ناشطون ليبراليون في كوريا الجنوبية خلال اعتصام تضامني مع تظاهرات الربيع العربي عام 2011
ناشطون ليبراليون في كوريا الجنوبية خلال اعتصام تضامني مع تظاهرات الربيع العربي عام 2011

بقلم عمران سلمان/

في عام 2007 كتبت مقالا عنوانه "العلمانية هي الحل". وأحسب أنه لا يزال صالحا حتى اليوم، لكني لا أعيد نشره هنا، وإنما أقتبس منه الجملة التالية.

"إن العلمانية، في حقيقتها ليست موجهة ضد الدين، وإنما هي وسيلة لتنظيم العلاقة بين السياسي والديني. إنها تعني حياد الدولة في شؤون الدين، وإبعاد الدين عن المجال السياسي. ولهذا يصدق القول إن الإنسان يمكنه أن يكون متدينا وعلمانيا في الوقت نفسه. كما أنه ليس كل علماني هو ضد الدين، أو كل متدين هو ضد العلمانية".

والليبرالية هي أيضا في جوهرها ليست مناهضة للدين، وهي محايدة من جهة السياسة. إنها اتجاه عام يتبنى قيم الحرية والقانون والدولة المدنية. وبهذا المعنى فالليبرالية أقرب إلى الفضاء الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي يسمح ويشجع مختلف الاتجاهات في المجتمع على النشوء والنمو والازدهار، من دون أي إلغاء أو تغول. إن الليبرالية توفر البيئة الصحية للجميع، كي يبرزوا أنفسهم ويديروا الاختلافات فيما بينهم بصورة تصب في صالح المجتمع، وهو أمر أحوج ما نكون إليه في يومنا الراهن.

الليبرالية والدين

واجهت محاولات إشاعة الليبرالية في العالم العربي تحديات كثيرة، دارت في معظمها حول العلاقة مع الدين والسياسة. وطوال العقد الماضي كنت شخصيا شاهدا على نشاط الاتجاه الليبرالي والإصلاحي في المنطقة. وكان موقع آفاق الذي تشرفت بتأسيسه وإدارته (ما بين 2006 و2009) أحد المواقع الليبرالية القليلة التي دعمت هذا الاتجاه، وأيضا عانت من الانتكاسات التي مر بها.

قضية الإصلاح الليبرالي في العالم العربي والتي تراجعت للخلف مؤقتا جراء "ثورات الربيع العربي" لا تزال ملحة اليوم، كما هو الحال قبل هذه الثورات

​​ركز مناهضو الليبرالية على فكرة مضللة مفادها أن الليبراليين العرب هم حكما من المناهضين للدين. وأنهم شجعوا التحركات والمبادرات الهادفة إلى تقويض العادات والتقاليد في بعض المجتمعات العربية.

ولا يمكن إنكار أن بعض الشخصيات الليبرالية العربية، لها موقفها السلبي المعلن من الدين. لكن في معظم الحالات كان هذا الاتهام محاولة صرفة لتشويه صورة الليبراليين وتأليب العامة والحكومات ضدهم.

فعلى سبيل المثال تصدى الليبراليون في بلد مثل السعودية ودعموا تحركات النساء من أجل الحصول على حقوقهن. ولعبت مواقع مثل الشبكة الليبرالية السعودية وغيرها، دورا مهما في خلق بيئة مكنت الناشطين والناشطات من المطالبة بتلك الحقوق. كما تصدى آخرون إلى الانتهاكات الجسيمة التي مارسها رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد تعرض الليبراليون السعوديون بسبب ذلك إلى حملة شعواء قادتها المؤسستان الدينية والسياسية وبعض الأقلام التي تدور في فلكهما.

ولم تتم إعارة أي انتباه إلى أن هذه القضايا هي من صميم حقوق الإنسان، ولا شأن لها بالدين أو العادات الاجتماعية.

الليبرالية والسياسة

أيضا وجه بعض المناهضين انتقادات إلى الليبراليين بأنهم وقفوا إلى جانب الحكومات العربية، عندما تعلق الأمر بقمع الإسلاميين. وثمة بعض الوجاهة في هذا النوع من النقد، فليس هناك ما يبرر قمع أي جماعة معارضة تتبنى المنهج السلمي ولا تطمح إلى إلغاء الآخر. وبالطبع لم يكن يتعين على بعض الليبراليين أن يبرروا ما تفعله الحكومات العربية في هذا الصدد، أو أن يكونوا طرفا في مثل هذا الصراع.

لكن الإنصاف يقتضي منا أن نقول أيضا إنه في بعض الحالات لم يكن الأمر بمثل هذه البساطة، ففي الدول التي لها تجارب مريرة مع تنظيمات الإسلاميين وعنفهم، من الصعب عدم تفهم موقف الحكومات، أو الدفاع عن جماعات لا تخفي أهدافها في السيطرة ومصادرة حق الآخر في الوجود والتعبير.

وفي الحالات التي يكون فيها مصير الدولة نفسه مهددا من قبل جماعات ترفع لواء الدين وتستخدم العنف والإكراه، من الطبيعي أن يقف الليبراليون وجميع الحريصين على بقاء الدولة ومؤسساتها، ضد تلك الجماعات.

أما في حالات أخرى، وهي ليست قليلة أيضا، حين استخدمت الحكومات العربية سلطتها لقمع المخالفين السياسيين لها، بمن في ذلك الإسلاميين، فقد وقف الليبراليون وغيرهم ضد تسلط هذه الحكومات. ونشاط عشرات من الناشطين والحقوقيين العرب أبرز دليل على ذلك.

بعبارة أخرى، رغم وجود ليبراليين عرب فضلوا الوقوف إلى جانب الحكومات، لم تكن حصيلة الليبراليين من قمع هذه الحكومات، قليلة أبدا.

الإصلاح الليبرالي.. ضرورة!

بالطبع هناك انتقادات أخرى يثيرها مناهضو الليبرالية في المنطقة، لا يتسع المجال هنا للحديث فيها. لكن يمكن القول إجمالا إن أغلب هذه الانتقادات، رغم صحة بعضها،  لا يخرج عن المناكفة وتصفية الحسابات وخدمة أجندة سياسية أو دينية معينة.

فقضية الإصلاح الليبرالي في العالم العربي والتي تراجعت للخلف مؤقتا جراء "ثورات الربيع العربي" لا تزال ملحة اليوم، كما هو الحال قبل هذه الثورات.

سوف يصنع الليبراليون خيرا إن هم أولوا قضية الثقافة والقيم اهتماما مثل اهتمامهم بقضيتي الدين والسياسة

​​فالمجتمعات العربية لم تنجز مهمات بناء الدولة المدنية الحديثة، والحريات غائبة أو مغيبة، والقبول بالآخر مجرد تمرين لفظي لا وجود له في الواقع، والاحتكام إلى القوانين مرهون بالإرادة السياسية للحاكمين، والدساتير رغم احتوائها على الكثير من الحقوق،  مفرغة من محتواها.

وقد يكون أحد مداخل التغيير المهمة هو الاشتغال على الثقافة السائدة. أي منظومة القيم والمبادئ التي تسود اليوم العالم العربي. فهذه المنظومة لا تزال تكرس الأحادية في التفكير والنظرة الدونية للآخر، ولا تزال أسيرة التفكير القديم، في المفاضلة والتمييز على أسس دينية وطائفية وقومية.

هذه المنظومة لا تعيق فحسب، قضية الليبرالية، ولكنها أيضا تدمر أي أمل للمجتمعات العربية في مستقبل آمن ومستقر ومزدهر.

فالخلاف الشيعي ـ السني اليوم مثلا هو خلاف سياسي بين دول، وليس خلافا بين طائفتين. لكنه لم يتطور ليصبح نزاعا شاملا، لو أن الثقافة السائدة في المنطقة، تنظر للمكونات الدينية والطائفية بعين الاختلاف وليس بعين التمييز. فالشيعي ليس أفضل أو أسوأ، أعلى أو أدنى، على حق أو على باطل، من السني أو العكس؛ وإنما هما مجرد طائفتين مختلفتين. الاختلاف لا يولد العداء، ولكن التمييز يفعل ذلك.

وسوف يصنع الليبراليون خيرا إن هم أولوا قضية الثقافة والقيم اهتماما مثل اهتمامهم بقضيتي الدين والسياسة.

ــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.