مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف
مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف

بقلم حسن منيمنة/

سواء كان الأمر اغتيال صحافي وتقطيع جثته ثم طي الصفحة، أو حمل قميص المغدور والصدوح بالندب من قبل أطراف تمتهن ما هو أفظع، أو السكوت من جانب هؤلاء وأولئك عن واقع أن طاغية صغير، بمعاونة طغاة أكبر منه، قد فتك بأرواح مئات الآلاف، ويكاد أن يعاد تأهيله دوليا، وأن حربا في بلاد جائعة فقيرة تستمر دون هوادة لحفظ ماء الوجه لمن أطلقها ونتيجة التعنت والتمنع لدى من بيده إيقافها، يبدو جليا أن الطروحات المبدئية، والتي اعتبرت إلى أمس قريب من المسلمات، لم تعد ضمن دائرة التوافق العالمي.

وسواء كان في الأمر نفاق يزعم الأسف والأسى لمصائب الآخرين، مع إشهار العجز والاستمرار ببيع السلاح الذي يقتلهم، أو الصراحة الفجّة في أنانيتها ولامبالاتها والتي توازن بين الدم والمال، وترى الغلبة للأخير طالما أن الدم ليس دمها، فإن واقع الحال في عالم اليوم أن العصبية الفئوية أو الذاتية هي السائدة، لا الطرح القائل بأن للإنسان، كل إنسان، كل فرد، حقوقا أصلية بالحياة والحرية والكرامة.

المفاجأة الخجولة إلى حين قد تكون ظهور توجه أوروبي معاد لهذه العالمية ورافض للعولمة التي تسعى إلى تحقيقها

​​منذ أن تشكل طرح أصالة الحقوق، في قرن الأنوار الثامن عشر، والخطاب السياسي يتعاطى معه جدليا. يريد في بعض الحالات أن يعتمده ويعيشه، ولكنه يقتصر في معظمها على أن يزعمه، توظيفيا، دفاعيا، تعديليا.

فثورات القرن التاسع عشر الطويل، ابتداء من الثورة الفرنسية عند بوادره، مرورا بالعاميات التي ألهبت أوروبا في وسطه، والحرب الأهلية الأميركية في همّها الإعتاقي، وانتهاء بالثورة البولشفية في روسيا عند عواقبه، قامت خطابيا على أساس وجوب الإقرار بالحق الإنساني، وإن بقيت ملتبسة فيما إذا كان الانتماء الطبقي أو القومي هو السبيل للوصول إلى هذا الحق.

اقرأ للكاتب أيضا: هل آن الأوان للعروبة أن تتقاعد

بل كانت الحقبة الماضية زمن صراع الأمميات. أولى هذه الأمميات "الأممية الحضارية" التي رأت من خلالها النخب في الدول الأوروبية الكبرى أن الكوكب بكامله متاح لها، بحكم ما افترضته لذاتها من صدارة في التمدن والعمران والرقي، وأن لها مهمة أيصال حضارتها المتفوقة إلى شعوب مستعمراتها ومحمياتها، بل هو "عبء الرجل الأبيض" بأن ينتشل غيره من أحوال التخلف التي يعيشونها، مع ما يصاحب ذلك من أن وضع اليد على موارد المستعمرات هو حق طبيعي له لغياب القدرة لدى هذه المجتمعات على استثمارها بل لانعدام التقدير لديها لماهيتها وأهميتها.

وإذا كانت هذه الأممية قد استعاضت عن لغة الأحقية والتفوق والسيادة، والتي كانت الغالبة على مدى التاريخ، بهذا الخطاب الأبوي، على فوقيته، فلاحتواء الدعوة إلى أممية أخرى، هي "الأممية الحقوقية"، والتي تفاءل الأنواريون بأنها مستقبل الإنسانية في دعوتها إلى الإقرار بالإنسان الفرد كمنطلق للحقوق وكموضوع للاهتمام.

وهذه الأممية الحقوقية هي التي انتصر لها رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون في أعقاب الحرب العالمية الأولى، "الحرب الكبرى" التي كان من المفترض أن تنهي كل الحروب. ويلسون، حين أكّد على حق الشعوب بتقرير مصيرها، أرغم القناعة الاستعمارية القائمة على وجوب تغليب مصلحة الأمم الأوروبية، على وضع "أمميتها الحضارية" موضع التنفيذ. هو دعا إلى تشكيل "عصبة الأمم"، كمحفل دولي لفض الخلافات وتجنب المواجهات ومواكبة استقلال الدول المنتدبة. ولكنه عجز عن إقناع بلاده بالانضمام إلى المؤسسة الدولية الجديدة فجاءت مبتورة في تأثيرها محدودة في إمكانيات نجاحها.

لم تنه الحرب الكبرى الصراعات، ولكن سياق ما بعدها كان بالفعل اندماجا عالميا غير مسبوق أدّى سوء إدارته إلى المواجهة العظمى في الحرب العالمية الثانية. وكان لابد بعد هذه الحرب المدمرة من صيغة جديدة لإدارة أكثر نجاعة للواقع الدولي المتداخل.

ربما أن النموذج غير المعلن في تشكيل "الأمم المتحدة" هو "الولايات المتحدة" نفسها. فالولايات المتحدة، يوم قامت بعد انتفاضتها على الحكم المركزي لبريطانيا، كانت بالفعل اتحادا ليّنا لولايات سيدة، القول الأول في كل منها لدورتها السياسية الداخلية. غير أن تضافر البنى الاتحادية، واتساع نطاق التغليب المبدئي للاتحادي على المحلي، ولاسيما في السعي إلى إنهاء العبودية، أدخل البلاد في حرب أهلية خرجت منه بصيغة أكثر اتحادية، أي بشكل دولة مركزية تسود على ولايات ذات حكم ذاتي في الشؤون المحلية. قبل الحرب الأهلية الأميركية، كان يشار إلى الولايات المتحدة بالإنكليزية بصيغة الجمع، أما بعد هذه الحرب، فالإشارة أصبحت بصيغة المفرد.

وعلى الرغم من ضيق أفق تدرج "الأمم المتحدة" نحو الحكومة المركزية العالمية، فإنها سارت وتطورت وكأنها تتحضر لهذا الدور، إن لم يكن بالصيغة التنفيذية القادرة في الأوجه كافة، فعلى الأقل من خلال تثبيت الأممية الحقوقية أصلا للسلوك السياسي على مدى الكوكب.

ومع انتهاء الحرب الباردة، بدا وكأن الارتقاء إلى منظومة حقوقية أممية أصبح بمتناول اليد، بل إن الأمر بوسعه أن يتعدى النظري إلى التطبيقي، ولاسيما مع اتساع قدرات المؤسسات الدولية وارتفاع الحاجة إليها. وانتقل الحديث حقوقيا من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في "الأمم المتحدة" انطلاقا من استقلالها وسيادتها الذاتية، وفق المتعارف عليه سابقا، إلى "الحق بالتدخل" عند ارتكاب الدول للتعديات الجسيمة على حقوق الإنسان داخل حدودها، وصولا إلى "الواجب بالتدخل" للتصدي لهذه التعديات أو لمنعها.

هي تطورات خطابية وبنيوية رأى فيها عديدون الترجمة العملية لما افترضوا، على ما يبدو اليوم إفراطا بالتوقعات، أنه استتباب طبيعي ودائم لمنظومة عالمية من القيم والحقوق. بل أصبح بالإمكان إعادة قراءة القرن الماضي على أنه سجل ارتقاء، ابتداء من تحقيق الحقوق الوطنية والقومية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ثم اجتثاث التجليات الفاسدة للحداثة في الحرب العالمية الثانية، واستكمال الحصول على الحقوق المدنية في الستينيات، ثم تنفيس الزعم الشيوعي مع ختام الحرب الباردة، وصولا إلى تفرّد الصيغة القائمة على حرية الفرد وحرية المجتمع وحرية الاقتصاد بالبقاء كنموذج أوحد لعالم يسير نحو العالمية والاتحاد.

الغائب عن هذه القراءة هو أنها ليست الوحيدة لتتابع هذه الحوادث، وإن كانت في يومها الأكثر رواجا. فالحرية الفردية وما يليها من حقوق سياسية هي وصفة للفوضى من وجهة نظر من يرى صواب السلطة الصارمة وصولا إلى الاستبداد، انطلاقا من قناعة بأن الحاكم والخاصة أدرى بمصالح العامة منهم بأنفسهم. والكلام عن حق أو واجب بالتدخل لدى المعترضين هو نقض لمبدأ المساواة بين الدول في المنظومة القائمة، إذ التدخل محصور بالقادر عليه. بل نقطة الضعف الأخطر في العالمية المتشكلة هي انتقائيتها أو حتى اعتباطيتها.

الرفض الأوضح والتصدي الأشد للعالمية المتشكلة كان من جانب الحركات الإسلامية الجهادية والقطعية، ولكن صعود الأممية العالمية صاحبه بروز لقوميات صاخبة في مواقع عدّة من العالم، بعضها متوقع، كما في روسيا التي انتكست بفعل انهيار الاتحاد السوفياتي، فجاءت قوميتها الاستعلائية والتوسعية بالنبرة التعويضية، أو في الصين، مع الابتعاد التدريجي عن الاصطفاف العقائدي الشيوعي، بما يقتضيه من تسليم بأولوية الشخصيات الخارجية كرموز، والاستعادة عن هذا الاصطفاف بإحياء للماضي السلطاني الصيني، كإرهاص بنفوذ قادم على مستوى القارة والعالم. ولكن بعض هذه الضوضاء القومية طرأ في مواقع أقل بديهية.

الهند مثلا، حيث ارتفعت الحاجة من التباين إزاء المساهمة الاستعمارية البنيوية البريطانية، بما تحمله من أبوية يرى فيها الرافض إلزاما للهند بالتبعية الثقافية، إلى السعي إلى اجتثاث التاريخ الإسلامي واختزال الماضي الهندي بقراءة أهوائية تتوقف عند النشأة الذاتية المفترضة والإشعاع إلى الخارج.

عند مئوية الحرب العالمية الأولى، يبدو العالم بنيويا وعقائديا أقرب إلى ما كان عليه عند انتهاء تلك الحرب

​​المفاجأة الخجولة إلى حين قد تكون ظهور توجه أوروبي معاد لهذه العالمية ورافض للعولمة التي تسعى إلى تحقيقها، رغم البداية الأوروبية لهذه العالمية، انطلاقا من الطرح القائل بأنها عالمية كاذبة لخدمة مصالح الشركات المتعددة الجنسية، بل الأميركية، وأنها تعمل على فرض نموذجا غريبا عن الحضارة الأوروبية، في دفعه المتواصل للاستهلاك والمادية وصولا إلى السعي إلى تذويب الهوية الثقافية. ومن ضمن هذا التوجه المعادي للعالمية اندرجت الطروحات القديمة المتجددة الساعية إلى إعادة قراءة تاريخ الحرب العالمية الثانية خاصة، وكافة تاريخ القرن الماضي، على أنه اعتداء على الحضارة الأوروبية، مع تراوح في مقادير تبرئة التجربة النازية وإدراجها في إطار الدفاع عن القارة وصولا إلى إعادة تأهيلها.

وكما في أوروبا، ولا سيما عند هامش عصبيتها القومية، تشكلت في الولايات المتحدة نفسها، وهي المتهمة من الآخرين بأنها المستفيدة من العالمية بل الدافعة لها، معارضة ترى في المنظومة الدولية والقيم العالمية خطرا على البلاد، وبشكل خاص تهديدا لهويتها الثقافية والدينية والعرقية والاجتماعية، وإن جرى التعبير عن هذه المخاوف بمقادير متفاوتة.

اقرأ للكاتب أيضا: بغض اليهود بذرائعه المتضاربة.. غربيا عربيا معا

ليس وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة، واعتناقه صراحة "القومية الأميركية"، بما يحمله المصطلح من إشكالات وإبهام، وحده ما أوصل العالم إلى حالة الأممية "الأقوامية" التي تتوافق معها القوميات المتقوقعة والرافضة للقيم العالمية على السعي إلى تقويض أي إطار دولي ناشئ قادر على نقل المساءلة إلى داخل نطاق نفوذها. ولكن انقلاب القوة العظمى الوحيدة من موقع الضامن للعالمية الناشئة والمدافع عن مؤسساتها، إلى موقع الرافض لها والمؤيد فعليا لموقف خصومها المشكك بجدواها والداعي إلى العودة إلى الصيغ الماضية، يضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد مضمونه استنزاف العالمية، كمنظومة وكقيم، وصعود أممية أقوامية مبنية على إطلاق حرية تصرف السلطة بشؤون دولها الداخلية.

عند مئوية الحرب العالمية الأولى، يبدو العالم بنيويا وعقائديا أقرب إلى ما كان عليه عند انتهاء تلك الحرب منه إلى الوعود التي تلت تبين المخاطر التي أهملها عالم ما بعد الحرب الكبرى. فالخشية هي أن يكون في ذلك استدعاء لما يحاكي مآسي القرن الماضي، والأمل أن يكون ثمة اعتبار لما جرى لتجنبها.

ـــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

Lebanon's President Michel Aoun presides a cabinet session at the Baabda palace, Lebanon October 21, 2019. REUTERS/Mohamed…
ميشال عون مترئسا إحدى جلسات الحكومة اللبنانية

لم يسبق للبنان أن عرف موجة من الشائعات تطال حياة رئيس الجمهورية، كما عرفها في بداية هذا الأسبوع.

لم يقدّم أحد خلفية واضحة لهذه الشائعات التي طاولت حياة الرئيس ميشال عون ولا لأهدافها ولا للمستفيدين منها، حتى يستطيع إلقاء شبهة على طرف محدّد.

أقرب تفسير إلى المنطق ربط بين هذه الشائعات وعمر عون "المُعلّن" الذي ناهز عامه الخامس والثمانين. الدليل على ذلك، أن شائعات من النوع نفسه استهدفت المطربة اللبنانية الكبيرة "فيروز" التي يكاد عمرها يوازي عمر عون.

ولكن، كان لمكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية رأي آخر، فهو، إذ هدّد بملاحقات قضائية تستهدف مروّجيها، وجد أن "هذه الشائعات الرخيصة هدفها خلق بلبلة في البلاد وبث القلق في نفوس المواطنين".

اللبنانيون، في الواقع، يهربون من كابوس يمثلّه عون إلى الحلم الذي تُدخلهم إليه فيروز

وعلى الرغم من هذا البيان، فإنّ القضاء اللبناني لم يطلق أيّ ملاحقة، ولم يُعلن حتى عن فتح تحقيق لمعرفة مصادر هذه الشائعات التي ألقى عليها مكتب الإعلام الرئاسي "لبوس المؤامرة".

لنترك الخلفيات جانبا، طالما أنها موزّعة، بالتخمين، بين "جاذبية السن" وبين "لبوس المؤامرة"، ولنستخلص العِبَر.

الرئيس والمطربة

في مقارنة بسيطة بين الشائعات المتشابهة التي استهدفت عون وبين تلك التي استهدفت فيروز، يتّضح، بما لا يقبل الشك، أن العاطفة الشعبية تجاه المطربة اللبنانية كانت، بغالبيها، إيجابية، فيما كانت، بالنسبة لعون، في غالبيتها، سلبية.

فيروز لم تكن بحاجة إلى "جيش إلكتروني" لتُظهر تعلّق الناس بها، ولا إلى مكتب إعلامي ليُغطّي الشائعات بأبعاد تآمرية. عون، بلى.

عندما جرى نفيّ الشائعات المتصلّة بفيروز، انصبّ عليها المديح. بالنسبة لعون، حصل النقيض.

لا يحتاج التفتيش عن أسباب هذا التباين في التفاعل إلى عناء كبير، ففيروز حملت اللبنانيين على جناح حنجرتها الى الحلم بالعَظمة والعدل والمساواة والسلام والوطنية والاستقامة والإبداع والحب، فيما عون يتحمّل كلفة الكابوس المرعب الذي يعيشونه.

اللبنانيون، في الواقع، يهربون من كابوس يمثلّه عون إلى الحلم الذي تُدخلهم إليه فيروز.

وعندما تُغمِض فيروز عينيها، في تلك اللحظة الحتمية، باتت تعرف أنها ستحمل معها عطر محبّة الناس. الشائعات التي استهدفت عمرها لم تتآمر عليها، بل قدّمت لها خدمة ذهبية. أعطتها عيّنة مبكرة عن العاطفة الجيّاشة التي يختزنها الناس لها. أفهمتها أن نهاية الجسد لن يكون إلا تخليدا للمجد.

في المقابل، وبالنسبة لعون، ونظرا للتعليقات التي واكبت انتشار الشائعات ومن ثم نفيها، لم يكن ممكنا إلا التلطّي وراء "نظرية المؤامرة".

الشائعة... فرصة!

ولكن، أليس الأجدى اعتبار ما حصل فرصة للتأمّل واستشراف الآتي الذي يستحيل نفيه وتصحيحه والتذاكي اللفظي عليه؟

إن التدقيق في الشائعات المتصلّة بحياة الإنسان، يُظهر أن فيها ملامح هذا الخيال الروائي والرومانسي والدرامي، حيث يُمنح المرء فرصة العودة إلى الأرض بعد موته، من أجل إنقاذ من تقاعس عن إنقاذه، وتصحيح ما تلكأ عن تصحيحه، وإفهام رسالة كان قد فشل في إيصالها.

الشائعات التي استهدفت حياة عون، منحته هذه الفرصة التي طالما تمنّاها الإنسان وخصّبها الخيال، فهل يستغلّها للتأمّل بما يثير نقمة غالبية اللبنانيين عليه؟

مسبّبات هذه النقمة لا تحتاج إلى تنقيب، بل هي متوافرة بسهولة، ولا يستلزم فهمها سوى إسقاط المكابرة الإنسانية التي تدفع المرء، رئيسا كان أم مرؤوسا، إلى إقناع نفسه بما يستنبطه من تبريرات، لإثبات صحة كلّ ما يقدم عليه.

فيروز حملت اللبنانيين على جناح حنجرتها الى الحلم بالعَظمة والعدل والمساواة والسلام والوطنية والاستقامة والإبداع والحب، فيما عون يتحمّل كلفة الكابوس المرعب الذي يعيشونه

وفي ما يأتي بعض "الإحداثيات" الصالحة لواجب المراجعة.

إن رئيس الجمهورية في لبنان، حتى لو أراد ذلك، فهو لا يمكن أن يكون ديكتاتورا، فلماذا، والحالة هذه، يستعجل كثيرون موت العماد عون، كما استعجلوا ويستعجلون موت أي ديكتاتور؟

ما هي العلاقة التي تربط هذه العاطفة الشعبية السلبية بمحاولات عون "توريث" صهره جبران باسيل رئاسة الجمهورية، في ظل نظام ديمقراطي يقوم، بالمبدأ، على الانتخاب الحر؟

كيف يُمكِن لمن يُطلِق على نفسه لقب "بيّ الكل"(والد الجميع) أن يكون في نهجه الوطني حزبيا، فيتبنّى مصالح قيادة الحزب التي اختارها وفرضها بنفسه، متوهما أنها هي نفسها مصالح سائر اللبنانيين؟

كيف يُعقَل لمن بنى قامته السياسية على شعارات السيادة وخاض حروبا في سبيلها، أن يكون عاملا أساسيا، في مسار رهن مصير لبنان إلى "الحرس الثوري الإيراني"، من خلال تبادل صفقة نفعية مع "حزب الله"؟ 

كيف يمكن لمن يربط بين معافاة لبنان المالية والاقتصادية بمكافحة الفساد أن يكون عائليا في تطلعاته، حزبيا في قراراته، مصلحيا في تحالفاته، وفقيها لانحيازه؟

الموت لا تصنعه شائعة. الشائعة تصلح فرصة لحياة... تستحق المديح.