نادين لبكي بعد الفوز بالجائزة (في الصورة أيضا المنتج خالد مزنر والطفل زين)
نادين لبكي بعد الفوز بجائزة التحكيم في مهرجان كان

بقلم رياض عصمت/

هناك ثلاثة تيارات في السينما العالمية اليوم: أولها يعنى بالتوجه إلى الجماهير العريضة وجني الأرباح الطائلة من شباك التذاكر كما في أفلام الأبطال الخارقين، والتيار الثاني تجريبي يضع عينه على جوائز المهرجانات، بينما يحاول التيار الثالث الجمع بين إعجاب شريحة واسعة من الجمهور والاحتفاظ بطليعية فنية طموحة. يروج باضطراد طراز "السينما المستقلة" (Independent Cinema)، أي تلك الأفلام التي تنتج غالبا بعيدا عن مفهومي الربح والخسارة المهيمنين على ستوديوهات الإنتاج الكبرى والشركات التجارية. بالتالي، يطرح السؤال المشروع التالي: هل تحاول السينما المستقلة أن تغدو بديلا عن السينما التجارية؟ وهل تعكس سينما الواقع الحقيقة مهما بدت قاسية ومؤلمة؟

مؤخرا، نال فيلم المخرجة والممثلة اللبنانية نادين لبكي "كفر ناحوم" (2018) جائزة لجنة التحكيم التي ترأستها النجمة الأوسترالية/العالمية كيت بلانشيت في مهرجان "كان" السينمائي الفرنسي الشهير.

هناك أكثر من سبب دعاني للابتهاج بنيل نادين لبكي المستحق لهذه الجائزة الرفيعة، التي غاب عنها لبنان 27 عاما منذ أن فاز بها المخرج الراحل مارون بغدادي عن فيلمه "خارج الحياة". أولا، تناول فيلم "كفر ناحوم" قصة الأطفال المشردين في لبنان من خلال قصة طفل سوري مهاجر يريد أن يرفع قضية في المحكمة ضد والديه لأنهما أنجباه ليعيش تلك الحياة القاسية، وذلك اختيار ممتاز لموضوع إنساني حساس يجمع بين المأساة والملهاة، ويسلط الضوء على قضية المهجرين بحثا عن لقمة العيش والأمان والكرامة.

اختار المخرج/الكاتب بعناية أطفالا مشردين، ودربهم بأناة وصبر، فأدوا أدوارهم بشكل إعجازي من حيث الإقناع

​​ثانيا، يكرس فوز "كفر ناحوم" بجائزة لجنة التحكيم سمعة المخرجة اللبنانية الموهوبة، لنأمل أن تصعد على درجات السلم عالميا مثلما صعد قبلها المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عقب إخراجه "الجنة الآن" و"عمر"، فأضاف إلى رصيده الفيلم الأميركي "الجبل الفاصل بيننا". بالنسبة لنادين لبكي، صدق القول الشائع "الثالثة الثباتة"، فهي سبق أن قدمت قبله فيلميها "كاراميل" و"هلأ لوين"، وكلاهما نال إعجاب غالبية عشاق السينما. أذكر أنني عندما حضرت "هلأ لوين" لأول مرة في عرض خاص، تنبأت للفيلم بنجاح كبير لدى النقاد والجمهور على حد سواء. يومها، وافقني الحاضرون باستثناء شخص واحد توقع للفيلم بعناد وصلف أن ينال الفشل، جماهيريا وفنيا. سرعان ما صدقت نبوءتي، وخاب رأي المنتقد المتعالي، إذ حظي الفيلم بقدر كبير من الثناء والإعجاب في المحافل السينمائية الدولية، ونال جائزة الجمهور في مهرجان تورنتو بكندا، كما نال إعجابا عربيا واسع النطاق.

اقرأ للكاتب أيضا: هل تنبأ سام شيبرد بلا معقولية المستقبل؟

مؤخرا، عقب فوز فيلم "كفر ناحوم"، سألني صديق شغوف بالسينما: "لماذا لا يقدم المخرجون السوريون أفلاما مثل فيلم نادين لبكي ذي الموضوع السوري الإنساني؟" أجبته على الفور: "لأن معظمهم أصر أن يفتتح حياته الفنية بفيلم سيرة ذاتية عن مراهقته في الضيعة". أضفت: "وفوقها أصر معظمهم أن يكتبوا السيناريوهات بأنفسهم دون استعانة بكاتب سيناريو محترف، ودون موهبة تؤهلهم لذلك". صمت لحظة، ثم أردفت: "ربما أيضا، لأنهم لم يستوعبوا مهارات السينما الأميركية والأوروبية الحديثة، كونهم من خريجي أوروبا الشرقية". سألني صديقي بنبرة معاتبة: "وهل تعتقد أن على السينما السورية أن تنهج سبيل السينما الغربية، إذن، وتقتدي بها؟" أجبت: "لا، على الإطلاق. إياك وإساءة فهم قصدي. يجب على السينما عندنا أن تكتسب أسلوب الغرب التقني فقط في تنوع الخبرات وتعدديتها، من السيناريو الجيد إلى إتقان التصوير والمونتاج وباقي التقنيات الأخرى. أما المضمون، فلا بد أن يكون نابعا من بيئتنا بأصالة، وبعيدا عن موضوعات السينما الأجنبية، غربية كانت أم شرقية. أنا مع الإبداع، ولست مع الاتباع".

قبل أيام قليلة، شاهدت فيلما عنوانه "السلاحف تستطيع الطيران" (2004Turtles Can Fly ) للمخرج الإيراني/الكردي بهمان قبادي Bahman Ghobadi، المولود عام 1969 في منطقة الحدود الفاصلة بين العراق وإيران. استغرب كثيرون أن فيلمه إنتاج مشترك عراقي/إيراني، أسهم فيه أكراد العراق بقسط من التمويل والدعم. الحق يقال، إن هذا الفيلم هو درة أفلام بهمان قبادي التي بلغت اثني عشر فيلما، إذ نال "السلاحف تستطيع الطيران" علامة قدرها 8.1 درجة، وهذا تقدير عال جدا. جدير بالذكر، إن السينمائي الشهير مارتن سكورسيزي سوف يقوم بإنتاج أول فيلم للمخرج قبادي في الولايات المتحدة، وسيصور الفيلم في لاس فيغاس قريبا جدا.

فيلم "السلاحف تستطيع الطيران" فيلم إنساني فريد من نوعه، يذكر المشاهد ببعض أفلام الياباني أكبرا كوروساوا والهندي ساتياجت راي، لكن موضوعه فريد وأصيل. أبطال الفيلم هم أطفال مشردون على الحدود مع أهاليهم تحت الخيام عقب مذبحة "حلبجة" المرعبة، التي استخدم فيها السلاح الكيميائي، واغتصبت خلالها حتى الطفلات البريئات. هكذا، يصور الفيلم حياة اللاجئين في خضم ظروف بائسة، يجمعون الألغام ويبيعونها، ويكافحون لسماع نشرة أخبار، وينتظرون الجيش الأميركي ليعاقب من شردهم وألحق بهم ذلك الأذى الفظيع.

يجب على السينما عندنا أن تكتسب أسلوب الغرب التقني فقط في تنوع الخبرات وتعدديتها

​​اختار المخرج/الكاتب بعناية أطفالا مشردين، ودربهم بأناة وصبر، فأدوا أدوارهم بشكل إعجازي من حيث الإقناع. بطل الفيلم فتى يلبس نظارة طبية ويركب لاقطات الإشارة التلفزيونية (الآنتينات)، ويسميه الجميع "ساتالايت". تلفت نظر الفتى مراهقة ناجية من جحيم مجزرة "حلبجة" تحمل على ظهرها طفلا أعمى، يرافقها أخوها فاقد الذراعين. تدريجيا، نكتشف أن تلك الطفلة سبق أن اغتصبت من قبل الجنود العراقيين، وتتهرب من عطف الفتي ومحبته، لأنها تود التخلص من عار طفلها الحرام وإنهاء حياتها بالانتحار.

خلال الفيلم، نتعرف إلى عديد من مآسي أطفال آخرين: طفل مقطوع الساق، وثان يلطم نفسه بنفسه كالأبله، وثالث ورابع وخامس كل منهم يشكو أو يعاني من عاهة جسدية أو نفسية، ليشكلوا بمجملهم تفاصيل لوحة سوريالية لأولئك المهمشين في تلك البقعة المنسية في انتظار المجهول.

اقرأ للكاتب أيضا: رمضان والغربة عن الأوطان

يقوم الأطفال بتفكيك ما يتيسر لهم من الألغام لبيعها في سوق سلاح بدائي. يقايض "ساتالايت" بعض ألغامه برشاشين احتياطا من وقوع الحرب. بالفعل، يأتي الغزو الأميركي أخيرا بكامل عدته وعتاده، في الوقت الذي يطيح فيه الشعب العراقي الثائر بتماثيل صدام حسين. لكن المأساة الرهيبة لا تنتهي هنا، بل تصل إلى ذروة مأساوية عبر مصرع الطفل الصغير الأعمى بانفجار لغم، وإصابة "ساتلايت" وهو يحاول إنقاذه بجرح بليغ في قدمه، وإقدام أمه الطفلة المغتصبة على الانتحار بإلقاء نفسها من أعلى قمة شاهقة.

لا يمكن لأي وصف لغوي أن يعوض عن مشاهدة هذا الفيلم العظيم على الإطلاق. يبدأ الفيلم عاديا كأنه فيلم تسجيلي، لكنه ما يلبث أن يستحوذ على وعي المشاهد، ويجرفه مع تيار من العواطف والمفاجآت، ليتوحد متعاطفا مع شخصياته المحورية من الأطفال المشردين.

أجاب المخرج بهمان قبادي للجمهور في جامعة "نورث وسترن" عقب عرض الفيلم على سؤال وجهه إليه الناقد الكبير جوناثان روزنثال بأنه بدأ تصوير فيلمه بسيناريو لا يتجاوز صفحتين، لكنه كان يعمد كل ليلة إلى تطويره والإضافة إليه من خلال تفاعله اليومي مع أبطال الفيلم الذين اختارهم من الأطفال الذين لم يمثلوا في حياتهم قط. هذا أسلوب عمل استثنائي، يعتمد على الحدس الخلاق، ويشبه إلى حد ما، ما كان المخرج الإيطالي الشهير فيلليني يقوم به، لكن المخرج بهمان قبادي ابتعد عامدا متعمدا عن استعراض أية عضلات فنية في زوايا الكاميرا وحركاتها، مقتصرا على لقطات ثابتة وبسيطة ليضفي مصداقية تامة على فيلمه، ونجح في ذلك أيما نجاح. إن هذا الفيلم نموذج آخر رائع لإنجازات لسينما المستقلة، السينما الحرة الشريفة التي تسعى لعرض الحقيقة بصدق وأمانة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟