أليكسندريا أوكاسيو كورتيز، وهي أصغر نائبة منتخة في تاريخ مجلس النواب، تتحدث لمناصريها بعد إعلان النتائج
أليكسندريا أوكاسيو كورتيز، وهي أصغر نائبة منتخة في تاريخ مجلس النواب، تتحدث لمناصريها بعد إعلان النتائج

بقلم داود كتّاب/

تابع العديد من المهتمين في أنحاء العالم الانتخابات الأميركية النصفية التي أجريت في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، على أمل الحصول على إشارة ما بخصوص مستقبل السياسات الأميركية خاصة الخارجية منها. وعلى الرغم من أن هناك العديد من الاستنتاجات المهمة التي قد يكون لها أثر على سياسة أميركا الخارجية في المستقبل، إلا أن الانتخابات التشريعية وانتخاب حكام الولايات لا تؤثر بصورة مباشرة على السياسية الخارجية، التي يديرها البيت الأبيض.

لكن، لا بد من الإشارة إلى إمكانية أن يكون للانتخابات تأثير هذه المرة، خصوصا أن البعض قرأ فيها تراجعا لشعبية الرئيس دونالد ترامب. إذ يعتقد البعض في أميركا أن منصب ترامب قد يكون عرضة للاهتزاز، وأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، قد تجبر الرئيس على تقديم بعض التنازلات، وقد يكون بعضها على علاقة بالسياسة الخارجية للبلاد.

يؤيد 78 في المئة من المشاركين في الاستفتاء زيادة عدد النساء في المناصب العليا في المؤسسات الأميركية

​​بالإضافة إلى خسارة مجلس النواب بفارق ليس بقليل، فإن من أهم الرسائل التي وجهها الناخب الأميركي، هي باتجاه قضايا أساسية مثل الهجرة وحقوق النساء والموقف من المسلمين.

ففي موضوع شعبية الرئيس ترامب قال 55 في المئة من المصوتين، بحسب استفتاء لقناة ABC الأميركية، إنهم يعارضون سياسات ترامب في حين وافق عليها 44 في المئة. وفي موضوع الهجرة، أظهر الاستفتاء الذي أجري مع مشاركين في الانتخابات أن 23 في المئة منهم يرون الهجرة موضوعا مهما، في حين قال 41 في المئة إن موضوع الصحة والتأمين الصحي أكثر أهمية بالنسبة لهم.

اقرأ للكاتب أيضا: الفرق بين الاحتجاج والإرهاب الفكري

ويؤيد 78 في المئة من المشاركين في الاستفتاء زيادة عدد النساء في المناصب العليا في المؤسسات الأميركية.

تلك الاستطلاعات، التي أجريت مع الناخبين بعد التصويت وتسمى بـ"exit polls" انعكست بطبيعة الحال في نتائج الانتخابات، حيث حققت النساء رقما قياسيا في عدد الفائزات؛ وفاز مرشحون من أصول مهاجرة. ولأول مرة في تاريخ مجلس النواب ستقسم نائبتان، هما رشيدة طليب من أصول فلسطينية وإلهان عمر من أصول صومالية على القرآن الكريم عند بدء جلسة مجلس النواب الـ 116 في الثالث من كانون الثاني/يناير عام 2019.

ورأى 48 في المئة من المستطلعين أن سياسة ترامب في موضوع الهجرة "قاسية للغاية" واعتبر 32 في المئة منهم أنها مناسبة.

قد تتصدر النائب عن ولاية ميتشغن رشيدة طليب، التي هاجر والديها من قرية بيت عور الفوقا في محافظة رام الله الفلسطينية، المعارضين لسياسة ترامب تجاه المهاجرين والنساء والمسلمين والفلسطينيين. وسيشاركها في المعارضة عدد لا بأس به من النواب الجدد من النساء والشباب وذوي الأصول الأفريقية والأسيوية والمكسيكية والفلبينية وغيرهم من النواب الديمقراطيين الرافضين لسياسة ترامب الخارجية.

وفرت الانتخابات النصفية الأميركية معلومات ونتائج سيتم دراستها والتمعن بها كثيرا واستخلاص العبر

​​لكن المعارضة لسياسة ترامب الخارجية لن تتعدى الأقوال والأحاديث الإعلامية إلا إذا ربط الديمقراطيون بعض تلك المطالب بتمرير الميزانية أو الموافقة على أي تشريع تريده إدارة ترامب.

هناك أمر آخر مهم في هذا المضمار، وهو مصير ترامب السياسي نتيجة الانتخابات والتي وفرت للحزب الديمقراطي رئاسة مجلس النواب، وهو الأمر الذي سيسمح لهم باستدعاء من يشاؤون للتحقيق معه في أي أمر ومنها أمور متعلقة بالفساد والتخابر مع روسيا وغير ذلك. وفي العادة تكون تلك الجلسات مفتوحة وعلنية وتبث على الهواء، الأمر الذي قد يحرج الرئيس ويزيد من إمكانية عزله وهو أمر يستطيع النواب البدء به ولكنه بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ الذي لا يزال بقبضة الجمهوريين. من الجدير ذكره أن المستطلعين بعد التصويت أبدوا معارضة لفكرة عزل ترامب بنسبة بلغت 55 في المئة في حين أيّد 45 في المئة الفكرة.

اقرأ للكاتب أيضا: المجتمع المدني وجامعة الدول العربية

تعتبر الانتخابات مؤشرا مهما للمجتمعات، ولا شك أن الانتخابات النصفية الأميركية وفرت معلومات ونتائج سيتم دراستها والتمعن بها كثيرا واستخلاص العبر، قبل الجولة الجديدة من الانتخابات وهي الانتخابات الرئاسية التي يفترض أن تجري في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني في العام 2020.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟. أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.