسه على أن تأخذ أدواتها الإعلامية جانب الحذر في ما تبثه من أخبار كي لا تعطي العدو أي معلومات عن الوضع الداخلي. ولقد انكشف كل ذلك أمام جماهيرها ما تسبب بانتفاضة العام 2009 وخصوصا في اضطرابات العام الماضي التي لا تزال تتفاعل.

قبل ذلك، نجحت في تزيين صورتها في نظر العالم وفي إضعاف تلك التي للعدو. لكن ثورة الاتصال ووسائط الاتصال الاجتماعي الحديثة ساهمت في تعطيل جهودها، التي ترتكز على الدعاية على الطريقة الغوبلزية: اكذب ثم اكذب ثم اكذب.. التي مضى عليها الزمن، وساهمت في قدرة الشعب الإيراني على التحرك بعد أن انفضح دورها الخارجي العدواني على حساب رفاه الشعب ونموه.

استخدمت الدولة الإيرانية في معركتها ضد الشعوب العربية أبرع أدوات الحرب النفسية مسخرة جميع الأسلحة كي تزيد ميزاتها وحسناتها

​​مع ذلك لا تتورع إيران حتى الآن عن استخدام أداتها المفضلة، مستمرة في ممارسة ما يسمى ببروباغندا السلام، فهي دائما "مع الحوار" وشعارها "السلام ومصلحة الشعوب"؛ وما زالت تجرؤ حتى الآن على التبجح بها بالرغم من دعمها الأسد للحفاظ على حكمه والمساهمة في تدمير سورية وتدخلاتها في اليمن والبحرين، وخصوصا لبنان تحت غطاء محلي، وإعلانها احتلال أربع عواصم عربية بألسنة مسؤوليها؛ فلقد صرح روحاني بعد تدمير المنشآت الإيرانية على الحدود الإسرائيلية للمستشارة الألمانية ميركل: "إيران لا تريد توترات جديدة في الشرق الأوسط،" وأضاف "لقد عملت إيران على الدوام على تخفيف التوترات في المنطقة، في محاولة لتعزيز الأمن والاستقرار".

اقرأ للكاتبة أيضا: انتخابات لبنان: فوضى وتحريض وسلب الناخب حريته

إن بروباغندا السلام أحد أهداف الحرب النفسية وهي تخدم في إقناع العدو بلا جدوى جهوده، وإثارة جماهير العدو ضد حكومتهم وإغرائه بحديث السلم، بهدف المحافظة على حياد البلدان المحايدة في البداية، خصوصا إذا ما ترافقت مع المصالح الاقتصادية كما هي حال الاتحاد الأوروبي. وعند التوصل إلى إقناعهم "بأهدافه السلمية" يصبح من السهل أن ينجح في دعوتهم إلى الدخول معه ضد عدوه، الولايات المتحدة في ما يتعلق بالنووي، والدول العربية في ما يتعلق بالباليستي والاحتلالات..

في الحقيقة كان نجاح إيران منقطع النظير، واستطاعت ممارسة زيف ادعاءاتها حربها النفسية والبروباغندا منذ أكثر من 30 عاما حتى اندلاع الثورة السورية؛ ومع ذلك ظل تفخيخ الثورة السورية بـ"داعش" و"النصرة" ومن لف لفهما يلقي بظلال من الشك عند البعض إلى أن فضحت تماما مؤخرا أمام صمتها عن الرد على الضربات التي تلقتها من إسرائيل هي التي تريد محوها عن وجه الكرة.

إن للحرب النفسية قوانينها، فهي تساعد من يستخدمها على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تنقلب ضده. وهي الآن في المقلب الآخر من المعادلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.