وزيرة الثقافة الإسرائيلية خلال زيارتها دولة الإمارات
وزيرة الثقافة الإسرائيلية خلال زيارتها دولة الإمارات

بقلم د. عماد بوظو/

في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بزيارة رسمية إلى سلطنة عمان. في نفس الوقت وصلت وزيرة الثقافة الإسرائيلية إلى دولة الإمارات مع وفد رياضي إسرائيلي، في هذه الزيارة تم رفع العلم وعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في دولة الإمارات لأول مرة وسط دموع هذه الوزيرة بعد إحراز الفريق الإسرائيلي للجودو عدة ميداليات. تزامن ذلك مع سير فريق الجمباز الإسرائيلي في عرض للفرق رافعا العلم الإسرائيلي في قطر تحت أنغام النشيد الوطني الإسرائيلي. وفي بداية الشهر الحالي فازت فارسة إسرائيلية بالمرتبة الثانية في بطولة قطر للفروسية، كما شارك وزير الاتصالات الإسرائيلي في مؤتمر في دبي ألقى فيه كلمة دعا فيها للسلام. وفي الخامس من الشهر الحالي قام وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي بزيارة رسمية لسلطنة عمان حاملا مشاريع لنظام مواصلات إقليمي لدعم السلام. لم تشمل هذه النشاطات السياسية والرياضية السعودية، لكن حدوث كل ذلك كان صعبا وأقل أهمية بدون مباركة السعودية لهذه اللقاءات، كما كان من اللافت مؤخرا أن المجال الجوي السعودي أصبح أكثر وديّة تجاه الرحلات من وإلى إسرائيل، بالإضافة إلى أن الكثير من الفعاليات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة كانت تتم بحضور شخصيات من البلدين.

تعيد خطوات التقارب الخليجية ـ الإسرائيلية للذهن بدايات تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة والصين قبل عقود. كانت انطلاقة هذه العلاقات عبر تنظيم لقاءات وديّة بين لاعبي البلدين في كرة الطاولة والتي أطلق عليها في حينها اسم "ديبلوماسية الـ"بينغ بونغ". لكن الذي يجري اليوم بين دول الخليج وإسرائيل أسرع بكثير من ديبلوماسية الـ"بينغ بونغ" الأميركية ـ الصينية.

تعيد خطوات التقارب الخليجية ـ الإسرائيلية للذهن بدايات تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة والصين

​​يجني الطرفان، الخليجي والإسرائيلي، فوائد مشتركة من هذا التقارب؛ فالخطر الاستراتيجي الأول الذي يهدد دول الخليج في المرحلة الحالية هو الدور الذي يلعبه النظام الإيراني في تهديد وحدتها الوطنية، من خلال دعم إيران لمجموعات وقوى شيعية في دول الخليج ودفعها ليكون ولاؤها الرئيسي للولي الفقيه في إيران. ويشكل الشيعة بين 10 و15 في المئة من سكان السعودية وقطر، ونسبتهم أعلى قليلا في الإمارات والكويت بينما نسبتهم في البحرين أعلى بكثير، وقد نجحت إيران في إنشاء مجموعات موالية لها في بعض هذه الدول، سبق أن نفذ بعضها احتجاجات تخللها أحيانا عمليات تخريب. لذلك يشكل هذا النظام الخطر الأول على أمن دول الخليج، ولا يوجد في العالم حاليا من يتفق مع دول الخليج على اعتبار إيران خطرا استراتيجيا سوى إسرائيل؛ فأوروبا وروسيا والصين لها علاقات مستقرة ومصالح اقتصادية مع إيران وبعضها يتحالف معها، وهذا موقف الولايات المتحدة حتى نهاية فترة الرئيس باراك أوباما.

اقرأ للكاتب أيضا: الجرائم بحق الأقباط ودور المراكز الإسلامية

أما الخطر الثاني الذي يهدد دول الخليج العربي فهو الحركات الإسلامية؛ فخلال سنوات الوفرة المالية بعد ارتفاع أسعار النفط في النصف الثاني من السبعينيات استطاعت هذه الحركات التغلغل بقوة ضمن المجتمعات الخليجية، فترافق فائض الثروة مع انتشار الفكر المتشدد وبدأت قوة رجال الدين وفتاويهم المتزمتة تظهر على السطح وانعكست على نمط الحياة في هذه الدول. وتطور طموح هذه الحركات ليصل إلى محاولة لعب دور أكبر في الحياة السياسية في هذه الدول، ومع الوقت أصبحت انتقاداتها للنظم السياسية في دول الخليج علانية. وفي هذه النقطة تشارك إسرائيل أغلب دول الخليج نظرتها السلبية تجاه هذه الحركات.

لكن موضوع التقارب الخليجي ـ الإسرائيلي أبعد من مجرد تقاطع مؤقت للمصالح في مواجهة أعداء مشتركين؛ فدول الخليج العربي حاليا تواجه تحديات اقتصادية غير مسبوقة تتعلق بانخفاض أسعار النفط المصدر شبه الوحيد لدخل هذه الدول، بالإضافة إلى توقعات بزيادة الاعتماد مستقبلا على مصادر الطاقة النظيفة. ويقال إنه في عام 2035 ستصبح الطاقة المتجددة هي الأكثر استخداما. كما ظهرت خلال السنوات الأخيرة ملامح أزمة اقتصادية في دول الخليج، فعدد سكان السعودية مثلا ارتفع من سبعة ملايين عام 1975 إلى 32.5 مليون عام 2017، بينهم 20.4 مليون سعودي، والزيادة السكانية في بقية دول الخليج غير بعيدة عن هذا المعدل. فلو حافظت أسعار النفط على المستوى المقبول فإن ذلك لن يكفي لتأمين الاحتياجات المتزايدة لتلك الدول، لذلك فإن أغلب دول الخليج تغطي عجوزات ميزانيتها من خلال السحب من الاحتياطيات المالية ومن المتوقع أن تنفق هذه الدول 50 مليار دولار من هذه الاحتياطيات في العام الحالي 2018.

في المجال الاقتصادي، هناك الكثير الذي تستطيع إسرائيل تقديمه لدول الخليج. فإسرائيل بلد مجاور لها جغرافيا ويشترك معها في الطبيعة والمناخ الجاف، ولكن لديها خبرة كبيرة في أنجح طرق الاستثمار في المناطق شبه الصحراوية، فهي دولة رائدة على مستوى العالم في إعادة تدوير المياه؛ وقد قالت مجلة دير شبيغل الألمانية إن إسرائيل هي بلد "تصنع فيه المعجزات الخاصة بالمياه"، فإسرائيل تعيد تدوير تسعين في المئة من مياهها، وهذا جعل إسرائيل بلدا مكتفيا ذاتيا في الكثير من المنتجات الزراعية. دول الخليج بأمس الحاجة لهذه الخبرة لأنها تستورد بحدود 90 في المئة من احتياجاتها الغذائية من الخارج.

كما أن إسرائيل من أكثر الدول تطورا في استثمار الطاقة الشمسية وقد شيدت مؤخرا أطول برج في العالم لهذه الغاية مع حقل واسع من المرايا حوله. الخبرات الإسرائيلية في هذا المجال مفيدة بشكل كبير لدول الخليج التي تتوفر فيها بيئة نموذجية للاستفادة من هذه الطاقة.

هناك تكامل اقتصادي حقيقي يمكن بلورته بين إسرائيل ودول الخليج

​​وإسرائيل من الدول العظمى في مجال الابتكار والتكنولوجيا العالية "الهايتك"، وهو قطاع يمكن توطينه في دول الخليج، التي أضاعت خلال العقود الماضية فرصة توطين الصناعات الثقيلة التقليدية والتي يحتاج بناؤها إلى عدة عقود. كما أن العديد من الشركات العالمية مثل إنتل وموتورولا وغوغل وأمازون وغيرها تقيم مراكز تطوير وفروع لها في إسرائيل، وتعاون دول الخليج مع إسرائيل قد يساعد على أن تشمل استثمارات هذه الشركات لدول الخليج.

ويمكن الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في المجال السياحي في تطوير مشاريع مشتركة في البحر الأحمر ومناطق أخرى في دول الخليج العربي. فدخول شركات إسرائيلية في بعض المشاريع السياحية سيشجع شركات عالمية على الحذو حذوها، كما أنه في حال تطبيع العلاقات ستكون دول الخليج وجهة مميزة للسياح الإسرائيليين الذين لديهم رغبة في زيارة هذه المناطق التي كانوا جزءا من تاريخها.

باختصار، هناك الكثير الذي يمكن لدول الخليج الاستفادة بعد التقارب مع إسرائيل.

اقرأ للكاتب أيضا: غياب المصداقية عن الإعلام العربي

الفوائد التي تعود على إسرائيل من هذا التقارب ليست أقل من تلك التي تعود على دول الخليج. فدخول شركاتها السوق الخليجية الكبيرة ستكون عائداته الاقتصادية مجزية، كما أن نتائجه السياسية لن تكون أقل شأنا خصوصا مع الواقع الحالي الذي تبدو فيه علاقات إسرائيل الأوروبية ليست بأفضل أحوالها نتيجة عدم الرضى الأوروبي على سياسات اليمين الإسرائيلي، بالإضافة إلى تنامي اليمين المتطرف والنزعة العنصرية في الغرب عموما وحتى في الولايات المتحدة والتي تجعل من اندماج إسرائيل في محيطها الإقليمي ضرورة إسرائيلية.

هناك تكامل اقتصادي حقيقي يمكن بلورته بين إسرائيل ودول الخليج، حيث يجد كل طرف ما يحتاجه عند الطرف الآخر. غير أن الملف الفلسطيني يقف عقبة في وجه هذه المشاريع المشتركة كما يشكل إحراجا لبعض أطرافه؛ لكن الحجم الكبير للمنافع التي تعود على دول الخليج وإسرائيل من هذا التقارب ستجعل احتمالات عرقلته مستبعدة، بل قد يساعد ذلك في إيجاد مناخ سياسي إيجابي يدفع نحو تسوية مقبولة للصراع العربي ـ الإسرائيلي.

ــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.