خلال مؤتمر صحافي أهالي المخفيين قسرا في الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990)
خلال مؤتمر صحافي أهالي المخفيين قسرا في الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990)

بقلم منى فياض/

القلق والإحباط واليأس، هي عناوين المرحلة الحالية في لبنان. اللبنانيون قلقون على الصحة وعلى لقمة العيش وعلى المصير؛ مصير الأفراد ومصير وطنهم. هناك يأس من إمكانية إصلاح الوضع. الغيمة السوداء التي تغطي مساحة العشرة آلاف كيلومتر تمسح كل المشاعر ما عدا الشعور بالتهديد والخوف من المستقبل وعليه.

احتفل لبنان مؤخرا بعيد الاستقلال الخامس والسبعين، ربما رغب المعنيون إعطاء زخم للاحتفال هذا العام لأنه يصادف مرور ثلاثة أرباع القرن. لكن حسابات الحقل لم تتفق مع حسابات البيدر؛ فالشعور الملازم للمواطنين هو أنهم يعيشون في بلد منهار ومفلس ومحتل؛ وزاد الطين بلة ما حصل يوم الجمعة الذي سبق ذكرى الاستقلال بأسبوع من انسداد مروري تام لم يصادفه اللبنانيون من قبل. شلت حركة السير وتعطلت كافة الأعمال واحتجز المواطنون في سياراتهم لساعات تعدت الأربع. ضجت وسائل الإعلام والاتصال بما بهذه الأزمة التي تسببت بخسائر اقتصادية جمة. توج ذلك كله بوضع سيدة حامل لمولودها في السيارة، ما جعل المشهد في منتهى السريالية.

وصلت الأمور إلى مرحلة من التدهور السياسي والإداري والاجتماعي، إذ أصبح مسؤولون ونواب وسياسيون يصفون الدولة بأنها كرتونية أو منهارة

​​نحتفل بعيد الاستقلال في الوقت الذي يواجه فيه لبنان مسيرة الانحدار التي صارت تهدد بانهيار الدولة التام، بهدف إعادة صياغتها بما يناسب إيران وحزبها. فالعجز عن تشكيل الحكومة منذ ما يقرب السبعة أشهر مع فقدان الأمل بتشكيلها، بسبب موقف "حزب الله" الذي يريد فرض إملاءاته بقوة السلاح الإيراني الذي بحوزته؛ ضاربا عرض الحائط بالدستور اللبناني والقوانين الناظمة. فعدا عن أنه يختار وزراءه بنفسه دون أي تدخل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يريد أن يفرض توزير شخصيات سنية تؤيده، وأطلق عليهم صفة "مستقلين".

لم نسمع من قبل عن نواب يريدون أن يفرضوا على رئيس حكومة مكلف توزيرهم بالقوة. لكن الغرض من هذه البدعة إيجاد كتلة سنية ـ "حزب إلهية"، يسبغ عليها صفة "معارضة سنية"، بوجه الرئيس المكلف. وهذا سيؤدي إلى إضعاف رئيس الحكومة في حكومته وفي طائفته.

اقرأ للكاتبة أيضا: تدني معيار 'الديمقراطية' في العالم العربي

نفذ "حزب الله" التمرين عينه خلال الأشهر الخمسة الأولى من فترة تكليف الحريري ـ فأضعف الجبهة المسيحية (بالواسطة) وقسمها، وفعل الأمر ذاته مع الدروز. وبذلك، يتسنى لنائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن يعلن بالفم الملآن: "إن ‘حزب الله’ عابر للطوائف ومعبر عن الوحدة الوطنية!"، وبالتالي فأفعاله ميثاقية ودستورية.

لم يعد "حزب الله" يهتم بالشكليات أو بمداراة أحد. يضع يده على سلاحه ويعلن على الملأ: الأمر لي وعليكم الخضوع والقبول بما أمليه عليكم، وإلا فليكن ما يكون! وهي نفس السياسة التي اتبعت في سوريا؛ إما سوريا واحدة تحت حكم الأسد وخاضعة لإيران أو فلتهدم.

نلاحظ الآن تكرار اللعبة: إما أن تخضع الحكومة ورئيسها للحزب وإلا فلتسقط؛ وهذا على الأرجح لعب على حافة الهاوية ورهان على تنازل الآخرين.

وهذه نتيجة طبيعية لمسلسل الخضوع الطوعي منذ العام 2005 بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وهو مسلسل جاء ضمن حسابات الطبقة السياسية التقليدية التي يجمعها بالثنائي الشيعي تاريخ من التبادلات المصلحية والمحاصصات. فكانت الانتخابات النيابية في ظل التحالف الرباعي (عام 2005) الذي وضع التيار العوني والشيعة المستقلين (ذوي الحيثية حينها)، خارج المعادلة. واعتبر المتحالفون مع "حزب الله" أن سلاحه لبناني وواجهوا الشرعية الدولية معتبرين أن السلاح مسألة داخلية لبنانية سيتم التفاهم حولها على طاولة الحوار.

تناسلت طاولات الحوار؛ فكلام الليل يمحوه النهار. وبقي السلاح بحوزة الحزب الذي وجهه إلى الداخل اللبناني بعد انتهاء حرب عام 2006، فواجه الجميع متعمدا تخوينهم وتهديدهم بملفات لا تزال في علم الغيب حتى الآن.

اعتمد "حزب الله" في تهديداته هذه على تحالفه مع الرئيس ميشال عون منذ أوائل عام 2006، وهو تحالف وفر له الغطاء المسيحي المطلوب لإضفاء الشرعية على سياساته الاستقوائية الخارجة عن أعراف الدولة. ثم جرى ابتداع ثلاثية "جيش وشعب ومقاومة".

كل ذلك لم يردع ما كان يعرف بحركة 14 آذار من الاستمرار في عادة تقديم التنازلات، وإذا لم تكن طوعا فتحت التهديد بالطبع. لم يفكر أحد باستخدام أي من أوراق القوة الدستورية والقانونية التي يملكون، تحت ذريعة "منع البلد من الانهيار" ومن "الانفجار". الأمر الذي مهد للانهيار الكبير الذي نجد أنفسنا على أعتابه، مع احتمال الانفجار؛ فتوتر وغليان الشارع بعد خطابات التصعيد والتهديد يحمل إمكانية التصعيد الأمني.

المضحك المبكي في موضوع السلاح الذي يستند إليه حزب الله لتطويع اللبنانيين، أنه تحول بقدرة قادر من مشكلة داخلية يمكن حلها، إلى مشكلة إقليمية لا قدرة للبنانيين على حلها، فأخرج من التداول.

وصلت الأمور الآن إلى مرحلة من التدهور السياسي والإداري والاجتماعي، إذ أصبح مسؤولون ونواب وسياسيون يصفون الدولة بأنها كرتونية أو منهارة. يعاين الجميع التعطيل منتظرا "يوم السقوط الكبير"، من دون أي محاولة لاستعادة زمام الأمور والكف عن اختراع بدع قانونية ودستورية يستقوون بها إلى أن تتحول إلى سلاح قاتل في وجههم.

ينعكس التهديد الاقتصادي والاجتماعي على صحة المواطنين الذهنية والجسدية. أشار جورج كتانة رئيس الصليب الأحمر في حديث إذاعي إلى أن حوادث السير ـ المرتفعة أصلا ـ ازدادت بنسبة 70 في المئة في الأسبوع الفائت فقط. ناهيك عن العنف المجتمعي الذي لا يكف عن التفاقم. وبلغ استهلاك أدوية الأعصاب أرقاما قياسية والإصابات بمرض السرطان تتصاعد إلى مستويات مخيفة. ناهيك عن مجموعة الأمراض المتعلقة بمتلازمة الضغط النفسي ولا مجال لذكرها هنا.

على عكس سياسيينا قصيري النفس ـ وهو ما يراهن عليه الحزب ـ نجده يتبع سياسة النفس الطويل والصبر وتمرير الوقت بانتظار تغير الظروف، على طريقة النظام الإيراني. يراهن على خوف معارضيه ورضوخهم لإرادته كما اعتادوا في السابق. استخدم الأسلوب نفسه لوضع يده على الطائفة الشيعية بالتدريج؛ فأبعدها عن بيئتها العربية التي كانت تنتمي إليها تاريخيا، وسلخها عن محيطها. استغل المظلومية التاريخية التي همشت الشيعة؛ ساعده الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982، ما أعطى إيران الفرصة لكي تلعب في المساحة الفارغة المستجدة، مستخدمة موقعها العقائدي والإسلامي والشيعي وأموالها لتقوية مرجعيتها الدينية الشيعية المنافسة لمرجعية النجف.

قدم حزب الله نفسه كنموذج مقاوم مختلف عما خبرته حركات التحرير السابقة وتوج هذه المرحلة بالتحرير الذي حصل في العام 2000. وساعدته هذه التجربة على مزيد من الهيمنة، قامعا أي صوت معارض له في بيئته بالقوة. مانعا تشكيل أي معارضة ممكنة.

ينعكس التهديد الاقتصادي والاجتماعي على صحة المواطنين الذهنية والجسدية

​​استخدم خطابا ثوريا مؤمنا مع شعارات مثالية وسلوك ملتزم؛ ما أظهره في البداية مختلفا عن الحركات السياسية الأخرى بنظر الآخرين. ساعده في ذلك توفير شروط الالتفاف حوله من مختلف البيئات الاجتماعية المحلية الشيعية عبر الخدمات المتنوعة وعبر العمل على إنشاء مؤسسات من كل نوع: صحية وتربوية ورياضية وكشفية وترفيهية وخصوصا طقوسا ثقافية ودينية مستجدة. كما شغّل عبر مؤسساته المختلفة الكثير من الأيدي العاملة إضافة إلى التعويضات المالية لأهالي القتلى في صفوفه، جاعلا من الشهادة الهدف الأسمى للشبيبة وللأطفال الشيعة.

اقرأ للكاتبة أيضا: وظيفة سلاح 'حزب الله' كذبة ابتلعها الجميع

الآن وبعد أن تمكن من الإمساك بالبيئة الشيعية، سواء بالترغيب أم الترهيب، وأمن غطاءه المسيحي والدرزي يبحث عن الغطاء السني، كي تصح مقوله أنه حزب عابر للطوائف.

وفي ظل العقوبات على إيران والحاجة إلى الالتفاف عليها لمحاولة تخفيفها تبدو الفرصة مؤاتيه للضغط على الرئيس المكلف لسحب آخر مصدر قوة له، أي صلاحياته التي ينص عليها الدستور. فإما ينجح فيؤمن غطاء له ولإيران تجاه العقوبات، وإذا لم ينجح "فمن بعدي الطوفان"، في ظل الخوف من الآتي المجهول في مجاهل الحرب السورية المعقدة.

رحم الله بنجامين فرانكلين القائل: "من يضحي بحريته في سبيل أمنه لا يستحق كليهما". الخوف كل الخوف على مستقبل الشيعة اللبنانيين، فكل تسلط إلى زوال، وحينها لن ينفع الندم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.