جندي أميركي في شمال سوريا
جندي أميركي في شمال سوريا

بقلم بسام بربندي/

بدأت ملامح السياسة الأميركية تجاه سوريا تظهر بوضوح خلال الأسابيع القليلة الماضية من خلال الإعلان الأميركي الرسمي، وعلى كل المستويات، أن هدف السياسية الأميركية في سوريا هو هزيمة "داعش" وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 المتضمن بدء عمل اللجنة الدستورية لمناقشة الدستور الجديد لسوريا تمهيدا لانتخابات حرة ونزيهة تشمل جميع السوريين داخل وخارج سوريا، إضافة إلى إخراج القوات الإيرانية من سوريا.

ترافق هذا الإعلان مع خطوات اتخذتها الإدارة الجديدة لتأكيد جديتها؛ مثلا طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرابع من أيلول/سبتمبر روسيا وإيران بوقف خططهم المتعلقة بمهاجمة إدلب مع تهديدهما بعواقب وخيمة في حال عدم امتثالهم. ثم أصدت دول "مجموعة العمل المصغرة" المهتمة بالأزمة السورية في 14 أيلول/سبتمبر بيانا يؤكد أن نتائج اجتماع اللجنة الدستورية المشار إليها يجب أن يشمل تغيير مهام رئيس الجمهورية وإعطاء رئيس الحكومة صلاحيات واسعة وضرورة إجراء انتخابات نزيهة والسماح بالحريات العامة والتحقيق بموضوع المختفين والمفقودين والمسجونين عند النظام والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل...

تتوقع واشنطن تقلص قدرة إيران على الاستمرار بدفع الكلفة المالية للحرب التي تشنها على الشعب السوري

​​في هذا الوقت تحاول روسيا فرض أجندتها للحل في سوريا بطريقة تضمن مصالحها ومصالح إيران والمتمثلة بالطلب من المجتمع الدولي المساهمة بإعادة إعمار سوريا مدعية أنها تريد عودة المهجرين مستغلة الخوف الأوروبي من هذه القضية دون تقديم أي حل سياسي حقيقي للأزمة السورية. تتغاضى روسيا عن أسباب هذه الأزمة، ولا تتطرق للدور الإيراني السلبي في سوريا، ولا تدعو للتجاوب مع مطالب الشعب السوري بمحاسبة المسؤولين عن الوضع.

وتتعارض روسيا مع إصرار المجتمع الدولي على ضرورة خروج إيران وميليشياتها من سوريا كخطوة على طريق الحل السوري، بل على العكس تعتبر موسكو أن الوجود الإيراني شرعي لأنه جاء بطلب من النظام. وتطالب روسيا أن يتمثل النظام أو القريبون منه بثلثي أعضاء اللجنة الدستورية، بينما يطالب المجتمع الدولي المعارضة بترشيح وفد تقني قانوني وليس سياسي ويطالب المجتمع السوري المدني بتمثيله في الوفد المفاوض في اللجنة الدستورية.

ضمن هذين المسارين، الروسي والأميركي، المختلفين في الأولويات انعقدت في أنقرة يوم السبت في 27 تشرين الأول/أكتوبر قمة شاركت فيها تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا بطلب من الرئيس التركي. صدر عن القمة بيان يؤكد على ضرورة تنفيذ اتفاق الهدنة في إدلب وبدء عمل اللجنة الدستورية والعمل على إيجاد آلية عمل تضمن التنسيق والسير بالتوازي بين إعادة الإعمار وبدء عمل اللجنة الدستورية.

وفي انتظار إحاطة المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا الأخيرة لمجلس الأمن الدولي منتصف الشهر المقبل بخصوص اللجنة الدستورية، التي أعلن النظام السوري رفضه لها يوم الخميس في 25 أيلول/سبتمبر بعد زيارة المبعوث الدولي لدمشق؛ تبدو الولايات المتحدة عازمة في السير في سياستها الجديدة في سوريا بشكل جدي خصوصا في ما يخص التواجد الإيراني.

ستزيد الولايات المتحدة من تواجدها العسكري في سوريا وتوسع قائمة خطوطها الحمر داخل سوريا

​​ستعمل واشنطن على فرض أجندتها ولن تقبل بأي اقتراح روسي لا يتماشى مع المصالح الأميركية. وستلجأ الولايات المتحدة إلى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على كل من سيساعد النظام اقتصاديا وسياسيا سواء من القطاع الخاص أو من الدول كخطوة أولى وكرسالة لمن يهمه الأمر.

إن الولايات المتحدة جدية وعلى الجميع التعاون معها بهذا المجال؛ وتتوقع واشنطن تقلص قدرة إيران على الاستمرار بدفع الكلفة المالية للحرب التي تشنها على الشعب السوري مستخدمة أعدادا كبيرة من المرتزقة العرب والأجانب كنتيجة لعودة العقوبات الاقتصادية على إيران. وهي عقوبات تطال القطاع النفطي الإيراني، وتمنع طهران من التصرف بعائدات النفط.

كما ستزيد الولايات المتحدة من تواجدها العسكري في سوريا وتوسع قائمة خطوطها الحمر داخل سوريا. وأخيرا ستقوم بمنع أي إعادة للعلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري حتى يلتزم النظام بالشروط الدولية للحل.

بسام بربندي مؤسس "الشعب يريد التغيير"، يمكن متابعته عبر موقع تويتر @bbarabandi

ـــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

Imams leave after the Eid al-Fitr prayers, at the Grand Mosque in Pristina on May 24, 2020, as mosques are still closed to…

"دراسة أسترالية تفسر سبب تأثير كورونا على مرضى السكري والضغط بشكل أكبر"؛

"دراسة ألمانية تحدد تأثير الكلوروكين على مرضى كورونا"؛

"فريق طبي ياباني يجري اختبارات حول لقاح محتمل ضد فيروس كوفيد 19"؛

"جون ألميدا... العالمة البريطانية التي اكتشفت فيروس كورونا"؛

"أطباء أميركيون يعلنون"...

بالفعل، لم يجد العلماء بعد علاجا لفيروس كورونا. تُجرى الاختبارات في عدد من مختبرات العالم. يناقش الخبراء العديد من التفاصيل الخاصة بالفيروس لتحديد خصائصه البيولوجية وكيفية انتقاله وتطوره، يبحثون عن لقاح، يجربون الحلول المحتملة... ويوما ما، نتمناه قريبا، سيعثرون عن لقاح يخصلنا من هذا الكابوس.

نحن للأسف ما زلنا نخلط بين العالم الذي يشتغل في ميادين علمية حقيقية، وبين فقيه يؤول نصوص القرآن، فنسميه عالما أيضا

من المحتمل أن يعرف الفيروس جيلا جديدا وطفرة تجعله يعود بيننا. وحدهم الأخصائيون قادرون على دراسة الاحتمالات الممكنة وكيفية التصدي لها...

لكن المثير لبعض الألم، هو أن معظم هذه الدراسات والمختبرات والبحوث... معظم هؤلاء العلماء، هم من الغرب الكافر ومن الشرق المتطور... شرق آخر لا علاقة له بشرقنا المتوسط، وغرب حقيقي لا علاقة له بالغرب نفسه الذي توجد به دول كالمغرب والجزائر وتونس.. بحوث وعلماء ومختبرات من ألمانيا وأستراليا واليابان وبريطانيا وكندا... بينما نحن غير قادرين حتى على احترام شروط التباعد الجسدي والحجر الصحي.

بعضنا حزين لأن المساجد أقفلت (علما أن جل أماكن التعبد في العالم أقفلت)، أكثر من حزنه لكون المدارس والجامعات أيضا أقفلت؛ رغم أن الله موجود في كل مكان ورغم أنك تستطيع أن تصلي وتتعبد الله في كل مكان توجد فيه شرقا أو غربا، في بيتك أو في مسجد أو كنيسة...

بعضنا الآخر يساهم بشكل مرضي في نشر معظم روايات نظرية المؤامرة، التي لم يكتشفها كل صحافيي العالم الحر الديمقراطي ولا الباحثون ولا العلماء ولا المحققون... وحده صديقنا الذي شحن هاتفه ببضع دريهمات من النت والذي نادرا جدا ما يقرأ كتابا أو مقالا رصينا على منبر إعلامي جاد؛ وحده أدرك أبعاد المؤامرة الخطيرة ووحده سيفضحها للعالم.

ليس عيبا أن يشتغل الإنسان على أمور دينه، لكن العيب والخطر بعينه أن نركز على الدعاء أكثر من تركيزنا على تطوير البحث العلمي

نحن، بكل الألم الممكن، شعوب لم تتطور فيها العلوم والأبحاث الرصينة، إلا على شكل حالات فردية متفرقة. نفتخر بين الفينة والأخرى بعالم بلجيكي أو أميركي أو هولندي من أصول مغربية أو مصرية أو عراقية أو سورية... وننسى أنه، حتى وإن كان (كما هو الحال مع العالم الأميركي من أصل مغربي، منصف السلاوي)، قد درس لسنوات عديدة في المغرب (منصف السلاوي حصل على الباكالوريا في المغرب)، فإن نجاحه ومساره العلمي قد تحقق بفضل هجرته لبلد يحترم العلم والعلماء ويضع أمامهم إمكانيات تطويره. من حقنا طبعا أن نفتخر بمسارات أشخاص مثل منصف السلاوي ونفتخر بانتمائنا معه لنفس المرجعية الثقافية ونفس البلد. لكن هذا لا يجب أن ينسينا بأن التطور الحقيقي سيتحقق حين تتوفر لدينا مراكز بحث قادرة على احتواء مثل هذه الكفاءات.

نحن للأسف ما زلنا نخلط بين العالم الذي يشتغل في ميادين علمية حقيقية، وبين فقيه يؤول نصوص القرآن، فنسميه عالما أيضا.

ليس عيبا أن يشتغل الإنسان على أمور دينه، لكن العيب والخطر بعينه أن نركز على الدعاء أكثر من تركيزنا على تطوير البحث العلمي. العيب أن نخصص لمراقبة تفاصيل اختيارات الآخرين ومحاسبتهم على أمور لا يفترض أن تعنيننا أو تمسنا، أكثر مما نخصص من الوقت للبحث والعلم.

والأكثر خطرا... ألا تفهم الدول والحكومات أن العلم وحده قادر أن ينقذنا اليوم. لا الصراخ ولا الدعاء ولا الصلاة ولا النفاق ولا القوانين التيوقراطية ولا التدخل في حياة الآخرين ولا محاصرة الحريات السياسية والفردية... قادرة أن تخرجنا من مآسينا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وحده العلم ووحدها قيم المواطنة ووحدها التربية التي تطور ملكات النقد ومستوى الوعي، تصنع مجتمعا قادرا على التطور، على مقاومة الأخطار الممكنة... على العيش وليس فقط على استهلاك الحياة!