انخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد خلال الأشهر الماضية
انخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد خلال الأشهر الماضية

في 22 أيلول/سبتمبر 2014 اعتبر مندوب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني المقرب من خامنئي أن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التابعة لإيران بعد بغداد وبيروت ودمشق وأن إيران الآن تمر بمرحلة الجهاد الأكبر.

في شهر نيسان/أبريل 2015 قال وزير الاستخبارات الإيراني السابق حيدر مصلحي إن إيران تسيطر فعلا على أربع عواصم عربية، وإن الثورة الإيرانية لا تعرف الحدود، وإن جماعة الحوثيين في اليمن هي إحدى نتاجات الثورة الإيرانية.

وقبله قال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي إن المسؤولين في إيران "لم يتوقعوا هذا الانتشار السريع للثورة الإسلامية لتمتد من العراق إلى سورية ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان". كما صرح مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات علي يونسي بأن العراق هو عاصمة إمبراطورية إيران الجديدة. وقبلهما صرح نائب فيلق القدس اللواء إسماعيل قائاني: "إيران مستمرة "بفتح" بلدان المنطقة والجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها على أفغانستان والعراق وسورية وفلسطين وأنها تتقدم في نفوذها في بقية بلدان المنطقة".

تدل بعض المؤشرات على قرب انسحاب قوات حزب الله من سورية نتيجة المطالب والتهديدات الإسرائيلية

​​كما صرح رئيس هيئة الأركان الإيرانية اللواء محمد باقري في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016 أن "إيران تحتاج إلى قواعد بحرية في مناطق بعيدة وقد يأتي اليوم الذي تنشئ فيه قواعد بحرية في اليمن وسورية، أو قواعد بحرية عائمة، ويجب التفكير بجدية في هذا الموضوع وهو أكثر أهمية من التقنية النووية". وتأييدا لهذا الكلام تناقلت الصحافة تقارير تتحدث عن استئجار إيران لجزر في أرخبيل دهلك من أرتيريا مع حصولها على تسهيلات في ميناء عصب بحيث أصبحت تتحكم بالسواحل الشرقية والغربية لجنوب البحر الأحمر.

وكان هذا جزءا من استراتيجية إيرانية شاملة تجاه إفريقيا تعتمد على إرسال مساعدات اقتصادية لبعض البلدان وتزويدها بالبترول والأسلحة بالإضافة للتدريب العسكري. ولا يقتصر ذلك على البلدان بل يشمل الكثير من الميليشيات المسلحة المعارضة للحكومات في السنغال وساحل العاج وزامبيا ونيجيريا والبوليساريو في الصحراء الغربية، بالإضافة لبناء مؤسسات تعليمية ودعوية، ونتج عن ذلك علاقات إيرانية مميزة مع بعض الدول مثل الجزائر وجنوب إفريقيا وغينيا بعد اكتشاف اليورانيوم فيها حيث ارتفع التبادل التجاري بينها وبين إيران بنسبة 140 في المئة.

اقرأ للكاتب أيضا: هل حارب الدعاة الشعبويون الفكر المتطرف أم ساعدوه؟

كما وصل التمدد الإيراني إلى أميركا اللاتينية عبر علاقات خاصة مع فنزويلا وكوبا وأي دولة تتبنى سياسة معادية للولايات المتحدة. وتربط إيران علاقات قوية مع البرازيل وتشيلي والأرجنتين. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في كانون الثاني/يناير 2015 أنه تم اعتراض محادثات هاتفية بين إيران والأرجنتين تشير إلى وجود اتصالات سرية بين البلدين تهدف إلى تزويد الأرجنتين بالنفط الإيراني مقابل عدم توجيه الأرجنتين الاتهام لإيرانيين بتفجير المركز اليهودي في بوينس أيرس والذي أدى لمقتل 85 شخصا، وقام المدعي الخاص ألبرتو نيسمان بذكرها ضمن تقريره المفصل عن الاعتداء؛ وسرعان ما وجد هذا المحقق ميتا في شقته. وتشير المعلومات إلى أن هذه الاتصالات تمت بمعرفة حكومة رئيسة الأرجنتين السابقة كريستينا فيرنانديز، التي وجه إليها قاض أرجنتيني في نهاية 2017 اتهامات رسمية حول هذه القضية، كما أكد القضاء الأرجنتيني مؤخرا أن وفاة نيسمان كانت نتيجة عملية اغتيال.

في نهاية شهر نيسان/أبريل 2015 اعترضت البحرية الإيرانية سفينة تجارية تابعة لشركة "مايرسك" وأرغمتها على التوجه إلى ميناء بندر عباس الإيراني، كما أطلقت في شهر أيار/مايو 2015 نيران تحذيرية على سفينة تجارية وقال متحدث باسم شركة ترانسبترول النرويجية التي تدير السفينة أنها هوجمت بدون سبب وهي في طريقها لميناء الفجيرة. وفي كانون الثاني/يناير 2016 احتجزت إيران قاربين تابعين للبحرية الأميركية وعلى متنها عشرة بحارة أميركيين، وفي 24 آب/أغسطس 2016 قامت أربعة زوارق حربية إيرانية تابعة للحرس الثوري باعتراض المدمرة الأميركية "يو إس إس نيتز" قرب مضيق هرمز.

تجاوزت تصرفات إيران طموحات دولة إقليمية إلى محاولة لعب دور قوة دولية. واستمر هذا الحال وسلوك إيران حتى مطلع عام 2017 حيث بدأت الأمور بالتبدل، فنفوذ إيران في اليمن اليوم يختلف جذريا عما كان عليه الحال سابقا، حيث يتعرض الحوثيون لهزائم متكررة آخرها كان وضعهم الحرج في منطقة وميناء الحديدة المنفذ البحري الأخير لهم على العالم الخارجي، وفي حال خسارته تكون مناطق سيطرتهم قد تقلصت بشكل كبير. ولمعرفة الإيرانيين بذلك فإنهم يحاولون القول للأوروبيين إنهم جاهزون للتفاوض حول الموضوع اليمني بما يتماشى مع القرارات الدولية، ويصورون ذلك باعتباره تنازلا منهم على أمل أن يطلبوا شيئا بالمقابل، في سورية أو حول برنامجهم الصاروخي أو المساعدة بالالتفاف على العقوبات الأميركية.

أما في العاصمة الثالثة الواقعة تحت نفوذهم، وهي دمشق، فقد تغيرت المواقف الإقليمية والدولية من الوجود الإيراني فيها وكان العامل المهم لحصول هذا التغيير فيها الموقف الإسرائيلي. إذ انتقل من اشتراط ابتعاد الميليشيات الإيرانية عن مرتفعات الجولان وعدم نقل أسلحة إلى حزب الله في لبنان إلى الرفض الكامل لأي وجود عسكري إيراني في أي مكان من سورية، وأرفقت إسرائيل موقفها هذا بسلسلة من الغارات الجوية استهدفت عشرات القواعد والمنشآت الإيرانية وميليشياتها في مختلف المناطق السورية، وأدت، باعتراف الإيرانيين، إلى مقتل العشرات من الحرس الثوري والميليشيات المرتبطة به.

وبدت الأمور وكأن روسيا لم تستطع أو لا تريد الدفاع عن الوجود الإيراني في سورية، ولذلك اتهم بعض المسؤولين الإيرانيين روسيا بالتآمر على إيران، خصوصا بعد أن قال الرئيس بوتين نفسه بأنه على جميع القوات الأجنبية مغادرة سورية، وأكد مستشاره أن الإيرانيين مشمولين بهذا التصريح، وتشير المعطيات الحالية إلى أن مغادرة القوات الإيرانية لسورية ليست سوى مسألة وقت.

أما بغداد فإن الانتخابات الأخيرة قد أكدت حجم وقوة التيار الوطني العراقي الذي يرفض الهيمنة الإيرانية. والوضع الحالي في العراق يجعل من الصعب على مستشار خامنئي يونسي الادعاء بأن العراق هو عاصمة إمبراطورية إيران.

كما أن السودان قطع علاقاته مع إيران بداية 2016، وفي الشهر الماضي قطعت المغرب علاقاتها مع طهران، ويتم مراقبة ومتابعة شبكات إيران الدولية في كل مكان.

لكن الوضع داخل إيران نفسها هو الأكثر أهمية. فقد انخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد خلال الأشهر الماضية رغم كل الإجراءات التي قامت بها الحكومة لمحاولة تدارك ذلك، كما استمرت الإضرابات والاحتجاجات على سوء الوضع الاقتصادي من قبل سائقي الشاحنات للسيارات العمومية إلى العمال والمدرسين الذين لم يقبضوا رواتبهم منذ أشهر.

بدت الأمور وكأن روسيا لم تستطع أو لا تريد الدفاع عن الوجود الإيراني في سورية

​​وتدل كل المؤشرات على أنه لا توجد حلول قريبة في الأفق، خصوصا وأن مجموعة من الشركات الكبرى قد بدأت بالخروج من إيران مثل شركة "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"إيرباص" الأوروبية و"سيمنز" الألمانية و"جنرال إلكتريك" و"دانيللي" للصلب و"ميرسي" للشحن البحري وألغت شركة "ديلم إندستريال" الكورية الجنوبية عقدا بقيمة 2 مليار دولار لمصفاة نفط. كما قالت صحيفة واشنطن تايمز أن البنك التجاري السويسري قد علق أي معاملات جديدة مع طهران. وقال بنك بي سي بي في بيان نشرته وكالة رويترز: "أوقفنا أي صفقة جديدة تتعلق بإيران بعد الثامن من أيار/مايو 2018". وأعلنت مؤسسة الإقراض الألمانية عن إيقاف جميع المعاملات المالية مع إيران في تموز/يوليو المقبل، كما أن الكثير من المشاريع قد فشلت في الحصول على التمويل نتيجة للعقوبات الأميركية، إذ لن تغامر أغلب الشركات الكبرى بخسارة السوق الأميركية الهائلة مقابل العلاقات مع إيران خصوصا أن وضعها غير مستقر اقتصاديا وسياسيا.

اقرأ للكاتب أيضا: ثورة البابا فرنسيس ومحاكم التفتيش الأزهرية

رغم أن بيروت تبدو للآن وكأنها العاصمة العربية الوحيدة التي لم تتأثر بهذه التغيرات، خاصة بعد الانتخابات الأخيرة التي أدت إلى زيادة تحكم حزب الله بالحياة السياسية اللبنانية، لكن الغطاء العربي على هذا الحزب لم يعد كالسابق بعد تصنيفه كتنظيم إرهابي من قبل أغلب الدول العربية ووضع عدد من قياداته على لوائح العقوبات مما يجعل خياراته خلال المرحلة المقبلة أكثر صعوبة.

وتدل بعض المؤشرات على قرب انسحاب قوات حزب الله من سورية نتيجة المطالب والتهديدات الإسرائيلية رغم أن الحزب سيحاول تسويق ذلك باعتباره التزام بسياسة النأي بالنفس التي ستتبناها الحكومة اللبنانية المقبلة.

لم يتغير شيء عند إيران وحلفائها خلال الأشهر الأخيرة التي شهدت هذا الانقلاب الدراماتيكي في الوضع الإيراني. فخامنئي وروحاني والحوثي ونصر الله والعامري والمالكي كلهم ما زالوا موجودين في مواقعهم ومناصبهم. واستمر القادة الإقليميين والدوليين أيضا في سياساتهم ذاتها تجاه إيران.

كل ما تغير هو ذهاب الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، ليحل مكانه الرئيس دونالد ترامب وفريق عمله خصوصا وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون. ورغم أن سياستهم تجاه إيران ما تزال في بداياتها فقد ترتب عنها كل هذه النتائج وهو ما يدل على أن كل ما حدث من تضخم للدور الإيراني خلال الأعوام 2014 حتى 2016 لم يكن نتيجة امتلاك إيران لعوامل قوة ذاتية حقيقية بل نتيجة سياسة محاباة أميركية، ولذلك سرعان ما تبخر كل شيء بمجرد خروج الرئيس باراك أوباما من السلطة وقدوم إدارة جديدة لا تشاطره نفس رؤيته ومواقفه تجاه النظام الإيراني.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.