حسني مبارك زائرا حافظ الأسد عام  1995
حسني مبارك زائرا حافظ الأسد عام  1995

بقلم حسين عبد الحسين/​

في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة" المصرية الكوميدية الشهيرة، يتفاجأ بطلها سرحان عبدالبصير (عادل امام)، أثناء إطعامه الأرانب في حديقة الحيوانات، بأن القيمين على الحديقة قاموا بنقل أقفاص الأسود ووضعها إلى جانب أقفاص الأرانب. يقول سرحان: "أنا افتكرته كلب، طلع أسد".

ككل التلفزيونات العربية في ثمانينيات القرن الماضي، دأب "التلفزيون العربي السوري" على بث هذه المسرحية، وشقيقتها الكوميدية الشهيرة "العيال كبرت"، خصوصا في أيام عيدي الفطر والأضحى. لكن الرقابة السورية اقتطعت جزء "افتكرته كلب، طلع أسد" حتى لا يرددها الناس، فيجمعون بذلك كلمة كلب، التي يستخدمها العرب عادة للدلالة على النذالة، مع كلمة أسد، أي اسم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.

الغالب أن الزعيم نفسه هو من يصدق الحقيقة الزائفة التي يخلقها هو وإعلامه ويعيشون فيها​

ويوم زار الرئيس المصري السابق حسني مبارك نظيره الأسد في دمشق، أطلق السوريون دعابة مفادها أن الأسد رأى مبارك ينتعل حذاء جديدا، فقدم له تهنئة بالقول بالعامية السورية "مبارك الصباط"، ليجيبه مبارك أن زوجته كانت قالت له، بالعامية المصرية، "حافظ على جزمتك" (أي حذاءك).

في العراق، كان الرئيس الراحل صدام حسين يحصي أنفاس العراقيين، حتى كادت تبدو "سوريا الأسد" عرين الحرية. كانت استخبارات صدام تقرأ الرسائل من وإلى العراق، وتتنصت على الاتصالات، وتتفحص المجلات والكتب الواردة. حتى المطبوعات التي كان يحملها المسافرون القادمون إلى العراق، كانت الاستخبارات تتصفحها بتمحيص، وتنزع أي صفحة فيها عبارة قد تبدو وكأنها تستهدف صدام، وإن بشكل غير مباشر على طراز "افتكرته كلب، طلع أسد".

اقرأ للكاتب أيضا: تفاهة المقاطعة الأكاديمية

لكن العراقيين، كالسوريين والمصريين والليبيين وسائر "الأشقاء العرب"، كانوا يدركون أن كل نشرة أخبار يبثها التلفزيون الرسمي عن الغارات التي كانت المقاتلات العراقية تشنها ضد إيران، وتعود دائما "إلى قواعدها سالمة"، هي دعاية زائفة. وأن العراق تلقى هزيمة مذلّة أمام التحالف الدولي الذي حرر الكويت، بما في ذلك قيام "أسد السنة" صدام حسين بتسديد تعويضات مالية لإسرائيل عن الأضرار التي تسببت بها صواريخ سكود، التي رماها عليها أثناء "حرب الخليج" الأولى.

ومثل السوريين، لجأ العراقيون إلى الدعابة. فحولوا شعار صدام عن انتصاره الوهمي في "أم المعارك" والقائل "محلى (ما أجمل) النصر بعون الله" إلى "محلى النصر بهولندا"، للدلالة أن العراقيين هربوا من صدام وانتصاراته الوهمية، إلى المهجر، بالملايين.

هكذا كان شكل السجن العربي الكبير، من المحيط إلى الخليج: إعلام رسمي دعائي باهت وتافه، ومواطنون نجباء يدركون الحقيقة ويتناقلونها على شكل دعابة، وأحيانا عن طريق الروايات والقصص والمسرحيات، مثل في روائع السوريين نهاد قلعي ودريد لحام، يوم كان الأخير يردد كلمات العملاق محمد الماغوط، وقبل أن ينقلب لحام إلى الابتذال وعشق ديكتاتورية الأسد التي يعيش في ظلها الوارف. حتى أن قلعي تعرض لهجوم من شبيحة الأسد أدى إلى شلل في إحدى ذراعيه.

لكن على رغم الدعاية الزائفة، والرقابة، وكتم الأنفاس، والتماثيل على أنواعها، والصور على الجدران وعلى كراسات الدراسة، يتذكر غالبية السوريين الأسد الأب اليوم بعبارة "يلعن روحك يا حافظ".

الإعلام العربي اليوم أكثر جاذبية تقنيا. فيه جميلات يقرأن الأخبار، بدلا من رجال الاستخبارات وشواربهم المرعبة. إيقاع الاعلام العربي اليوم أكثر سرعة، والصورة أكثر نقاء، والألوان أبهى، والموسيقى التصويرية أكثر إيقاعا. لكن فحوى الكلام تشبه ما كان عليه في الثمانينيات: دعاية تتبجح بالزعيم وإنجازاته، وتهاجم الخصوم.

يتم انتقاء ضيوف البرامج الحوارية، عرب وأجانب، وفقا لمواقفهم المعروفة مسبقا. الرأي الآخر، إن صدف أن تمت دعوته، فيتكفل المقدمون والضيوف بمهاجمته، ومقاطعة كلامه، وإبداء الازدراء تجاهه. أما الآراء المستقلة، والتي قد تثني على بعض أفعال الزعيم وتنتقد بعضها الآخر، فلا حاجة لها.

لماذا يخلق الزعماء واقعا بديلا؟ وهل يتوقعون أن يصدقه الناس؟ حتى الخليفة العباسي المأمون (حكم بين 810 و833 ميلادية)، قام بتزوير النقش في مبنى قبة الصخرة باستبدال اسم بانيها، الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان (حكم بين 695 و705 ميلادية)، باسمه. لكن بدلا من أن يصدق العامة المأمون، ابتكروا "كليلة ودمنة"، ونقلوا الواقع على ألسنة حيوانات روائية، ولم ينطل عليهم خداع الدعاية العباسية، ولا تزوير التاريخ.

لن يتذكر التاريخ صدام والأسد والقذافي وغيرهم إلا كديكتاتوريين، أيديهم مخضبة بدماء خصومهم، وشعوبهم​

الغالب أن الزعيم نفسه هو من يصدق الحقيقة الزائفة التي يخلقها هو وإعلامه ويعيشون فيها، ومن يقرأ كتاب خليل الدليمي، محامي صدام حسين، يرى أن الرئيس العراقي الراحل غرق في الكذبة التي اختلقها. وإن صحّ ما كتبه الدليمي، عن اعتقاد صدام أن الأميركيين يسعون للضغط عليه للتفاوض معه وإعادته إلى الحكم، وأن صدام أراد إدارة عملية هربه من سجنه، يدرك أن الرئيس العراقي كان انفصل عن الحقيقة، وهو ما يفسّر مفاجأته لدى سماعه اسم مقتدى الصدر، في اللحظات التي سبقت إعدامه الوحشي المريع.

ومثل صدام، فقد الأسد الابن المقدرة على التمييز بين الحقيقة ودعايته، فخال أن بإمكانه تهديد وقتل كل اللبنانيين، وبعدهم كل السوريين، بما في ذلك بالسلاح الكيميائي، بلا عقاب.

اقرأ للكاتب أيضا: العدالة لجمال خاشقجي

في التاريخ المعاصر، يندر أن نجح زعيم في تحوير الحقيقة وفرض الوهم الذي يريده كحقيقة بديلة، على الرغم من كل المحاولات الدعائية التي يقوم بها. فالتاريخ لا يرى في جوزف ستالين إلا طاغية روسيا، والتاريخ يسخر من خزعبلات ديكتاتور الصين ماو تسي تونغ وثوراته الدموية التي أسماها ثقافية.

ومثل ستالين وماو، لن يتذكر التاريخ صدام والأسد والقذافي وغيرهم إلا كديكتاتوريين، أيديهم مخضبة بدماء خصومهم، وشعوبهم. أما إعلام الزعيم، فهو حالة مؤقتة، يصفق له المواطنون لخوفهم منه، فيما هم يتناقلون الحقيقة بالهمس والدعابة.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi wears a military uniform of Popular Mobilization forces during his meeting with Head of…

"في 20 مايو، عقد معهد واشنطن منتدى سياسي افتراضي مع مايكل نايتس، حمدي مالك، وأيمن جواد التميمي، مؤلفي الدراسة الأخيرة "التكريم من دون الاحتواء: مستقبل "الحشد الشعبي" في العراق". ونايتس هو زميل أقدم في برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد. ومالك هو محلل لشؤون الشرق الأوسط مقره في لندن حيث يعمل في "آي. آي. تي. في." (IITV). والتميمي هو محلل مستقل ومرشح لنيل شهادة الدكتوراه من "جامعة سوانزي". وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهم".

مايكل نايتس

استمد عنوان التقرير "التكريم من دون الاحتواء" من محادثة مع مسؤول عراقي في بغداد، الذي قال بأنه يجب "تكريم واحتواء" "قوات الحشد الشعبي" في البلاد. وحتى الآن، لم يتم تحقيق سوى الجزء الأول من هذه الصيغة. وأفضل طريقة لتحقيق الجزء الثاني هي من خلال الإصلاح النشوئي لقطاع الأمن، مع الإقرار بأن احتواء "قوات الحشد الشعبي" يُشكل على المدى القريب هدفا أكثر عملية من تسريحه ونزع سلاحه وإعادة دمجه.

وأحد أكبر التحديات التي يطرحها "الحشد الشعبي" هي القيادة والتحكم. فقد اعتادت هذه القوات تخطي صلاحياتها وتنفيذ العمليات دون علم الحكومة. ففي أكتوبر 2019، تورّط قياديون بارزون ووحدات رئيسية من "الحشد الشعبي" في قتل الكثير من المتظاهرين العراقيين واحتجازهم بصورة غير قانونية. وشن بعض عناصر "الحشد" أيضا هجمات بالطائرات المسيرة ضد دول مجاورة (مثل السعودية) واستهدفت بعثات أجنبية داخل العراق، ولكنها نفت جميعها ضلوعها في أي من تلك العمليات. وأدّت هذه الهجمات في النهاية إلى شن الضربة الأميركية التي أودت بحياة قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني وقائد "قوات الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس في 3 يناير.

يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قامت الحكومة الجديدة التي شكّلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باستعراض مبكر لعزمها من خلال مداهمة ميليشيا في البصرة كانت تستهدف المتظاهرين. وتعهّد الكاظمي أيضا بإيجاد السجون الخاصة التي اعتُقل فيها بعض المتظاهرين والتحقيق في مقتل البعض الآخر. ولكن يجدر بالمراقبين الخارجيين توقّع أن يكون مثل هذا التقدم تدريجيا، بما أنه لا يزال على الكاظمي مواجهة تجدد تنظيم "الدولة السلامية" ووباء "كوفيد 19" والتعامل مع انهيار اقتصادي ساحق.

وفي النهاية، سيكون تسريح "قوات الحشد الشعبي" صعبا جدا نظرا لوجودها العسكري والسياسي الكبير في العراق. ومع ذلك، هناك مجال للإصلاح، وسبق أن أظهر العراقيون إجماعا كبيرا حول العديد من القضايا ذات الصلة. أما خارطة الطريق للإصلاح فتتألف من ثلاث مراحل حاسمة. أولا، يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة، وفي الوقت نفسه ضمان خضوعها لقيادة وتحكم السلطات الوطنية. ثانيا، إن "الحشد الشعبي" بحاجة إلى أدوار ومهام محددة، وهذا أمر يمكن تحقيقه في إطار مراجعة للدفاع الوطني بالتعاون مع الجهات المانحة الأجنبية. والمرحلة الثالثة هي أبعد من ذلك: عملية إعادة انتشار تدريجية تعود فيها قوات الميليشيات من الميدان للخضوع لتدريب يحوّلها إلى قوة محترفة.

حمدي مالك

إن "ألوية العتبات" في العراق هي تنظيمات شبه عسكرية مرتبطة بالمقامات الشيعية، ما يسمى بـ "وحدات الأضرحة" الأربع: "لواء أنصار المرجعية" و"لواء علي الأكبر" و"فرقة العباس القتالية" و"فرقة الإمام علي القتالية". ولا علاقة لهذه الوحدات بـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بل هي تابعة للمرجع الشيعي العراقي آية الله علي السيستاني الذي تعتبره مصدر محاكاة لها.

وتضم وحدات "العتبات" بالإجمال نحو 18,000 جندي في الخدمة الفعلية وعشرات الآلاف في صفوف الاحتياط. وتُعتبر "فرقة العباس" الأكثر قدرة عسكريا بين التنظيمات الأربعة، وتتمتع بإمكانيات هجومية يعززها التدريب اللوجستي وتعاونها في مجال الدعم الناري مع وزارة الدفاع العراقية.

وهناك العديد من الخصائص التي تميّز "العتبات" عن الوحدات الموالية لإيران والخاضعة لهيمنة "الحرس الثوري" داخل "الحشد الشعبي". أولا، لا تعمل "العتبات" إلا مع المؤسسات الوطنية العراقية ويُحظر عليها الارتباط بقادة "الحرس الثوري" أو شخصيات عسكرية أجنبية أخرى. 

ثانيا، تبقى هذه الألوية خارج العملية السياسية، في حين ذهبت التنظيمات الموالية لإيران إلى حد تشكيل أحزاب سياسية خاصة بها. 

ثالثا، لا تَعتبِر وحدات "العتبات" بأن الولايات المتحدة عدوة لها. وعلى الرغم من أنها أدانت الإجراءات الأميركية من حين لآخر (على سبيل المثال، قصف موقع بناء في "مطار كربلاء الدولي" في مارس)، إلا أنها تتجنب بشكل عام التعبير عن مشاعر معادية للولايات المتحدة أو التصرف بناءً على تلك الآراء. 

أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى

رابعا، لم يتم اتهام "العتبات" بانتهاك حقوق الإنسان. وفي الواقع، إنها غير مهتمة بالتواجد داخل المناطق العربية السنية التي وقعت فيها العديد من هذه الانتهاكات، في حين أن المناطق الرئيسية التي تهتم بها هي المدن الشيعية المقدسة، كربلاء والنجف والصحراء التي تربطها بالأنبار. ولم يتم اتهام العتبات بالابتزاز أيضا، بخلاف الكثير من جماعات "الحشد الشعبي" التي تستخدم مثل هذه التكتيكات للحفاظ على وجودها، وبالتالي تُفاقم المظالم بين السكان السنة.

والواقع أن هذه الاختلافات تضع "العتبات" والميليشيات الموالية لإيران على طرفَي نقيض. فحتى قبل مقتل المهندس في يناير، سعت "وحدات الأضرحة" ("ألوية العتبات") إلى إقالته من قيادة "الحشد الشعبي"، وأظهرت بعد وفاته معارضة شديدة لخلفه الذي طُرح اسمه من قبل ميليشيا "كتائب حزب الله" التي ينتمي إليها، والتي حاولت تعيين القيادي الموالي لإيران أبو فدك رئيسا جديدا للعمليات في "قوات الحشد الشعبي". 

وفي النهاية، انسحبت "العتبات" من "هيئة الحشد الشعبي" برمّتها وتعهدت بمساعدة الجماعات الأخرى على الانشقاق عنها.

وقد تسبّب انسحابها، من بين عواقب أخرى، بالمساس بالشرعية الدينية التي تتمتع بها التنظيمات الموالية لإيران. إذ تشكّل "العتبات" سابقة للمتطوعين شبه العسكريين الذين يعملون بموافقة آية الله السيستاني. وحين انشقّت عن "الحشد"، رأى كثيرون في ذلك أنها طريقة السيستاني للبدء بسحب تأييده لـ "قوات الحشد الشعبي". وردا على ذلك، التقى هادي العامري وأحمد الأسدي وشخصيات رفيعة أخرى من التنظيمات الموالية لإيران بممثلين عن السيستاني في كربلاء، في محاولة لإقناع "العتبات" بالعودة إلى جناحها.

وعلى النطاق الأوسع، تشكل "وحدات الأضرحة" نموذجا يمكن الاقتداء به لتحسين "الحشد الشعبي". وبصرف النظر عن معارضتها للهيمنة الإيرانية، أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى.

أيمن جواد التميمي

تملك العديد من فصائل "الحشد الشعبي" ـ ومنها التنظيمان الرئيسيان "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" ـ هوية مزدوجة كجماعات "مقاومة" معادية للولايات المتحدة وكألوية مسجلة في المؤسسة العسكرية الرسمية العراقية. 

وفي دورها الأول، لم تتوانَ عن شجب الوجود الأميركي الذي تصفه بالاحتلال وتوجيه التهديدات. ومع ذلك، فإن دورها الثاني ككتائب رسمية تابعة لـ "الحشد الشعبي"، يجعل من الخطر عليها شن هجمات علنية ضد أهداف أميركية. ومن ناحية علاقتها بإيران، فقد تبّنت أهدافا معينة تتماشى مع مصالح طهران (على سبيل المثال، الحفاظ على وجود "قوات الحشد الشعبي" على الحدود مع سوريا)، ولكنها لا تخضع لإدارة دقيقة من قبل "الحرس الثوري".

لقد ظلَّ موقف فصائل "المقاومة" هذه دون تغيير إلى حد كبير منذ مقتل سليماني والمهندس. وخفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة. 

خفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة

ومع ذلك، لا تزال التنظيمات تحرّض ضد الوجود الأميركي وتصدر التهديدات، على الرغم من أن دورها الأخير في الهجمات الفعلية لا يزال غير مؤكد. ويبدو أن بعض ألوية "الحشد" تعتقد أنها لا تستطيع استهداف الوجود الأميركي بشكل مباشر لأنها جزء من مؤسسة حكومية عراقية. وتبنّت كيانات جديدة مختلفة الضربات التي وقعت هذا العام (على سبيل المثال، "عصبة الثائرين")، ولكن من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه عناصر منشقة حقيقية أم مجرد فصائل مقاومة تابعة لـ "الحشد" وتعمل تحت اسم مختلف للتمكن من إنكار دورها بشكل معقول.

فضلا عن ذلك، عارضت بعض فصائل المقاومة بشدة تعيين الكاظمي واتهمته بالتواطؤ في مقتل سليماني والمهندس. وبعد أن أصبح الكاظمي رئيسا للوزراء، تحرّك ضد جماعة "ثأر الله" في البصرة بسبب ضلوعها في قتل المتظاهرين وإصابتهم. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا التحرك المنفرد على أنه خطوة أوسع ضد "الحشد الشعبي" أو فصائل "المقاومة". وأحد أسباب ذلك هو أن "ثأر الله" هي مجرد تنظيم صغير بالمقارنة مع "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق". 

بالإضافة إلى ذلك، تفاخر "الحشد الشعبي" بزيارة الكاظمي الأخيرة إلى مقره، حتى أنه منحه بزّة نظامية خاصة بـ "الحشد" لارتدائها. ويبدو من غير المحتمل أن يتمكّن رئيس الوزراء من إعطاء الأمر بمداهمة فصائل "المقاومة" الأكبر حجما، أو اتخاذ إجراءات مماثلة ضدها، لأنه ملزم باحترام مؤسسة "الحشد الشعبي" بصفة عامة.

أعدت هذا الملخص حنا كوب. أمكن تنفيذ سلسلة برامج منتدى السياسات بفضل سخاء "عائلة فلورنس وروبرت كوفمان".
المصدر: منتدى فكرة

The Future of Iraq's Popular Mobilization Forces

Posted by The Washington Institute for Near East Policy on Wednesday, May 20, 2020