إحدى المدارس جنوبي مدينة درعا السورية
إحدى المدارس جنوبي مدينة درعا السورية

بقلم عريب الرنتاوي/

ثلاثة تطورات "نوعية"، شهدتها سورية في الأسابيع القليلة الفائتة، كانت كفيلة بتغيير قواعد اللعبة في هذه الأزمة المفتوحة منذ ثمانية أعوام، والإيذان بتحولات وشيكة في الاصطفافات والتحالفات الإقليمية والدولية، في سورية وحولها.

التطور الأول، والأهم، تجلى في التقارب الأميركي ـ الروسي، الذي بلغ حدا غير مسبوق في "هلسنكي"، والمؤسس في الأصل، على تفاهمات روسية ـ إسرائيلية صلبة، صاغتها وبلورتها، ثماني قمم جمعت بنيامين نتنياهو بفلاديمير بوتين. هذا التطور، كان كفيلا بإحداث انهيار سريع للجبهة الجنوبية الموزعة على محافظات ثلاث: السويداء، درعا والقنيطرة، حيث أمكن لقوات النظام السوري، وبحد أدنى من "المقاومة"، من إعادة بسط سيطرتها على معظم هذه المناطق، فيما تكفلت المصالحات والتسويات، بتوفير عبور آمن لهذه القوات إلى خط الحدود مع الأردن والجولان، وما هي إلا أيام قليلة، حتى تعود قوات النظام للانتشار على كامل خطوط اتفاق "فك الاشتباك ـ 1974"، وعودة قوات "الأندوف" الأممية لممارسة دورها المعتاد في المراقبة والتحقق وحفظ السلام.

إدلب قريبا ستكون في صدارة نشرات الأخبار وعلى الصفحات الرئيسة للصحف والمواقع الإخبارية

​​التطور الثاني، الذي لا يقل أهمية، تمثل في شروع الجانبين السوري والكردي، النظام وقوات سورية الديموقراطية، في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة في سوريا وخارجها من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي أو رزمة شاملة، تمكن النظام من بسط سيطرته على كامل مناطق تواجد قوات "قسد"، نظير التزامه حفظ حقوق الأقلية القومية الكردية في إطار "السيادة السورية". مثل هذا التطور، ما كان ممكنا أو متوقعا، لولا هبوب رياح الانفراج بين موسكو وواشنطن، ومن دون إحساس الأكراد العميق بأن واشنطن لن تحفظ وعدها لهم، كما فعلت مع أشقائهم في الشمال الغربي لسورية وكما فعلت من قبل مع أشقائهم العراقيين.

التطور الثالث، قيد التشكل، ولم يطل برأسه كاملا بعد، ويدور حول إدلب التي باتت أكبر تجمع لمقاتلي تنظيم "القاعدة"، لم يشهد تاريخ الجماعات الإرهابية نظيرا له من قبل، حيث يُعتقد بأن هذه المحافظة "الاستراتيجية" تقف على عتبات حل دبلوماسي متعذر، وخيار عسكري يرقى إلى مستوى "أم المعارك" في الحرب السورية، وربما آخرها على الإطلاق.

اقرأ للكاتب أيضا: هل تفتح قمة هلسنكي صفحة جديدة في العلاقات الدولية؟

ويمكن أن نضيف إلى التطورات الثلاثة السابقة، "تطورا رابعا" لم ترتسم معالمه بعد، وهو متأسس أيضا على التقارب الأميركي ـ الروسي والتفاهمات الروسية ـ الإسرائيلية، ويشير إلى بداية تغير في "نبرة" الحديث السوري عن إيران. إذ بالرغم من التصريحات الرسمية التي لا تكف عن الإشادة بدعم إيران وحزب الله للنظام، إلا أن ذلك لم يمنع صحف النظام ذاته، من توجيه انتقادات حادة للرئيس حسن روحاني ومستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي، لقولهما إنه "لولا إيران لسقطت دمشق في يد داعش"، الأمر الذي اعتبرته صحيفة الوطن المقربة من الأسد، بمثابة إهانة للجيش السوري، مع أنها ليست المرة التي تصدر فيها مثل هذه التصريحات عن مسؤولين إيرانيين. هذا التطور، ما كان ممكنا لولا اطمئنان النظام لبقائه، ولولا إدراكه للتحولات في الموقف الأميركي حيال الأزمة السورية.

أمر الجنوب حسم لصالح النظام، ولم يتبق سوى "جيب داعشي" في حوض اليرموك، يجري العمل على اجتثاثه، وما هي سوى مسألة وقت، حتى يعاود معبر جابر/نصيب العمل كالمعتاد، ويستعيد دوره كأحد أكثر المعابر البرية السورية حركة وازدحاما بالمسافرين والبضائع، وحتى تعود رايات الأمم المتحدة الزرقاء، ترفرف على خط فصل القوات بين سورية وإسرائيل.

هنا تتعين الإشارة إلى انتقال الأردن من دور الداعم لفصائل جنوبية معارضة، إلى دور الوسيط في إتمام التسويات والمصالحات، وهو تطور أملته التحولات في موازين القوى والتغير في خريطة المواقف والتحالفات.

أما مصير الشمال الشرقي، ومعه قاعدة "التنف" على المثلث الحدودي الأردني ـ السوري ـ العراقي، فقد وضع على نار القناة الثنائية "ترامب ـ بوتين" الحامية، وسط معلومات عن انقلاب في مواقف الأكراد، وهبوط حاد في سقوف توقعاتهم ورهاناتهم، وتقارير من الجنوب الشرقي، تتحدث عن انهيار في معنويات المجموعات المسلحة التي تدور في "كنف" القاعدة الأميركية، وشروعها في إرسال العروض والمقترحات، عبر وسطاء محليين، لتسوية أوضاع قادتها ومقاتليها، والالتحاق بركب المصالحات والتسويات. القتال لم يعد خيارا عند معظم الجماعات المسلحة، باستثناء "داعش" و"النصرة".

مصير الشمال الشرقي، ومعه قاعدة "التنف" فقد وضع على نار القناة الثنائية "ترامب ـ بوتين" الحامية

​​فيما إدلب والشمال الغربي (مناطق عمليات درع الفرات وغصن الزيتون)، فهي تثير الكثير من الخلافات والتباينات. مستقبلها ليس معروفا بعد، بخلاف بقية الجغرافيا السورية، والسبب في ذلك يعود لأمرين اثنين: الأول، أن تركيا لا تريد مصيرا شبيها بمصير الغوطة والجنوب السوريين، وهي ترفض أن يكون خفض التصعيد طريقا مختصرا للحسم السياسي والعسكري لصالح النظام. والثاني، أن ثمة عشرات ألوف المقاتلين في هذه المحافظة، معظمهم من "النصرة" ومن فصائل قريبة منها لديها الاستعداد لخوض قتال شرس وطويل الأمد، قد يجعل موسكو ودمشق، تفكران طويلا ومليا قبل أن تقدما على اتخاذ قرار الحسم.

بدايات الاشتباك في إدلب وحولها، انطلقت من داخل "نادي أستانا"، حين أبلغ أردوغان نظيره الروسي، بأن بلاده قد تنسحب من دورها الراعي لمسار خفض التصعيد، إن حاولت قوات النظام السوري اقتحام المحافظة، ليندلع بعد ذلك بقليل اشتباك دبلوماسي وإعلامي بين أنقرة وطهران حول إدلب. ففي الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى إطالة أمد خفض التصعيد والحفاظ على الوضع القائم، تريد إيران حسم الموقف، فيما دمشق لا تكف عن التأكيد على أن "الدور سيأتي على إدلب"، وتحتفظ موسكو بأوراقها قريبة من صدرها وتكتفي بإطلاق التصريحات الفضفاضة التي يفهم منها تارة الالتزام بخفض التصعيد بما يرضي تركيا، وتشف تارة ثانية عن الإصرار على محاربة "النصرة" بوصفها جماعة إرهابية وبما يرضي دمشق وطهران. لكن تجربة "القيصر" مع مناطق خفض التصعيد الأخرى لا تثير أي ارتياح من أي نوع عند "الباب العالي" في أنقرة.

اقرأ للكاتب أيضا: خواء الخطاب "الإسلاموي" حيال تركيا ومفارقاته

والحقيقة أن هذه التطورات جميعها، ما كانت لتتسارع لولا التسارع الملحوظ في تطور العلاقات الأميركية ـ الروسية. وإن تأكد بأن ثمة قمة ثانية بين ترامب وبوتين في واشنطن في الخريف القادم، فمن المنتظر أن تتسارع وتيرة انهيار ما تبقى من الجماعات المسلحة، وأن يواصل أكراد سورية جنوحهم للتقارب مع دمشق، ليس حبا فيها أو شوقا لما كانت عليه حالهم من قبل، وإنما تفاديا لأسوأ السيناريوهات والكوابيس المتمثلة في سقوط مناطقهم تحت سيطرة الأتراك والمليشيات المتحالفة معهم.

أما تركيا، فالأرجح أنها تتابع بكل القلق، ميل واشنطن المتنامي لتسليم سورية لروسيا، نظير استعداد الأخيرة للعمل على تقليص الوجود العسكري لإيران وحلفائها في سورية، وتحويل الدور الإيراني من دور عسكري إلى دور اقتصادي وسياسي كما تقول مصادر موسكو. والأرجح أن تركيا تقف على أبواب مراجعات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية هذه الأيام وتواجه أسئلة صعبة لا أجوبة سهلة عليها، منها على سبيل المثال لا الحصر: هل ستتخلى عن موقفها الرافض التفاوض مع نظام الأسد والتعاون معه، بعد أن تكرس وجوده لسنوات عديدة قادمة؟ ما مصير ألوف المسلحين المحسوبين عليها والذين لم تتوقف عن مدهم بالمال والسلاح والعتاد والتدريب؟ ماذا عن ألوف المقاتلين الذين يتبعون لـ"جبهة النصرة"، وهل من "ملاذ آخر" لهم إن هم فقدوا ملاذهم الأخير في إدلب، سيما وأن كثيرين منهم من الأجانب الذين لا يرغب أحد في استضافتهم بل ولا ترغب دولهم في استعادتهم؟

إدلب "أم المعارك" وآخرها في سورية، وإدلب التي تختزل كافة تعقيدات الأزمة السورية وتشعباتها، ستكون على موعد مع "الحسم" قريبا، سياسيا أم عسكريا، والأرجح بمزيج من الأمرين معا. إدلب قريبا ستكون في صدارة نشرات الأخبار وعلى الصفحات الرئيسة للصحف والمواقع الإخبارية. ومن إدلب سيصدر "النبأ الأخير" عن الأزمة السورية.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.