كان للنساء التونسيات دورا رئيسيا في تنظيم وترتيب أمور مؤتمر الكرامة الإنسانية
كان للنساء التونسيات دورا رئيسيا في تنظيم وترتيب أمور مؤتمر الكرامة الإنسانية

بقلم د. عماد بوظو/

رغم مدته القصيرة، فإن مؤتمر الكرامة الإنسانية في تونس كان باعثا للأمل والتفاؤل نتيجة عدة أسباب. فمجرد عقد مؤتمر ترعاه مؤسسات تمولها الحكومة الأميركية وهي شبكة الشرق الأوسط للإرسال "إم بي إن" التي تتولى إدارة قناة الحرة وراديو سوا، ومعهد الولايات المتحدة للسلام لمناقشة قضايا الشرق الأوسط يعني تزايد الاهتمام الأميركي بهذه المنطقة من العالم.

كما أن موضوع المؤتمر وهو "الكرامة الإنسانية" يشير إلى توجه الكثير من رجال الإدارة الأميركية الحالية تحو التمسك بالقيم الأميركية الأصيلة، على الطريقة التي كان الرئيس رونالد ريغان ينظر بها للولايات المتحدة باعتبارها "مثال أخلاقي" قبل أي شيء آخر، بخلاف الانعزاليين من اليساريين الأميركيين الجدد الذين كانوا يرددون خلال سنوات الإدارة السابقة مقولة "لسنا شرطة العالم" حتى يبرروا تخليهم عن مسؤولياتهم الدولية.

انعكس الدور المتزايد للمرأة على مجموعة من القوانين تجعل الرجال والنساء في تونس متساويين في كافة الحقوق والواجبات بما فيها المساواة بالإرث

​​تُرجم هذا التخلي، بتجاهل قمع النظام الإيراني الدموي للثورة الخضراء عام 2009، وعدم فعل أي شيء لوضع حد لعمليات قتل المتظاهرين السلميين في سورية، حتى مشاهد موت مئات الأطفال والنساء في سورية بغاز الأعصاب لم تتمكن من تحريك مشاعر هؤلاء؛ وهذا ما يؤشر إلى أنهم لم يقيموا وزنا للاعتبارات الإنسانية والأخلاقية عند رسم سياسة الولايات المتحدة الخارجية. إلى جانب ذلك، جرى التودد إلى هذه الأنظمة الديكتاتورية، من النظام الإيراني، الذي أتيح له العمل على تطوير برامجه الصاروخية والتوسع إقليميا حتى تمكن من السيطرة على أربع عواصم عربية، إلى نظام فيديل كاسترو في كوبا الذي أعيدت علاقة واشنطن الديبلوماسية معه، إلى نظام هوغو تشافيز في فنزويلا. وتم التغاضي عن احتلال بوتين لأجزاء من أوكرانيا وسورية، وعن قيامه باستعراضات قوة عبر العالم بما فيها تهديد الديموقراطيات الغربية، وسُمح لكوريا الشمالية بتوسيع برنامجها النووي والصاروخي حتى أصبح بإمكانها تهديد الأراضي الأميركية نفسها، وما نتج عن هذه المواقف من اهتزاز لمكانة وصورة الولايات المتحدة في العالم.

لذلك فإن مهمة الإدارة الأميركية الحالية، هي إعادة كل هذه الأطراف الخارجية، التي تضخمت، إلى حجمها الطبيعي وعودة الولايات المتحدة إلى مكانتها الدولية المتناسبة مع قوتها الاقتصادية والعلمية والعسكرية.

اقرأ للكاتب أيضا: إلى متى يستمر صمت المجتمعات العربية على الاعتداءات الجنسية؟

وعلى المستوى الإعلامي رأينا توسعا إضافيا في نشاطات MBN (قناة الحرة)، إحدى الجهات المنظمة لـ "مؤتمر الكرامة الإنسانية"، نتيجة توجهات إدارتها الجديدة في لعب دور أكبر وأكثر تأثيرا في الساحة الثقافية والفكرية للشعوب الناطقة بالعربية.

كانت البداية بإعادة صياغة الخط السياسي للمحطات التابعة لـ"MBN" بما يتماشى مع المصلحة العليا للولايات المتحدة وتوجهات السياسة الأميركية. واعتبرت إدارة المحطة أن من أولى مهماتها العمل على نشر قيم الحرية والحداثة والإصلاح وحقوق الإنسان، وتجلى ذلك في محتوى وتوجه برامجها الجديدة والآراء التي تنشرها على موقعها، وسعيها الجاد لأن تكون ساحة مفتوحة للحوار حول مختلف القضايا بما فيها تلك التي تتناول قضايا حساسة لا يتم التطرق إليها عادة في غالبية وسائل الإعلام في الدول العربية.

وكان من أهم أسباب المناخ الإيجابي والشعور العام لدى المشاركين في مؤتمر تونس بالتفاؤل هو التعارف على المستوى الشخصي بين مجموعة من الكتاب والباحثين من البلاد العربية؛ من العراق حتى المغرب، ومن مختلف الإثنيات والأديان والطوائف، الذين يجمعهم التفكير الحر.

ولّد هذا التعارف المباشر عند المشاركين إحساسا بأنهم ليسوا وحيدين وليسوا أقلية، كما كانوا سابقا، وهذا يفتح المجال لإمكانية التعاون فيما بينهم في شكل من أشكال العمل الجماعي بما قد يساعد في خدمة مشروعهم التنويري الإصلاحي. وكان من أكثر الأمور الباعثة على الأمل هو النسبة العالية من السيدات والشباب بين المشاركين في هذا المؤتمر؛ إذ لا شيء يبعث على التفاؤل والثقة أكثر من مشاهدة امرأة تدافع بقوة وثقة عن حقوقها وآرائها وما تراه صوابا. ويرفع حضور الشباب من الجيل الجديد من الثقة بأن المستقبل سيكون أفضل.

من الأسباب الأخرى التي ولدت الشعور بالتفاؤل، الانطباعات والمشاهدات عن تونس نفسها؛ فهي البلد الذي انطلق منه الربيع العربي عندما أحرق محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا على امتهان كرامته. وتلا خطوته هذه نزول الشعب التونسي للشوارع والساحات للاحتجاج على أوضاعه، وسرعان ما تأثرت بعض الدول العربية بالحراك التونسي، وأطلقت انتفاضاتها وما زالت سورية وليبيا واليمن تعيش حالة الصراع التي نتجت عن هذه الثورات حتى اليوم، وقد انهارت مؤسسات الدول فيها.

أما في مصر، وبعد حوالي ثماني سنوات من ثورة يناير ما زالت هناك تساؤلات حول جدية عملية التحول الديموقراطي وحول دور الجيش، ولم ينعكس التحسن الذي يشهده الاقتصاد المصري اليوم على الحياة السياسية أو على القضاء والإعلام.

كانت التجربة التونسية، حتى الآن، الأقرب للنجاح مقارنة مع بقية الدول العربية، فهي البلد الوحيد الذي يشهد عملية تحول ديموقراطي حقيقية مقارنة ببقية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رغم أن الوضع ما زال هشا والمرحلة الانتقالية في بداياتها. لكن المؤسسات التونسية نجحت في المحافظة على تماسكها؛ وقال لي أستاذ جامعي التقيته في تونس "نحن نعمل على نقل تونس من دولة في شمال أفريقيا إلى دولة في جنوب أوروبا".

المرأة التونسية هي سبب آخر للتفاؤل؛ فهي موجودة بكثافة في كل الأمكنة، ابتداء من نسبة الموظفات العالية في جميع مرافق المطار والمراكز التجارية والمطاعم. وكان للنساء التونسيات دور رئيسي في تنظيم وترتيب أمور مؤتمر الكرامة الإنسانية؛ كن مجموعة من الشابات المتحمسات الواثقات من أنفسهن وإمكانياتهن والذين يقمن بأعمالهن بمنتهى الالتزام والجدية والاحترافية.

كما أن نسبة عالية من حضور الجلسة المفتوحة للمؤتمر كان أيضا من السيدات، وكان مظهرهن ولباسهن عصريا يتناسب مع المهمات التي يقمن بها، بشكل مختلف عن الوضع الحالي للمرأة في القاهرة ودمشق وبغداد وطهران وإسطنبول وحتى بيروت بعد أن حول حزب الله أغلب أحيائها إلى النموذج السائد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد خلال المرحلة الحالية حيوية ثقافية وفكرية لم تكن موجودة سابقا

​​وانعكس الدور المتزايد للمرأة على مجموعة من القوانين تجعل الرجال والنساء في تونس متساويين في كافة الحقوق والواجبات بما فيها المساواة بالإرث، كما أن هذا الجو المنفتح في تونس جعل حتى الإسلاميين التونسيين، ممثلين بحزب النهضة وزعيمه راشد الغنوشي، أكثر انفتاحا من أحزاب الإسلام السياسي في بقية المناطق العربية والإسلامية.

يعزو بعض التونسيين خصوصيتهم وتمايزهم عن محيطهم إلى التأثير الذي تركه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة خلال فترة حكمه الطويلة؛ ويعزوه آخرون إلى استمرار العلاقة القوية والتواصل الثقافي مع فرنسا.

في كل الأحول فقد كانت التجربة التونسية على مستوى إدارة عملية التحول الديموقراطي، والانطباعات والمشاهدات الشخصية عن الأوضاع فيها ودور المرأة البارز والظاهر للعيان، من الأمور التي تركت إحساسا بالأمل بأن الغد قد يكون أفضل.

اقرأ للكاتب أيضا: لماذا لا يقتدي العرب بإسرائيل اقتصاديا وعلميا وسياسيا؟

تدعو محصلة مشاهدات هذه الرحلة السريعة إلى التفاؤل وتعطي أملا بأن مستقبل هذه المنطقة من العالم سيكون مختلفا عن حالتها المأساوية الحالية. إذ كما سارت الكثير من الدول العربية خلف تونس عند انطلاق الربيع العربي، فالأمل أن تتبعها دول أخرى في عملية التحول الديموقراطي والتطور المجتمعي التي تعيشها اليوم.

تجدر الإشارة، إلى أن مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد خلال المرحلة الحالية حيوية ثقافية وفكرية لم تكن موجودة سابقا، واستطعنا تلمس هذه الحيوية في مؤتمر تونس، إذ لم تعد الحوارات الثقافية مقتصرة على النخبة بل شملت شرائح واسعة من المجتمع ولم تعد هناك مواضيع محظور تناولها بالنقد حتى بعض النصوص المقدسة. ربما تكون هناك ملامح شرق أوسط جديد وحديث وعصري قيد التشكل، وربما لا نكون مغرقين بالتفاؤل والأحلام!

ــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A volunteer from Basij forces wearing a protective suit and face mask sprays disinfectant as he sanitizes a bus station, amid…

بعد أشهر من إنكار إيران تفشي فيروس كورونا على أراضيها، كانت أول مبادرة رئيسية قامت بها لاحتواء الفيروس هي إنشاء "مقر وطني" لمكافحة هذا الوباء تحت توجيه الرئيس حسن روحاني، إلى جانب مجلس لدعم قرارات هذا الكيان الجديد. 

ومع ذلك، فإن عدم كفاءة الحكومة، والفجوة بين الرئيس ومنافسيه، والانتشار السريع لـ "كوفيد-19" في جميع أنحاء البلاد سرعان ما أقنعت المرشد الأعلى علي خامنئي بإشراك القوات المسلحة في المبادرة.

وبدلا من وضع القوات تحت سيطرة روحاني، أمر خامنئي بإقامة "مقر الإمام الرضا الصحي والعلاجي" في 12 مارس برئاسة رئيس "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" اللواء محمد باقري. وقد طُلب من اللواء التعامل مع الوضع على أساس أنه مناورة دفاعية [ضد هجوم] بيولوجي، بما يتماشى مع ادعاء خامنئي الخيالي بأن الوباء جزء من حملة حرب بيولوجية أميركية ضد النظام.

ومن خلال وضع "مقر" العلاج الجديد تحت سلطة "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" ـ أعلى هيئة عسكرية في إيران ـ كلّف خامنئي بشكل أساسي جميع القوات المسلحة في البلاد بمكافحة الفيروس. 

كثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دمية يحرّكها "الحرس الثوري"

على سبيل المثال، أُمرت وزارة الدفاع و "إسناد القوات المسلحة"، التي تشرف على جميع قضايا التخطيط والتمويل المتعلقة بالجيش، بإنتاج أجهزة تنفس اصطناعية، ومعدات وقائية، وإمدادات طبية أخرى. 

وقد طُلب من الجيش النظامي ("أرتش")، المسؤول عادة عن حماية السلامة الإقليمية للبلاد، تطهير الأماكن العامة وإقامة مستشفيات ميدانية مؤقتة وتحضير أسِرّة للشفاء. 

وبالمثل، استَخدمت "قوة إنفاذ القانون" ("ناجا") بعض معداتها المخصصة للسيطرة على الحشود لتطهير الشوارع ـ وإن كان ذلك أثناء عرض لافتات تشير إلى أنها أكثر تركيزا على الدعاية من الصحة العامة.

ومع ذلك، فقد حدثت أكثر الخطوات الجديرة بالملاحظة داخل "الحرس الثوري" الإيراني وفروع ميليشيا "الباسيج" التابعة له. فإلى جانب إرسال القوات لفحص المرضى، والسيطرة على حركة الأشخاص، وتطهير الأماكن العامة، وتصنيع معدات الحماية، قام "الحرس الثوري" بتفعيل مقرٍّ مركزي دائم للدفاع البيولوجي يسمى "الشفاء". 

وفي الواقع، إن هذا المقر ليس قيادة جديدة. فقد تأسس عام 2012 من قبل "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" التابعة لـ "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة"، والتي أُنشئت في البداية عام 2003 لتعزيز قدرة إيران على الصمود في المعارك من خلال تعزيز البنى التحتية. ويخضع كلٌّ من "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" ومقر "الشفاء" لسلطة "المقر المركزي لخاتم الأنبياء"، الذي هو رسميا على نفس مستوى "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" والمسؤول عن إدارة القوات المسلحة الإيرانية خلال زمن الحرب.

وحين وضع "الحرس الثوري" مقر "الشفاء" تحت قيادته، أنشأ مقرّات فردية للدفاع البيولوجي في جميع المحافظات الإيرانية. وقبل عقد من الزمن، أصبح "الحرس الثوري" لامركزيا بصورة تدريجية حيث تم تقسيمه إلى 32 وحدة حرس موزعة بين المحافظات ["وحدات حرس المحافظات"] (واحدة لكل محافظة باستثناء طهران، التي لديها وحدتان). 

وكان يُقصد من هذه الخطوة جزئيا، ضمان تنسيق أفضل بين قوات "الباسيج" و"الحرس الثوري" العاملة في كل محافظة، وإعداد "الحرس الثوري" بشكل أفضل ضد أي تهديدات للنظام.  

واليوم تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري، ومتجسدة في حكومات المحافظات (أوستنداري) التي تخضع لسلطة وزارة الداخلية، والرئيس الإيراني في النهاية. 

وتتولى كل قيادة لـ "وحدات حرس المحافظات" الإشراف على العديد من الهيئات المحلية: "ناحية لـ "الحرس الثوري" ـ "الباسيج"" في كل مقاطعة (فرمنداري)، ودائرة واحدة على الأقل لـ "الباسيج" في كل بلدة (بخش)، ووحدة إقليمية أصغر مكوّنة من عدد قليل من البلدات (شهر) أو مناطق ريفية (دهستان) وقاعدة لـ "الباسيج" في كل حي.

A person with a walker crosses 42nd Street in a mostly deserted Times Square following the outbreak of Coronavirus disease …
فيروس العداء للولايات المتحدة!
حمى وباء كورونا أنتجت معها، من بين أمور أخرى، حمى التبشير بقرب سقوط الولايات المتحدة الأميركية وصعود الصين وروسيا، في مشهد يذكر بأولئك الراكضين إلى عرض البحر لالتقاط ما تسرب من سفينة ألقت بجزء من حمولتها لتخفيف الوزن، فيما هم يظنون بأن السفينة قد غرقت

ووفقا للنظام الداخلي لـ "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي"، يترأس المحافظ (أوستندار) جميع مقرات الدفاع السلبي في المحافظة، بما فيها مقر "الشفاء". ومع ذلك، فإن نقل "الشفاء" إلى سلطة "الحرس الثوري" قد وضع فعليا القادة المحليين لـ "وحدات حرس المحافظات" في موقع المسؤولية بدلا من الترتيب السابق.

ومع استدعاء "الحرس الثوري" لبعض قواته الخاصة ومختلف وحدات "الباسيج" ـ خاصة الطلاب وأعضاء النقابة والممارسين الطبيين ـ تمكّن من حشد نحو 600,000 عنصر للمساعدة في احتواء الفيروس في كافة أنحاء البلاد. كما شكّل ثماني لجان في كلٍّ مقر من مقرات المحافظات، وأُنيطَت بها المهام التالية:

  • لجان الأمن والمخابرات: تفتيش المستودعات بحثا عن لوازم طبية مكدّسة، واعتقال الأشخاص الذين ينتقدون رد النظام على تفشي المرض، وما شابه ذلك من مهمات.
  • لجان التطهير: تطهير الأماكن العامة.
  • لجان التعليم: إنتاج مواد تربوية حول الوباء وطرق احتوائه.
  • لجان الفحص: إجراء فحوصات الفيروسات في جميع المنازل.
  • اللجان اللوجيستية: تصنيع المعدات الأساسية مثل الأقنعة والمعقّمات اليدوية.
  • اللجان التنفيذية: مساعدة النظام على ضبط حركة المدنيين وفرض الحجر الصحي.
  • اللجان الثقافية: تأدية مهام مختلفة كتوزيع نسخ من "الصحيفة السجادية" التي تتكوّن من مجموعة أدعية أوصى خامنئي الناس بتلاوتها خلال الأزمة.
  • لجان إدارة الرأي العام: إنتاج المحتوى (على سبيل المثال، المجلات ومقاطع الفيديو القصيرة) الذي يروّج لجهود "الحرس الثوري" ـ "الباسيج" لمكافحة الفيروس.

تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري

وعلى الرغم من كل هذه الأعمال، ما زال الكثير من الإيرانيين ينتقدون النظام، بما في ذلك "الحرس الثوري". وتشير تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي، والمقابلات التي أجريت مع كاتب هذا المقال، إلى جانب أمور أخرى تمت ملاحظتها، إلى أن الحملات المذكورة أعلاه تُعتبر على نطاق واسع مجرد أدوات دعائية لا تؤتِ إلا بنتائج قليلة على أرض الواقع.

وفي الوقت نفسه، فإن إنشاء مقرات الدفاع البيولوجي والانتشار الواسع لـ "وحدات حرس المحافظات" التابعة لـ "الحرس الثوري" يُعدان إشارتان مقلقتان أخريان إلى عدم أهمية حكومة روحاني وازدياد وتيرة تسييس القضايا الأمنية في الجمهورية الإسلامية [وتبرير اللجوء إلى تدابير استثنائية لمعالجتها]. 

إنّ النفوذ والتغلغل الاجتماعي اللذين يستطيع "الحرس الثوري" تحقيقهما من خلال هذه القيادات المحلية في المحافظات سيعززان ثقله في الصراع النهائي لتحديد خلَف خامنئي. 

وأكثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دميةً يحرّكها "الحرس الثوري". وفي الواقع، قد تستغني القيادة العسكرية حتى عن المنصب بالكامل. 

لذلك، يجب على صناع القرار السياسي مراقبة عن كثب المزيد من التوسع بين "وحدات الحرس الموزعة بين المحافظات"، مع التركيز على الدور البارز الذي قد يؤديه "الحرس الثوري" في إيران بعد رحيل خامنئي.