من التظاهرات الأخيرة للأردنيين
من التظاهرات الأخيرة للأردنيين

بقلم عريب الرنتاوي/

التحركات التي يشهدها الأردن منذ عدة أيام، رفضا لمشروع قانون جديد لضريبة الدخل والارتفاع المتواتر لأسعار السلع والخدمات في ظل ركود اقتصادي خانق، دفعت بالكثير من المراقبين والمحللين لوصفها بـ"غير المسبوقة منذ مئة عام"، والأولى من نوعها في تاريخ الأردن. فيما ذهب البعض الآخر للقول إن الوضع اليوم في الأردن يشبه ما كان عليه حال دول ومجتمعات عربية عشية اندلاع ثورات الربيع العربي فيها. وذهب آخرون للقول "ما أشبه اليوم بما كان عليه الحال في العام 1989"، عندما دفعت الأزمة الاقتصادية الأردنيين للخروج إلى الشوارع فيما عرف لاحقا باسم "هبة نيسان"، الأمر الذي حدا بالملك الراحل الحسين بن طلال لتجميد العمل بقوانين الطوارئ والأحكام العرفية واستئناف الحياة السياسية الحزبية والبرلمانية بعد انقطاع جاوز ثلاثة عقود.

قد تنطوي بعض التشبيهات والمقارنات على قدر من المبالغة، بيد أنها تدلل على أن الأردن يقف على عتبات "مرحلة استراتيجية" جديدة. فالتحركات التي اتسمت باتساع حجم المشاركين فيها وتعدد مشاربهم وخلفياتهم، تنذر بتحولات نوعية غير مسبوقة في سلوك مختلف فئات الشعب الأردني ومكوناته ونخبه، وتتهدد بقطع انسياب الأحداث والتطورات الداخلية بالوتيرة والطريقة التي تعاقبت بها خلال سنوات وعقود.

أظهرت الاحتجاجات، وما صاحبها من بيانات وشعارات، المخاطر الناجمة عن انحباس مسار الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي

​​فلأول مرة، يتردد صدى التظاهرات والاعتصامات و"الإضراب الشامل" في مختلف المدن الأردنية بعد أن ظلت في المرات السابقة محصورة في عدد منها ورمزية في عدد آخر.. هذه المرة، وبتوقيت عفوي ومتزامن، خرج الأردنيون والأردنيات إلى الشوارع والميادين في معظم أرجاء الأردن تعبيرا عن رفضهم للسياسات الاقتصادية الجائرة للحكومة، ما جعل الحراك الشعبي وطنيا بامتياز.

ولأول مرة، ينخرط الأردنيون من أصول فلسطينية بكثافة في هذه الاحتجاجات، وهم الذين سجلوا أدنى معدلات ونسب المشاركة السياسية طوال أزيد من أربعة عقود، سواء بضعف حضورهم في الأحزاب وإقبالهم على المشاركة في الانتخابات العامة وانخراطهم في الحراكات الشبابية والشعبية التي صاحبت الربيع العربي مع إطلالة العام 2011.

اقرأ للكاتب أيضا: قصة صعود وهبوط "الإسلام السياسي" في تركيا

وهذه ظاهرة تستحق التأمل والنقاش، فمن بين أسباب عديدة لا مجال لذكرها في هذه المقالة، فقد أفضى استنكاف هذه الفئة من الشعب الأردني عن المشاركة في الاحتجاجات إلى إضعافها، وساعد ذلك الأردن على اجتياز سنوات الربيع العربي الثمانية الفائتة، بأقل قدر من "التغيير" و"الفوضى"، مع أن هذه الشريحة من الأردنيين لطالما تصدرت تاريخيا صفوف الحركة الشعبية المعارضة للنظام السياسي والحكومات الأردنية المتعاقبة، تدفعها إلى ذلك أساسا التطورات المتلاحقة لملف القضية الفلسطيني والصراع العربي ـ الإسرائيلي.

لكن، منذ قيام السلطة الفلسطينية بعد التوقيع على اتفاق أوسلو لم يعد الأردنيون من أصول فلسطينية يوجهون أصابع اللوم والانتقاد، وأحيانا الاتهام، للحكومات الأردنية عما آل إليه حال قضيتهم الوطنية، بل باتوا يوجهونها للسلطة وحركة "حماس"، بعد إسرائيل والولايات المتحدة بالطبع.. والتزمت هذه الشريحة الهدوء في التعامل مع التحديات الداخلية من سياسة واقتصادية واجتماعية.

لكن بلوغ الأزمة الاقتصادية حدا غير مسبوق، وارتفع أعباء الأحمال الضريبية على الأردنيين جميعا، ومن بينهم هذه الشريحة الموزعة على ألوف المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغير والمتوسطة، دفعها للخروج عن صمتها وهدوئها. وقررت، على ما يبدو، مغادرة مقاعد المتفرجين للنزول إلى حلبة السياسة من بوابة الاقتصاد هذه المرة وليس من بوابة القضية الفلسطينية وتداعياتها.

لقد رأينا النقابات المهنية تقود هذا التحرك الشعبي الجديد، وتعيد الاعتبار لدورها التاريخي كمظلة للعمل الوطني العام طيلة سنوات "الأحكام العرفية" في ظل غياب الأحزاب السياسية المحظورة آنذاك.. كما رأينا عشرات النقابات والجمعيات الممثلة لأصحاب العمل والمهن، تنخرط بقوة في التحركات الشعبية وتستجيب لدعوات الإضراب على نطاق واسع.. لقد خرج القطاع الخاص عن تردده وحياده، وما كان ذلك ليحصل إلا بعد أن بلغ جدارا مسدودا، مع إصرار الحكومة على عدم الاستجابة لمطالبه ومصالحه وإصرارها على المضي في نهجها الاقتصادي القائم على الجباية بدل تحفيز النمو.

كشفت التظاهرات ضعف تأثير ونفوذ الأحزاب السياسية، فتحولت النقابات والمجتمع المدني إلى روافع كبرى للحراك الشعبي

​​وكان لافتا أيضا، انخراط الموظفين العمومين في الإضراب والتحركات الشعبية برغم قرارات الحظر والتهديدات المتكررة بمعاقبة المتغيبين عن وظائفهم.. كما لوحظت سرعة التحاق فئات وشرائح ريفية في حراك المدن و"الطبقة الوسطى"، في دلالة لا تخطئها العين على حالة الاحتقان التي تصيب المجتمع الأردني بكل كياناته ومكوناته وشرائحه.

ولا شك أن الحراك الشعبي الاحتجاجي، الذي اتسم بأعلى درجات التنظيم و"السلمية" والتحضر، هو حراك "الطبقة الوسطي" الأردنية التي يتقلص حجمها ويتآكل دورها بفعل السياسات الاقتصادية المجحفة التي انتجتها الحكومات طيلة سنوات عديدة. فالأطباء والمحامون والمهندسون والصحفيون والممرضون إلى جانب أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة هم من تصدر المشهد وهم من استجاب إلى دعوات الإضراب والاعتصام والتظاهر على نحو كثيف.

اقرأ للكاتب أيضا: القدس وغزة.. أو حين تتحول القضية إلى ساحة صراع

وكشفت أحداث الأيام الأخيرة وقائع بالغة الأهمية وفائقة الخطورة، مثل انهيار ثقة المواطنين الأردنيين ببرلمانهم بغرفتيه، المنتخبة (مجلس النواب) والمعينة (مجلس الأعيان)، مثلما كشفت ضعف تأثير ونفوذ الأحزاب السياسية، فتحولت النقابات والمجتمع المدني إلى روافع كبرى للحراك الشعبي وباستجابة عفوية ونادرة من قبل قطاعات واسعة من المواطنين.

وأظهرت الاحتجاجات، وما صاحبها من بيانات وشعارات، المخاطر الناجمة عن انحباس مسار الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وانسداد أفق التغيير في السياسات وأنماط تشكيل الحكومات وضعف نظام المحاسبة والمساءلة ومحدودية منظومة الشفافية ومحاربة الفساد وانغلاق قنوات الحوار والمشاركة السياسية الفاعلة، الأمر الذي دفع المحتجين للانتقال سريعا من الشعارات المناهضة لمشروع قانون الضريبة وقرارات رفع الأسعار إلى المطالبة بإصلاحات سياسية جذرية والدعوة لقانون انتخاب جديد صديق للأحزاب السياسية يضمن صحة التمثيل وعدالته، والدعوة لانتخابات مبكرة لننتهي إلى المطالبة بحكومة برلمانية منتخبة وتداول سلمي للسلطة.

يصعب التكهن بما إذا كان الأردن قد التحق بقطار الربيع العربي بعد ثماني سنوات من انطلاقته الأولى من محطته التونسية، لكن قراءة معمقة في تفاصيل المشهد الأردني لا تستبعد سيناريو من هذا النوع، بل ترجحه، ما لم يتدخل القصر الملكي قبل فوات الأوان بإقالة الحكومة وتجميد قراراتها ورعاية حوار وطني شامل يفضي للخروج من عنق الزجاجة الذي يعتصر الأردن والأردنيين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.