طالبتان سعوديتان في معرض للتعليم العالي عام 2011
طالبتان سعوديتان في معرض للتعليم العالي عام 2011

بقلم بابكر فيصل/

تناولت في مقال سابق ما ورد في كتب الفقه المقررة على طلاب المدارس الثانوية بالمملكة العربية السعودية في العام الدراسي (2017 ـ 2018) عن تطبيق حد الرجم على الزاني المحصن، وأتناول في هذا المقال ما تضمنه ذات المنهج حول حد الردة.

جاء في الصفحة 277 من كتاب الفقه (1) من المقرر أن: "حد الردة هو القتل لا فرق في ذلك بين المرأة والرجل"، ولا يتم إسقاط تلك العقوبة إلا بشرط التوبة "القتل إن لم يتب" كما ورد في الصفحة 137 من الكتاب عينه.

في البدء أقول إن القرآن يخبرنا بأن حساب المرتد سيكون عند الله في الآخرة وليس من حق أي جهة محاسبته في الدنيا. فالقاعدة التشريعية الكلية التي قررتها الآية (256) من سورة البقرة تقول "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم".

من المستحيل عقلا وشرعا أن تأتي السنة النبوية بشيء يناقض ما يقوله القرآن الكريم، فضلا عن أن ينسخه

​​لقد أكد القرآن على حرية البشر في الاختيار بين الإيمان أو الكفر، وفى مقابل هذا فإن مسؤوليتهم تجاه هذه الحرية تتبين يوم الحساب حيث سيحاسبهم الله على اختيارهم، وهذا ما قررته الآية (29) من سورة الكهف: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا".

لم يذكر القرآن أو السنة المتواترة عقوبة دنيوية تُطبّق على المرتد من الدين، ولم يثبت أن الرسول الكريم أمر بقتل أحد لارتداده عن الإسلام. والذين يسوقون أمثلة تدل على أن الرسول عاقب بالردة يخلطون بين هذا وبين ارتكاب الشخص جريمة تستحق القتل.

اقرأ للكاتب أيضا: منهج التعليم السعودي وعقوبة الرجم

ومن تلك الأمثلة التي تدل على ذلك الخلط ما ورد عن عبد الله بن خطل الذي أسلم وهاجر إلى المدينة فبعثه النبي ساعيا على الصدقة وبعث معه رجلا من خزاعة يخدمه، فلما كان في أحد أسفاره طلب من خادمه أن يصنع له طعاما ثم استيقظ من نومه ليجد الخادم لم يصنع شيئا فضربه بالسيف فقتله وعلم أنه لو رجع المدينة سيقتل بالرجل قصاصا فهرب إلى مكة وساق معه الصدقة وجاء لأهل مكة وقال لهم: "لم أجد دينا خيرا من دينكم"، وأخذ يهجو النبي ويسّبه ويعرض به ويسوق لذلك جاريتين عنده لتغنيا هجاء النبي في طرقات مكة.

الذين يقولون بأن هناك حدا للردة في الشريعة لا يقدمون دليلا من الأحاديث الصحيحة المتواترة بل يستندون الى حديثي (آحاد) روى أحدهما البخاري ومسلم، وورد الثاني في صحيح البخاري.

الحديث الأول هو حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه الشيخان "البخاري ومسلم" والذي يقول فيه "لا يحل دم المسلم إلا بثلاث: قتل النفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة". والحديث الثاني هو الذي أورده البخاري في صحيحه من حديث أبن عباس: "من بدل دينه فاقتلوه".

هناك إجماع بين أهل الحديث على أن أحاديث الآحاد مشكوك في ثبوتها ولذا فهي لا تؤخذ إلا على سبيل الظن وليس اليقين، ومن ثم فهي لا تفيد علما ولا توجب عملا، وهو الأمر الذي يحملنا على طرح الأسئلة التالية:

هل يصح الاستناد إلى أحاديث الآحاد في قتل النفس؟ وهل تجبُّ وتلغي أحاديث الآحاد آيات القرآن الصريحة التي لا لبس فيها؟ وكيف نحل التناقض بين هذين الحديثين وبين موقف الرسول يوم صلح الحديبية حين وافق على أن يرد من يلحق به من المؤمنين المهاجرين لقريش وفى نفس الوقت يُعطي الحرية لمن يرتد عن الإسلام لأن يلحق بالمشركين؟

إن الناظر في الحديث الأول الذي يحتج به دعاة تطبيق حد الردة يجد أنه يربط ربطا مباشرا بين الردة ومحاربة جماعة المسلمين، فإذا كانت الردة هي السبب الأصلي والوحيد للقتل لكان الرسول ـ إذا ثبت نسب الحديث إليه ـ اكتفى بقول عبارة "التارك لدينه"، ولكنه أضاف إليها "المفارق للجماعة" وهو ما يفيد معنى الانضمام لجماعة أخرى لحرب المسلمين. وبالتالي يكون تطبيق الحد بحسب الحديث محصورا على المرتد المحارب.

أما الحديث الثاني فإن ألفاظه لا تعني بالضرورة تحول الشخص المسلم إلى دين آخر، بل قد يعني تحريفه وتبديله للدين أو أصوله، كما أن صيغة الحديث المطلقة تفيد بأن التحول يشمل كل صاحب دين وليس المسلم فحسب، مما يعني أنه يتوجب قتل اليهودي أو المسيحي إذا بدَّل دينه، وحتى إذا تحول للإسلام!

ومن ناحية أخرى فإن هناك حديث ورد في صحيح مسلم يوضح مخالفة الرسول للأحاديث التي يستند إليها من يؤيدون حد الردة: "حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع رسول الله "ص" فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي "ص" فقال يا محمد أقلني بيعتي فأبى رسول الله "ص" ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله "ص" إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها".

الحديث أعلاه يبين بجلاء أن الرسول لم يأمر بقتل الإعرابي بل تركه يرحل من المدينة، رغم تنصله من البيعة، وكما هو معلوم فإن البيعة كانت تؤخذ على دخول الإسلام والهجرة معا، فلا مجال للقول بأن الإعرابي قد نقض البيعة في جزئها الخاص بالهجرة فقط.

من المستحيل عقلا وشرعا أن تأتي السنة النبوية بشيء يناقض ما يقوله القرآن الكريم، فضلا عن أن ينسخه. وإذا كانت مبادئ القرآن قد حددت بوضوح إطلاق حرية الاعتقاد وأحاطتها بكافة الضمانات، وجعلت جزاء المرتد عند الله تعالى في الدار الآخرة، فلا يتوقع من السنة أن تأتي بخلاف ذلك. خاصة وأن هذا الأمر لم يرد في آية واحدة أو آيتين، بل جاء في ما يقارب مائتي آية بينة وكلها مجمعة على تأكيد حرية الاعتقاد.

الأمر الثاني الذي يستند اليه دعاة القتل باسم حد الردة هو خوض الخليفة أبوبكر الصديق لما عرف بـ"حرب الردة". وهذه أيضا حُجة واهية لأن حرب الردة كانت حربا سياسية شنها أبوبكر عندما رأى في فعل بعض القبائل تهديدا لأركان الدولة الإسلامية الوليدة.

وقد عارض الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وبعض الصحابة موقف أبوبكر في تلك الحرب ومع ذلك لم يحتج الأخير عليهم بالأحاديث التي ذكرناها آنفا وكان ذلك وحده كفيلا بوقف أي اعتراض على تلك الحرب، فلماذا لم يفعل؟ وكيف يعترض صحابي جليل مثل عمر بن الخطاب على تلك الحرب وهو على علم بتلك الأحاديث؟

ليست هناك علاقة بين حرب الردة وحد الردة، فحرب الردة كانت اجتهادا "سياسيا" من أبوبكر الصدّيق أظهر فيه رؤية ثاقبة، واستطاع من خلاله الحفاظ على تماسك الدولة الإسلامية في وجه تمرد كان سيؤدي لتفككها ولكن فعله هذا لا يمكن أن يصبح تشريعا "دينيا" يؤخذ به في مقابل الآيات القرآنية الصريحة.

الناس أحرار في أن يؤمنوا أو يكفروا، وهذه الحرية كفلتها لهم مشيئة ربهم الذي خلقهم

​​إن قضية حد الردة ـ كما يقول طه العلواني ـ بدأت سياسية واستمرت سياسية وستظل كذلك، والجانب الديني فيها ضئيل ولا يثار إلا لخدمة الجانب السياسي في الغالب. وفي التجربة السودانية الحديثة ما يؤكد ذلك حيث قام الرئيس الأسبق جعفر النميري بإعدام المفكر الإسلامي الأستاذ محمود محمد طه بعد أن حكم عليه بالردة وكان قد قبض عليه أساسا بتهمة توزيع منشور سياسي يحرّض ضد حكومته.

وفي تسعينيات القرن الفائت صدر حكم من محكمة الأحوال الشخصية بتطليق المرحوم الدكتور نصر حامد أبوزيد من زوجته لأنه اعتبر مرتدا عن الإسلام. وقد كان السبب الحقيقي وراء الحملة التي شنّت ضده سببا سياسيا. حيث تم استهدافه من قبل رموز تيار الإسلام السياسي بسبب نقده وتشريحه وفضحه لأفكار وممارسات ذلك التيار في بحوثه الأكاديمية وعلى وجه الخصوص بحثه القيم "نقد الخطاب الديني" الذي تم تكفيره بسببه.

اقرأ للكاتب أيضا: منهج التعليم السعودي: إثارة الكراهية ومصادرة الحريات

وكذلك صدر في إيران حكم بالإعدام على المفكر الإصلاحي "هاشم أغا جاري" بعد أن أدين بتهمة الردة لقوله إن "المسلمين ليسوا قرودا ليقلدوا بلا تفكير رجال الدين". وأثار الحكم الذي صدر عليه موجة احتجاج شعبية واسعة مما اضطر السلطة لتخفيض الحكم إلى خمس سنوات بعد إعادة محاكمته بتهمة التهجم على مبادئ الإسلام وبث دعاية مناهضة للنظام الإسلامي ونشر معلومات خاطئة تهدف إلى زعزعة النظام العام. وهذه كلها تهم سياسية لا علاقة لها بالردة.

خلاصة القول هي أن الناس أحرار في أن يؤمنوا أو يكفروا، وهذه الحرية كفلتها لهم مشيئة ربهم الذي خلقهم والذي إليه يرجعون حين منع نبيه من أن يتطرف في حماسه للدعوة الى الإسلام حتى لا يكره الناس على الإيمان، وخاطبه بالآية (99) من سورة يونس "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين".

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.