لاجئ من الصحراء الغربية في الجزائر يعيد بناء منزل دمرته الأمطار الغزيرة عام 2016
لاجئ من الصحراء الغربية في الجزائر يعيد بناء منزل دمرته الأمطار الغزيرة عام 2016

بقلم سارة فوير/

في الأسابيع المقبلة، سيصوت مجلس الأمن الدولي على تمديد ولاية "بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية" ("المينورسو")، وهي قوة حفظ السلام التي تراقب المنطقة العازلة الفاصلة بين الصحراء الغربية التي تسيطر عليها المغرب وبين الجزائر وموريتانيا، منذ عام 1991. وفي ذلك العام، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد حرب دامت خمسة عشر عاما للسيطرة على الإقليم المتنازع عليه بين المغرب و "جبهة البوليساريو" التي تدعمها الجزائر. ويدعي هذا التنظيم أنه يمثل السكان الصحراويين الأصليين. وبينما يكاد يكون من شبه المؤكد أن يتم تجديد ولاية "المينورسو"، إلا أن الزخم الدبلوماسي الأخير يوحي بأن الوضع في تلك المنطقة قد يدخل مرحلة جديدة.

وتحمل حصيلة هذا الزخم آثارا على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ومن بينها الحفاظ على الاستقرار في شمال غرب أفريقيا، واحتواء التهديدات الإرهابية الناشئة من المغرب العربي وحدوده الجنوبية، وتأمين الأمن البحري لـ"الأسطول السادس للبحرية الأميركية" في البحر الأبيض المتوسط. ومن شأن تدهور الوضع في الصحراء الغربية أن يقوض تلك المصالح ويزعزع استقرار الدول المحيطة، في ظل سيناريو الخلافة غير المؤكد في الجزائر المجاورة، والتهديدات الجهادية المستمرة في شمال أفريقيا والساحل الأفريقي، وجهود روسيا لتوسيع نفوذها في جميع أنحاء المنطقة. وعلى هذا النحو، ينبغي على واشنطن أن تركز على الخطوة الأكثر فعالية في هذا الصدد، وهي تشجيع التقدم على الصعيد الدبلوماسي دون تقويض التحالفات الضرورية لهذا التقدم.

لا مزيد من الأعمال كالمعتاد

كان المبرر الأساسي لإنشاء "المينورسو" هو تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار في الوقت الذي وضعت فيه الأطراف المتناحرة الأساس لإجراء استفتاء يفترض أن يختار فيه الصحراويون ما بين الاستقلال أو الانضمام إلى المغرب. ولم يتم بعد إجراء هذا الاستفتاء بسبب العديد من العقبات، بما فيها الخلاف حول ما إذا كان يجب عرض الاستقلال الكامل كخيار في عملية الاستفتاء، وعدم التوصل إلى توافق في الآراء حول شروط أهلية الناخبين، واندلاع أعمال عنف بصورة دورية.

الطبيعة الحساسة للوضع الراهن تبرز ضرورة إقرار الكونغرس لمرشح الإدارة الأميركية لسفيرها إلى المغرب

​​ومنذ أواخر التسعينيات حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، عقد المغرب وتنظيم "البوليساريو" عدة جولات من المفاوضات غير الناجحة، توسطت في بعضها الولايات المتحدة وأجريت أخرى برعاية الأمم المتحدة. وفي عام 2007، اقترحت حكومة الرباط خطة لمنح الحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت السيادة المغربية.

واعتبرت الولايات المتحدة أن هذا الاقتراح "جدي وواقعي وموثوق"، ووافقت فرنسا على هذا الرأي، إلا أن "البوليساريو" والجزائر رفضتاه. وفي العقد التالي، ومع تجمد الصراع إلى حد كبير، واصلت الأمم المتحدة تجديد ولاية "المينورسو" لفترات فاصلة أمد كل منها عاما واحدا، مدركة على الأرجح دور تلك القوة في الحفاظ على الاستقرار النسبي في المنطقة.

وتم تجديد ولاية "المينورسو" مرة أخرى في نيسان/أبريل الماضي، ولكن لمدة ستة أشهر فقط، بناء على إلحاح واشنطن كما أفادت بعض التقارير. وفي تصريح لممثل عن الولايات المتحدة بعد تصويت الأمم المتحدة، أشار إلى "عدم إمكانية تسيير المزيد من الأعمال كالمعتاد"، الأمر الذي يوحي بأن الغاية من تقصير فترة التجديد هي حث الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات.

ويتلاءم هذا التحول مع الاستراتيجية العامة لإدارة ترامب القائمة على هز الوضع القائم، الذي يشمل الأمور المتعلقة بالدبلوماسية. بالإضافة إلى ذلك، كان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قد أعرب ـ خلال شغله منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بين عامي 2005 و2006 ـ عن استيائه من تعويق الاستفتاء في الصحراء الغربية بإشارته إلى "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" باعتبارها عقبة أمام حل النزاع بدلا من كونها أداة للاستقرار.

وهناك تطوران ملحوظان أعقبا تجديد ولاية "المينورسو" في نيسان/أبريل. الأول هو قطع المغرب علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في أيار/مايو، مدعية ​​أن إيران ساعدت "حزب الله" على تقديم الدعم المالي واللوجستي لجبهة "البوليساريو" عن طريق السفارة الإيرانية في الجزائر العاصمة. ولم تكشف الرباط علنا عن الأدلة الخاصة بها لهذا الاتهام، على الرغم من أنه تم سابقا إيجاد شخصيات بارزة من "حزب الله" تعمل في المغرب. وهذه ليست المرة الأولى التي تقطع فيها الرباط علاقاتها مع طهران، لكن الصدع الأخير في العلاقات بين البلدين يتماشى بوضوح مع المسعى الأميركي الأخير لعزل النظام الإيراني.

والتطور الثاني هو ما حدث في 29 أيلول/سبتمبر حين أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة هورست كولر عن خطط لإعادة إطلاق المفاوضات المباشرة حول نزاع الصحراء. وبعد زيارته للمنطقة وتشاوره مع نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل، دعا كولر رسميا ممثلين من الجزائر وموريتانيا والمغرب والصحراء الغربية لإجراء مفاوضات في جنيف بين 5 و6 كانون الأول/ديسمبر. وقبلت جميع الأطراف الأربعة هذه الدعوة، وإذا أتت إلى المفاوضات في كانون الأول/ديسمبر، فستمثل تلك المحادثات الجولة الأولى من مفاوضات متعددة الأطراف منذ أكثر من عقد من الزمن.

تقدير المخاطر والمكافآت

من المرجح أن تحدد كيفية قراءة المسؤولين الأميركيين لهذه التطورات أسلوب تعاملهم مع جلسة التصويت المقبلة لتجديد ولاية "المينورسو" وما بعدها. فقد تميل إدارة الرئيس ترامب إلى تفسير قطع المغرب علاقاتها مع إيران كتصديق لنهجها الخاص القائم على "الحب القاسي". وبالفعل، ربما سعت المملكة إلى إظهار قضيتها المشتركة مع الولايات المتحدة من أجل تجنب موقف غير ودي بشأن الصحراء الغربية. وبالمثل، قد تجادل واشنطن بأن الزخم الواضح الذي يبديه كولر نحو المفاوضات المباشرة يثبت صحة قرار تقصير ولاية "المينورسو". ولكن بغض النظر عما إذا كانت التطورات الأخيرة قد تعزى إلى ذلك القرار، ينبغي على الإدارة الأميركية التركيز على وضع استراتيجية دبلوماسية للأشهر المقبلة لا تأخذ في الاعتبار الفوائد الظاهرية الناتجة عن السعي إلى تغيير الوضع القائم فحسب، بل تفكر أيضا بالمخاطر المصاحبة التي يمكن أن تعرقل الحل السلمي للخلاف وتقوض المصالح الأميركية الأوسع نطاقا.

هذه ليست المرة الأولى التي تقطع فيها الرباط علاقاتها مع طهران، لكن الصدع الأخير في العلاقات بين البلدين يتماشى بوضوح مع المسعى الأميركي الأخير لعزل النظام الإيراني

​​وستظهر هذه المخاطر في طليعة المشاكل إذا اعتمدت الإدارة الأميركية سياسة يعتبرها أي من الأطراف المعنية أحادية الجانب بشكل صارخ ـ فهذا الوضع قد يدفع الجهات المتضررة إلى القيام بأعمال عنف. وبالرغم من كل الاستياء المفهوم الناتج عن عدم إحراز تقدم في هذه المسألة، فإن اندلاع نزاع مسلح مرة أخرى في إحدى البقاع القليلة المتبقية التي تشهد استقلالا نسبيا في العالم العربي سيدفع واشنطن سريعا إلى الشعور بالحنين إلى العقود التي تميزت بالهدوء الهش.

ولتقليل هذه المخاطر، يجب على واشنطن أن تطمئن حلفاءها في الرباط ـ حيث تبقى الصحراء الغربية قضية مثيرة للعواطف بشكل كبير ـ بأن الدعم الأميركي للمبادرات الدبلوماسية الأخيرة لن يقوض العلاقات الثنائية بين البلدين. ويشير التاريخ إلى أنه كلما لمست المملكة المغربية ترددا في الموقف الأميركي، كانت النتيجة حدوث ضرر في العلاقات الأميركية ـ المغربية، وتزايد النشاطات المسلحة لجبهة "البوليساريو" ورعاتها الجزائريين، وتراجع النفوذ الأميركي الكفيل في توجيه كل جانب بعيدا عن العنف.

كما أن الطبيعة الحساسة للوضع الراهن تبرز ضرورة إقرار الكونغرس لمرشح الإدارة الأميركية لسفيرها إلى المغرب. وبالمثل، فبينما سبق لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن ناقش مسألة الصحراء الغربية مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، تشكل دعوة الملك محمد السادس إلى البيت الأبيض الخطوة الأكثر أهمية من حيث النتائج. ومن شأن هذا التطور أن يشير إلى أن الولايات المتحدة تنوي تعزيز علاقتها مع حليف رئيسي لها حتى في الوقت الذي تسعى فيه لتحقيق إنجاز دبلوماسي منذ أمد طويل.

سارة فوير هي زميلة أقدم في معهد واشنطن.

المصدر: منتدى فكرة

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟