مسلح تابع لأحد الميليشيات القريبة "حزب الله" في بيروت بعد اجتياح مقاتلي الحزب للعاصمة اللبناني في أيار 2008
مسلح تابع لأحد الميليشيات القريبة "حزب الله" في بيروت بعد اجتياح مقاتلي الحزب للعاصمة اللبناني في أيار 2008

بقلم منى فياض/

في جلسة بين أصدقاء، أخبرتنا صديقة شيعية من المعروفين "بالمستقلين"، أنها عندما قادت سيارتها ليلا وضلت طريقها في منطقة غالبية سكانها تنتمي إلى طائفة أخرى، ظلت تشعر بالقلق إلى أن بلغت المنطقة ذات الغالبية الشيعية. اندهشت من نفسها وظلت تتساءل باستغراب: كيف ولماذا شعرت بذلك وأين تكمن المشكلة؟ فيها؟ هي العلمانية التي لا توالي "حزب الله" ولا ترضى عن ممارساته التي تصادر إرادة اللبنانيين الشيعة فيتكلم باسمهم جميعا؟ أم أنها صارت مذهبية دون أن تدري؟ أم أن ما أخافها لا يتعلق بها هي بل بنظرة الآخر ومعاملته لها! والتي ستتحدد انطلاقا من طائفتها ومذهبها وليس تبعا لأفكارها او مواقفها. ستكون بالنسبة لهم "ممثلة" الشيعية السياسية، نتيجة آليات التعميم والتنميط والآراء الجاهزة السائدة!

تشجعت حينها الصديقة الدرزية، العلمانية هي بدورها، كي تخبرنا أنها صارت تشعر بالخوف مؤخرا، متسائلة عمن سيحمي الدروز وهم الأقلية؟ في حال اندلاع العنف الذي يبطش على "الهوية" دون تمييز!

إلى هذا الحد وصل بنا الأمر مؤخرا؛ لم ينج من هاجس الانقسام المذهبي حتى المعتدلين والمنفتحين. وذلك، بعد أكثر من ربع قرن على إعلان السلم الأهلي مع توقيع اتفاق الطائف. بلغ التشنج في لبنان درجة غير مسبوقة؛ وبدل أن نتصالح مع أنفسنا بعد تحرير الجنوب وإخراج الجيش السوري، ترتفع الحواجز عالية وتتعمق الهواجس والانقسامات المذهبية مع الوقت.

ظلت هيمنة الحزب مستورة بغلالة "المقاومة" والزهد الشكلي في السلطة كي يتفرغ للقتال دفاعا عن النظام السوري

​​هذا ما أوصلتنا إليه ممارسات أسياد الحرب الذين ارتضوا إدارة لبنان تحت إشراف النظام السوري منذ التسعينيات حتى العام 2005. وبعد حرب 2006 ارتضوا لـ"حزب الله" ان يحتفظ بسلاحه فارضا هيمنته بالتقسيط بقوة سلاحه الإيراني.

ظلت هيمنة الحزب مستورة بغلالة "المقاومة" والزهد الشكلي في السلطة كي يتفرغ للقتال دفاعا عن النظام السوري؛ لكن الخطاب الناري الغاضب لحسن نصرالله، الأمين العام لـ"حزب الله"، السبت في 10 تشرين ثاني/نوفمبر، جاء ليضع حدا للتقية المعتادة، وصرخ عاليا: الأمر لي! مؤكدا ما تغافل عنه اللبنانيون طويلا: الدولة اللبنانية مخطوفة. أعلن أنه فوق الدستور وفوق القوانين. هو يقرر وعلى الآخرين التنفيذ. ما حدا بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى نعي اتفاق الطائف. إلى هنا أوصلتنا ممارسات الممسكين بالسلطة وتخاذلهم.

اقرأ للكاتبة أيضا: دور الزبائنية في مأسسة الفساد

بعد مضي ما يقرب المئة عام على إعلان لبنان الكبير، على يد رجال كبار صرنا نبكيهم، بعد أن ظلمناهم عندما حمّلناهم مسؤولية أخطاء ممارسات المارونية السياسية؛ التي بتنا نترحم عليها الآن، لأن ممارسات الشيعية السياسية المخلة بالتوازنات فاقت كل حد.

هناك من لا يزال يحمّل هؤلاء المؤسسين الأوائل، والنظام الذي أرسوه، مسؤولية الانهيار العميم الحاصل حتى الآن. يرفض خلفاء "المارونية السياسية"، التي انتهت في العام 1975، مسلمون ومسيحيون، الاعتراف بأنهم هم من أوصل البلاد إلى المأزق السياسي والاقتصادي عبر ممارساتهم التي قضت على إرث وإنجازات الأوائل الذين أسسوا أول دولة ديمقراطية تعددية في الشرق الأوسط.

لقد أطلق البابا بولس الثاني في العام 1997 حين زار لبنان، مقولته الشهيرة "لبنان رسالة"، لتعايش مكوناته العديدة بأمان.

لكن الملفت أن أحد صانعي الدستور، الذي يطلق عليه لقب "أبو اللبنانية"، والمقصود هنا ميشال شيحا، الذي أقيمت ندوة في معرض الكتاب الفرنسي الأسبوع الماضي، احتفالا بصدور "انطولوجيا" كتاباته السياسية والأدبية، كان قد سبق له أن أطلق هذه الصفة على لبنان. فشيحا، دأب في كل حين على مديح لبنان "الذي يتقبّل الناس مناخه من أين أتوا وتتزاور فيه الحضارات وتتبادل المعتقدات واللغات والطقوس تحيات إجلال". شيحا المنحدر، من أصول كلدانية عراقية، صاغ فكرة لبنان الملجأ أو الملاذ للأقليات المضطهدة الخائفة في الشرق، وأمل أن تصل هذه الدولة، التي قامت على التنوع الطبيعي والجغرافي والديني والثقافي، إلى مرحلة تلغى فيها الطائفية بالكامل.

لكن للأسف، لم تكن الطائفية والمذهبية في أي وقت مضى أقوى مما هي عليه الآن. ما جعل أسوأ مخاوف شيحا تتحقق، بعد أن تناوبت كل طائفة على محاولة إلغاء الآخرين للهيمنة على لبنان في خط سير عكسي لما كان يأمله شيحا ورفاقه.

بعض ما يُنقل عن ذلك الجيل، أنه عندما احتدت المناقشة بين شيحا وعمر بيهم حول بعض مواد الدستور واتسعت شِقّةَ الخلاف، انسحب الرجلان وحكّما ضميرهما وتفاهما من أجل مصلحة لبنان وكان مما قاله بيهم لشيحا: "إذا نحن اختلفنا فمن يتفق بعدنا؟ ألا تسري العدوى إلى سواد الشعب، لا غنى لنا عن التفاهم أو نُخرب البلاد".

الآن يتعطل البلد بأكمله لفرض وزير معين أو رئيس أو قانون؛ أما الخطب النارية التحريضية فحدث ولا حرج.

تجرأ أحد الصحافيين مؤخرا على نعت ميشال شيحا بأبو الفاشية اللبنانية! الأرجح، أن السبب رغبته في التخفيف من وطأة الفاشية الموصوفة التي تتحكم الآن بلبنان واستباقا لإعلان وضع اليد الذي أتحفنا به نصرالله معينا نفسه مرشدا عاما للبنان والآمر الناهي بمقدرات الدولة، مخيرا الجميع بين أن يمسك بها كليا أو يعطلها كليا. جاعلا لبنان ورقة تفاوضية بيد طهران لمجابهة العقوبات الأميركية عليها.

يسجل لريمون إده رفضه الموافقة على اتفاق الطائف، ليس بسبب ما سمي إصلاحات أو صلاحيات، بل لأنه رأى بوضوح أن الاتفاق سينهي الدولة اللبنانية لأنه استثنى "حزب الله" من "تسليم سلاحه، مؤقتا لحين التحرير". موقنا أن هذا الحزب لن يسلم السلاح وأن ما جرى هو مناورة وكذبة ابتلعها الجميع.

إما أن تكون في المحور الإيراني أو لا تكون بالنسبة للشيعية السياسية المستقوية والخائفة في نفس الوقت

​​سبق لشيحا أن أشار، أن ما يثقل على لبنان ويحدد طبيعته، نوعان من الضغوط، تلك التي تفرضها الطبيعة الجغرافية لأنه محصور بين جبل شامخ وساحل ضيق ما يجعل من اللبناني يقبل على المخاطرة؛ وتلك الخارجية التي يمارسها المحيط الذي يتواجد فيه. لقد عانينا طويلا من جور الجيرة، أعداء (إسرائيل) وأشقاء (سوريا والنظام العربي). لكن أن يصل الأمر بلبنان لأن يكون رهينة لإيران! الدولة التي تبعد عن حدودنا آلاف الاميال! اعتقد أن هذا ما كان ليخطر ببال أحد.

الآن وبذريعة الميثاقية ـ التي صار تدخل على مستوى توظيف حاجب - حينا، والتوافقية حينا آخر أو حكومة الوحدة الوطنية، تتحقق أسوأ مخاوف ميشال شيحا، الذي كان يرى أننا إذا كنا نريد أن يكف عن كونه بلدا "طائفيا"، يجب على كل طائفة أن تقبل أو توافق، دون الكثير من الصراخ أن تتمثل أحيانا بأقل من أهميتها أو حجمها. والتعويض قد يكون بأن تمثيلها سيفوق في أحيان أخرى حجمها. ويستطرد: "ثم ألا يكفي التمثيل الطائفي النسبي في البرلمان لإقامة التوازن الضروري؟ ما حاجتنا له في الإدارة وفي كل مكان؟ ألا يمثل شخص درزي كفؤ جميع المواطنين؟ إذا غاب في لحظة معينة مكونان طائفيان أو 3 ماذا يمكن أن يحصل؟ كل شيء سيكون على ما يرام عندما لا نؤذي أحدا".

اقرأ للكاتبة أيضا: لماذا نسكت عن البذاءة؟ لماذا نقبل بالعبودية؟

وإذا كان يجب حمل الميزان ووضع وزير مقابل وزير وكاتب مقابل كاتب، علينا حينها أن نخرس، لأننا بهذا الشكل ندخل بلدنا في صعوبات لا حل لها.

لكن كل ذلك ليس سوى ذرائع لإعادة النظر بالنظام السياسي اللبناني وبالدستور والدولة اللبنانية نفسها. فإما أن تكون في المحور الإيراني أو لا تكون بالنسبة للشيعية السياسية المستقوية والخائفة في نفس الوقت.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟