تدعم المنتخب الكرواتي خلال مواجهة المنتخب الروسي في ربع نهائي كأس العالم
تدعم المنتخب الكرواتي خلال مواجهة المنتخب الروسي في ربع نهائي كأس العالم

بقلم عبد الحفيظ شرف/

انطلقت فعاليات بطولة كأس العالم منتصف الشهر الماضي في روسيا. دخل الفريق الروسي هذه البطولة وهو في المرتبة السبعين ضمن تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلا أنه أبهر الجميع، محبا كان أو مبغضا، بأداء اللاعبين الذي تميز باللياقة البدنية العالية واللعب الجماعي على الطريقة الأوروبية الحديثة التي تجمع بين فنيات اللعب واحترافية التكتيك والتمركز وصناعة الهجمات بدقة، بالإضافة إلى سد الثغرات.

بدأت روسيا مشوارها في كأس العالم وقد توقعت غالبية المتابعين خروج منتخبها، إلا أنها هزمت الأخضر السعودي بخمسة أهداف في مباراة الافتتاح، ثم انتقلت لتلقن المنتخب المصري درسا في الأداء الكروي، لتتأهل باستحقاق إلى الدور الثاني.

أتمنى أن يصبح لدى سورية رئيس أو رئيسة تنتخب بشكل ديموقراطي وبحرية كاملة بعد أن تنتهي هذه الحرب المقيتة ويخرج الأسد من سورية

​​هنا بدأ السوريون بالقلق من الفريق الروسي الذي وصل إلى أدوار متقدمة بحكم ارتكاب روسيا الجرائم في سورية ودعمها لنظام المجرم بشار الأسد ماليا وعسكريا وسياسيا. قرر أغلبية أبناء سورية الوقوف ضد الروس في ملاعب كرة القدم، إلا أن الخيبة تلو الخيبة أصابت السوريين مع كل فوز للمنتخب الروسي.

تسمر السوريون أمام الشاشات في مباراة روسيا وإسبانيا، وتمنى الجميع أن تخرج روسيا بأقدام إسبانيا، إلا أن الروس خالفوا التوقعات وبددوا أحلام السوريين من جديد بانتصار مستحق على إسبانيا ليصلوا إلى دور الثمانية، وهناك كان الحسم بين روسيا وكرواتيا.

اقرأ للكاتب أيضا: إيران والعرب وروسيا في المونديال

شجع السوريون الفريق الكرواتي بمحبة وعاطفة جياشة، وهم الذين لم يستطيعوا كبح جماح روسيا على أرضهم بحكم وجود الأسد الذي حول مع حلفائه الروس سورية إلى كتلة من الدمار والخراب.

كانت المباراة حساسة للغاية ومليئة بالمنافسة. بدأت روسيا بالتسجيل ثم عادل المنتخب الكرواتي، وتقدم بهدف ثان وفي الدقائق الأخيرة استطاع الروس أن يعادلوه برأسية مميزة لتنتقل المباراة إلى أشواط إضافية، إلا أن التعادل كان سيد الموقف لتصل المباراة إلى الركلات الترجيحية. هنا لاحظت حماس السوريين ضد الفريق الروسي ومع كل ركلة ترجيح يسجلها الفريق الكرواتي ترتفع أصوات السوريين من جديد.

رأى السوريون رئيسة كرواتيا كوليندا كيتاروفيتش التي ارتدت لباسا بلون علم بلادها، وهو ما اعتبر كسرا للبروتوكول، وهي تجلس إلى جانب رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف، وكانت تنتفض فرحا مع كل هدف لفريق بلادها. هذه الرئيسة الجميلة التي تهتم بأناقتها وتعيش بتواضع شديد حضرت المباراة السابقة في الملعب مع الجماهير وليس في المقصورة المخصصة لكبار الضيوف لأنها تريد أن تعيش حياتها ببساطة.

شغلت كيتاروفيتش منصب وزيرة خارجية بلادها قبل أن تصبح رئيسة. وفازت بانتخابات ديموقراطية بعد أن أحبها الكرواتيون بسبب برنامجها الانتخابي فاختاروها بحرية كرئيسة لبلادهم.

رسمت كرواتيا الفرحة على وجوه السوريين بعد أن أذاقهم الأسد وحليفه الروسي كل أنواع المرارة والألم على مدار ثماني سنوات

​​تسأل السوريون لماذا ليس لديهم رئيسة بهذه المواصفات بدلا من الأسد الذي قتل ما يقارب المليون إنسان واعتقل مئات الآلاف وهجر داخليا وخارجيا أكثر من ثلاثة عشر مليون سوري، وكل هذا ليبقى على كرسي السلطة.

وفي اللحظات التي سجلت كرواتيا ضربة الجزاء الترجيحية الأخيرة معلنة تأهل كرواتيا إلى دور النصف النهائي وخروج الدب الروسي، تابعت وسائل التواصل الاجتماعي لأجد أن علم كرواتيا ملأ صفحات السوريين، كذلك صور رئيسة كرواتيا التي عبرت عن فرحتها بطبيعتها المعتادة وذهبت لترقص فرحا مع اللاعبين، ورقص السوريون معها فرحا بخروج الدب الروسي من المونديال.

اقرأ للكاتب أيضا: عدم الاعتراف بالمشكلة هو المشكلة

رسمت كرواتيا الفرحة على وجوه السوريين بعد أن أذاقهم الأسد وحليفه الروسي كل أنواع المرارة والألم على مدار ثماني سنوات فاحت فيها رائحة الدم على الأرض السورية وامتلأت المعتقلات بالشباب الذين تعرضوا لكل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والتجويع المستمر إضافة إلى تهجير الملايين من بيوتهم. لكن ما هي إلا لحظات حتى عاد السوريون إلى حزنهم بعد أن شاهدوا صور القصف الروسي على درعا ومحيطها وصور المهجرين من النساء والرجال والأطفال.

أتمنى أن يصبح لدى سورية رئيس أو رئيسة تنتخب بشكل ديموقراطي وبحرية كاملة بعد أن تنتهي هذه الحرب المقيتة ويخرج الأسد من سورية بعملية سياسية أو بضغط دولي لينعم السوريون بحياة أفضل وبرئيس يقدم مصالح شعبه على منصبه ومصالحه الشخصية ويحافظ على بلدهم وحقوقهم ويدعم العملية الديموقراطية وحقوق الإنسان وينتج مصالحة مجتمعية ويحفظ حقوق الأقليات من كل المكونات السورية، ويرسم علاقات جيدة مع الغرب ويستفيد من الحضارة الغربية ليصنع شبيها لها في بلاده بروح الشرق ومبادئه، لكني على يقين أني أحلم كباقي السوريين، لكن فلنحلم على الأقل.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"
يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"

كأنّ هناك عقلًا واحدًا يتحكّم بصانعي الفوضى في العالم، اذ إنّ هؤلاء لا يجدون سوى وصفة واحدة لإحلال السلام: الاستسلام لهم!

ومن يدقق بالعبارات التي يستعملها صانعو الفوضى في العالم، يتفاجأ بأدبيّات موحّدة، فالقيادة الروسية بزعامة فلاديمير بوتين تحمّل الغرب مسؤوليّة دخول حربها على أوكرانيا عامها الثاني، لأنّ هذا الغرب يزوّد أوكرانيا بمقوّمات الصمود العسكري والإنساني، مما يحول دون استسلامها.

بالنسبة للقيادة الروسيّة: السلام مستحيل، والتصعيد ضرورة، والدمار واجب، والقتل حتمي، طالما أنها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في أوكرانيا، فالطريق إلى السلام قصير جدًا، إذا سارت كييف بشروط موسكو.

هذه العقلية الروسيّة لا تعير أيّ اهتمام للقانون الدولي وللسيادة الوطنية وللمصالح الإقليمية وللسلم الدولي ولموازين القوى، فهي إمّا تنتصر وإمّا تفني العالم، من خلال رفع مستوى التهديد باللجوء إلى احتياطاتها الخطرة من الرؤوس النووية.

وثمّة دول مستفيدة من هذا الانحراف الروسي، فالصين التي تنافس الولايات المتحدة الأميركية على زعامة العالم، تجد في القيادة الروسيّة ضالتها، إذ إنّ هوسها بالانتصار المستحيل سوف يوهن موسكو ويلحقها ببكين، وسوف يضعف الاتحاد الأوروبي ويبعده عن دائرة التأثير في صناعة موازين القوى الاستراتيجية في المستقبل.

ولكنّ دون هذا الهوس الروسي من جهة أولى وهذا الهدف الصيني، من جهة ثانية، يقف وعي غربي جماعي، إذ اكتشفت دوله أنّ تعاضدها ووقوفها في صف واحد مع الولايات المتحدة الأميركية، وحده كفيل بتوفير مستقبل سيادي لها ولشعوبها.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الغرب شبه مفتّت ووحدته شبه متفسّخة، إذ كانت المصالح الاقتصاديّة تتقدّم على كل المخاوف الاستراتيجية.

بعد الغزو الروسي، وفي ظل القراءة العميقة للأداء الروسي، اختلفت الأحوال، إذ إنّ الوقاية من مخاطر المستقبل تمرّ بتوفير الشروط اللازمة للحيلولة دون استسلام أوكرانيا، بصفتها بوابة أوروبا،  أمام "الدب الروسي" الذي سوف يسلّم نفسه والآخرين لمشيئة "التنّين الصيني".

ومن روسيا ننتقل مباشرة إلى لبنان، حيث منطق "حزب الله" لا يختلف بشيء عن منطق "حزب الكرملين".

يريد "حزب الله" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الإيرانية أن يُبقي لبنان "عمقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية في إيران"، وفق "تكليف" صادر عن المرشد الاعلى علي خامنئي، وذلك خلافًا لإرادة سائر القوى السياسية التي تريد أن يعود لبنان عنصرًا فاعلًا في محيطه العربي وفي بعده الدولي.

ولهذا يسعى "حزب الله" إلى أن يفرض رئيس الجمهورية الذي يناسب مخططه، وهو من أجل تحقيق ذلك يترك البلاد لقمة سائغة في فمّ الفراغ المنتتج للفوضى وللفقر وللجوع.

وكالعادة  لا  يتحمّل "حزب الله" تبعة ما يقدم عليه، بل يلقيه على عاتق من يتصدّى لمخططاته، وهو، من أجل إعطاء صدقية لمقولات "الهروب إلى الأمام"، يقحم الولايات المتحدة الأميركية ويهددها بفوضى تشمل كل المنطقة.

ولسان "حزب الله" يقول: هاتوا الرئيس الذي نريد  ويحقق لنا ما نرغب به فنعفيكم من الفوضى والكوارث!

وترفض غالبية اللبنانيين الرئيس الذي يصرّ عليه "حزب الله"، وتطرح عليه حلولًا وسطًا، لكنّ الحزب يرفض ذلك، على قاعدة: استسلموا تسلموا!

صحيح أنّ القوى التي ترفض الرضوخ لـ"حزب الله" ليست أوكرانيا والقوى الخارجية المؤيّدة لها لا تفتح أمامها مخازن السلاح وخزائن المال، ولكنّ الصحيح أيضًا أنّ من بيدهم القدرة على انتشال لبنان من جحيمه يقولون للبنانيّين: إذا استسلمتم لإرادة "حزب الله" لا تهرعوا علينا، فنحن لن نساعد دولة تضع إمكاناتها في مساعدة أعدائنا.

وكما تعرض روسيا الاستسلام لتوقف حربها في أوكرانيا كذلك يعرض "حزب الله" الاستسلام على سائر اللبنانّيين حتى لا يوقعهم أكثر في الفوضى والجوع.

المشكلة مع هذا المحور الذي يعاني منه السوريون واليمنيون والعراقيون والإيرانيون أنّه يعرض عليك الحياة لينتزع منك…الحياة!