تظاهرة للمعارضة الإيرانية في بروكسل
تظاهرة للمعارضة الإيرانية في بروكسل

بقلم مالك العثامنة/

في الغالب، فإن المؤتمرات ذات طاولات الحوار ليست مادة شهية في الإعلام التلفزيوني، لا للمحطة ولا للمتلقي. وفي مدينة مثل بروكسل، التي هي عاصمة للاتحاد الأوروبي كما هي لبلجيكا، فهي مدينة المؤتمرات بامتياز.

لكن بعض المؤتمرات التي تصلني دعواتها تغريني بالحضور من جهة العنوان الذي يحمله المؤتمر أو الموضوع أو بعض أسماء الضيوف وما يمثلونه.

قبل أسبوع، كنت مهتما بحضور مؤتمر نوعي، آسف أنه لم يلق التغطية المناسبة إعلاميا في المحطات العربية، والمؤتمر كان عن دور إيران الإقليمي في الشرق الأوسط والمتحدثون كانوا سفراء وسياسيين من البرلمان الأوروبي وحلف الناتو وقد نظم المؤتمر مركز بروكسل الدولي للدراسات بالتعاون مع البرلمان الأوروبي.

السلطات الإيرانية تعمل على حل مشكلة اللاجئين الأفغان الشيعة من خلال تطويعهم في الجيش الإيراني للقتال في سورية

​​كانت كلمات المتحدثين نوعية ومتخمة بالمعلومات الجديدة عن واقع إيران الراهن في الداخل الإيراني مع قراءات واقعية غير إنشائية عن العقل السياسي الإيراني خصوصا أن الجمهورية منغلقة على نفسها بشكل يشبه انغلاق عاصمتها طهران بين الجبال المحيطة بها.

لكن ميزة هذا المؤتمر، الذي تم عقده في قاعة واسعة من قاعات البرلمان الأوروبي في بروكسل، هو نوعية الجمهور الحاضر والذي تسنى لي أن ألتقي بعضا منه وهم من الأقليات الإيرانية المضطهدة في الجمهورية الإسلامية التي يحكمها الولي الفقيه باسم الإمام الغائب.

اقرأ للكاتب أيضا: من الذاكرة الشخصية: في الدوحة، بين 'الإخوان' و'رفاق طالبان'

أثناء المؤتمر، الذي أدار الحوار فيه المبعوث الخاص البلجيكي إلى سورية مارك أوتيه، كنت مهتما بهذا التنوع في الحضور مع فضول شديد يتملكني لمعرفة أكثر بتلك الأقليات التي كنت دوما أسمع عنها في إيران، من أرمن وعرب الأهواز وسريان وأكراد ومسيحيين.

نعم، كان الحديث بين متحدثي المؤتمر الرسميين مهما ويحتاج إلى دراسات خصوصا في بوادر هذا التحول الملموس في الموقف الأوروبي تجاه إيران، وإن لم يكن ضمن نفس الخط الأميركي، لكن هذا الاحتجاج مرتفع الصوت واللهجة من لدن بعض الحضور على بعض المتحدثين خصوصا في المداخلات التي أعقبت حديث الضيوف كان معلوماتيا مفيدا.

شخصيا، تيقنت أن استخدام كلمة "فارس" مثلا فيه إساءة بالغة لكثير من مكونات الشعب الإيراني الرافضين للهيمنة القومية الفارسية على باقي الشعب الإيراني متعدد الأعراق والطوائف، مجموع اللغات الحية فيه أكثر من 100 لغة.

ما تحدث به هؤلاء الحضور، وقد كانوا الأكثر أهمية في المؤتمر عبر مداخلاتهم وكثير مما لم يتسن لهم الحديث به داخل القاعة كان يكشف الكثير من الغموض الذي لا نعرفه عن داخل الجمهورية الإسلامية التي تقودها نخبة دينية متزمتة لطائفتها مع أبعاد شوفينية قومية غير مرئية تضطهد لا باقي الطوائف وحسب، بل باقي الأعراق حتى الشيعية منها.

تيقنت أن استخدام كلمة "فارس" مثلا فيه إساءة بالغة لكثير من مكونات الشعب الإيراني الرافضين للهيمنة القومية الفارسية

​​ما قاله أحد المتحدثين (وهو من عرب إيران) بأن السلطات الإيرانية تعمل على حل مشكلة اللاجئين الأفغان الشيعة الذين هربوا من اضطهاد حركة طالبان لهم في أفغانستان إلى الأراضي الإيرانية، من خلال تطويعهم في الجيش الإيراني لمهمة واحدة لا غير، وهي الحرب في سورية، مع اتفاق (غير موثق أو على الأقل لم يتم تأكيده) مع دمشق بتوطين من يبقى منهم أحياء في سورية، هو أمر يستحق البحث والتدقيق من قبل الصحافة قبل السياسيين؛ فالقصة إن صحت تعني لعبا على الديموغرافيا السورية في عمقها وهو التقسيم الأكثر عمقا من تقسيم الجغرافيا وبذرة نزاع قابلة للنمو مع الزمن.

اقرأ للكاتب أيضا: احتقار نون النسوة وتاء التأنيث في العالم العربي

أهم ما في المؤتمر أيضا كانت في توصياته النهائية التي باركها الحاضرون من ممثلي الاتحاد الأوروبي وبرلمانه أهمها ما ورد في التوصية الأخيرة بما نصه أنه "على أوروبا أن توسع نطاق سياساتها تجاه إيران وأن تبتعد عن إدارة الأزمات ببساطة من أجل إنقاذ الصفقة النووية".

مما سمعته من بعض المصادر في داخل الاتحاد الأوروبي بأن هناك نية جادة لعقد جلسات مكثفة مبنية على تلك التوصيات الحازمة ضد إيران وهو ما يعني تشكيل لوبي ضغط لتغيير الموقف الأوروبي تدريجيا وبتسارع لكن ضمن رؤية أوروبية مغايرة لرؤية واشنطن.

مرة، كان هناك مقال صحفي لكاتب أميركي في جريدة أميركية وقد شكل حجر الأساس لمبادرة سلام عربية كاملة في النزاع العربي ـ الإسرائيلي، وقد يكون لمؤتمر بين آلاف المؤتمرات في قاعة عادية في البرلمان الأوروبي بداية لخطوة تحرك الراكد في السياسة وتغير وجه المنطقة؛ والشكر طبعا لأصوات الأقليات المضطهدة التي تحاول أن تجرح الأفق الباهت بأظافرها لتكتب الحقائق.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!