بوتين، أردوغان وروحاني خلال قمة ثلاثية في أنقرة
بوتين، أردوغان وروحاني خلال قمة ثلاثية في أنقرة

بقلم د. عماد بوظو/

بعد أكثر من سلسلة اجتماعات (أكثر من خمسين) استغرقت 22 عاما وقع قادة الدول المطلة على بحر قزوين في شهر آب/أغسطس الحالي على اتفاقية متعلقة بالوضع القانوني لهذا البحر. لا تحدد هذه الاتفاقية بشكل صريح حصة كل بلد مما يحتويه بحر قزوين من ثروات طبيعية ولكن بنودها تقود في النهاية إلى ذلك. هذا يعني أن حصة إيران من قاع البحر ستكون في حدود 12 حتى 13 في المئة فقط، وستكون هذه الحصة في المناطق المحاذية للشاطئ الإيراني الفقيرة بالنفط والغاز مقارنة بوسط وشمال بحر قزوين الغني بهذه الموارد.

طوال السنوات الماضية كانت إيران تصر على تقاسم قاع البحر على مبدأ الملكية المشتركة بحيث تتوزع ثرواته بحصص متساوية 20 بالمئة لكل دولة، اعتمادا على أن الاتفاقيات السابقة لعامي 1921 و1940 كانت تعتبر البحر ملكية مشتركة بين الاتحاد السوفييتي وإيران، ولذلك فقد اعتبرت الاتفاقية الحالية خسارة كبيرة لإيران، واتهم المعارضون الإيرانيون الرئيس حسن روحاني بالتنازل عن جزء من حصة إيران لصالح روسيا بموافقة مرشد الجمهورية علي خامنئي؛ ووصف أبو الحسن بني صدر أول رئيس إيراني بعد الثورة توقيع النظام الإيراني على الاتفاقية بأنها "دفع فدية لروسيا".

تاريخ العلاقات الروسية ـ التركية ـ الإيرانية ليس إلا تاريخ من الحروب المتواصلة

​​وفي بحر آخر مجاور هو البحر الأسود، كانت روسيا قد أعلنت رسميا في 18 آذار/مارس 2014 ضم شبه جزيرة القرم إلى جمهورية روسيا الاتحادية.

تاريخيا، كانت شبه جزيرة القرم (القرم تعني باللغة التتارية القلعة) تابعة لمملكة القبيلة الذهبية التي أسسها التتار والترك والتي سيطرت على أجزاء واسعة من القوقاز وأوروبا الشرقية، واعتنقت الإسلام عام 1313، ثم أصبحت عام 1443 مركزا لدولة تسكنها قبائل القيشاق ذات الأصول التركية الذين يعتبرون سكان القرم الأصليين. سيطر عليها العثمانيون لاحقا وبقيت تابعة للدولة العثمانية حتى نهايات القرن الثامن عشر حين احتلتها روسيا بعد حروب القرم، وتعرض سكان القرم منذ ذلك الوقت لحملات اضطهاد وتجويع وتهجير منتظمة كان آخرها على يد ستالين عندما اتهمهم بالتواطؤ مع المحتل النازي فقام عام 1944 بتهجيرهم إلى سيبيريا وآسيا الوسطى، وألحقت شبه جزيرة القرم بأوكرانيا عام 1954.

اقرأ للكاتب أيضا: حول الحدود في الإسلام وتنفيذها بحضور الجمهور

نتيجة لهذه الحملات بات تتار شبه جزيرة القرم يشكلون 12 بالمئة فقط من السكان حسب إحصاء 2001، وهؤلاء يتحالفون حاليا مع الأوكرانيين الذين يشكلون 24 بالمئة من السكان ويتعاطفون مع حكومة كييف المعارضة للاحتلال الروسي، وهذا هو موقف ملايين التتار شمال البحر الأسود الذين يعيشون حاليا في تركيا وغيرها من دول الشتات والذين شكلوا الكثير من الجمعيات التي تعمل على حشد التأييد لحقوقهم التاريخية بالقرم، وينظر هؤلاء باستغراب لمحاولات الرئيس أردوغان التودد لبوتين وإن كان يعني اعترافا ضمنيا بضم شبه جزيرة القرم لروسيا.

وفوق ذلك فإن المناطق التي تشكل جنوب جمهورية روسيا الاتحادية حاليا هي أقاليم إسلامية احتلتها روسيا بعد صراعات طويلة مع تركيا وإيران، من داغستان شرقا التي تطل على بحر قزوين، إلى الشيشان ثم الأنغوش فالقبردين والفراتشاي والشركس والأبخاز وصولا لكراي في الغرب ومدينتهم تشاشا والتي اشتهرت باسمها الروسي سوتشي والتي جعلها بوتين مقره المفضل الذي يستضيف فيه الكثير من النشاطات والمؤتمرات الدولية. تعرضت هذه الشعوب خلال التاريخ الحديث لحملات قمع متواصلة على يد الروس بهدف محو هويتها الثقافية المميزة. وحتى اليوم لم تستطع دولة روسيا الاتحادية إيجاد طريقة مقبولة للتعامل مع 28 مليون مسلم يشكلون 20 بالمئة من سكانها.

تاريخ العلاقات الروسية ـ التركية ـ الإيرانية ليس إلا تاريخ من الحروب المتواصلة. هناك سلسلة الحروب الروسية ـ العثمانية التي وقعت بين القرنين السادس عشر والعشرين، والتي بلغت ثلاثة عشر حربا كبرى، كان الهدف من أغلبها صد هجمات الروس على الأقاليم الواقعة شمال البحر الأسود الذي كان في ذلك الوقت بحيرة عثمانية خالصة. في المقابل، كان هدف الروس الوصول إلى المياه الدافئة ليتم عبرها التواصل مع دول العالم تجاريا وحضاريا. انتهت أغلب هذه المعارك بانتصار روسيا وسيطرتها على مناطق واسعة من شواطئ هذا البحر، وكانت الحروب الروسية من أهم أسباب ضعف وانهيار الدولة العثمانية.

أما الحروب الروسية ـ الفارسية فهي خمس حروب نشبت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. بدايتها كانت الحملة الفارسية لبطرس الأكبر والتي استهدفت توسيع النفوذ الروسي في بحر قزوين ومناطق القوقاز ونتيجة خسارة الفرس لهذه الحرب فقد تنازلوا عن دربند في داغستان وباكو في أذربيجان المطلتان على بحر قزوين وبعض المحافظات الفارسية الأخرى. وفي حرب أخرى اجتاحت روسيا معظم أراضي أذربيجان، وفي آخر هذه الحروب انتصرت روسيا على الدولة القاجارية التي تنازلت فيها عن مناطق في جنوب شرق القوقاز، وبذلك أصبح الروس مسيطرين على قسم كبير من بحر قزوين وأرمينيا الشرقية وكاراباخ.

أما الحروب التي وقعت بين الدولة العثمانية والدول التي تعاقبت على حكم إيران خلال القرون الماضية فهي سلسلة من اثني عشر حربا رئيسية. تميزت حروب القرنين السادس عشر والسابع عشر بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية بمدتها الطويلة والتي استمر بعضها لعشرات السنين، بحيث أن تاريخ البلدين طوال هذين القرنين كان إما الحرب أو الاستعداد للحرب المقبلة. في أغلب هذه الحروب انتصر العثمانيون.

في القرون التالية وقعت ستة حروب بين الدولتين استمرت كل واحدة منها عدة سنوات خسر في أغلبها العثمانيون، واستغل الروس وقوعها ليتوسعوا على حساب الدولتين.

عند النظر إلى خرائط هذه الدول في هذه الأيام فإننا نرى بأن نتائج هذه المعارك هي التي رسمت الحدود بينها، ولا تتطابق هذه الحدود مع التركيبة السكانية لشعوبها. ففي جنوب جمهورية روسيا الاتحادية هناك شعوب القوقاز المسلمين وأغلبيتهم من ذوي الأصول التركية، وفي القسم الشمالي الغربي من إيران هناك الأذريين وهم من ناحية العرق أتراك رغم أنهم من أتباع المذهب الشيعي، وفي شرق تركيا يؤمن الأرمن بأن مناطق واسعة هناك كانت موطنهم لآلاف السنين قبل أن يتعرضوا للإبادة على يد العثمانيين عام 1915.

تريد روسيا وتركيا وإيران بعد كل حروب الماضي وخلافات الحاضر إقامة تحالف بينها. ربما كان ذلك ممكنا لو عملت هذه الدول على بناء دولهم على أسس حديثة قوامها المواطنة المتساوية لأبنائها، ولو عالجت بعدل مشاكلها الحدودية والتداخل بين شعوبها. لكن ذلك لم يحدث. فالأنظمة الحالية الحاكمة لهذه الدول تعيش في الماضي عوض التطلع للمستقبل. الرئيس بوتين يتصرف باعتباره القيصر الجديد وزعيم الأرثوذكس في العالم. الرئيس أردوغان يحاول إعادة إحياء الخلافة العثمانية ويرى نفسه زعيم المسلمين السنة. الحكم في إيران يحاول شد العصبية الفارسية من جهة ويرى نفسه وصيا على الشيعة من جهة أخرى.

كما أن هذه الأنظمة لا تراعي مصالح حلفائها؛ فالحكم في روسيا يعامل المسلمين من السنة والشيعة كمواطنين من الدرجة الثانية ويفرض عليهم رقابة أمنية خاصة دون مراعاة لحلفائه الأتراك والإيرانيين، وكذلك إيران لا تراعي حليفها أردوغان عندما لا تعامل بعدل السكان من الأذر الأتراك أو من الطائفة السنية، وحتى اليوم ترفض تركيا الاعتراف بوجود المكونات القومية المختلفة ضمن أراضيها كما ترفض الاعتراف بمجزرة الأرمن التي نفذتها الدولة العثمانية قبل قرن رغم أن الأرمن أرثوذكس تحت رعاية حليفهم بوتين.

مصالح أعضاء هذا الحلف تتناقض في كل القضايا الداخلية والإقليمية

​​وفي سياسة هذه الدول الإقليمية كان لهم دوما مواقف متباينة أو متناقضة في كل أحداث الشرق الأوسط، ففي حروب الشيشان اتهمت روسيا تركيا بمساعدة المتمردين. وفي الحرب بين أذربيجان وأرمينيا وقفت روسيا وإيران مع أرمينيا بينما وقفت تركيا مع أذربيجان. وفي أفغانستان هناك العلاقة الغامضة بين إيران وحركات جهادية بما فيها طالبان في موقف مختلف عن الموقف الروسي.

أما قبرص، التي تجمعها علاقة مالية وسياسية وطائفية قوية مع روسيا فلا تزال تركيا مصرة على استمرار احتلالها للجزء الشمالي منها، وكذلك اليونان التي تعتبر ركيزة الحلف الأرثوذكسي لروسيا فهي العدو الرئيسي للأتراك لأسباب تاريخية وخلافات حدودية. وفي سورية والعراق تؤيد كل دولة من الدول الثلاث جهات وتنظيمات وفصائل مختلفة وأحيانا متحاربة، ويسعى كل طرف منهما للوصول إلى نهاية لهذه الصراعات تختلف عما يريده الطرف الآخر.

اقرأ للكاتب أيضا: الحجاز الآرامي

تتقاطع مصالح هذه البلدان حاليا نتيجة مجموعة من الظروف الآنية؛ فالدول الثلاث تمر حاليا بفترة علاقات متأزمة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وهناك عقوبات مفروضة على هذه البلدان لأسباب مختلفة، ونتيجة عوامل داخلية وخارجية فإن قيمة العملة الوطنية في هذه البلدان تتعرض للانخفاض، كما أن هناك درجات متفاوتة من الاستياء الشعبي عند شعوب هذه البلدان تجاه حكوماتها نتيجة تراجع الوضع الاقتصادي وزيادة القيود على الحريات السياسية والثقافية. لكن كل هذا ليس سببا كافيا بحد ذاته لبناء تحالف حقيقي بينها، لأن مصالح أعضاء هذا الحلف تتناقض في كل القضايا الداخلية والإقليمية، وكل ربح لأحد الأطراف ضمن هذا الإقليم يكون خسارة لطرف آخر، مما يجعل هذا الحلف في الظروف الحالية قريب الشبه بالأحلام.

أوضح تعبير عن ذلك ما قاله كبير مستشاري الرئيس أردوغان يكيت بولوت: "إن بلاده لن تتراجع أبدا عن فكرة الإمبراطورية الروسية التركية، وأنه لو تحالف الأتراك مع الروس عام 1854 لكان شعبا البلدين يتجولان على سواحل نورماندي الفرنسة حاملين قواميس تركية ـ روسية!".

لقد أكد هذا المستشار هشاشة هذا الحلف المصطنع عندما تخلى بسهولة عن الشريك الثالث إيران، كما أكد على الإصرار على الحياة في الماضي بما فيه استمرار الأحلام القيصرية والعثمانية باحتلال أوروبا، دون أن يوضح كيف ستتميز الحضارة والصناعة واللغات التركية والروسية عن اللغة الفرنسية أو الحضارة الإيطالية، أو الصناعة الألمانية.

ــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

هشام ملحم
هشام ملحم

لكل مشوار جميل نهاية، وهذا المقال هو نهاية مشواري مع قناة الحرة. عندما طلب مني ألبرتو فيرنانديز، بعد تعيينه رئيسا لقناة الحرة، أن أعلق على الأخبار والتطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وأحلل السياسات الأميركية تجاهها، أكد لي، في رسالة إلكترونية، أنني لن أتعرض إلى أي رقابة من أي مسؤول في القناة "طالما أنا موجود في منصبي"، وأنني سأتمتع بالحرية الكاملة في التعبير عن رأيي وتقييمي لما يحدث في المنطقة حتى ولو كان ذلك يتعارض كليا مع المواقف والسياسات الرسمية للولايات المتحدة.

وهذا ما حدث بالفعل خلال سنتين، قمت خلالها أيضا بالعمل مع فريق جيد ومحترف في القناة على إنتاج 6 برامج وثائقية حول قضايا أميركية مختلفة مثل الدستور الأميركي، والرئيس الأميركي الثالث توماس جيفرسون مؤلف إعلان الاستقلال، والحرب الأهلية وغيرها. كان يفترض أن ننتج 12 حلقة، ولكن تم إلغاء الحلقات الأخرى، بحجة واهية وهي تعذر التمويل. 

خلال السنتين الأوليتين لتجربتي التلفزيونية مع الحرة، كنت أعلق على الأحداث السياسية المتعلقة بأصدقاء وحلفاء واشنطن في المنطقة مثل مصر وإسرائيل وتركيا والسعودية بتجرد وموضوعية، ولم أتردد ولو مرة في انتقاد سياسات واشنطن تجاه هذه الدول، أو سياسات هذه الدول في المنطقة والعالم، وكنت أول معلق على شبكة الحرة ينتقد قرار الرئيس السابق دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس. 

وكانت لي مواقف نقدية تجاه سياسات السعودية ومصر وتركيا، مع علمي المسبق أنها تتعارض مع مواقف الحكومة الأميركية، أو تتنافى مع مواقف وآراء ألبرتو فيرنانديز، الذي لم يبد أي اعتراض على تحليلاتي وآرائي، وأن استخدمها خلال بعض المقابلات الصحفية لتفنيد الاتهامات لقناة الحرة بأنها مجرد بوق للسياسات الأميركية في المنطقة.

وعندما بدأت بكتابة مقالي الأسبوعي في "من زاوية أخرى"، واصلت العمل وفقا للصيغة المتبعة، لا بل أصبحت أتمتع بمساحة أوسع لاختيار القضايا التي أريد الكتابة عنها، والتي لم تعد محصورة بشؤون وشجون الشرق الأوسط، ودون العودة إلى محرر الزاوية الذي تعاملت معه أولا، أي الزميل ثائر غندور، ولاحقا مع الزميل بهاء الحجار اللذين لم يتحفظا على أي موضوع أو مضمون أي مقال. 

وحتى المقالات التي كانت تعرضني وتعرض القناة إلى انتقادات وحتى شتائم شنيعة كما حدث قبل أسابيع حين كتبت مقالا قلت فيه إن السعودية يجب أن لا تحظى بمعاملة خاصة من قبل الولايات المتحدة بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان وسياساتها الشنيعة في المنطقة مثل حربها على اليمن، لم تؤد إلى أي تغيير في موقف القناة. بعد ذلك المقال، اتصل بي أحد الزملاء من الحرة ليعلمني فقط بأنني أتعرض لحملة شرسة في شبكة تويتر من قبل المطّبلين للسعودية، وكانت المكالمة مناسبة للتندر ولإعلامه بمستوى الرقي الأخلاقي والسياسي الذي لمسته من كارهي "جرب" الشمال  في مملكة الخير.

مقالاتي في "من زاوية أخرى"، تضمنت انتقادات للسعودية وقطر، (الاصطفاف الإعلامي في هذا العالم العربي الغريب يفترض أنك إذا انتقدت السعودية فإنك تؤيد قطر أو مدعوم منها، وإذا انتقدت قطر فهذا يعني أنك تؤيد السعودية أو مدعوم منها). لماذا على سبيل المثال لا يستطيع المحلل أو المراقب أن ينتقد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين وأيدته مصر على قطر، واعتباره قرارا متهورا ومكلفا للجميع، وفي الوقت ذاته انتقاد سياسات قطر وعلاقاتها الحميمة مع الحركات الإسلامية المتطرفة من الإخوان إلى طالبان، وعلاقاتها الوثيقة السياسية والعسكرية مع تركيا، وإعادة الجيش التركي إلى الخليج بعد أكثر من قرن من انهيار الأمبراطورية العثمانية، والإشارة إلى أن الحصار قد قرّب الدوحة من طهران. ولماذا لا نسمع أصوات عربية تسأل الدول الخليجية التي رفعت الحصار، لماذا رفعته، وما كانت فائدته، ومن المسؤول عن كلفته السياسية والمالية؟

في مقالاتي، انتقدت سياسات عبد الفتاح السيسي القمعية في مصر، وسياسات إسرائيل الكولونيالية ضد الفلسطينيين، والهيمنة الإيرانية السافرة، عبر أطراف داخلية عميلة على العراق وسوريا ولبنان واليمن، والحرب الوحشية التي يقودها بشار الأسد ضد شعبه، هذا الرئيس السوري ذاته الذي وصف قادة الخليج العرب بأنهم "أشباه رجال" يجد الآن أن دول الخليج تعيد له الاعتبار وكأنه لم يحول سوريا إلى أرض يباب. كما تعاطفت مع الانتفاضة الشعبية السلمية التي قام بها العراقيون واللبنانيون ضد القوى الطاغية والفاسدة التي تحكمهم وتنهب ثرواتهم. مقالاتي عن لبنان وأوجاعه اتسمت بحدة خاصة لأنني أعرف عن كثب أكثر المسؤولين عن مآسي لبنان العديدة، والتي لخصتها عبارة " كلن، يعني كلن". 

كتبت أيضا وبإسهاب عن الخطر الذي مثله ولا يزال يمثله دونالد ترامب والحركة الشوفينية التي يقودها على الديموقراطية الأميركية، والشروخ العميقة التي خلقها في الجسم السياسي الأميركي، وتأثير هذه السموم السياسية والثقافية على المجتمع المدني وحتى السلم المدني، وكيف أسبغ ترامب نوعا من "الشرعية" على الخطاب العنصري في البلاد. في مقالاتي في "من زاوية أخرى" أيدت بقوة سياسات جوزف بايدن تجاه دعم نضال أوكرانيا لحماية حريتها وصيانة حرمة أراضيها في وجه الحرب العدوانية التوسعية التي شنها فلاديمير بوتين لإعادة تشكيل الأمبراطورية الروسية. كما انتقدت تردد بايدن في التصدي لعنجهية وسياسات إسرائيل التوسعية ضد الفلسطينيين، واكتفائه بمناشدة الطرفين ممارسة ضبط النفس وترديد الكلام حول حقوق الفلسطينيين وإبقائه في حيز الكلام، وكذلك تراجع بايدن عن تهديداته بأنه سيعاقب السعودية "المنبوذة" بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وهو الموقف ذاته الذي اتخذه بحق الحكام الأوتوقراطيين الآخرين  في القاهرة وأنقرة.

هذه المساحة الواسعة من الحرية التي تمتعت بها في السنوات الماضية على منبر الحرة، كانت تدفعني لأقول لأصدقائي الأميركيين والعرب والأوروبيين أن تجربتي مع الحرة تمثل مفارقة لافتة في سنواتي الأخيرة كإعلامي يغطي واشنطن ويراقب العالم العربي والشرق الأوسط من هذا الموقع على مدى ما يقارب الأربعين سنة، وهي أن ما أستطيع ان أكتبه وأنشره بالعربية على موقع الحرة، لا أستطيع أن أكتبه أو أنشره على أي منبر عربي آخر (إن كان في صحيفة أو مجلة أو في موقع) في أي دولة عربية. هذا ببساطة هو الواقع الإعلامي العربي الراهن.

تجربتي الطويل، مراسلا لصحيفة "السفير" اللبنانية، التي أعطيتها أهم سنواتي المهنية، انتهت بقطيعة مرّة ومؤلمة باستقالتي في 2004 احتجاجا على حذف أول فقرة من مقالي حول التجديد للرئيس الأسبق جورج بوش الابن، واستبدالها بفقرة شنيعة ومهينة (للأميركيين ولكن أيضا لكاتب الفقرة) جاء فيها ما معناه أن الأميركيين جددوا لبوش ولاية ثانية ليواصل حربه على العالمين العربي والإسلامي. عندما تحدثت مع مدير التحرير ساطع نورد الدين لم أترك كلمة في قاموس الشتائم العربية لم استخدمها ضده وضد إدارة التحرير، وطلبت نشر تصحيح واعتذار في اليوم التالي، وإلا فأنني سأستقيل، وهذه المرة ستكون الاستقالة نهائية. (قبلها بسنوات قدمت استقالتي بعد أن اجتهد رئيس تحرير "السفير" طلال سلمان وأضاف فقرة رخيصة إلى رسالتي من واشنطن، أحرجتني مع مسؤولين في وزارة الخارجية، وعدت عن الاستقالة بعد اعتذاره). وبعد أيام من المناوشات والاتصالات لم تعتذر إدارة تحرير "السفير"، وأصبحت استقالتي نهائية. وجاءت الاستقالة بعد سنوات اتسمت بالتوتر وتحديدا منذ انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000. آنذاك كان موقفي – وعبرت عنه في مقابلات تلفزيونية – هو أنه بعد انسحاب إسرائيل لم يعد هناك أي مبرر لبقاء القوات السورية في لبنان، وكذلك لا مبرر لسلاح وميليشيا حزب الله. رسائلي اللاحقة التي تطرقت بها إلى المداولات في واشنطن حول إقرار الكونغرس  "لقانون محاسبة سوريا" أغضبت المسؤولين السوريين، وتوقعاتي بأن الكونغرس سيقر هذا المشروع، دفعت بناشر "السفير" طلال سلمان لأن يقول لمدير التحرير ساطع نور الدين " مش قادر اتحمل هشام، ومش قادر اتخلص منو" وذلك بعد اتصال هاتفي أجراه معه من دمشق وزير الخارجية السورية آنذاك فاروق الشرع. آنذاك اقترح رئيس التحرير الراحل، جوزف سماحة، لطلال سلمان أن أزور بيروت "لأن هشام قد ابتعد عن نبض الشارع العربي"، وعلى أن يأخذني معه إلى دمشق. وتبع هذا الاقتراح مكالمة غير ودية بيني وبين طلال. 

خلال السنوات القليلة التي عملت فيها مراسلا لمجلة "اليوم السابع"، التي كانت تصدر في باريس ويرأس تحريرها بلال الحسن، ( كانت مجلة جيدة ومنبرا لبعض أبرز الكتاب العرب) كانت مواقفي النقدية لنظام صدام حسين وللرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مصدر توتر لدرجة أنني توقفت عن الكتابة حول العلاقات الأميركية-العراقية والأميركية-الفلسطينية. وتحول التوتر إلى انفجار بعد المقابلة الشهيرة التي أجريتها مع الكاتب والصديق إدوارد سعيد، والذي انتقد فيها للمرة الأولى وبشكل مباشر ولاذع منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات وبعض كبار مساعديه بالاسم. المفارقة هي أن المقابلة نشرت في صحيفة "القبس" الكويتية. بعد أسبوع تلقيت نسخة من المجلة وفيها مقال لي حول موضوع لا أذكره الآن، وفي الصحفة المقابلة لمقالي مقال من تونس، دون توقيع تضمن هجوما لاذعا ضدي يدعي أن الزميل هشام ملحم "أجرى مقابلة مع نفسه" لأن عنوان "القبس" أشار إلى أن إدوارد سعيد "يفتح النار على منظمة التحرير". 

طبعا، الغضب الساطع أتى مرة أخرى، وأجريت اتصالا هاتفيا بالزميل جوزف سماحة الذي كان مديرا لتحرير المجلة لاستعلم عن هوية الكاتب الشجاع الذي انتقدني دون أن يفصح عن اسمه. وكما توقعت لم أحصل على جواب واضح. لاحقا أخبرني الزميل والصديق الراحل عبدالله اسكندر أن رئيس التحرير بلال الحسن هو الذي كتب المقال من باريس واستسهل أن يهاجمني وكأنني أنا الذي انتقد عرفات وجماعته، لأنه لا يستطيع أن ينتقد إدوارد سعيد بشكل مباشر. طبعا توقفت عن الكتابة إلى أن اتصل بي بلال الحسن واعترف بأنه هو كاتب المقال، واقترح علي دون خجل أن أرد عليه بمقال أدافع فيه عن نفسي. طبعا رفضت لأنني لا أريد أن ألعب لعبته وأحّول نفسي إلى طرف في نزاع أنا لست طرفا فيه. استأنفت الكتابة بعد اعتذار بلال الحسن.

على مدى أكثر من 13 سنة عملت مع قناة "العربية"، أولا مقدما لبرنامج "عبر المحيط"، وهو برنامج حواري، ولاحقا مديرا لمكتبها في واشنطن. تعرفت على رئيس تحرير العربية الأول، عبد الرحمن الراشد، قبل تأسيس القناة بسنوات عديدة حين كان يغطي واشنطن مراسلا لصحيفة "الجزيرة" السعودية، وكانت تربطنا علاقة مهنية ويعرف بانتقاداتي لانتهاكات جميع الأنظمة العربية لحقوق الإنسان، وموقفي (المفاجئ) والإيجابي جدا من مبادرة ولي العهد السعودي آنذاك عبدالله للسلام مع إسرائيل والتي تبنتها لاحقا القمة العربية في بيروت. خلال برنامج "عبر المحيط" حدثت مشكلة بيني وبين أحد المدراء في دبي، الزميل نخلة الحاج الذي اقترحني مقدما للبرنامج. خلال البث الحي لأحد البرامج حين استضفت الصديق والباحث المتميز شبلي تلحمي والزميلة والصحافية روبن رايت، أجرى نخلة الحاج اتصالا هاتفيا بمديرة البرنامج وطلب منها أن تعلمني بضرورة وقف الحلقة اعتراضا على استضافتي لشبلي تلحمي، لأن تلحمي، وفقا لإدارة تحرير العربية، لم يكن منصفا للقناة ومنحازا لقناة "الجزيرة" القطرية في استطلاع للرأي حول القنوات العربية أجراه في تلك الفترة. طبعا اعتبرت الطلب مهينا ومستحيلا، وواصلت الحلقة حتى النهاية. وتبع ذلك انتقاد وعتاب وشكوي مني ومن إدارة التحرير. ولكن بشكل عام لم يتدخل الراشد أو الحاج في اختياري للضيوف أو المواضيع. 

آنذاك كانت تربطني علاقة مهنية جيدة بوزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل، الذي كان يثني دائما على مقابلاتي مع شبكات التلفزيون الأميركية، كما كانت تربطني بالسفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان، ولاحقا بمساعده عادل الجبير الذي خدم أيضا كسفير للرياض في واشنطن ولاحقا مستشارا لشؤون الأمن القومي للملك عبدالله. الأمير بندر الذي كان يعرف بمواقفي النقدية أحيانا للسعودية آنذاك (لم تكن حادة كما أصبحت لاحقا مع بروز  ولي العهد محمد بن سلمان وحروبه ضد اليمن والناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان في الداخل) وكان يمازحني كلما التقاني بمناداتي "شيخ النقاد". وللإنصاف لم يستبعدني ولا مرة من اللقاءات الطويلة التي كان يجريها مع بعض الصحافيين العرب في واشنطن. وأذكر أنه خلال زيارة لولي العهد عبدالله بن عبد العزيز لواشنطن دعيت مع بعض الأكاديميين العرب لتناول العشاء معه في منزل الأمير بندر في فيرجينيا. آنذاك جاءني الأمير سعود (من أذكى وألطف الدبلوماسيين العرب الذين التقيتهم) وأنا أضع المقبلات في صحني، وقال أريدك أن تجلس قرب ولي العهد. كان ولي العهد عبدالله صريحا للغاية خلال حوارنا معه، وأذكر باستغراب استغرابه لإخلال زعيم الطالبان الملا عمر بوعده له، عبر الأمير تركي الفيصل الذي كان مديرا للاستخبارات السعودية، بأنه سيبقي عينه على أسامة بن لادن الذي كان قد انتقل مع عائلته إلى أفغانستان بعد مغادرته للسودان. قال لنا ولي العهد ما معناه: "تخيلوا يا اخوان هذا رجل دين ولكنه كذّاب، معقول؟" وأذكر أنني قلت لنفسي: معقول وأكثر.

خلال عملي مديرا لمكتب "العربية" كنت وزملائي نركز على تغطية السياسات الأميركية تجاه المنطقة، ونركز أكثر فأكثر على تغطية الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وكنا نستمتع كثيرا في تغطية الانتخابات الأميركية، وفعلنا ذلك بطرق خلاقة. وكان عبد الرحمن الراشد يتفهم حساسية تغطية واشنطن ولا يطلب منا طلبات تعجيزية أو محرجة. بعد موسم الانتفاضات العربية غطينا مواقف واشنطن منها، وكانت تعليقاتي طبعا متعاطفة مع الاحتجاجات السلمية. وعندما تدخلت دول الخليج بقيادة السعودية لإجهاض الانتفاضة الشعبية في البحرين بالقوة، وجدت نفسي في موقع صعب. آنذاك نشرت مقالا بالإنجليزية في مجلة "فورين بوليسي" انتقدت فيه الحملة المضادة التي قامت بها القوى المؤيدة للوضع القائم ضد قوى التغيير، وانتقدت فيه بالتحديد التدخل الخليجي السلبي في البحرين. توقعت احتجاجات من إدارة التحرير في دبي، ولكني لم أتلق أي شيء ربما لأن المقال بالإنجليزية. في وقت لاحق، وبعد أن حوّل بشار الأسد ملايين السوريين إلى لاجئين هربوا من قمعه إلى تركيا والأردن ولبنان، كتبت في مقالي الأسبوعي في صحيفة "النهار" اللبنانية (عبد الرحمن الراشد وافق على استمرار تعاوني مع النهار، على الرغم من تحفظات مسؤولين آخرين في القناة) عن هذه الظاهرة وأشرت إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمثلها هؤلاء اللاجئون على هذه الدول الثلاثة، خاصة وأن عدد اللاجئين الذين استقبلتهم دول الخليج هو صفر. فارس بن حزام أحد المسؤولين السعوديين في "العربية"، حمل نسخة من المقال إلى الزميل نخلة الحاج، وقال له  "اقرأ ما يكتبه صاحبك هشام"، متوقعا منه أن يطلب مني التوقف عن التعبير عن مثل هذه المواقف. لاحقا اتصل بي نخلة لا ليعاتبني بل ليقول لي أنه يحترم شجاعتي، وأنه يريد فقط أن يعلمني بالعقلية السائدة في المحطة وفي الخليج تجاه الانتفاضات العربية. المراقب العربي لا يراقب فقط ما تكتبه في صحيفته أو مجلته أو موقعه، بل ما تكتبه أو تقوله في المنابر الأخرى. وهذه أيضا من الظواهر الغريبة في الإعلام العربي الراهن. 

عندما شنت دول الخليج حربها على القوات الحوثية في اليمن، والتي تحولت لاحقا إلى حرب انتقامية من اليمنيين وبنيتهم التحتية وجدت نفسي في وضع صعب للغاية، خاصة وأن إدارة الرئيس الأسبق أوباما دعمت الحرب عسكريا ولوجستيا واستخباراتيا، لأن أوباما كان يريد دعم دول الخليج لاتفاقه النووي مع إيران. وحاولت أكثر من مرة التهرب من التعليق على الحرب بحجج مختلفة، وكانت القناة آنذاك بعد أن أصبح ولي العهد محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية، وبعد استقالة الراشد، وتعيين تركي الدخيل المقرب من ولي العهد مديرا عاما "للعربية"، قد أصبحت عمليا ناطقة باسم ولي العهد. تركي الدخيل، الذي عمل في منابر إعلامية مختلفة، اقترح على ولي العهد، وفقا لتقارير استخباراتية أميركية تطرقت إليها صحف مثل نيويورك تايمز إغراء أو استدراج جمال خاشقجي للعودة إلى السعودية بحجة توظيفه في قناة "العربية"، وأن ولي العهد لم يجد الاقتراح مقنعا. وعندما انهت "العربية" تعاقدها معي، في تلك الفترة المتوترة كان ذلك نهاية متوقعة ومناسبة للطرفين.

هذا بعض ما عانيت منه في المنابر والمحافل الأخرى التي عملت فيها خلال مشواري الإعلامي الطويل، الذي حاولت فيه أن أشرح للقارئ والمشاهد والمستمع العربي ما يحدث في الولايات المتحدة، سياسيا وثقافيا وكيف ترى الولايات المتحدة نفسها والعالم وما هي إنجازاتها العظيمة وعطاءاتها الكبيرة في مختلف المجالات، وما هي ايضا كبواتها الهامة وأخطائها المكلفة لنفسها وللعالم. وهذا ما حاولت أن أقوله للأميركيين في مقالاتي الإنجليزية ومقابلاتي ومحاضراتي عن طموحات وأحلام الشعوب العربية، عن محاولات العرب بناء مجتمعات حديثة ومتنورة، وكيف كانت هذه المحاولات تتعثر وتنهار على أيدي قوى رجعية وظلامية وقمعية محلية، كانت أحيانا، ولا تزال، قوى خارجية غربية وغير غربية تساهم فيها. 

أعرف صحفيين ومحللين عرب جيدين ومهنيين ونزيهين وأصحاب خبرة يعملون ويتحركون كما كنت أعمل وأتحرك، ضمن دائرة معينة حيث نحاول دائما وأبدا توسيع مساحة هذه الدائرة بقدر ما نستطيع لنوسع معها رقعة الحرية النسبية التي كنا نتمتع بها بين وقت وآخر. وهذه مهمة من المستحيل إنجازها، ولكن من المستحيل أيضا وقفها. وكل صحفي عربي يحترم نفسه/نفسها يدرك أيضا حقيقة المقولة البسيطة والصحيحة، وهي أنه لا صحافة حرة، في مجتمعات غير حرة. 

خلال تجربتي مع قناة وموقع الحرة، لم أشعر أنني أقف في دائرة مماثلة للدوائر التي وقفت فيها خلال عملي مع المنابر الإعلامية العربية، حيث كنت أدفع بالجدار السميك لهذه الدائرة وأنا أحاول أن أقنع نفسي أنني قادر ولو نسبيا على توسيع حدود الدائرة ولو لمساحة بسيطة للغاية. أنا لا أقيّم هنا، قناة الحرة التلفزيونية ودورها أو قيمتها وكانت لي تحفظات على إنشاء قناة أميركية من هذا النوع قبل ولادة الحرة، ولكن هذا موضوع آخر.. أنا أتحدث فقط عن خبرتي، وعن "مشواري" معها، كمعلق تلفزيوني وككاتب مقال أسبوعي. من المؤسف للغاية أن نقول إن المنبر العربي الوحيد الذي سمح لي ولمجموعة من الأصدقاء والزملاء أن نكتب عن قضايا عربية وغير عربية، سياسية وإنسانية، فكرية واقتصادية ودينية دون قيود ودون حدود ودون  محرمات، هو موقع تابع لقناة تلفزيونية يمولها الكونغرس الأميركي، ودافع الضرائب الأميركي، وأنا واحد منهم، وأن مثل هذا الموقع ممنوع من الوجود في هذه الصحراء العربية الواسعة.