فلسطينيون يحيون الذكرى 14 لوفاة ياسر عرفات
فلسطينيون يحيون الذكرى 14 لوفاة ياسر عرفات

بقلم عريب الرنتاوي/

ثمة حالة من فقدان الاتجاه وضياع البوصلة، تهيمن على الوسط السياسي الفلسطيني. ليس لدى معظم، إن لم نقل جميع، الأطراف الرئيسة "يقين" حول المستقبل، بل إن "الشعارات الكبرى" التي رفعتها الحركة الوطنية الفلسطينية بمختلف اتجاهاتها ولأكثر من أربع عشريات من السنين، باتت اليوم وأكثر من أي وقت مضى، محاطة بالكثير من علامات الشك والاستفهام.

"حل الدولتين" الذي شرعت الحركة الوطنية الفلسطينية بتبنيه على خجل وتردد في العام 1974، زمن ما كان يعرف بـ"برنامج النقاط العشرة"، وتكرس بإعلان الاستقلال في العام 1988، وبات مرجعية لعملية السلام ومسار مدريد وأوسلو، قبل أن يتكرس بالقرار 1515 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2003 الذي نص وبإجماع دولي نادر، على وجوب قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ليكتمل ركنا "حل الدولتين".

تقترح الخطة هدفا نهائيا لها، يلتقي مع ما أعلنه نتانياهو قبل أيام، من أن الحل النهائي سيمكن الفلسطينيين من "كيان" خاص بهم، هو أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي

​​بدأ هذا الحل بالتآكل جراء التوسع والتسارع في عمليات البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، الأمر الذي حال ويحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة على الأراضي المحتلة عام 1967. أعداد متناقصة من الفلسطينيين، ما زالت لديها "الثقة" بإمكانية تجسيد "حلم الدولة المستقلة"، مع أن السلطة والمنظمة، وحتى حركة "حماس" مؤخرا، ما زالت ترفع لواء هذا الحل بوصفه التجسيد الأقل إجحافا بالشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة.

في المقابل، تزداد باضطراد، القاعدة الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين المطالبين بالقفز عن هذا الحل، والذهاب إلى "حل الدولة الواحدة ثنائية القومية". من كانوا أقلية ضئيلة من الفلسطينيين قبل عدة سنوات، باتوا اليوم يشكلون تيارا عابرا للفصائل والاتجاهات السياسية والفكرية. على الرغم من أن معظم، إن لم نقل جميع، من ينادون بهذا الحل، يدركون تمام الإدراك حجم المصاعب التي تواجه خيارا من هذا النوع في ظل إجماع إسرائيلي واسع على رفضه بصيغه كافة، سواء اعتمد مبدأ الحقوق المتساوية للأفراد والجماعات أو أفضى إلى دولة تعتمد شكلا من أشكال التمييز العنصري "الأبارتهيد".

اقرأ للكاتب أيضا: عن أقلام الصحافيين... وأصابعهم

وإذ يرى هذا الفريق من الفلسطينيين تعذر تجسيد حل الدولتين بعد أن تلاشت أو تكاد تتلاشى فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، بفعل سياسات فرض الأمر الواقع الإسرائيلية المتبعة في الأراضي المحتلة، فإنه يراهن بدوره على "فرض أمر واقع فلسطيني" على الجانب الإسرائيلي. فإسرائيل لا تستطيع أن تمنع قيام دولة فلسطينية وفي الوقت ذاته، ترفض النظر أو البحث في مصائر ما يقرب من سبعة ملايين فلسطيني يعيشون في المنطقة الممتدة من نهر الأردن وحتى المتوسط.

ينعقد رهان هؤلاء أيضا، على أن إسرائيل لن تتمكن من الجمع بين نقيضين في حالة كهذه: يهودية الدولة وديمقراطيتها؛ وهي لا تستطيع في الوقت ذاته، أن تكون "آخر قلعة للتمييز" العنصري في القرن الحادي والعشرين. رهان هؤلاء التاريخي ينعقد على "عامل الزمن" من جهة ونجاح الفلسطينيين في البقاء على أرضهم وتكاثر أعدادهم من جهة ثانية.

مقابل هذا الجدل المحتدم في الأوساط الفلسطينية، يحتدم جدل آخر حول العناوين ذاتها، ولكن على الضفة الإسرائيلية للصراع. فثمة تيار وازن في إسرائيل، ما زال يرى في قيام دولة فلسطينية "مشروطة" أمرا مفيدا لإسرائيل، يمكنها من حل لغز الثنائية الصعبة: يهودية الدولة وديمقراطيتها.

لكن جنوح المجتمع الإسرائيلي صوب اليمين الديني والقومي، يضعف هذا التيار على نحو منهجي ومنظم، لتعلو في مقابله، تيارات أكثر تشددا، تضع الاستيطان والتهويد في صدارة أولوياتها، حتى وإن تطلب الأمر، سن عشرات من التشريعات العنصرية، وانتهاج سياسات "الفصل العنصري"، وإبقاء الفلسطينيين في معازل أقرب إلى الكانتونات المنعزلة، لا هي دولة، ولا هي "حكم ذاتي موسع"، كما تدعو لذلك تيارات اليمين الرئيسة.

يسعى تيار اليمين الديني والقومي في إسرائيل إلى تفادي الإجابة على "ثنائية يهودية الدولة وديمقراطيتها"، وهو يريد "شراء" المزيد من الوقت لإنجاز استراتيجية ابتلاع أوسع مساحة من الأرض الفلسطينية بأقل عدد من السكان الفلسطينيين.

آخر النماذج على هذه السياسة، ما قرره "الكابينت" الإسرائيلي من بناء لإحدى وعشرين ألف وحدة استيطانية في مستوطنة معاليه أدوميم، كفيلة باستيعاب مائة ألف مستوطن جديد، والأهم شطر الضفة الغربية إلى شطرين، شمالي وجنوبي، منفصلين عن بعضهما البعض، خصوصا بعد أن تعاود حكومة نتانياهو مسعاها لإزالة قرية الخان الأحمر البدوية قرب القدس.

في المقابل، يخشى إسرائيليون من أن تكون حكومتهم، تقودهم عن وعي أو من دونه، نحو خيار "الدولة الواحدة"، ولسان حالهم يقول: ما لم تكن هناك خطة واضحة تجمع بين إحكام السيطرة (والضم) لمناطق فلسطينية أقل كثافة سكانية من جهة، وتمكين الفلسطينيين من بناء "كيان خاص" بهم من جهة ثانية، فإن إسرائيل ستجد نفسها "متورطة" بالضد من مشيئة غالبية سكانها اليهود، في سيناريو "حل الدولة الواحدة"، ولذلك رأينا نخبا سياسية وأمنية وفكرية في إسرائيل، تتداعي في السنوات القليلة الفائتة، لبلورة واجتراح حلول بديلة عن "حل الدولتين" وحل "الدولة الواحدة".

أحدث هذه المحاولات ما صدر عن معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، الذي اقترح خطة للانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين في الضفة الغربية (وبعض أحياء القدس العربية)، وهي وإن كانت مستوحاة من خطة شارون بالانفصال من جانب عن قطاع غزة في العام 2005، تلحظ ما أسمته "دروسا مستفادة" من الخطة السابقة، تراعي على نحو خاص المكانة الاستثنائية لـ"يهودا والسامرة" في منظمة المصالح القومية الإسرائيلية.

تقترح الخطة هدفا نهائيا لها، يلتقي مع ما أعلنه بنيامين نتانياهو قبل أيام، من أن الحل النهائي سيمكن الفلسطينيين من "كيان" خاص بهم، هو أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي. وللوصول إلى هذه الغاية، ولتفادي وصول جماعات "غير مرغوبة" إلى قيادة السلطة، فإن الخطة تقترح سيطرة أمنية تامة، على جميع المناطق الفلسطينية المحتلة، بما فيها مناطق "أ و ب" وفقا لتقسيمات أوسلو، وإحكام السيطرة على المعابر والأجواء، واستمرار الوجود العسكري والأمني الإسرائيلي على امتداد منطقة غور الأردن التي تشكل وحدها ما يقرب من 28 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

وتقترح الخطة تشجيع السلطة الفلسطينية على التعاون لإنفاذ مراحلها المتعاقبة على نحو توافقي، من دون الحاجة للوصول إلى اتفاق شامل للحل النهائي، فإن أحجمت السلطة عن فعل ذلك، فلا بأس من إنجاز مراحل الخطة من جانب واحد. على أن الخطة تدعو لتشجيع السلطة على الاستمرار في "التنسيق الأمني" مع إسرائيل، نظير حزمة من المساعدات الاقتصادية الكفيلة بتبديد الاحتقان الفلسطيني وضمان استمرار الأمن والاستقرار في الضفة والقدس.

سيتعين على الفلسطينيين، بموافقتهم أو من دونها، أن يتدبروا شؤون حياتهم ومعاشهم، وستتوفر لهم الحوافز لفعل ذلك، وليس مطلوبا منهم في المقابل، التوقيع على اتفاق نهائي ينهي مطالباتهم، أما القدس وقضية اللاجئين، فستظل خارج البحث في المراحل الأولى لتنفيذ الخطة، مع ملاحظة إمكانية إجراء ترتيبات خاصة لبعض الأحياء العربية في المدينة، بالتدريج وعلى مراحل، وبعيدا عن "الحوض المقدس" والبلدة القديمة وما يحيط بها ويجاورها من أحياء عربية.

سيناريو "الستاتيكو" ليس مطروحا إلا في إذهان بعض السياسيين والإعلاميين الهواة

​​خلاصة القول، إن "العقل الاستراتيجي" في إسرائيل، يسعى لبلورة حلول خارج إطار "حل الدولتين" أو "الدولة الواحدة"، ومن دون أن تكون "مشروطة" باتفاق الطرفين، أو بمعالجة جميع قضايا الحل النهائي.

ويراهن أصحاب هذه الأفكار، على أن الفلسطينيين لن يكون لديهم من خيار سوى التعامل الواقعي مع مخرجات هذا الحل، فلا أحد منهم سيرفض تحويل مزيد من الصلاحيات للسلطة الفلسطينية، أو التوسع في الاستثمار الاقتصادي في مناطقها، أو تشجيعها على تطوير الخدمات المقدمة لشعبها، أو غير ما هنالك من خطوات وإجراءات مقترحة لتظهير هذا "الكيان" والذي هو ـ مرة أخرى ـ أقل بكثير من دولة، وأعلى بقليل من حكم ذاتي.

اقرأ للكاتب أيضا: أين يمكن إدراج 'مسيرات العودة الكبرى'؟

يعني ذلك، أن سيناريو "الستاتيكو" ليس مطروحا إلا في إذهان بعض السياسيين والإعلاميين الهواة، وليس المحترفين والخبراء على ضفتي الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. فإن كان مفهوم الزمن يعني مزيدا من "الانتظار" بالنسبة لبعض الفلسطينيين، فإن المفهوم ذاته، يبدو مزدحما بأجندة مثقلة بالسياسات والإجراءات من الجانب الإسرائيلي، الهادفة في نهاية المطاف، إلى فرض ملامح الحل النهائي وعناصره، وفقا لمقتضيات نظرية الأمن الإسرائيلية وفرضيات الأيديولوجية الدينية والقومية المتطرفة التي تتحكم بمواقف الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل.

عوائد هذا السيناريو على إسرائيل ليست خافية على أحد، لكن "نقطة ضعفه" أنه يغفل ما الذي ستأتي به قادمات الأيام من تطورات وتحولات في البيئة السياسية والاجتماعية الفلسطينية؛ فالفلسطينيون برهنوا على امتداد مئة عام من الصراع، أنهم "أهل مفاجآت وتحولات كبرى"، فهل يسير قطار هذا الحل كما يشتهي واضعوه، أم أنه سيخرج عن سكته، بفعل فاعل فلسطيني؟

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟. أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.