لبنانيون يتظاهرون ضد التلوث ونية السلطات احتماد المحارق لحل أزمة النفايات
لبنانيون يتظاهرون ضد التلوث ونية السلطات احتماد المحارق لحل أزمة النفايات

استمع إلى المقال:​​

​​

​​

​​بقلم فارس خشّان/

في الآونة الأخيرة، ارتفع منسوب اليأس عند اللبنانيين.

ثمة كلام، كان حصرا على أقلية مهملة، بدأ ينتشر على نطاق واسع: "انتهينا، لا أمل يرتجى".

المتيقنون من سداد نافذة الأمل، لا ينتمون إلى فئة سياسية واحدة، ولا إلى طبقة اقتصادية واحدة، ولا إلى طائفة لبنانية محددة، ولا إلى شريحة عمرية محددة. إنك تجدهم، حتى في أكثر الزوايا التي كنت تلجأ إليها، لتستجدي قليلا من... التفاؤل.

أنهى عون عهده باكرا جدا وأسقط أسطورة "الرئيس القوي" وأدخله طرفا في معركة رئاسية

​​أسباب ذلك كثيرة. يمتد خوفهم على امتداد مشاكل لبنان المستعصية على المعالجة. وثقتهم بدأت تنهار بأحدث من دخل إلى منظومة السلطة.

تعرف الطبقة السياسية هذا الواقع، ولكنها تقف عاجزة حياله، كما تقف أمام الكثير غيره.

فاتحت بهذا الأمر زعيما لبنانيا، فهز رأسه موافقا، ورفع كلتا يديه إلى العلى، وكأن ليس باليد حيلة.

ثمة من يؤكد بأن هذه الطبقة هي السبب. بعجزها توزع السلبيات التي تنتجها خلافات سكان البرج العاجي على سائر اللبنانيين الذين يعيشون في بيئة موبوءة، وفي بطالة عارمة، وفي توقعات "أبوكاليبسية"، وفي فساد وقح، وفي دولة خاضعة لدويلة، وفي استبدال إقطاع قديم بآخر... لئيم.

اقرأ للكاتب أيضا: مزّقت... مقالي!

وثمة من يعتقد بأن هذا اليأس ولد في رحم الطبقة السياسية نفسها، وهي ترى نفسها تنتقل، كل فترة، من عقدة لا حل لها إلا بتنازلات مؤلمة إلى أخرى لا خلاص منها إلا بتسليم آخر قلاع الوجود.

وثمة من يعيد الموضوع إلى "مؤامرة" نجحت في تيئيس اللبنانيين من دولتهم، تحضيرا لإدخال تعديلات جوهرية على النظام السياسي وعلى الثقافة التي سبق وبني عليها المجتمع اللبناني.

يوافق مخضرمون في المسألة اللبنانية على كل هذه المسببات، ولكنهم يضيفون إليها معطى سياسيا يرونه حاسما، وهو انتقال لبنان من فترة انتظار رئاسية محتدمة كان يحكمها الفراغ في القصر الجمهوري، إلى فترة انتظار جديدة يحكمها الصراع بين "ورثة" الرئيس الحالي ميشال عون.

ويعتقد هؤلاء بأن موافقة عون على مباركة هذا الصراع، ولم تمر سنتان على ولاية تمتد طبيعيا على مدى ست سنوات، أنهى عهده باكرا جدا وأسقط أسطورة "الرئيس القوي" وأدخله طرفا في معركة رئاسية، وحده الله يعلم إذا كان الدستور هو من سوف يحدد خواتيمها.

وضع عراقيل أمام تشكيل  الحريري لحكومته هدفه محاولة جذبه مجددا إلى خانة "التيار الوطني الحر" بعيدا عن جعجع وفرنجية وجنبلاط

​​وبما أن عون قد اختار صهره الوزير جبران باسيل للجلوس على كرسيه، فمن الطبيعي أن يكون قد أقحم نفسه في خط المواجهة إضعافا لمن يمكن أن يعترض طريق "ولي عهد" الجمهورية وهذا يشمل منافسين رئيسيين له وهما رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب السابق سليمان فرنجية، وممثل الاعتراض الوطني، "صاحب الكلمة اللاذعة"، أي وليد جنبلاط.

ويؤدي ذلك حكما إلى عرقلة تشكيل الحكومة المكلف بها حاليا الرئيس سعد الحريري لأنه يعيد البلاد إلى التعقيدات التي اصطدم بها الرئيس تمام سلام، حين كان مكلفا تشكيل الحكومة.

وعانى سلام لأكثر من عشرة أشهر حتى تمكن ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي كان يوضب حقائب الرحيل من بعبدا، من تشكيل الحكومة.

اقرأ للكاتب أيضا: مسرحية رئاسية في لبنان

ومعروف أن تلك الحكومة كانت نتاج تفاهم ـ ورئاسة الجمهورية حجر الزاوية فيه ـ تم بين "تيار المستقبل" من جهة أولى وبين "التيار الوطني الحر" من جهة ثانية، تحت ظلال استعجال "حزب الله" الذي كانت قد بدأت للتو محاكمة مجموعة من جهازه الأمني بتهمة تنفيذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في لاهاي أمام "المحكمة الخاصة بلبنان".

ولذلك، من الواضح أن وضع عراقيل أمام تشكيل الرئيس سعد الحريري لحكومته هدفه محاولة جذبه مجددا إلى خانة "التيار الوطني الحر" بعيدا عن جعجع وفرنجية وجنبلاط ومن يمثلون من قوى اعتراض وطني، لضخ الحياة مجددا في "التسوية السلامية" ومن ثم في "الصفقة الرئاسية".

ومهما يكن عليه الأمر، فإن كل ذلك يفيد بأن اللبنانيين بدل أن يروا مسؤولين ينكبون على معالجة مشاكلهم المخيفة التي تتراكم، يجدون أنهم ينتقلون من معركة سياسية إلى معركة سياسية أخرى، وكأن قدرهم وقدر أبنائهم وقدر بلادهم مرهون لخدمة الصراع السياسي ـ السياسي، بدل أن يكون الصراع السياسي معقود على خدمتهم توفيرا لحد أدنى من العيش الكريم والآمن.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا
المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا

يصادف الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسماها عملية عسكرية خاصة، كان هو إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها كييف ومدنها الكبرى، وإسقاط حكومتها، وتنصيب أخرى موالية لموسكو، ونزع سلاح الجيش الأوكراني، واعتقال المئات وربما الآلاف من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم. 

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير. 

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان هو الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو، وهما فنلندا والسويد، والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها، هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا. 

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. 

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعيتها. 

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية أن "المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أماناً" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي ستظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة. 

ولذلك لم يكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب. 

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى. في حين قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.  

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول بأن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي وفي الوقت نفسه فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي ستنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.