نازحون من الغزطة الشرقية إلى عفرين التي نزح أهلها بدورهم
نازحون من الغزطة الشرقية إلى عفرين التي نزح أهلها بدورهم

بقلم منى فياض/

تحولت سورية إلى مركز استقطاب للصراعات الدولية وحروبها بالوكالة.

الملفت أن روسيا وإيران تعدان تدخل القوى المناهضة لهما "احتلالا"، بينما وجودهما شرعي ومطلوب. أما من أين تكتسبان مثل هذه الشرعية المفترضة؟ فمن بشار الأسد، "الرئيس المنتخب!".

ثمة مفهوم بدائي وخبيث للديمقراطية يروجه الاستبداد، ومفاده أن الانتخابات وحدها، وفي أي ظروف تمت فيها، تضفي شرعية على السياسي المنتخب، وأن هذا هو مؤشر وجود الديمقراطية الشرعية حتى ولو أبقت على رئيس انتفضت بوجهه ثورة عارمة وانتخاباته أثارت سخرية العالم أجمع نظرا لظروف البلاد التي دمر معظم بناها التحتية، وتعطل بذلك معظم مؤسسات الدولة، وتم تشريد أكثر من نصف السكان وقتل أكثر من نصف مليون سوري بعد أن أوقف العد.

تظهر التجربة أنه لا توجد هيمنة يقتصر بناء استمراريتها وبقائها على مجرد دوافع مادية أو عاطفية أو عقلانية ناهيك عن القوة والعنف

​​لكن كما يعلم الجميع ليست الانتخابات مرادفا للديمقراطية، إنها جزء من النظام الديمقراطي المبني على فصل السلطتين التنفيذية والتشريعية، ودستور يكفل حرية الضمير وحقوق الإنسان والحريات الأساسية من سياسية ومدنية، ونظام قضائي مستقل.

لكن أنظمة الاستبداد في العالم العربي تجدد هيمنتها المتسلطة أو تلبسها الشرعية من خلال الانتخابات ـ المهزلة، التي تحسم قبل عملية الاقتراع. كما أن العادة درجت، في بعض أوساط العلوم السياسية، على الحديث عن شرعية نظام سياسي ما كأنها خاصية ملتصقة به حصرا تفضي أي شبهة تغيير في النظام إلى أزمة "الشرعية" أو إلى اللاشرعية بالضرورة.

اقرأ للكاتبة أيضا: البروباغندا خدمت إيران على المدى القصير لكنها تنقلب عليها الآن

مثلا اعتاد الجزائريون اعتبار شخص بوتفليقة (الذي لم يواجه شعبه بحرب إبادة على الأقل!) رئيسهم وحامي نظامهم إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا؛ فصار وجوده مثل تعويذة تحفظ نظامهم وديمقراطيتهم ومن هنا إعادة انتخابه، مع عجزه الصحي، مرارا وتكرارا.

لكن اعتبار الأسد رئيسا شرعيا ومنتخبا مسألة تمس بالقيم الأساسية للوجود الإنساني نفسه، وبأبسط حقوق الشعب السوري وتجعلنا نسأل: كيف وما الذي يشرعن سلطة معينة؟ وهل اعتماد العنف العاري ومهاجمة شعبه كقوة غازية وسيلة مقبولة؟ ناهيك عن اعتبار نتائجها شرعية ومقبولة وديمقراطية؟

شكل الترويج لمقولة أنها مجرد حرب أهلية، الغطاء اللازم لحرب الأسد على شعبه ولاستعانته بقوى أجنبية لحمايته ونظامه بجعله الثورة السلمية وقمعها الوحشي حربا أهلية! وصار يشار إليها من قبل الامم المتحدة والحكومات الغربية ووسائل الإعلام أنها كذلك.

استدعى الأسد الجيوش والمرتزقة الأجانب تمثل جميع القوى الإقليمية والدولية فتحولت حرب الأسد إلى كابوس وملاذ للإرهابيين ومصدر لأزمة لاجئين غير مسبوقة في التاريخ؛ ومع كل ذلك جاءت "كليشيه" مصطلح الحرب الأهلية للتخفيف من وطأتها.

اعتبرت هذه التسمية، ذريعة تعفي من محاسبة الأسد كمجرم حرب وبالتالي خفت صوت المساءلة الدولية وأصبح بإمكان روسيا وإيران التدخل "الشرعي" بذرائع مختلفة.

تبذل إيران جهودا متواصلة لاعتبار الأسد رئيسا شرعيا، ومنذ أول انتخابات بعد الثورة السورية في العام 2014 قامت بالترويج لها على لسان علي أكبر ولايتي وخامنئي نفسه، من أنها ستعزز "شرعية الأسد، لأن شعبه أدرك أن الأسد حال دون تفكك سورية وتعرضها للاحتلال"! هذا مع العلم أن إيران كانت تنفي بشدة أنها ترسل قوات قتالية إليها.

علينا إذن أن نصدق، حتى الآن بالنسبة للبعض، أن هذه الحرب التي تشارك فيها الدول العظمى والقوى الإقليمية على أنواعها، حرب أهلية. وعلينا أن نقبل أن وجود روسيا وإيران شرعي وبطلب من "الرئيس المنتخب"، وليس احتلالا، بينما أي تدخل آخر هو احتلال وغير شرعي، وخصوصا الأميركي والفرنسي.

فروسيا كإيران لم تكف، مرارا وتكرارا، عن اعتبار أن الرئيس السوري، كان ولا يزال، الرئيس الشرعي لسورية. هذا في الوقت الذي استخدمت فيه الفيتو في كل مرة حاول فيها مجلس الأمن إصدار قرار لمحاسبته على استخدامه الحرب ضد شعبه نفسه وليس ضد عدو خارجي.

ففي العرف الروسي "تجاوزت الأمم المتحدة حدودها"! إذ سبق للرئيس بوتين أن استخدم العنف ضد شعبه لكن بطريقة مخففة ومتوارية ولم تصل إلى حرب إبادة مفتوحة كما هي الحال مع بشار الأسد الذي دشن ضد شعبه استخدام أسلحة دمار شامل. لذا يسهل على الرئيس الروسي اعتبارها مجرد حرب أهلية و"شأن داخلي" في إقليم يقع ضمن حدود إيران وتركيا وروسيا الداخلية، عليهم بذل الجهود المتضافرة لإخمادها! فحدود روسيا توسعت ووصلت إلى قاعدة حميميم على البحر المتوسط وما يحصل في سورية يصبح "شأنا داخليا!".

حتى الجزائر رفضت القرارات لأنها "تمس بسيادة الدول". هذه السيادة التي استفاق عليها فجأة ممانعو إيران وروسيا العروبيين عندما قصفت أميركا موقعين للنظام منذ وصول الرئيس ترامب إلى السلطة؛ لكنهم عادوا وغضوا الطرف عنها عندما كثفت إسرائيل ضرباتها لمراكز تواجد القوات الإيرانية. إذ لا قوات أو مراكز عسكرية لإيران في سورية على ما يبدو!

تغلب هذا المنطق مؤخرا وتنافست الدول الغربية للتأكيد على أن الضربات الجوية في سورية لا تهدف إلى المس بالنظام بل فقط إلى منعه من استخدام الأسلحة الكيميائية. ما يعني منح المجتمع الدولي الأسد شرعية واقعية، بغض النظر عن كونها شرعية دستورية/قانونية أم لا. ما سمح له بنزع الجنسية عن نصف شعبه ومصادرة أملاكه كما جاء في القانون رقم 10 الأخير تحت أنظار العالم.

السيادة في سورية تتخذ معان مختلفة وكأنها سلعة معروضة للبيع لمن يدفع للأسد السعر الذي يناسبه مقابل مكاسب تتأمن للمشتري طالما أبقى عليه وعلى نظامه مهيمنين "شرعيا".

يحتل مفهوم الهيمنة الشرعية مكانة مركزية لدى ماكس فيبر، فلقد قام بربط الشرعية بالهيمنة. لكن الأنماط التي عددها للهيمنة لا يمكن أن تؤسس شرعيتها على دعائم خارجية ومادية فقط، بل لا بد لها من "اعتقاد" الخاضعين لها في شرعيتها. وهنا يعني الشعب السوري نفسه.

شكل الترويج لمقولة أنها مجرد حرب أهلية، الغطاء اللازم لحرب الأسد على شعبه ولاستعانته بقوى أجنبية لحمايته ونظامه

​​تظهر التجربة أنه لا توجد هيمنة يقتصر بناء استمراريتها وبقائها على مجرد دوافع مادية أو عاطفية أو عقلانية ناهيك عن القوة والعنف. خلافا لذلك كل أنماط الهيمنة تبحث عن بث الاعتقاد بها عند الخاضعين لها وقبولها. إذن اعتقاد المهَيْمَن عليهم وقبولهم للهيمنة هو مصدر الشرعية الأول.

ألم يظهر الشعب السوري، بما فيه الكفاية بعد، أنه يرفض هذه الهيمنة وأنه نزع الشرعية عن هذا النظام وممثله؟ ألا يؤكد يوميا على عدم إيمانه بشرعية سلطة الأسد؟ ألا يكفي الدمار والموت والتهجير لمئات الآلاف وللملايين كي تفقد "الحكومة الشرعية" شرعيتها!؟

اقرأ للكاتبة أيضا: آليتا التحكم بالانتخابات اللبنانية

في ندوة جرت مؤخرا في بيت المستقبل (مركز دراسات في بيروت) حول الأمن وسط الانحلال في المنطقة حاولت السيدة الجميلة المتخصصة بالشؤون الروسية مزاولة سحرها علينا وأخبرتنا أن الدب الروسي البني، شعار روسيا، الموجود في قاعدة حميميم يستقبل الزائر وهو يقف وديعا ومبتسما ويطيّر حمائم في الفضاء. وعندما اقتربت منه وجدت أنها دروع حماية ألبست للحمائم؛ ولبست هي ابتسامتها الساحرة قائلة: إن الدب الروسي في مخيلتهم كأطفال هو حبوب ولطيف ومسالم! إنه موزع هدايا كبابا نويل!

هكذا تروج روسيا ـ كما كان الاتحاد السوفياتي من قبل ـ أنها داعية سلام وحافظة للأمن في سورية فصواريخها حمائم، لكنها حمائم تلبس الدروع لتزرع الموت والدمار لحماية النظام الذي شرعن وجودها فتعمل على شرعنته بالمقابل.

الأسلوب الروسي يغطي صواريخه بطبقة من العسل، بينما الأسد الإيراني (وهو أشوري بالأصل) يزمجر ليحمي الجالس على عرش الطاووس بينما الأرض تهتز تحت أقدامه وسيحتاج قريبا إلى الحفاظ على شرعيته في بلاده نفسها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟