من العرض الأخير لمسرحية "عشرون ألف فرسخ تحت البحر" (تصوير ليز لورين)
من العرض الأخير لمسرحية "عشرون ألف فرسخ تحت البحر" (تصوير ليز لورين)

بقلم رياض عصمت/

من منا لا يعرف رواية جول فيرن "عشرون ألف فرسخ تحت البحر"؟ من منا نسي الكابتن نيمو ومغامراته في الغواصة العجيبة؟ يعتبر الكاتب الفرنسي جول فيرن (1828 ـ 1905) رائد أدب الخيال العلمي، وخاصة عبر روايته الأشهر "حول العالم في ثمانين يوما"، التي أنتجت للسينما مرة في عام 1956 ولعب بطولتها ديفيد نيفن وكانتيفلاس وشيرلي ماكلين، ومرة أخرى في عام 2004 ولعب بطولتها جاكي شان وستيف كوغان، كما أنتجت للتلفزيون في مسلسل قصير لعب بطولته بيرس بروسنان.

من المعروف أن روايات جول فيرن الأخرى "رحلة إلى القمر"، "الجزيرة الغامضة" و"رحلة إلى جوف الأرض" أنتجت سينمائيا أيضا عدة مرات، لكن أول إنتاج سينمائي لرواية "عشرون ألف فرسخ تحت البحر" كان في عام 1916، تلاه إنتاج الفيلم الأشهر الذي أذكر أنني حضرته في السينما إبان طفولتي في عام 1954 وهو من بطولة كيرك دوغلاس، ثم أنتج فيلم رسوم متحركة في عام 1973، وفيلم سينمائي آخر في عام 1997، ومسلسل تلفزيوني قصير أنتج في عام 1997 لعب بطولته مايكل كين.

تميز الديكور أيضا بالخلفية في صدر المسرح، التي تظهر عليها دمى تمثل السفن والأسماك بطريقة تشبه تقنية المسرح الشرق ـ آسيوي

​​من الطبيعي والمألوف أن تقدم السينما على إنتاج روايات الخيال العلمي بوفرة، وقد ازدادت هذه النزعة خاصة في القرن الحادي والعشرين. عندما ظهرت السينما للوجود مع بدايات القرن العشرين، خشي المسرحيون انفضاض الجمهور عن المسارح مقابل إقبالهم على دور العرض السينمائي التي سميت بالإنكليزية Film Theaters ، وحاول بعض كبار المخرجين مجاراة السينما بإبهار بصري في مناظر عروضهم المسرحية، وفي طليعتهم الرائد الكبير ماكس راينهارت.

كثيرا ما اقتبست في بدايات السينما مسرحيات إلى أفلام، كما طغى على الدراما التلفزيونية تصوير المسرحيات الشهيرة في الاستوديو أو نقلها من خشبات المسارح، لكن هذا التقليد انحسر طويلا، ثم عاد بعد انقطاع ليجذب انتباه المشاهدين في القرن الحادي والعشرين عبر بث حي لبعض مسرحيات فرقة "المسرح القومي البريطاني" في لندن بشكل خاص، فضلا عن أعمال أخرى متميزة لنجوم مسرح بارزين مثل كينيث براناه وسواه.

اقرأ للكاتب أيضا: التابو الثلاثي

الحق يقال، بقيت عادة الاقتباس من الأعمال المسرحية والأدبية الكبرى لما يضفيه ذلك من تشويق وإمتاع، سواء كانت تلك الأعمال لشكسبير وتشيخوف وإبسن وبرنارد شو وأوسكار وايلد، أم لفلوبير وتولستوي ودوستويفسكي وهوغو وديكنز وزولا. بالتأكيد، تطورت الصنعة التقنية في كتابة السيناريو وفي التصوير والإخراج، بل حتى في التمثيل. رأينا ذلك في فيلم "آنا كارينينا" (2012) من إخراج جو رايت وبطولة كييرا نايتلي وجود لو، حيث تداخل المسرح والسينما بصورة مدهشة التداخل والتعقيد. كما رأيناه بشكل أروع في فيلم "الرجل ـ الطائر" أو "فضيلة الجهل غير المتوقعة" (2015) للمخرج أليخاندرو ج. إيناريتو ـ وهو وإن لم يكن مستقى من عمل مسرحي، إلا أنه حافل بتداخل المسرح مع السينما بأسلوب إبداعي مبتكر وأخاذ.

أما أن يستقي المسرح من السينما ويحاول منافستها، فتلك مغامرة بحق. ظهر ذلك أول ما ظهر في عروض ميوزيكال بريطانية في الويست ـ إند في لندن، وعلى مسارح برودواي في نيويورك، مثل "المسيح نجم عالمي"، "سيدتي الجميلة"، "شبح الأوبرا"، "إيفيتا" و"ذات الرداء الأبيض" وسواها.

تعتبر فرقة Lookingglass المعروفة في شيكاغو من طليعة الفرق الأميركية المتخصصة بهذا الاتجاه الذي دأب على استلهام أمهات الأعمال الأدبية الكبرى بأسلوب فيه كثير من الخيال والابتكار والإبداع.

سبق أن قدمت هذه الفرقة المحترفة مسرحيات "ألف ليلة وليلة"، "الأخوة كرامازروف" "الأبله" عن دوستويفسكي، "الأوقات الصعبة" عن تشارلز ديكنز، "موبي ديك" عن هرمن ملفيل، وسواها. الآن، ها هي ذي تقدم "20 ألف فرسخ تحت البحر" المقتبسة عن جول فيرن، الذي لم يضارعه في ريادته لنمط الخيال العلمي سوى البريطاني إتش. جي. وِلز.

جميع الأعمال المسرحية للفرقة، تقريبا، روايات أدبية تتحدى إمكانيات المسرح المحدودة. بالتالي، يعمد مخرجو الفرقة وممثلوها لتحريرها من أدبية النص، وإضفاء لغة مسرحية تجريبية عليها. اقتبس نص "20 ألف فرسخ تحت البحر" المسرحي وأخرجه ديفيد كيرسنار، أحد أعضاء الفرقة البارزين والمخضرمين. لا شك أن بطل العرض الأول هو الديكور الرائع الذي صممه الفنان البارع تود رونثال، إذ لعب دورا بارزا في مشهدية العرض وجماليته بحركة أرضيته المعلقة، التي ترتفع في الهواء بسلاسل أو تميل لينزلق عليها الممثلون والممثلات، مضفيا قدرا كبيرا من الحيوية والغرابة والإثارة على أداء الممثلات والممثلين، فضلا عن ألعاب الأكروبات الأخرى في فضاء المسرح التي اشتركت بها بعض الممثلات مع لاعبين محترفين.

تميز الديكور أيضا بالخلفية في صدر المسرح، التي تظهر عليها دمى تمثل السفن والأسماك بطريقة تشبه تقنية المسرح الشرق ـ آسيوي، فضلا عن قيام لاعبين مهرة بتحريك دمى الأسماك على عصي خشبية مثل لاعبي مسرح العرائس الياباني التقليدي العريق المسمى "بونراكو"، لكنهم كانوا هنا يمرون بين الجمهور.

أن يستقي المسرح من السينما ويحاول منافستها، فتلك مغامرة بحق

​​جدير بالذكر، إن الإقدام على اقتباس الأعمال الأدبية الكبرى مسرحيا سلاح ذو حدين. صحيح أنه يشكل تحديا مثيرا للاهتمام والترقب، وأن مكافأة النجاح في هذا إنجاز مثل تلك المخاطرة مجز في نهاية المطاف، إنما ـ بالمقابل ـ نجد كثيرا من الأعمال الأدبية الكبرى لا تسلم نفسها بسهولة للمسرح، وكثيرا ما تبدو حبكاتها غير ذات دلالة مهمة للجمهور المعاصر المهموم بشؤون السياسة أمام الكوارث الإنسانية الصادمة التي يشهدها عصرنا في القرن الحادي والعشرين.

لذا، مضى الفصل الأول برمته من عرض "20 ألف فرسخ تحت البحر" بلا مغزى ولا دلالة ولا إلهام، بالرغم من إدهاش الديكور والإضاءة والأزياء والدمى وحسن الأداء التمثيلي. بدت المسرحية وكأنها وضعت كمجرد استعراض عضلات للقدرة على "مسرحة" أحداث رواية رائدة من طراز "الخيال العلمي" عن الكابتن نيمو وغواصته العجيبة التي تدمر البوارج البريطانية في عرض البحار، وهي ـ بصراحة ـ قصة تصلح أكثر في أيامنا لأفلام الكارتون.

اقرأ للكاتب أيضا: حكايات الأفاعي

تبدأ المسرحية بصعود خمسة بحارة غارقين من سفينة مدمرة على قارب النجاة إلى متن غواصة الكابتن نيمو. لكن القصة تتصاعد عبر رواية نيمو لهم قصته في الماضي مع بروفسورة فرنسية في علم الأحياء تدعى مورغان آرنو، (أدت دورها باقتدار الممثلة كيسي فوستر)، ومساعدتها الملونة بريجيت كونسيل (لعبت دورها بشكل جيد لانيس أنطوان شيلي)، يرافقهما صائد حيتان شاب يدعى ند لاند (لعب دوره ببراعة وولتر بريغز). قامت البروفسورة أيضا براوية الأحداث بين حين وآخر، لتخرج من شخصية العالمة الفرنسية كي تؤدي دور "حكواتي" يقص لنا تفاصيل حياة الكابتن نيمو ووفاته.

في الواقع، كان على الجمهور أن ينتظر حتى الفصل الثاني لينبلج فجر الرموز عن معان عميقة وذات دلالة ومغزى معاصرين. سرعان ما يكتشف الجمهور أن الكابتن الهندي نيمو، (الذي أدى دوره بكثير من الحضور التمثيلي اللافت عضو الفرقة البارز كريم بانديلي)، يقود حملة الانتقام الرهيبة من السفن البحرية البريطانية لأنه فقد زوجته وأطفاله بسبب ما ارتكبه ضابط إنكليزي محتل لبلده، لكن هوس الكابتن نيمو بالثأر يجعله يفقد رجاله واحدا تلو الآخر، بينما هو ماض في انتقامه الفردي إلى ما لا نهاية، دون أن يأبه لمصائرهم، حتى نراه يصبح مع مرور السنين عجوزا وحيدا، يائسا وعاجزاً، ما يلبث أن يفارق الحياة بعد أن أضاع العمر مبحرا في خضم بحر من الدماء والجثث، عاجزا عن الرسو على شاطئ الحب والأمان.

ترى، كم من كابتن نيمو يحوم على متن غواصته المدمرة في عصرنا الراهن مصمما على الانتقام دون أن يثقل ضميره ما يهدر ذلك من أرواح الضحايا؟

ـــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.