مئات المواطنين السوفييت ينتظرون دورهم عند أبواب مطعم "ماكدونالدز" بعد أيان من افتتاحه مطلع عام 1990
مئات المواطنين السوفييت ينتظرون دورهم عند أبواب مطعم "ماكدونالدز" بعد أيان من افتتاحه مطلع عام 1990

بقلم د. عماد بوظو/

عند البحث عن الاتحاد السوفييتي في شبكة الإنترنت سنجد العبارة التالية "الاتحاد السوفييتي 1922 ـ 1991"، بما يشير إلى تاريخ ولادة هذا الكيان السياسي الكبير حتى يوم إعلان موته رسميا. بلغت مساحة الاتحاد السوفييتي أكثر من 22 مليون كيلومتر مربع، أي سدس مساحة اليابسة في الكرة الأرضية، وأكبر من مساحة القارة الأميركية الشمالية التي تضم كندا والولايات المتحدة الأميركية والمكسيك.

في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي كانت نسبة غير قليلة من السياسيين والباحثين يعتقدون أن نموذج الحياة الذي يبشر به ويسعى إليه "الاتحاد السوفييتي العظيم"، كما كانت حركات اليسار تطلق عليه، سينتشر ويسود في كل العالم. حتى في الستينيات والسبعينيات لم يكن يتبادر إلى ذهن أكثر المحللين السياسيين أو الاقتصاديين والاجتماعيين خبرة وأبعدهم نظرا أن هذه الدولة الكبيرة قد تنهار بسهولة بعد بضع سنوات، خصوصا وأنها قوة نووية عظمى وتشارك بنشاط في سباق الاكتشافات والتطور العلمي خاصة في المجالات العسكرية وعلوم غزو الفضاء الخارجي.

وامتلكت هذه الدولة أكبر شبكة دولية للتجسس خارج حدودها، وكانت تعتمد في تجنيد عملائها بشكل رئيسي على الولاء الأيديولوجي، بالإضافة لامتلاكها أقوى منظومة بوليس سري داخلي لم يشهد لها التاريخ مثيلا من حيث الضخامة والوحشية. وكان هناك مجموعة غير قليلة من الدول تدور في فلك هذه الدولة العظمى بالإضافة للكثير من الأحزاب والنقابات التي ارتبطت معها عضويا، بحيث أنه في بعض فترات القرن العشرين كان أكثر من نصف البشرية يعيش تحت أنظمة حكم تابعة بشكل مباشر أو غير مباشر لهذه الدولة.

رغم كل هذه المشاكل العميقة التي تعاني منها إيران حاليا فإن قيادتها مصرة على أنها لم تخطئ أبدا

​​اليوم، يرى أكثر الخبراء أن مجموعة من العوامل ساهمت في سرعة انهيار الاتحاد السوفييتي. أهم هذه العوامل، الفشل الاقتصادي. إذ كان متوسط دخل الفرد في هذه الدولة مترامية الأطراف والغنية بالكثير من الثروات الطبيعية أقل بكثير من دول الغرب حتى لو تم احتسابه مع مراعاة القوة الشرائية والخدمات المجانية المقدمة للمواطنين. ولم تنجح في بناء صناعة متطورة تستطيع منتجاتها منافسة ما ينتجه الغرب. واستنفد سباق التسلح الجزء الأكبر من ناتجها الوطني وأدى إلى تدهور إضافي في مستوى معيشة شعبها.

ولا يمكن تجاوز تكاليف انتشار قواتها العسكرية لدى الأنظمة الحليفة والعميلة لها في دول أوروبا الشرقية وبعض ديكتاتوريات العالم الثالث، التي كان يكفي أن ترفع شعارات معادية للغرب ومفاهيمه وسياساته حتى تحصل على الدعم السوفييتي الاقتصادي والعسكري. وآخر تدخلات الاتحاد السوفييتي العسكرية المباشرة كان في أفغانستان والذي يعتقد كثيرون أنه سرع من هذا الانهيار. بالمحصلة كان الاتحاد السوفييتي يخوض صراعات متعددة على مستوى العالم تفوق إمكانياته.

اقرأ للكاتب أيضا: استغلال بناء المساجد في الغرب لأهداف سياسية

بالإضافة للدور الأساسي للعامل الاقتصادي في القضاء على الاتحاد السوفييتي تراجعت قناعة جزء كبير من الشعب وحتى من كوادر الحزب الشيوعي بالأيديولوجية الشيوعية التي لم تنجح بتقديم نموذج ناجح أو حلول لمشاكل المجتمع. وقد ساعد ذلك على نمو وانتشار الفساد عند شريحة لا بأس بها من كبار موظفي الدولة والحزب، كما أن تطور وسائل المواصلات والاتصالات جعلت إمكانية عزل مجموعة بشرية كبيرة عن باقي العالم أكثر صعوبة، ولذلك لم يعد باستطاعة "الستار الحديدي"، وهي التسمية التي أطلقها رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل عام 1946 على السياسة التي اتبعها الاتحاد السوفييتي بإقامة رقابة صارمة تهدف إلى عزله عن بقية العالم، لم يعد باستطاعة هذا الستار منع المواطنين السوفييت من معرفة ما يدور في العالم حولهم وإدراك حالة البؤس الاقتصادي التي يعيشونها ومعرفتهم بحقيقة حرمانهم من حقوقهم السياسية والثقافية.

هناك تشابه إلى درجة التطابق بين ما جرى في الاتحاد السوفييتي في نهاية الثمانينيات وتحديدا عام 1989، عندما اتضح أن حالة التذمر والاحتجاج عند شعوب هذا البلد قد وصلت إلى مرحلة الرفض التام لاستمراره وأن المقاومة الشعبية وصلت لمرحلة الثورة الشاملة على الأسس التي قام عليها، وبين ما يجري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم رغم التفاوت الكبير بالحجم والقوة بين الدولتين.

فإيران مجرد دولة إقليمية متوسطة الحجم لا يمكن مقارنتها بالاتحاد السوفييتي سوى بحجم مشاكلها؛ فالأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران اليوم أكثر حدة وقد وصلت إلى درجة جعلت أغلبية الشعب الإيراني يعيش تحت خط الفقر من ضمنهم ملايين الجائعين والهامشيين ومدمني المخدرات.

وعلى نفس طريقة الاتحاد السوفييتي فقد استنفذت إيران أغلب مواردها في مغامراتها العسكرية وأحلامها التوسعية ضمن محيطها الإقليمي والتي لا تتماشى مع قوتها العسكرية أو مواردها الاقتصادية. كذلك ظهر على السطح في السنوات الأخيرة ضعف الإيمان الأيديولوجي بأفكار الثورة الإسلامية التي ألهمت جيلها الأول في بداياتها. ترجم ضعف الإيمان هذا، بمهاجمة بعض المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة مراكز ومزارات دينية.

وانتشر الفساد عند كبار رجال الدين ومسؤولي الدولة إلى درجة تفوق بكثير ما شهده الاتحاد السوفييتي. ويتشارك البلدان شيخوخة الطبقة السياسية الحاكمة فيهما، والتي تتمثل باللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي في الأول ومجمع تشخيص مصلحة النظام في الثاني. كما يشترك البلدان بأن السلطة الفعلية فيهما بيد فرد واحد هو الأمين العام للحزب في الأولى والمرشد الأعلى للجمهورية في الثانية، أما تطور وسائل التواصل فقد وصل في السنوات الأخيرة إلى درجة جعلت العالم قرية صغيرة وأصبحت محاولة عزل الشعب الإيراني عن بقية العالم مستحيلة ولم يكن هذا بالطبع من مصلحة النظام الإيراني.

ترافق هذا التشابه الموضوعي في بنية ومشاكل نظام الحكم بين الاتحاد السوفييتي والجمهورية الإسلامية الإيرانية بظروف دولية متماثلة. ففي عقد الثمانينيات انهارت أسعار النفط العالمية لدرجة كبيرة فاقمت من الأزمة الاقتصادية في الاتحاد السوفييتي فيما يشبه انخفاض أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي الإيراني.

كما وصل إلى السلطة في الولايات المتحدة في الثمانينيات رئيس جمهوري من خارج الطبقة السياسية التقليدية هو رونالد ريغان الذي خاض الانتخابات بشعارات أقرب للإعلانات التجارية المتفائلة، وفاز تحت هذه الشعارات بأغلبية كبيرة، وتبنى من البداية سياسة حازمة تجاه الاتحاد السوفييتي ومارس ضغوطا على دول الغرب للحد من استيراد المواد الخام منه. كان ريغان مؤمنا بأن الضغط على الاقتصاد السوفييتي سيؤدي إلى تدميره، وهذا ما حصل فعلا.

انتشر الفساد عند كبار رجال الدين ومسؤولي الدولة الإيرانية إلى درجة تفوق بكثير ما شهده الاتحاد السوفييتي

​​وفي أيامنا، وصل إلى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية أيضا شخص من خارج الطبقة السياسية، هو الرئيس دونالد ترامب الذي رفع نفس الشعارات والوعود المتفائلة للشعب الأميركي. وتبنى منذ البداية سياسة حازمة تجاه إيران وفرض عليها عقوبات اقتصادية ودعا العالم إلى التوقف عن شراء نفطها، وتضامن مع حق الشعب الإيراني بالحرية، واعتبر النظام الإيراني أساس الشرور في عالم اليوم، ووصفه مرارا بأنه ديكتاتورية فاسدة واعتبر أن إيران دولة مارقة.

رغم أن فشل السياسات الداخلية والاقتصادية والاجتماعية هو العامل الحاسم في بقاء أو انهيار أي نظام سياسي، ولكن العوامل والضغوط الخارجية تستطيع أن تسرع من عملية الانهيار هذه. وفي هذه الأيام لا يكاد يمضي يوم واحد دون أن تنقل وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي خبرا عن إضراب أو مظاهرة أو حادثة حريق كبير أو اشتباك مسلح يقع في إحدى مناطق ومدن إيران.

اقرأ للكاتب أيضا: تقارب المواقف بين الكثير من الليبراليين الأميركيين والنظام الإيراني

وتتفق أغلب التحليلات على أن العمر الافتراضي لهذا النظام السياسي قد شارف على نهايته وأن الوقت الذي سنجد فيه على شبكة الإنترنت عبارة "الجمهورية الإسلامية الإيرانية متبوعة بتاريخ الولادة وتاريخ الموت غير بعيد. لكن، يبقى التساؤل الحقيقي والموضوع الذي لا يعرف الإجابة عنه أحد حتى الآن، هو ما هي نقطة التحول أو السبب المباشر الذي سيكتب النهاية الفعلية لهذا النظام؟ هل هو امتداد واتساع الاحتجاجات الشعبية ذات الأسباب الاقتصادية المتواصلة على شكل موجات منذ نهاية العام الماضي؟ أم انعكاس لهزيمة أحد المشاريع أو المغامرات الإقليمية مثل اليمن أو سورية وخروج إيران من أحد هذين البلدين بدون أي مكسب بعد كل ما تكبدته من خسائر اقتصادية وبشرية فيها؟ أم نتيجة صراع على السلطة بين محافظين ومعتدلين، أو بين القادة الحاليين والسابقين الذين سيحاول كل منهم إلقاء المسؤولية عما تشهده إيران من أزمات مستعصية على الحل على الطرف الآخر؟ أم أن السبب المباشر لانهيار هذا النظام سيكون نتيجة أسباب طبيعية مثل وفاة المرشد الحالي نتيجة مرضه وتقدمه في السن؟ أم بسبب تصاعد حالة التمرد على الدولة عند الشعوب غير الفارسية فيها؟

تتعدد السيناريوهات والاحتمالات ولكن النتيجة واحدة بالنسبة لنظام لم يستطع التأقلم مع العصر ولم يستطع تقديم نموذج ناجح لشعبه في أي مجال من مجالات الحياة، ولم يتمكن من التفاهم مع محيطه الإقليمي أو مع القوى الدولية، والغريب أنه رغم كل هذه المشاكل العميقة التي تعاني منها إيران حاليا فإن قيادتها مصرة على أنها لم تخطئ أبدا والسبب الوحيد لكل ما يحدث فيها هو المؤامرات التي تحيكها "قوى الاستكبار العالمي".

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

قلم وورقة - صورة تعبيرية. أرشيف
قلم وورقة - صورة تعبيرية. أرشيف

في بداية الشهر الجاري هاتفني الزميل، بهاء الحجار، رئيس تحرير موقع الحرة، ليبلغني بقرار إدارة القناة وقف "من زاوية أخرى" نهاية شهر فبراير الجاري. تم إبلاغي وإبلاغ كل الكتاب بهذا القرار. أول ما خطر بذهني وقتها، أنها خسارة كبيرة، ليست فقط لي ككاتب، ولكن بالأحرى كقارئ أقرأ وأتابع مقالات هذا الباب دوريا وباهتمام شديد.

بدأت علاقتي بهذا الباب في يوليو عام 2017، عندما طلب مني السفير، ألبرتو فيرناندز، الكتابة مع انطلاق الزاوية، وبداية توليه مسؤولية القناة حينها. كانت الفكرة هي إتاحة مساحة لبعض الكتاب ممن أحب أن أطلق عليهم "المغردون خارج السرب"، بسقف تحريري عالٍ نادرا ما يتوفر في الصحافة العربية. فعلى مدار هذه السنوات وعشرات المقالات لم تُحذف كلمة واحدة مما كتبت، وهو ما شهد به كل من كتب في هذه المنصة.

كشخص أكتب منذ سنوات، وكثير من دائرة أصدقائي ومعارفي هم أيضا كتاب وصحفيون وصناع محتوى، أدرك جيدا قلة المنابر والفرص لمن يغردون خارج السرب. لمن قرروا أن يدافعوا عن قيم الحريات التي لا تزال ينظر إليها قسم كبير من مجتمعاتنا بكثير من الريبة والشك والمعاني السلبية المختلفة. ولمن قرروا ألا يدافعوا عن الاستبداد أو الإسلام السياسي، وأن يغردوا خارج هذه الثنائية الضيقة. ولمن اختاروا مواجهة وتفكيك أفكار التطرف الديني بكل ما يحمله ذلك من عواقب، في معظم الأوقات ليست بحميدة.

يبدو أن الاتجاه الآن يركز على صناعة الفيديو والبودكاست، حيث أن الجيل الأصغر أو Generation Z يفضل الفيديو والبودكاست على المقالات. وبالرغم من قناعتي أن كل منتج له طبيعته، وجمهوره المختلف. فما يمكن أن يُكتب في مقال رأي بما يحمله من أفكار جريئة، لا يصلح بالضرورة كنص لصناعة فيديو والعكس صحيح. ولكنني أتفق أن هذا بالفعل ما يفضله الجيل الأصغر سنا.

فأنا شخصيا أعمل منذ أكثر من 3 أعوام بمؤسسة غير ربحية تهدف إلى إثراء المحتوى الرقمي العربي، اسمها "أفكار بلا حدود". وأركز في عملي على صناعة الفيديو والبودكاست. ببساطة لأننا إلى حد كبير لدينا نفس القناعة، وهي أنه علينا تعديل أسلوب الرسالة إن أردنا أن نخاطب الجيل الأصغر. بل وللمفارقة فقد أخذنا قرارا مشابها بتوجيه قسم كبير من مواردنا لصناعة المحتوى المرئي والمسموع بدلا من المكتوب.

المحتوى الرقمي العربي بشكل عام فقير، من حيث الكم ومن حيث الجودة، لو قارنا بينه وبين المحتوى الذي يتم إنتاجه بلغات أخرى مثل الإنكليزية. وربما من هنا جاءت تسمية بودكاست "بالعربي" الذي أطلقناه بالمؤسسة. الاسم جاء بعد نقاش عن قلة المحتوى الجيد باللغة العربية، كما جاء كرد فعل على شعورنا بالغيرة من المحتوى المتنوع والمتميز بلغات أخرى.

فلو إنك تجيد الإنكليزية وحمّلت أحد تطبيقات البودكاست وليكن تطبيق "سبوتيفاي" مثلا، ستجد مئات، إن لم يكن الآلاف، من برامج البودكاست المتميزة باللغة الإنكليزية والتي تغطي كل مجالات الحياة تقريبا. بداية من السياسة للاقتصاد للرياضة للفن وليس انتهاء بالعلاقات العاطفية. هذا الغنى في المحتوى ذو الجودة العالية، نفتقده نحن الناطقون بالعربية.

من هنا جاءت الفكرة وهي أن نستضيف أصوات من العالم العربي، أصوات تتسم بالعمق وثراء التجربة سواء الفكرية أو المهنية أو الإنسانية. نستضيفهم لأحاورهم ونسلط الضوء على أفكارهم وتجاربهم وقصصهم، لننتج محتوى يليق بالمستخدم العربي، والذي نؤمن من أعماقنا أنه يستحق أفضل من المحتوى الموجود بكثير.

الصحافة في العالم العربي ليست منفصلة عن واقعه الصعب. فكثير من المواقع والمنابر الموجودة، إما تعتمد سياسة الترند، بمعني إنتاج أي شيء يرفع من أعداد المشاهدات بغض النظر عن المهنية أو القيمة التحريرية أو الصحفية للمحتوى، أو هي محكومة بتوجهات سياسية تقيد بشدة من جودة الأفكار المُقدمة من خلالها. فالواقع أن حال الصحافة العربية يحتاج إلى الكثير والكثير من التطوير.

هذا بالتأكيد لا ينفي وجود تجارب رقمية ناجحة أثبتت وجودها، وأثبتت خطأ بعض الأفكار الشائعة عن المتلقي العربي، باعتباره متلقي أو مستخدم User لا يتجاوب مع المحتوى الجاد والعميق. فلو أخذنا صناعة البودكاست كمثال فهناك العديد من التجارب الناجحة التي تكونت خلال السنوات القليلة الماضية، أذكر منها اثنتين فقط على سبيل المثال لا الحصر، فأنا بشكل شخصي أتابع بودكاست "فنجان" والذي تنتجه شركة ثمانية، وأراه من أفضل برامج البودكاست الحوارية باللغة العربية، إن لم يكن أفضلها بالفعل. أيضا أنتظر الحلقات الجديدة من بودكاست "أباجورة" بشغف والذي تقدمه، لبنى الخميسي، وهو بودكاست قصصي ممتع وملهم بشكل مميز.

هذه التجارب وتجارب أخرى متعددة، والتي يصعب ذكرها أو حصرها هنا، في مجال مقالات الرأي وصناعة الفيديو أثبتت عطش المستخدم الناطق بالعربية لصناع محتوى وكتاب يحترمون عقله ويجتهدون كل يوم لتطوير أنفسهم وإنتاجهم ليليق بهذا المستخدم. وأثبتت أيضا حاجة صناعة المحتوى لمؤسسات وشركات إنتاج تدعم العاملين بهذه الصناعة لتمكينهم من تقديم محتوى ينافس في جودته ما يتوفر بلغات أخرى مثل الإنكليزية.

ربما كان باب "من زاوية أخرى" استثناء لما أتاحه من سقف تحريري عال، نادر وجوده. وربما هذا هو ما يشعرني بالحزن تجاه هذا القرار، ولكنني في نفس الوقت أشعر بالامتنان الشديد لقناة الحرة ولكل القائمين على هذا الباب والذين ساهموا فيه، ولكل من أتاح لي ولكل من كتب في هذا الباب أن نوصل أصواتنا على مدار هذه السنوات دون تقييد أو حذف أو رقابة. شكرا "من زاوية أخرى"، وشكرا لقناة الحرة وإلى لقاء آخر في تجارب إعلامية أخرى.