الممثل الأميركي مايكل ب. جوردان خلال العرض الافتتاحي لفيلم كريد 2 في أوروبا
الممثل الأميركي مايكل ب. جوردان خلال العرض الافتتاحي لفيلم كريد 2 في أوروبا

بقلم رياض عصمت/

عجيب أمر نبوءات هوليوود! يصعب أن يتصور أحد كيف توازى قيام سفن حربية روسية بإطلاق النار على ثلاث سفن أوكرانية قبالة ساحل شبه جزيرة القرم واعتقال 24 من بحارتها مع انطلاق عروض فيلم يتنافس فيه بطل الملاكمة الأميركي الأسود كريد، الذي يدربه بطل العالم الأميركي السابق روكي، مع ملاكم روسي عملاق هاجر مع والده من موسكو إلى أوكرانيا واستقرا فيها عقب هزيمة روكي للملاكم الأب في موسكو.

نادرا ما يتفوق جزء ثان من سلسلة على الفيلم الأول الأصيل، ويظل "روكي" (1978) الأعلى تقييما بين جميع أجزاء السلسلة، لكن "كريد 2" (2018) استطاع التفوق على "كريد" (2015) بأكثر من ميزة، وفي طليعتها أنه استقرأ المستقبل جيدا، ونقل الحرب الباردة الناجمة عن محاولات روسيا استعراض عضلاتها في أماكن شتى من العالم إلى نزال رمزي في حلبة الملاكمة على بطولة العالم.

كما هو متوقع، تبادل الرئيسان الروسي بوتين والأوكراني بوروشينكو الاتهامات عقب الحادث المشار إليه. اتهم الأول نظيره بمحاولة تلميع صورته قبل انتخابات العام المقبل، في حين أصدر الثاني قرارا بفرض الأحكام العرفية في 10 مناطق حدودية لمدة 30 يوما بسبب الاعتداء على قطع بلاده البحرية الثلاث وأسر عدد من بحارتها.

ما زال العالم مندهشا من صدق عديد من تنبؤات مواسم المسلسل التلفزيوني الشهير "24" من بطولة كيفر ساذرلند

​​سرعان ما بث جهاز المخابرات الروسي تصريحات نسبت إلى ثلاثة من أولئك البحارة بأنهم كانوا على علم بـما أسموه "الطبيعة الاستفزازية" للتصرف الأوكراني، بينما قائد سلاح البحرية الأوكراني سارع للرد قائلا إن الرجال الثلاثة أجبروا على الكذب تحت وطأة التهديد.

هكذا، بعد أربع سنوات من استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، غير أبهة باستنكار عدة دول غربية والعقوبات التي فرضت عليها، يعتبر التوتر الحالي الناشب بين البلدين تصعيدا لافتتاح الروس في وقت سابق جسرا يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم عبر مضيق كيرش الذي يؤدي إلى بحر آزوف، لأن أوكرانيا تملك مينائين رئيسيين يقعان على الساحل الشمالي لذلك البحر، الذي تنص معاهدة وقعت عام 2003 بأن للبلدين حق الملاحة الحرة فيه.

اقرأ للكاتب أيضا: هل شكسبير معارض لقانون الهجرة؟

بالتالي، كان من الطبيعي أن يلغي الرئيس ترامب لقاءه المقرر مع الرئيس بوتين على هامش قمة الأرجنتين نتيجة هذا التوتر. أما الكرملين فأبدى أسفه لقرار الرئيس الأميركي، مؤكدا أن الرئيس الروسي لا يزال مستعدا لإجراء اتصالات مع نظيره الأميركي. السؤال المشروع: كيف استطاع خيال صانعي فيلم "كريد 2" التنبؤ بمستقبل الأزمة الحالية قبل عام أو أكثر أثناء إنتاج الفيلم؟

في الواقع، ما زال العالم مندهشا من صدق عديد من تنبؤات مواسم المسلسل التلفزيوني الشهير "24" من بطولة كيفر ساذرلند. ولا أستطيع تأكيد مدى صحة ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي من تنبؤات مذهلة في بعض حلقات مسلسل الكارتون الشهير "سيمبسون" عن حدوث 9/11 وإظهار رموز تشير إلى بعض ثورات الربيع العربي! يبدو لي أن بعض الإنتاجات الدرامية الهوليوودية فاقت تنبؤات العراف الشهير نوستراداموس، بحيث جعلت خيال الجمهور يستعيد "نظرية المؤامرة".

ينطلق "كريد 2" من قصة قديمة تعود إلى نهاية فيلم "روكي 4" (1985)، التي يثأر فيها بطل العالم لمقتل صديقه ومدربه الراحل أبولو كريد على يدي ملاكم روسي جبار بهزيمته في عقر داره موسكو وانتزاع إعجاب الجمهور الروسي الذي بدأ المباراة بمناصبته العداء.

تنتهي أحداث "روكي 4" قبل 33 سنة من يومنا الراهن بخطاب لاهب من بطل الملاكمة الفائز روكي يحث فيه الجمهور الروسي في عهد غورباتشوف على بناء جسر من التفاهم مع الغرب وإزالة ركام من الشك والريبة.

أما اليوم، فاختار كاتب السيناريو والممثل المساعد في الفيلم الجديد سيلفستر ستالون ألا يضمن الفيلم مثل هذا الخطاب، لأن التصرفات الروسية الراهنة جعلت عديدا من عوامل عدم الثقة تعود لتتنامى وتهز أسس التعاون بين البلدين لضمان أمن واستقرار العالم.

يكفي أن نتذكر أن افتتاح فيلم "كريد 2" وازى أيضا ما ذكرته مجلة نيوزويك الأميركية عن أن المحامي ألان ديرشوفيتز، أستاذ القانون الجنائي السابق في جامعة "هارفارد"، صرح في مقابلة تلفزيونية مع شبكة ABC قائلا: "إن فريق ترامب القانوني بدأ يتأهب بالفعل للرد على نتائج التحقيق في مزاعم تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت عام 2016"، وهو الأمر المتوقف على ما سيخلص إليه تقرير المحقق روبرت مولر.

يتابع فيلم "كريد 2"، إذن، أحداث "روكي 4" القديمة بمقاربة مختلفة تناسب إسقاطاتها السياسية الأوضاع الراهنة. نتيجة تلك الهزيمة المذلة في عام 1985، يخسر الملاكم الروسي كل شيء دفعة واحدة، فتنحسر أضواء المجد والرعاية عنه، بل تتخلى زوجته عنه وعن ابنهما لتقترن بمسؤول دبلوماسي، فلا يبقى له في الحياة سوى أمل وحيد هو تدريب ابنه الجبار ليهزم ربيب روكي، وابن ضحيته أبولو، وينتزع حزام بطولة العالم في موسكو، مدينته التي يحلم بأن يرد الاعتبار له فيها.

هكذا، يرتب خصم روكي القديم (دولف لاندرغرين) مع متعهد رياضي أسود استفزاز أدونيس كريد (مايكل ب. جوردان) للعب مباراة على اللقب في فيلادلفيا مع ابنه الشاب واضح القسوة والجبروت. يرفض روكي تدريب كريد الابن، لاعتقاده أن الملاكم الروسي "خطر"، لكن البطل الشاب يقرر خوض المباراة بمساعدة مدربين آخرين إصرارا منه على الانتقام من ابن قاتل أبيه.

بالطبع، يلحق به الملاكم الروسي هزيمة قاسية، بل يكاد أن يقتله على الحلبة كما سبق أن فعل والده الروسي بأبولو كريد، إلا أنه يحرم من نيل حزام البطولة لارتكابه مخالفة قانونية. يخضع كريد الابن للعلاج من إصاباته الشديدة برعاية من زوجته الحامل ووالدته.

هنا، يقتنع روكي (سيلفستر ستالون) بضرورة العودة لتدريبه، فيأخذه إلى معسكر ناء في عمق الصحراء حيث يخضعه إلى أقسى التمارين البدائية ليصبح قادرا على احتمال ضربات خصمه القوي.

يعلن مكان النزال، فإذا به موسكو مرة أخرى. هناك، عبر مشاهد رائعة من تصوير كرامر مورجنثاو يشعر المشاهد أنه داخل الحلبة مع الملاكمين، يتغلب كريد الابن على دراغو الابن، وينتزع إعجاب الجمهور الروسي ـ كما سبق أن فعل روكي ـ ويتصاعد اللحن الموسيقي الشهير للسلسة من ألحان لودفيغ كورانسون فيلهب مشاعر المشاهدين.

أذكر أن قريبة مسنة ماركسية الفكر ومؤيدة للاتحاد السوفييتي جلست معنا ذات يوم ـ رحمها الله ـ تتفرج على فيلم "روكي 4"، فدبَّ فيها الحماس، وتعاطفت بشدة مشجعة البطل الأميركي ضد البطل الروسي. عندما انتهى الفيلم، صحت إلى نفسها، وصاحت: "العمى على هوليوود! جعلوني أنسى نفسي وأقف ضد الشيوعيين!".

لم يغفل السيناريو البارع لفيلم "كريد 2"، الذي أبدعه سيلفستر ستالون بالتعاون مع جويل تايلورعن شخصيات رايان كوغلر (كاتب ومخرج الجزء الأول)، أن يضمن ثلاثة مشاهد إنسانية ذات أهمية وتأثير عميقين.

إحياء أمجاد الماضي ورد الاعتبار لا يتمان باستعراض القوة، ولا بالرغبة في الانتقام، بل بإحقاق الحق وإزكاء التفاهم

​​أولها، أن روكي يزور قبر رفيقة عمره أدريان، ويبثها همومه كأنها ما تزال حية ترزق، ثم يقرر الذهاب ليدق باب منزل ابنه الشاب ويقابل حفيده كي يصل ما انقطع من صلة عائلية.

ثانيها، أن كريد الابن يزور مع طفلته الرضيعة قبر والده الراحل عقب الانتصار الذي حافظ به على إرثه وحقق به ذاته.

أما المشهد الثالث الرائع فهو تأثر الملاكم الروسي الأب بمعاناة ابنه في الحلبة، بحيث يرمي، بالرغم من جبروته، المنشفة في الحلبة لينقذه من الألم وينهي المباراة بالاستسلام. هذا مشهد ذو دلالة رمزية، فإضافة إلى قيمته الإنسانية، يلخص بذكاء فكرة الفيلم بأن إحياء أمجاد الماضي ورد الاعتبار لا يتمان باستعراض القوة، ولا بالرغبة في الانتقام، بل بإحقاق الحق وإزكاء التفاهم.

اقرأ للكاتب أيضا: ملاك الموت يحوم حول الطفولة

لا يقتصر هذا على دولة بعينها، بل هو مبدأ عام يفترض أن يحترم ويسري على علاقات جميع الدول مع بعضها. بالتالي، لا يجوز الكيل بمعيارين وغض النظر عن احتلال أراضي الغير، أو استخدام القوة المسلحة للعدوان، أو استفزاز دولة لجرها إلى حرب، أو فرض السلطة بواسطة استخدام القوة المفرطة. كل واحدة من هذه السلوكيات هي بمصطلح الملاكمة "ضرب تحت الحزام"، أي أنها مخالفة قانونية تكبد صاحبها فقدان اللقب.

للأسف الشديد، ما زالت أحداث السياسة المعاصرة، وفي أكثر من زمان ومكان، تؤكد الأمثولة القائلة إن أحدهم سأل فرعون: "يا فرعون، من فرعنك؟" أجاب: "لم يردني أحد".

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.