رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس  والملك الأردني عبدالله الثاني
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والملك الأردني عبدالله الثاني

بقلم مالك العثامنة/

لم يلتقط أحد، حتى اللحظة، سؤال الملك الأردني الذي ألقاه على طاولة حواره مع متقاعدين عسكريين في عاصمة ملكه قبل أسبوع حين قال باستنكار ساخر وواضح: كونفدرالية مع مين؟

الجميع التقط السخرية، وبنى عليها ما يريد من رفض للفكرة التي باح بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس نقلا عن مصادر أميركية طرحت فكرة كونفدرالية فلسطينية ـ أردنية! وهي فكرة قديمة يتم دوما إعادة طرحها كل فترة وتواجه بالصد الأردني الشديد.

السؤال الملكي "كونفدرالية مع مين؟" لا يزال معلقا في الهواء، وشخصيا كنت أنتظر سؤالا شجاعا من أي صحافي موجود في حضرة الملك ليسأله عن الجواب نفسه، بل ويطرح أسئلة تتوالد عن سؤال الملك الاستنكاري؛ حول طبيعة العلاقة مع الجوار الفلسطيني، والتصور الأردني للحل في ظل ظروف واقعية جعلت أوسلو (ووادي عربة بالضرورة) اتفاقيات ساقطة بحكم الواقع، بالتزامن مع سلطة فلسطينية منتهية الصلاحية أساسا.

سقطت أوسلو رسميا، ونخبة الحكم الفلسطيني أثبتت فشلها وسقطت وانتهت صلاحيتها

​​الأردن، رسميا أمام استحقاقات سيواجهها قريبا، ففي تشرين الأول/أكتوبر المقبل هناك استحقاق الباقورة!

هل فكر أحد بذلك الأمر؟

نحن أمام مخرجات يتم رسم سيناريوهات عديدة لها تتعلق بالقضية الفلسطينية ومتعلقاتها مثل اللاجئين وحق العودة وأراض محتلة، بألف لام التعريف أو بدونها.

من أول السطر، فلنبدأ بتفكيك الأحجيات والمعطيات المتشابكة!

♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦

لم يخف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت، خلال جلسة مجلس وزراء مصغرة في تل أبيب، قلقه الشديد من الإجراءات العقابية التي اتخذتها واشنطن ضد السلطة محذرا، مع زملائه العسكريين، من أن ذلك قد يشعل العنف في الضفة الغربية.

أعادني هذا التحذير إلى رأي سمعته من سياسي أردني ذهب إلى أن سقوط فكرة حل الدولتين لا يضع خيارا أمام الفلسطينيين إلا المقاومة المسلحة، بمعنى آخر.. تفجر العنف.

اقرأ للكاتب أيضا: معالم طريق سيد قطب، خارطة طريق الدوحة

وضع رئيس الأركان الإسرائيلي حلولا مؤقتة أمام حكومته، تشمل خطة لتحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة وغزة. هذا برأيي إعادة إنتاج لإدارة الاحتلال.. أمام فراغ السلطة.

فعليا، وعلى أرض الواقع، سقط حل الدولتين نهائيا ولم يعد تحقيقه ممكنا! وفعليا، ما يلمح إليه الجهاز العسكري في إسرائيل هو حل مؤقت لعبور أزمة، لكن العودة لإدارة الاحتلال كلفته باهظة ولن تتحملها إسرائيل، فما هي الحلول الواقعية والأكثر منطقية الآن؟

♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦

كان جاريد كوشنر، مستشار الرئيس ترامب، الأكثر وضوحا وصراحة في تفسير وقف المساعدات الأميركية لـ"الأونروا"، وهو تفسير واقعي جدا يتطابق مع فلسفة السياسة الأميركية تماما، حيث يقول "إن الأموال التي نقلتها أميركا للفلسطينيين عبر 'الأونروا'، أصبحت مع مرور الوقت مساعدات مستحقة أوتوماتيكيا، لكنها لم تسفر عن تطوير خطة لجعلهم يعتمدون على أنفسهم".

فعليا، وأمام سلطة حكم فلسطيني ترهل الفساد فيها حتى شكل من نفسه مؤسسة مصالح شخصية، فإن وجهة نظر واشنطن أن كل المساعدات باتت مع الزمن مكتسبات لفئة محددة لا غير. وليست لتنمية الشعب الفلسطيني مثلا!

تلك النخبة التي تحكم في السلطة، هي ذاتها القيادة التي يتحدث عنها موشي أرنز، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق في معرض تحليله للأخطاء والعثرات في مجمل العملية السلمية بقوله إن "إسرائيل أخطأت منذ البداية حين فضلت التعامل مع قيادة فلسطينية بدءا من عرفات والمقربين معه من المنظمة في تونس بدلا من قيادة فلسطينية محلية من الداخل". ويوضح أرنز بقوله "إنه لم يكن هناك داع للسفر إلى أوسلو بينما هناك فلسطينيون قريبون في رام الله والخليل وغزة".

كل هذا يحصل وكل هؤلاء يتحدثون عن السلطة ولا يزال محمود عباس متمسكا ببقاء مؤسسات السلطة قائمة ولو على أي خواء ممكن! حتى لو بتبني فكرة دولة منزوعة السلاح. ثم يتبنى طرحا أميركيا بكونفدرالية مع الأردن مستحيلة، ليضيف عليها عباس أن تكون ثلاثية مع إسرائيل! يحصل هذا كله بالتزامن مع استمرار تعاونه الأمني الدائم مع إسرائيل، وهو ما لم يعد كافيا لا لإسرائيل، ولا للإقليم ولا للمجتمع الدولي!

♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦

لذا، كان من اللازم التقاط سؤال الملك الأردني فورا وهو يسأل "كونفدرالية مع مين؟" بدلا من ترك السؤال معلقا على ذمة الاستنكار والاستهزاء! ففي سؤال الملك متاهة من الأسئلة الضمنية والمخفية.

وهذا يقودنا إلى العودة نحو الخلف، كثيرا. نحو عام 1967 بداية، حين سقطت الضفة الغربية للمملكة الأردنية الهاشمية تحت الاحتلال الإسرائيلي في حرب مقامرة قادها جمال عبد الناصر، الضفة تلك التي احتلتها إسرائيل كانت جزءا "دستوريا" من أراضي المملكة الهاشمية؛ وبعيدا عن كل جدل سياسي حول حيثيات مؤتمر أريحا أو إن كانت تلك وحدة أم ضما قسريا، وردود فعل الجامعة العربية التي كانت خاضعة لمزاج مصر المناكف (في العهدين الملكي والجمهوري)، فإن واقع الحال كان أن الضفة كانت تحت الإدارة الأردنية وسيادتها عندما سقطت باحتلال عسكري في حرب حزيران/يونيو.

كانت قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة كلها ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأبرزها قراران، كانا دوما أهم سلاح في القانون الدولي لمواجهة فكرة الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، وهما قراري 242 و338.

الأول متعلق بإعادة الأراضي المحتلة، والثاني متعلق باللاجئين وحق عودتهم إلى أرضهم. وهذا منطقيا لا يتسنى التحجج به دون كيان رسمي معترف به يقف خلفه، والكيان هنا هو الدولة الأردنية.

سنختصر التاريخ وشروحاته ونصل إلى عام 1974، حيث مؤتمر قمة الرباط، والضغط العربي الهائل على الأردن للقبول بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني. انتزعت مؤسسة القمة ذلك القرار انتزاعا من الأردن (صاحب السيادة القانونية الفعلية على الضفة الغربية)، بل إن الأدبيات غير الموثقة تذكر أن الملك حسين وقع على المحضر تحت اسمه بعبارة "لا حول ولا قوة إلا بالله".

الطبيعة لا تحب الفراغ.. وكذلك العلاقات الدولية. ونحن هنا لا نطلب قلب الطاولة، بل إعادتها على قوائمها بعد أن انقلبت لفترة طويلة

​​بقي الأمر معلقا على مناكفات سياسية بين عرفات والملك حسين وباقي زعماء المنطقة في أرجوحة مصالح متبادلة أو متقاطعة، والقضية في خانة "محلك سر" والاحتلال قائم ويتوسع بالاستيطان والضم.

عام 1988، أعلن عرفات دولته الفلسطينية بلا أرض، فأثار غضب الملك حسين الذي وجد نفسه دون دعم حقيقي في موقفه من سيادته على الضفة الغربية، فخرج الملك الغاضب بقرار انفعالي معلنا فك الارتباط مع الضفة الغربية! رد فعل سياسي وانفعالي يعاني منه الأردنيون حتى اليوم، ويجمع الدستوريون أنه مخالف لأصل الدستور الذي قام أساسا على مملكة بضفتين.

ثم دخلنا بمدريد، ومظلة أردنية أعطت شرعية للفلسطينيين للمشاركة فيه (كان الوفد الفلسطيني من فلسطين والمنظمة ممنوعة)، ثم اختراق أوسلو الذي اخترق فلسطينيي الداخل قبل سواهم، واتفاقية وادي عربة التي صيغت كرد فعل أيضا على أوسلو.

♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦

في الخلاصة؛

سقطت أوسلو رسميا، ونخبة الحكم الفلسطيني أثبتت فشلها وسقطت وانتهت صلاحيتها، ونحن الآن أمام استحقاقات مستعجلة وفراغ يمكن ملؤه بسهولة بأي صفقات "قرنية أو عقدية".

لماذا لا يعود الأردنيون والفلسطينيون إلى الأصول ما قبل مدريد، إلى قراري 242 و338 الأمميين؟

اقرأ للكاتب أيضا: حين اختفى الأطلسي في صباح 11 سبتمبر

لماذا لا يطالب الأردن بعودة أراضيه التي فقد سيادته عليها بالاحتلال قبل أن يتنازل عنها بغير إرادته الحقيقية بفك ارتباط غير دستوري؟

الكونفدرالية؟ فعلا مع مين؟ لكن الفدرالية الأردنية كانت موجودة وواقعا حقيقيا، على ضفتي النهر.

الطبيعة لا تحب الفراغ.. وكذلك العلاقات الدولية. ونحن هنا لا نطلب قلب الطاولة، بل إعادتها على قوائمها بعد أن انقلبت لفترة طويلة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.