أودري فرانسيس في دور الساحرة، ورايان هالاهان في دور الشيطان (تصوير: مايكل بروسيلو)
أودري فرانسيس في دور الساحرة، ورايان هالاهان في دور الشيطان (تصوير: مايكل بروسيلو)

بقلم رياض عصمت/

صورة الشيطان في الأدب والفنون بالغة القدم، تجلت في إبداعات شتى عبر الزمان منذ ظهور أول كتاب مطبوع يروي أسطورة فاوست في ألمانيا في العام 1587، وذلك قبل عام واحد من استلهامها من قبل المسرحي البريطاني كريستوفر مارلو في مسرحيته الشهيرة "التاريخ المأساوي لحياة ومصرع الدكتور فاوست" (1588)، وهي إحدى الروائع القليلة التي خلفها كاتبها الذي نافس شكسبير، قبل أن يجري اغتياله في ظروف غامضة وعمره لا يتجاوز 29 سنة فقط.

هكذا يبدو وكأن لعنة شيطانية مست حياة مارلو، مثل لعنة فاوست الذي أغواه ميفستوفوليس ليبيع روحه من أجل نيل سلطة مطلقة تمكنه من التحكم بمصائر الأحياء من البشر والأموات، فيمارس ألاعيبه السحرية عليهم ويحول حياتهم إلى نعيم أو جحيم. ما لبثت أسطورة فاوست وميفستوفوليس أن عادت إلى وطنها الأم حين ألف الأديب الألماني الكبير غوته الجزء الأول من مسرحيته الفلسفية/الشعرية "فاوست" في 1806، ثم أنجز الجزء الثاني في عام 1806 راسما لها لأول مرة نهاية سعيدة.

إن دافع الشر عند البشر لا يكمن في قوى ميتافيزيقية، وإنما هو كامن في نفوسهم دون مؤثرات خارجية

​​لا شك أن أسطورة فاوست التي تمثل الشهوة الجارفة للقوة والنفوذ والمعرفة من خلال عقد شيطاني مع ميفستوفوليس ذات موضوع تاريخي عرفناه في التاريخ القديم عند نيرون وكاليغولا الرومانيين، كما عرفناه في التاريخ الحديث عند هتلر وموسولويني وستالين وفرانكو وبينوشيه وميلوسوفيتش وأمثالهم ممن ثبتت مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

في الواقع، تتشابه صورة الشيطان ـ كما صورتها الأديان الإبراهيمية الثلاث الكبرى، اليهودية والمسيحية والإسلام ـ في إيحائها بالشر، وفي كيفية إغوائها لنفوس البشر.

اقرأ للكاتب أيضا: هل نسير نحو الانفتاح أم العزلة؟

لم يتوان الأديب العربي الكبير نجيب محفوظ، حائز جائزة "نوبل" للآداب، عن تصوير الشيطان في روايته الملحمية "أولاد حارتنا"، التي نشرت في بيروت قبل عشر سنوات من السماح بنشرها وتداولها في مصر، رغم أن محفوظ تعامل باحترام مع شخصياته التي جسدت الرسل في إطار معاصر: "جبل" (وهو يرمز إلى موسى الذي كلمه الله من وراء الجبل،) "رفاعة" (وهو يرمز إلى الطهر في شخصية المسيح،) و"قاسم" (وهو يرمز للعدل في شخصية الرسول محمد، الذي أرسى أسس قوانين وضعية ناظمة للمجتمع في ذلك الزمان).

أخيرا، ابتدع نجيب محفوظ شخصية رسول رابع أسماه "عرفة" ليرمز من خلاله إلى رسالة العلم والمعرفة التي تكمل رسالات الأقدمين من أحفاد أدهم (والمقصود به آدم) المطرود بسبب مؤامرة إدريس (والمقصود به إبليس) من جنة الدار الكبيرة للجد المهيب "الجبلاوي". يتابع محفوظ في روايته الضخمة أولئك الذين انحدروا من نسل "إدريس"، فزرعوا الشقاق والفتنة والعنف الدموي أينما حلوا، وجعلهم في صراع دائم مع الأخيار الذين حاولوا جعل المحبة إلى النفوس تعود، والسلام بدل العنف يسود.

بالمقابل، هناك عدد من المقاربات السينمائية والتلفزيونية للسحرة والساحرات من عبدة الشيطان وأتباعه، منها بعض أفلام المغامرة والحركة، كما في "نهاية العالم" (1999) من بطولة آرنولد شوارزنيغر، "موسم الساحرة" (2011) من بطولة نيكولاس كيج، أو "آخر صائدي السحرة" (2015) من بطولة فان ديزيل، وهي أفلام "أكشن" تجارية هدفها الإثارة والتشويق.

أما تجسيد الشيطان نفسه بصورة فنية، فاشتهر عبر فيلم بعنوان "ميفيستو" (1981) من إخراج المخرج الهنغاري إشتفان تزابو، وإن كان هناك فيلم قديم ما زال محفورا في ذاكرتي من سني الطفولة، هو "لعنة الشيطان" (1957) من بطولة دانا أندروز، يظهر في أواخره الشيطان مطاردا ضحيته على سكة قطار. عندما يأتي رجال البوليس محققين في مصرع الرجل، يكتشفون أن الرعب جعله يغير مساره الآمن إلى سكة أخرى ليسحقه قطار مندفع.

في المسرح، نجد شخصيات الساحرات أكثر شهرة من الشيطان، من ساحرات "ماكبث" لشكسبير حتى ساحرات سالم في مسرحية "البوتقة" لآرثر ميلر، التي قصد فيها أن يصور رمزيا هوس مطاردة اليساريين في حقبة مكارثي السوداء الممتدة من أواخر الأربعينيات حتى الخمسينيات من القرن العشرين. بهذا، أرسى ميلر بوضوح أسس الإسقاط الرمزي للشر على العصر الراهن، وإن كان للشر من قبل إيحاءات منذ عصر شكسبير.

النزعات الشيطانية والسحرية قديمة إذن، اشتهر بها خاصة كريستوفر مارلو عندما كتب مسرحيته عن "فاوست". ثم ما لبثت أن ازدهرت شهرة مؤلفين آخرين كتبوا مسرحيات تتضمن شرا فظيعا ومرعبا خارج إطار السحر والشعوذة، شرا موحيا بنزعة شيطانية كامنة في نفس بعض البشر دون رادع أخلاقي أو ديني أو إنساني، كما في مسرحيتي "للأسف إنها عاهرة" تأليف فورد و"الشيطانة البيضاء" تأليف وبستر. بالإضافة إلى هاتين المسرحيتين توجد مسرحية تراجيدية ثالثة مشهورة ألفها ثلاثة كتاب معا، هم: راولي وديكر وفورد، عنوانها "ساحرة إدمونتون". يبدو أن إلهام هذه المسرحية ظل حيا حتى يومنا الحاضر، إذ اقتبست عنها مؤخرا مؤلفة مسرحية أميركية معاصرة تدعى جِن سيلفرمان مسرحية أسمتها "ساحرة"، جمعت فيها بين شخصية الشيطان وشخصية الساحرة معا.

يتسم نص سيلفرمان بالطابع التراجيكوميدي، على نقيض أصله القديم. وبالرغم من الإيحاء بالحفاظ على زمان الأحداث ومكانها التاريخيين، حفل النص بإسقاطات مبتكرة لتلك العلاقة الغريبة بين الشيطان والساحرة.

تصور الكاتبة سيلفرمان الشيطان في مسرحيتها كأنه بائع جوال ينتقل من بيت إلى بيت بغية شراء أكبر قدر من الأرواح، لكن الساحرة المنبوذة من أهل القرية وحدها من ترفض بيع روحها للشيطان.

لا يخلو نص المسرحية من بعض الضياع بين الأصل التراجيدي الذي استوحي منه، وبين سعي المؤلفة إلى التلميح لمقولات سياسية مبهمة المعاني تخص زماننا الراهن.

كما جعلت المؤلفة الطابع الكوميدي يغلب على نصها زيادة عن اللزوم، خاصة في الحوار الذي تخللته تعابير عامية حديثة دفعت الجمهور للقهقهة عاليا بشكل صاخب.

أخرجت العرض بشكل أنيق لصالح "مسرح الكتاب" المخرجة مارتي ليونز، وتميز بإتقان العناصر التقنية، بدءا من الديكور والإكسسوار، ووصولا إلى الإضاءة البارعة والموسيقى الموحية. كما تجلت قدرة المخرجة في إدارة طاقم تمثيل محترف وقدير للغاية، حاول أفراده إنقاذ النص حيرة النص بين المأساة الدامعة والكوميديا الفاقعة.

ربما كانت الكوميديا تلائم أحيانا موضوع الساحرات في بعض الأفلام السينمائية، مثل "جرس، كتاب وشمعة" من بطولة جيمس ستيوارت وكيم نوفاك، أو "هوكس بوكس" من بطولة بيتي ميدلر، أو "ساحرات إيستويك" من بطولة جاك نيكلسون وشير وسوزان ساراندون وميشسل بفايفر، لكن الكوميديا هنا في مسرحية معروفة بتراجيديتها لا تستقيم أصلا مع الحبكة الجادة.

تتشابه صورة الشيطان كما صورتها الأديان الإبراهيمية الثلاث الكبرى في إيحائها بالشر، وفي كيفية إغوائها لنفوس البشر

​​تروي المسرحية قصة حنق ابن شرعي مع شاب انتهازي جشع يتغلغل في أبيه الكهل النبيل حتى يفضله عليه دون أن يدرك خداعه إلى أن يعلم متأخرا أنه تزوج سرا من الخادمة وأنها حامل منه، فيحاول الشاب المخادع التنكر لزوجته وطفله بأنانية مفرطة. يحاول الابن الشرعي الاستعانة بعقد من الشيطان ليخلصه من شر هذا الدجال المتملق، لكن الصراع بين الابن الأصيل والابن المتبنى لا يلبث أن يتحول من هذر إلى جد، فيقتل الأول الثاني طعنا بسكين في مشهد دموي عنيف مفاجئ.

توحي نهاية المسرحية بأن الشر الذي تنطوي عليه نفوس البشر أحيانا لا يحتاج إلى تنازل المرء عن روحه للشيطان مقابل سلطة ما، إذ أنه شر متأصل في النفس يحوِّل الإنسان إلى حيوان، متعته إلحاق الأذى وإرضاء الشهوة والنزوات.

اقرأ للكاتب أيضا: السياحة في مدن الأشباح

بالمقابل، ترينا المسرحية الابن الشرعي يرفض زواج المصلحة الذي يرتبه له والده من صبية ثرية، ويحاول الاقتران بالخادمة المغرر بها والحامل من رجل ينكرها وطفله.

تنتهي مسرحية "ساحرة" نهاية شبه مفتوحة، فالشيطان سيرحل عن بيت الساحرة، وأفراد ذلك المجتمع الصغير في قرية نائية تحركهم نزواتهم ومطامعهم دون حاجة لجهد من ساحرة منبوذة أو شيطان.

إن دافع الشر عند البشر لا يكمن في قوى ميتافيزيقية، وإنما هو كامن في نفوسهم دون مؤثرات خارجية. لذا، فالإنسان وحده يتحمل مسؤولية أعماله ويدفع الثمن.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)
قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)

بفضل العمل في عدة مؤسسات بحثية دولية، قُيض لكاتب هذه السطور أن يزور العاصمة الإيطالية روما عدة مرات خلال السنوات الماضية. حيث، وخلال كل زيارة من تلك، كانت العلاقة التي تربط سكان المدينة الحاليين بالذاكرة والتاريخ الأقدم للمدينة مثار غرابة وإعجاب على الدوام. بالضبط من حيث ما هم عليه من غنى ووصال وفاعلية في علاقتهم من مدينتهم القديمة. 

كان يحدث ذلك، مقابل العوز والمتاركة والقطيعة التي كان كاتب هذه السطور عليها، في علاقته العقلية والوجدانية والثقافية مع الحاضرة التاريخية التي ولد وعاش بين ثناياها. هو المتأتي من مكان كان يوماً عاصمة إمبراطورية تاريخية كبرى، شبيهة بروما نفسها، من قرية موزان شمال شرقي سوريا، التي تضم رفاة مدينة أوركيش التاريخية، التي كانت عاصمة المملكة الحورية القديمة. 

فأبناء مدينة روما الحاليون، وبمختلف أجيالهم، يعيشون المدينة القديمة وكأنها شيء حاضر وحيوي في تفاصيل حياتهم الراهنة. كانت روما القديمة، ولا تزال، ذات وجود متدفق في روما الراهنة، وفي أكثر من مستوى: عمارتها القديمة جزء مشهدي لا يمكن غض الطرف عنه في كل تفاصيل المدينة الحالية، بما في ذلك داخل بيوت سكانها، وسيرة التوأمين اللذين أسسا المدينة كثيفة في الذاكرة الجمعية، ومرويات حُقب المدينة القديمة وحكاياتها الشهيرة ومراحل تحولها الرئيسية جزء من الآداب والمناهج التربوية التي تنتجها المدينة الحديثة. وإلى جانب ذلك، ثمة متاحف وتماثيل مرئية ومنتجات تقنية وأنواع كثيرة من الآداب والفنون التي يفرزها الحاضرون يوماً، مبنية كلها وذات علاقة وثيقة مع ما كانت عليه المدينة القديمة، حيث إن السكان الحاليون في باطن وعيم يتصورون أنفسهم كامتداد روحي وثقافي وتاريخي لما كانت عليه روما القديمة.  

يحدث كل ذلك، في وقت لا يعاني فيه سكان روما الحاليون مع أية مشكلة أو صِدام مع الحداثة، بكل منتجاتها وأدوات فعلها ونوعية التفكير وأشكل السلوك التي تنفرز عنها. بل على العكس تماماً، يبدو الحضور الكثيف للمدينة التاريخية وذاكرتها في حاضر السكان، وكأنه أهم مصادر الغنى والحيوية للسكان، ما لم نقل الثقة بالذات، التي تنتج ممرات للاعتراف بالآخر وفسحة لطراوة الوجدان والمخيلة، تلك الأشياء التي تمنح السكان الحاليين قوة وجدانية وعقلية للانخراط كل اشكال الحداثة.  

على الدفة الأخرى، فإن كاتب السطور لم يسبق له أن عرف شيئاً عن العاصمة التاريخية القديمة التي ولد، هو وأبوه وجده وكامل أفراد عائلته، على بُعد عدة مئات من الأمتار منها. لم يعرف حتى اسمها التاريخي ولا مؤسسها ولا الحاضرة والمضامين التي كانت عليه هذه المدينة التاريخية. ليس هو فحسب، بل كامل الفضاء الاجتماعي والثقافي والإنساني المحيط بذاك المكان، الذين كانت تلك الحاضرة على الدوام واحدة من أكبر مجاهيل الحياة وأكثرها غموضاً بالنسبة لهم. 

فما عرفته شخصياً عن هذه المدينة القديمة، وبعد سنوات كثيرة من العيش بالقرب منها والمرور اليومي بها، كان بفعل فضول استثنائي ومهني خاصٍ جداً، لم يكن متوفراً إلا للقليلين. تلك المدينة التي كانت حاضرة عمرانية وثقافية وتجارية طوال آلاف السنين، عاصمة للملكة الحورية لوقت طويل، ثم صارت جزءا من الفضاء السياسي والإنساني لممالك "أكاد" ومن بعدهم "ماري"، تحوي قصوراً ومعابداً وأسواقاً ونصوصاً وتماثيل ومنتجات تاريخية لا تُقدر بثمن، لها سيرة وتاريخ وشخصيات ومنتجات أدبية ودينية وثقافية هائلة، كانت يوماً منارة إنسانية لقرابة ربع العالم.   

كل ذلك كان مجهولاً كبيراً لكل البشر المحيطين بالمكان، ولا يزال. وحدهم أعضاء بعثات التنقيب الأجنبية كانوا يعرفون ما بداخل ذلك المكان/الحاضرة، هؤلاء الذين كانوا محاطين بسور فعلي وآخر أمني، يعملون بصمت داخل مكاتبهم، يستخرجون الآثار ويجرون الدراسات بلغاتهم الأجنبية، ولا يجدون وقتاً ومعنى لأن يشرحوا ويفسروا للسكان المحيطين ما يعثرون عليه ويكتشفونه داخل المدينة. حتى أن بعض السكان المحليين، الذين كانوا يعملون كعمال سخرة لدى أعضاء تلك البعثات، أنما كان ممنوعاً عليهم مسّ أي شيء تاريخي قد يجدونه أثناء عمليات النبش والتنقيب.  

لم تكن تلك القطيعة على المستوى المادي فحسب، فجهل السكان بالمكان ومحتوياته وسيرته، كان استعارة كبرى عن قطيعة هؤلاء مع التاريخ نفسه، وتالياً مع جزء من ذواتهم وخصائصهم، ككائنات تملك خاصية متمايزة عن باقي المخلوقات، على مستوى العلاقة مع الذاكرة والتاريخ الأبعد مما هو حاضر راهناً. وتالياً ككائنات خُلقت وراكمت مجموعة كبرى من المنتجات والذواكر والأفكار والقيم والآداب والتجارب، التي تشكل بمجموعها المصدر الأولي والدائم للثراء الإنساني.  

فما كان خاصاً بالبقعة التي نشأ فيها كاتب هذه السطور، كان يمتد لأن يكون ظاهرة عامة في كل مكان آخر. فكامل شمال شرق سوريا كان قائماً على بحر من الحواضر التاريخية القديمة، تحوي سهوبه كنوزاً من الآثار والمنتجات الإنسانية، لكنها جميعاً كانت عوالم مجهولة تماماً بالنسبة للسكان، غير حاضرة أو ذات معنى في الذاكرة الجمعية، لا يتم تداولها في المناهج التربوية وليس لها من قيمة في المنتجات الأدبية والثقافية والفنية والسياحية لأبناء المكان، ولا فاعلية لها في الضمير والمخيلة والعقل العام.  

يمتد ذلك الأمر ليشمل سوريا كلها، ومنها بنسب مختلفة لكل بلدان منطقتنا، الذين، ولغير صدفة، يعيشون صداماً ورفضاً للغالب الأعم من ظواهر ومنتجات الحداثة، المرابطين في خنادق المركزية والمحافظة والماضوية.  

من تلكم الثنائية، تبدو العلاقة الثنائية شديدة الوضوح، بين مجتمعات سائلة، تعتبر نفسها جزءا حيوياً من تاريخ قديم ومتقادم، منتج ومراكم لكل أنواع الثراء الإنساني، وأخرى تعتبر نفسها يتيمة، ولدت للتو كجيل أول ووحيد، ليس لها في التاريخ أي ثراء، خلا بعض حكايات الذكورة الرعناء، عن البطولة والحروب ومفاخرها، وتالياً لا تنتج إلا شيئاً واحداً: العصبيات الخالية من أية قيمة.