تظاهرات للمعارضة الإيرانية في واشنطن عام 2017
تظاهرات للمعارضة الإيرانية في واشنطن عام 2017

بقلم منى فياض/

لا يمنع تدهور الأوضاع المتدرج في إيران، ولا اقتصادها المتردي أو عزلتها السياسية، حكامها من المكابرة والصلف والتصرف وكأن "ثمة لا شيء يحدث في مملكة الدنمارك". مع النظام الإيراني، علينا أن ننظر دائما خلف الكلمات، لنفهم معانيها.

في فيلم "Ça n'arrive qu'aux autres"، يعيش الزوجان المتحابان (كاترين دو نوف ومارسيللو ماستروياني) سعادة تامة متمحورة حول طفلتهما ذات الأشهر التسعة، لكن ذات يوم ينهار عالمهما، لأن ما "لا يصيب سوى الآخرين"، يصيبهما: ماتت صغيرتهما فجأة. انهار العالم وتبخرت السعادة المطلقة التي كانا غارقين فيها غافلين عما حولهما.

كذلك الحكم الإيراني؛ سيظل مقتنعا حتى آخر لحظة أن الانتفاضات والانقسامات والصراعات المذهبية والعرقية والإثنية لا تحصل سوى للآخرين. فيتصرف وكأنه في منأى عنها، في حين كان له الفضل الأكبر في إعادة إحيائها وتأجيجها، لكنه يظن أن عباءة الولي الفقيه تحميه من صراعات المنطقة. وكأن حكم الملالي سيدوم إلى الأبد!

يتجاهل ساسة إيران "البطن الرخوة" لبلدهم، وهي الأقليات العرقية التي تعيش في الدولة وتتعرض للتمييز اجتماعيا واقتصاديا ومحرومة من الحقوق السياسية

​​لا أقصد من ذلك الاستنتاج المتسرع أن الحكم الإيراني وصل إلى آخر أيامه، بل العكس، سيحمله ذلك على الإمعان في سياساته بالرغم من الثقوب التي بدأت تتسع في عباءة الحكم السوداء.

سبق هتلر النظام الإيراني في عدم الاعتراف بمسؤوليته عما حصل لألمانيا وللعالم جراء سياساته؛ حتى آخر يوم في حياته ظل يعتقد أنه على صواب وأن كل "الحق على الآخرين". نجد في كتاب "آخر يوم في حياة هتلر" ما يلي: "في البداية، تبدو جونغ متحمسة فهل ستكون أول من يسمع لماذا يخسر الألمان الحرب؟ ولكن بينما راح هتلر يرطن بطريقة رتيبة، تشعر جونغ بخيبة أمل على نحو متزايد. فليس في كلامه أي إفصاحات ولا مبررات ولا تعبيرات تدل على الشعور بالذنب ـ فقط نفس الاتهامات القديمة ضد أعدائه التي كانت قد سمعتها مرات عديدة من قبل".

اقرا للكاتبة أيضا: بوادر القلق عند 'حزب الله'.. تمارين على أنسنة صورة نصرالله

أعمدة النظام الإيراني الدعائية، أو تلك التي بلباس أكاديمي، تزعم أن كل ما تقوم به من ارتكابات وتهجمات ليس سوى "دفاع عن النفس"، جاعلة من حرب صدام قميص عثمان الذي ستغطي به اعتداءاتها على الشعوب العربية.

نعود إلى مثال هتلر الذي فيما يعقد قرانه على إيفا براون ويقر للقاضي بأنه من "أصل آري نقي وخال من أي أمراض وراثية ويصلح للزواج"؛ سيتبين لاحقا أنه كان "مصابا بشكلين من أشكال تشوه الأعضاء التناسلية: فلقد كانت لديه خصية معلقة بالإضافة إلى حالة نادرة تتمثل في تشوه خلقي في مجرى البول".

لماذا يلجأ كل مستبد إلى الكذب والبروباغندا؟

كان هتلر قد قرأ كتاب غوستاف لوبون "سيكولوجية الجماهير" واستنتج أنه لا يجب محاججة الجماهير لكن جذبها والتأثير على أفكارها عبر خبطات مشهدية. فتميز بخطاباته الشغوفة الملتهبة وبرفضه للنقاش وبتكرار المواضيع نفسها دون ملل؛ كي تدخل جيدا في الرؤوس. البروباغندا أهم سلاح في يد حزب هتلر؛ استخدمت الصحافة والاجتماعات والأفلام الدعائية وأنشأت الـ"SA" (القوات الضاربة) أدوات الدعاية الأساسية. نظم الحزب نفسه على المستوى الوطني وفي كل منطقة وحي مع قائد على رأس كل مجموعة. ازدادت مجموعاتهم قوة، ونفذوا معارك في الشوارع ضد خصومهم لإرهابهم وإظهار سطوتهم.

هذا نفس أسلوب إيران وسياسة أذرعها في المنطقة: من الحرس الثوري إلى الميليشيات والمحطات الفضائية والإذاعات والأفلام الدعائية والأبواق مدفوعة الثمن بما فاق الدعاية النازية بحيث غدت تافهة أمامها.

وفيما يوجه النظام الإيراني أصابع الاتهام إلى السعودية والإمارات وإسرائيل وأميركا بإثارة المشاكل في إيران، نجده يتفاخر بامتداداته في العالم العربي وباحتلالاته للعواصم العربية. وعلى هذا يجيبك الباحث الإيراني أن النظام الإيراني غير مسؤول عن وجود انقسامات وتململ داخل النسيج العربي، وذلك في تجاهل تام للإشكالية الأولى التي تعاني منها إيران وهي إشكالية الهوية القومية التي كانت دائما متنافرة؛ فإيران كبلد متعدد الإثنيات واللغات (فيه 75 لغة حية) عانت دائما من صعوبة في استيعاب مختلف هذه الهويات. من أجل استقرارها عليها أن تبحث عن المشترك عبر هوية وطنية جامعة لكنها ستواجه عندها بهيمنة الثقافة والعنصر الفارسيين خصوصا بعدما سقط الخطاب الإسلامي المثالي الذي كانت تتذرع به بعد لجوئها إلى الخطاب الفارسي والحلم باسترجاع مجد الإمبراطورية البائد.

ربما تخدر النظام الإيراني بسبب فترة الهدوء التي أعقبت قضاءه على الثورة الخضراء التي اندلعت في العالم 2009 وكان محركها الأول الاتجاه الإصلاحي داخل النظام. لكن الاحتجاجات استعادت نشاطها أواخر العام 2017 وكانت أوسع وأشمل وطالت المدن الإيرانية الصغيرة وصولا إلى الريف أي خزان الثورة البشري الذي كان داعما للنظام. ورفعت لأول مرة شعارات تنادي بإسقاط الديكتاتور وتعبر عن رفض نظام ولاية الفقيه وتدعو لمغادرة سورية وبأن إيران أولا، لا لبنان ولا فلسطين.

لكن هذا العام، وبعد تدهور قيمة العملة الإيرانية بشكل غير مسبوق، حمل مؤشرات أكثر خطورة. تحركت قوى مختلفة، فنزلت تظاهرات شعبية غاضبة شارك فيها لأول مرة البازار وهو أمر نادر الحدوث، وعمت مختلف المدن، وتكررت هجمات متمردي الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني وتصاعد تحريض جماعة مجاهدي خلق. والأخطر استهداف مقر مجلس الشورى الإسلامي وضريح الخميني، غير المسبوقين؛ وصولا إلى الهجوم المسلح مؤخرا على القوات المسلحة الإيرانية في الأحواز العربية وقتل وإصابة أعداد كبيرة من رجال الحرس الثوري.

ما يميز أعمال العنف المتعددة هذه ليس تنوعها وحسب، لكن اختيارها أهدافا نوعية ذات أبعاد رمزية. الملفت أيضا أن من قاموا بها ينتمون إلى القوميتين العربية والكردية. وكانت القومية البلوشية قد سبقت في ممارسة حصتها من العنف في سنوات سابقة. فالنيران التي تلعب بها إيران في المنطقة وتعتقد أنها بمنأى عنها، طالت ثوبها.

فبعد حصار إعلامي أحاطت به نفسها متبعة الأساليب السوفييتية في البروباغندا والغوبلزية في التعمية؛ مستغلة القضية الفلسطينية بالمزايدة على الدول العربية معتمدة على ما يسمى بالممانعة؛ أزالت الثورة السورية القناع عن وجهها الحقيقي ومواقفها المتبدلة والمزدوجة. لولا ذلك لربما استطاعت إيران استكمال خطتها في تخريب العالم العربي وتفجيره بصمت.

أعمدة النظام الإيراني الدعائية، أو تلك التي بلباس أكاديمي، تزعم أن كل ما تقوم به من ارتكابات وتهجمات ليس سوى "دفاع عن النفس"

​​كذلك، ناقضت مفاخرة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بأنه جندي عند الولي الفقيه وبأن سلاحه وتمويله إيراني المصدر، وتبريراته لتدخل الحزب في سورية بذريعة حماية المراقد الشيعية وتارة لهزم التكفيريين وأخرى حماية للشيعة في لبنان، ناقضت تماما تفاخر المنظومة الإيرانية "بالرسالة الجهادية" في قتالهم العدو لتحرير فلسطين. كشفت جميعها تقية إيران وازدواجية سياساتها فيما تبخر الخطاب الإسلامي الجامع لصالح الخطاب المذهبي الفج. وتحول الصراع مع الشعوب العربية إلى صراع مذهبي سني ـ شيعي.

بالطبع يمكن لإيران أن تتهم السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بمساعدة التنظيمات السرية داخلها. لكن عليها ألا تنسى أنها بدأت هذا المنطق عبر ابتداعها مصطلحات "تصدير الثورة" و"نصرة المستضعفين" و"الحكومة الإسلامية العالمية" ومارستها. بضاعتها وقد ردت إليها؛ لو افترضنا صدق الاتهام الإيراني.

اقرأ للكاتب أيضا: قراءة في الثورات العربية: ليست ربيعا ولا شتاء، إنها مرحلة

يتجاهل ساسة إيران "البطن الرخوة" لبلدهم، وهي الأقليات العرقية التي تعيش في الدولة وتتعرض للتمييز اجتماعيا واقتصاديا، محرومة من الحقوق السياسية. وللتذكير فإن عرب الأحواز كانوا من المؤيدين للثورة الإيرانية في البداية، وعبروا عن هذا التأييد بأشكال مختلفة أبرزها مشاركتهم في إضرابات عمال النفط بهدف الضغط على نظام الشاه وإنجاح الثورة. ففي محافظة عربستان يوجد أكبر حقول النفط الإيرانية وأضخم مصافي التكرير، في الوقت الذي تعاني فيه المنطقة من الفقر والقمع والتمييز. لكن تأييدهم للثورة تراجع بعد أن غير نظام الخميني اسم المحافظة من عربستان إلى الأهواز وعين لها محافظا من غير أبناء الإقليم العرب؛ فتظاهروا مطالبين بالحكم الذاتي وكانت الإجابة قمع تحركهم بالعنف.

وقد يستغل النظام العملية العسكرية التي استهدفت قواته العسكرية على المدى القصير من أجل الدعاية في الداخل والخارج لجلب الاستعطاف، لكن هذا لا يمنع أن احتمال تكاثر هذه العمليات بات كبيرا. الخارج يتدخل بلا شك، إذ لا يوجد بلد بمنأى عن ذلك، لكن الكثير من المؤشرات تدل أن التنوع العرقي الذي يميز إيران أصبح مصدرا مهما من مصادر تهديد الاستقرار السياسي. وأن الغضب الداخلي من سياساتها يتصاعد بشكل مطرد. ناهيك عن تعرض وجودها في سورية لمخاطر جدية باستهداف إسرائيل المباشر لمواقعها ومصالحها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

General view of George Floyd's memorial site during the first morning after all four officers involved have been criminally…
مواطنون أمام موقع تخليد ذكرى جورج فلويد

تلقي جريمة القتل الوحشية للمواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد على يد ضابط الشرطة ديريك شوفين وثلاثة من زملائه البيض في مدينة منيابولس بولاية مينيسوتا، الضوء ليس فقط على قضية العنصرية، والتي لا تزال تعاني منها الولايات المتحدة رغم مرور سنوات طويلة على إلغاء العبودية، ولكن أيضا على مفارقات في بعض المدن الأميركية التي يصعب فهمها في ظل السياق الطبيعي للأحداث.

وجهان لمدينة واحدة

إحدى هذه المفارقات هي، كيفية فهم التناقض بين كون منيابولس، واحدة من بين أكثر المدن الأميركية ليبرالية وانفتاحا وذات تنوع عرقي وسجل ناصع في القبول والترحيب بالمهاجرين من ناحية، ومن ناحية أخرى لا تزال المدينة تعاني من مشاكل عنصرية حقيقية، سواء على مستوى المؤسسات، كما هو حال أجهزة الشرطة أو إنفاذ القانون، أو في توزيع الموارد بين السكان أو التخطيط الاجتماعي والعمراني.

هذا التساؤل طرحته أيضا صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها مؤخرا. فالمدينة، التي يسكنها حوالي 430 ألف نسمة وموزعة ما بين 60 في المئة من البيض و20 في المئة من السود و10 بالمئة من أصول لاتينية وستة في المئة من أصول آسيوية، يديرها مجلس مكون من 12 عضوا من الحزب الديمقراطي وعضو من حزب الخضر. ومن بين هؤلاء يوجد عضوان من المتحولين جنسيا. كما عرفت المدينة باحتفالها الرسمي منذ سنوات بيوم إلغاء العبودية والذي يصادف 19 من يونيو ويعود تاريخه إلى عام 1865.

قضية العنصرية ليست من القضايا التي تحل عبر القوانين وحدها

أكثر من ذلك فإن ولاية مينيسوتا معروفة بترحيبها بالمهاجرين، حيث استقبلت 110 آلاف مهاجر ما بين عامي 1979 و2018، بمن فيهم عشرات الآلاف من المهاجرين الصوماليين خلال التسعينيات، والذين استقر معظمهم في منيابولس، بما في ذلك النائبة الأميركية إلهان عمر التي انتخبت كأول امرأة مسلمة عن إحدى دوائر المدينة.

عنصرية مغلفة بابتسامة

في الوقت نفسه تعاني المدينة، حسبما يقول تقرير نيويورك تايمز، من فوارق عرقية كبيرة بين السكان البيض والسكان من الأعراق الأخرى، حينما يتعلق الأمر بفرص التعليم ومخرجاته، وحظوظ التنمية الاقتصادية وفرص الرعاية الصحية. فالقليل جدا من العائلات من أصول أفريقية تملك منازلها مقارنة بعائلات البيض، كما يهيمن البيض على جهاز الشرطة الذي يتهم منذ عقود بالقيام بممارسات عنصرية، لكن من النادر أن يتعرض أفراده المسيؤون إلى عقوبات تأديبية.

يقول "لورانس آر. جاكوبز" أستاذ العلوم السياسية في جامعة مينيسوتا "إن العنصرية موجودة هنا منذ زمن طويل. تستطيع أن تشاهدها في تخطيط الأحياء وفي نظام التعليم وفي نظام المواصلات وبالطبع في نظام الشرطة".

لكن بالطبع يظل السؤال هو كيف يمكن أن يحدث الأمران معا، تبني القيم الليبرالية وفي نفس الوقت الإبقاء على الإرث العنصري في الوقت نفسه؟

ما جرى في منيابولس وما يجري في المدن الأميركية الأخرى، إذا كان له من معنى، فهو أنه يشكل فرصة لمقاربة هذه القضية بصورة أكثر جذرية

ثمة من يجادل بأن "المظهر" الليبرالي الذي يقدمه بعض السكان أو بعض المدن، ومنها منيابولس ليس حقيقيا، وإنما هو مجرد "قناع" يخفي وراءه مشاكل متجذرة. مشاكل يعجز هؤلاء عن حلها، لأسباب نفسية أو ثقافية أو تاريخية أو عملية، فيلجؤون إلى دفنها تحت السجادة.

يقول روبرت ليليغرين، وهو أول أميركي من السكان الأصليين ينتخب لعضوية مجلس المدينة عام 2001، "هذا هو الشعور العام: أن تقوم بعمل مصطنع، ثم تشعر بأنك قمت بعمل كبير. أن تشكل هيئة تعني بالحقوق المدنية، ومجلس مدني لمراجعة عمل الشرطة، ولكن لا تعطي أي منهم صلاحية لتغيير السياسات أو تغيير النظام".

مقاربة جذرية

بالطبع مثل هذا الكلام يتردد صداه في مدن أميركية أخرى، وفي بعض المناسبات أو الأزمات، لكنه لا يخلو أيضا من التعميم، وهو تعميم قد لا يساعد أحيانا على طرح القضايا بصورة جدية. إذ هو يتغافل عن أن الغالبية في المجتمع الأميركي لا توافق على الممارسات العنصرية، وإن لم تفعل ما يكفي لمكافحتها. وأن هناك عدد كبير من البيض وقفوا وحاربوا طوال عقود ضد الممارسات والقوانين العنصرية في البلاد ودفعوا ثمنا باهظا جراء ذلك. بل هناك من لا يزال منهم حتى اليوم يتصدر الدفاع عن الحقوق المدنية وقضايا الأقليات ومناهضة التمييز على أساس العرق أو الدين أوالجنس... إلخ. كما أن المشاركين في تظاهرات اليوم أو التظاهرات السابقة، لم يكونوا كلهم من السود.

لهذا فإن ما جرى في منيابولس وما يجري في المدن الأميركية الأخرى، إذا كان له من معنى، فهو أنه يشكل فرصة لمقاربة هذه القضية بصورة أكثر جذرية، وخاصة عل مستوى أجهزة الشرطة والجهاز القانوني عموما التي يتعين إصلاحها بشكل يكفل وضع حد لتكرار المآسي التي لحقت ظلما بالسود طوال السنوات الماضية.

أقول ذلك، مع التأكيد على أن قضية العنصرية ليست من القضايا التي تحل عبر القوانين وحدها، ففي الولايات المتحدة توجد قوانين هي الأكثر صرامة ضد التمييز العنصري، ولكنها قضايا تتعلق أيضا بالوعي وتغيير العقول والقلوب معا. وهذا يصح في أميركا كما يصح في غيرها من الدول.