راقصون مصريون يؤدون رقصة تقليدية
راقصون مصريون يؤدون رقصة تقليدية

منصور الحاج/

يحتل الغناء والرقص مكانة كبيرة في نفوس الشعوب والمجتمعات عبر الأزمنة والعصور. دأب الأفراد والجماعات على الرقص إحياء للمناسبات الاجتماعية والدينية، السعيدة والحزينة على حد سواء، وتوثيقها عبر التمايل على أنغام الموسيقى والتعبير بأجسادهم عما يختلج في دواخلهم.

على الرغم من وجود كم هائل من التراث الذي يتوعد من يشترون "لهو الحديث" ويتخذون "المعازف" وسيلة للتعبير، إلا أن المجتمعات الإسلامية حافظت على علاقتها بالغناء والرقص في إحياء مختلف المناسبات دون اعتبار لما ينتظرها من عذاب صورت تفاصيل بشاعته الأحاديث النبوية.

ولكوني من القلائل المحظوظين الذين تنقلوا بين عدد من البلدان الإسلامية وأتيحت لهم الفرصة للتعرف على عادات وثقافات مختلفة، لاحظت تباينا في ألوان التعبير عن المشاعر عبر الرقص والغناء، يختلف بقدر تمسك المجتمعات بتراثها التقليدي وتأثرها بالمد الوهابي المعادي لكل أشكال الإبداع، خاصة تلك التي تتطلب اختلاطا بين الذكور والإناث واستعمالا للمعازف وآلات الطرب؛ إلا أن الشعور الناجم عن ممارسة الرقص يظل واحدا مهما اختلف الزمان والمكان.

أول عهدي برقصة المزمار كان في فترة المراهقة، وبالتحديد عندما بدأت في التحرر من قيود التيار السلفي

​​شخصيا، تأثرت كثيرا بالتعاليم الوهابية المتشددة بحكم نشأتي في معقل التشدد الوهابي وتأثري بالتيار الصحوي الذي تمكن من غرس كراهية الفن في دواخلي منذ نعومة أظافري. بعد اعتناقي السلفية الوهابية في سن المراهقة من خلال حلقات تحفيظ القرآن، التي كنت أحد روادها الملتزمين منذ طفولتي. قمت باستبدال أشرطة الكاسيت الغنائية بمحاضرات مشايخ الصحوة وتلاوات القراء، كعلي عبد الله جابر وعبد الرحمن السديس وعلي الحذيفي وأناشيد "نداء وحداء" الإسلامية.

اقرأ للكاتب أيضا: زيارة ديبي إلى القدس بين العواطف والمصالح

ولأن الطبيعة البشرية مجبلة على حب الفن والرقص، فقد تأثرت أيضا بلون من الإبداع فشلت السلفية الوهابية في القضاء عليه، على الرغم من الفتاوى التي تعتبره لونا من ألوان الوثنية وعبادة للنار، ألا وهو رقصة المزمار والأهازيج الغنائية المصاحبة له التي يمارسها الحجازيون في المنطقة الغربية في السعودية.

أول عهدي برقصة المزمار كان في فترة المراهقة، وبالتحديد عندما بدأت في التحرر من قيود التيار السلفي والانفتاح على العالم وما فيه من تنوع واختلاف. لن أنسى أبدا ذلك الإحساس الذي شعرت به وأنا أقترب من الساحة التي نظم فيها قادة حي "الكرنتينة"، الواقع في أقصى جنوب مدينة جدة، مزمارا دعوا إليه شباب الأحياء المجاورة. قرعت الطبول وعلت أصوات أصحاب الحناجر القوية لتصدح بـ"الزواميل" الشجية مرددين أبياتا شعرية في فضل الشجاعة والإقدام والكرم والحب والغرام.

كان المنظر مهيبا حين رأيت النار تستعر في وسط الساحة وصفوف "المزمرجية" المتراصين حولها، فيما ينهمك قارعو الطبل في الضرب على الدفوف المختلفة بين "نقرزان" و"طار" و"مرد" فيما تعلوا أصوات "المزمرجية" بالغناء خلف صوت منشد "الزومان".

وعلى عكس غالبية "المزمرجية"، الذين كانوا يحملون عصي قوية، كنت أمسك بعصى مكنسة رفيعة ولا أدري كيف استجمعت قواي وانتظرت دوري للتقدم نحو الساحة والدوران حول النار مرتين في اتجاه معاكس لسير جاري وصديق طفولتي مرتضى الذي كان يجهل أساسيات رقصة المزمار.

كان ذلك أول عهد لي برقصة المزمار. وكانت تجربة رائعة شعرت فيها بأنني جزء من منظومة اجتماعية كانت وما زالت من أهم الشرائح الاجتماعية في المنطقة الغربية في السعودية.

حين انتقلت للعيش في تشاد، تعرفت على لون آخر من ألوان الرقص الذي يؤديه الشباب في المناسبات الاجتماعية المختلفة، إلى جانب الأغاني السودانية، ألا وهو الرقص الزائيري أو الكونغولي نسبة إلى دولة الكونغو التي كانت تعرف سابقا بزائير.

حافظت المجتمعات الإسلامية على علاقتها بالغناء والرقص في إحياء مختلف المناسبات دون اعتبار لما ينتظرها من عذاب صورت تفاصيل بشاعته الأحاديث النبوية

​​لم تكن معرفتي المحدودة بالرقصة حائلا بيني وبين محاولة تأديتها في المناسبات المختلفة، ولكن نسبة لاعتقادي حينها بأن الرقص موهبة ربانية يجيدها فقط من أنعم الله عليهم بها، لم أحاول أبدا تطوير قدراتي واكتفيت بالتمايل على أنغام الموسيقى الكونغولية ومحاكاة حركات من هم أفضل مني معرفة بها وأقدر على تأديتها.

حال تعمق فكرة أن الرقص موهبة ربانية في عقلي دون أن أهتم بتطوير قدراتي، لكن ذلك لم يمنعني من أن أستمتع بتحريك جسدي كلما سنحت سانحة، لذلك فالاستمتاع بالرقص لا يقتصر فقط على من يجيدون الرقص بل على مدى الشعور الذي يشعر به الراقص أثناء ممارسته الرقص، وهذا أمر يتفق تماما مع المقولة المتدوالة "ارقص وكأن أحدا لا يراك".

اقرأ للكاتب أيضا: حين يخدم أنصار المولد النبوي أجندة قاتليهم

وعلى الرغم من نشأتي المحافظة، أو ربما بسبب تلك النشأة، فقد حرصت على الانضمام إلى المجموعات الشبابية المحلية في تنظيم الحفلات حيث كان من المعهود أن يكوّن شباب كل حي فريقا يوزعون على بعضهم الأدوار ويجمعون المال من أجل تأجير مكان إقامة الحفل، وطباعة بطاقات الدعوة، واستئجار مكبرات الصوت وكل المستلزمات المطلوبة لإعداد وجبة العشاء بالإضافة إلى أجور حراس الأمن.

في حلفنا الأول، اخترت أغنية للمغني الأميركي "أم سي هامر" لتكون الأغنية التي سأرقص على أنغامها حين يتم تقديمي للحضور كأحد منظمي الحفل. وبالفعل، رقصت دون اعتبار مني إن كانت الحركات التي كنت أؤديها تمت إلى الأغنية بصلة لكنني كنت سعيدا جدا وأنا أرقص على أنغام الأغنية التي اخترت.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

صورة من كتاب "Tom Waits by Matt Mahurin" Copyright: Matt Mahurin

"ما هذا الهراء!؟"

السؤال الاعتراضي الذي باغتني به أحد أساتذتي في جامعة الفنون في برلين، أثناء تواجده الأسبوعي في استديو العمل الخاص بي والمشترك مع أربع طلاب آخرين. للوهلة الأولى اعتقدت أنّه يتحدّث عن لوحتي المعلقة على الحائط.

في تلك اللحظة، كان الوصف ليكون أكثر تقبّلاً من قبلي على أن يكون تجاه الموسيقى التي تدور في فضاء الاستديو. مشيراً بإصرار مع ابتسامة فوقيّة تجاه هذا النوع من الموسيقى على أنّها تمثّل الهبوط والقاع في أحسن أحوالها. دون أن يستفيض لماذا، وعلى ماذا استند يقينه بأن ما يُسمع في تلك اللحظات من موسيقى تصدح من مكبّر الصوت هو "هراء"!

لماذا يتفق الجميع على أشياء تبدو عاديّة دون أي ذبذبات مثيرة للاهتمام من قبلها، لكن الإجماع على علوّ قيمتها بصريّاً أو سمعيّاً يحوّلها أتوماتيكيّاً إلى موضوع جيّد متفق عليه؟ غريب! وأي اعتراض عليها يحمّل صاحبها بصفة "الذائقة السيئة"، أو توجيه تهمة "الرغبة في التميّز عن السائد لمجرّد الاختلاف" التمييز بمعناه المفرغ من محتواه.

مثلاً قول أشياء من قبيل: "لا أحب موسيقى بيتهوفن" أو "صوت فيروز يدفعني للوقوف على جرف جبل ورمي نفسي عند لحظة تأوهها بكلمات الحب والوله للحبيب المجهول!" التفوّه بهذه الأشياء يشبه المساس بالمقدّسات، يحتاج إلى القليل من المخاطرة في الإفصاح عنه. لا أعني المخاطرة بما تحمل الكلمة من مفاهيم أسطوريّة، أعني الدخول في سجالات لا جدوى منها.

"أوكي، نزيف في الأذنين في أسوأ الأحوال!" أجبته ورفعت صوت الموسيقى أكثر وأكملت الرسم الأوّلي لـ باطن قدمي الأيمن بقلم الفحم العريض، بخطوط سريعة عشوائيّة يُكمِل سرعتها صوت "توم وايتس" مردّداً عبارات متتالية مع انقطاع ملحوظ في الشهيق والزفير "الله غائب، الله غائب، الله غائب في عمل" (God's Away On Business)

 الكتاب المصوّر "وايتس/كوربيجن 77-11"

كانت الصورة الأولى الملتقطة من قبل المصوّر والمخرج السينمائي الهولندي أنطون كوربيجين لتوم وايتس، والتي تعود لعام 1977 في هولندا نقطة البداية التي ساهمت فيما بعد بتعاون فنّي دام سنوات طويلة.

التعاون الذي بدأ بالتقاط صورة باللون الأحادي، الطابع الذي تم اعتماده فيما بعد ليكوّن أغلبية المشاهد المتدرّجة بتكثيف لوني بين مختلف درجات السواد والرمادي والبياض الخارج عن نقائه المعتاد. التدرّج الذي كان له دور في خدمة سياق المشاهد وعبثية تشكيلها. جُمعت المشاهد في أرشيف موثّق ليتم إطلاق مجموعة مصوّرة بكتاب واحد تحت عنوان:  "وايتس/كوربيجن77-11" الكتاب الصوري المصنوع غلافه من الكتّان.

يضم الكتاب أكثر من 275 صفحة لمشاهد تمّ التقاطها على مدار ما يقارب 35 سنة. توثيق لحياة وايتس بين عمر الـ 27 لـ 61 تقريباً. المفارقة أن تسلسل المشاهد يختلف زمانياً ويبدو الأمر جليّاً في ملامحه، التجاعيد، بعض الانحناءات والاكتناز في بعض مناطق جسده، ثقل الحركات البلهوانيّة التي أصبحت أكثر انضباطاً من مشهد لمشهد، لكن اللعب واللهو والسحر في حركاته لم يخفت نهائيّاً، إن قلّ ارتفاعه وجنونه في المشاهد المصوّرة في عمرٍ أصغر. يتسلّق أغصان الأشجار، يعتدي على البرك المائيّة الراكدة بقدمين حافيتين، وعلى وجهه تعابير تسخيف طفوليّة لكل ما هو موجود، وكأنما جسده يؤدي دور المقاوم أمام التقدّم في العمر. مقاومة جسديّة ساخرة أمام تدفّق الزمن المتسارع الجدي. التحرّر من سلطة الوقت والنضج بروح الدعابة المحارب أحياناً في عدد من المنصات الثقافيّة والفنيّة على أنها تقليل من قيمة ومعنى كل من يتورّط في هذه المجالات.

تتنوّع المشاهد بين عناصر مختلفة من نسور وأشجار عارية مائلة متدليّة نحو ظلّها، تكاد تبدو ميّتة.

غربان وشوارع فارغة وحصان ثابت كأنه دمية أو زينة موضوعة كتجهيز فنّي إلى جانب سيارة مركونة، تستدعي للتساؤل عما إذا كانت مصادفة أم عن قصد وجود عنصرين يشكلان مفارقة زمانيّة وتاريخيّة.

بقع متفشية مجهولة التكوين. ظلال بشريّة والكثير من العناصر المجتزأة من سياقها. ولكن المشترك بين هذه الأشياء؛ ثباتها ضمن فضاء يحتضن عنصرا أساسيا مفعما بالحركة، جسد توم وايتس المتسم بالخفّة، المتحرّر من كادر الصورة. وجهه وحركاته البهلوانيّة الهائمة في الهواء. إن لم يكن جسده فظلّه. إن لم يكن ظلّه، تتفاجأ بأن الصورة ملتقطة عن طريقه متعدّياً على صديقه المصوّر لكي يضعه خارجاً، مبعداً إياه عن أي صلة بالنتيجة البصريّة المحتملة أو النهائيّة.

تتضّمن بعض الصور اقتباسات من بعض أغاني وايتس، سطور نثريّة أو عناوين طويلة تبدو كأنها نصوص قصيرة جدّاً لوصف الصورة أو لإكمال كادرها لغويّاً. غالبية الصورة غير مجهزة، لكن حتى المشاهد المجهزة تبدو ساحرة غير مفتعلة أو بالغة في التركيب كالمشهد المصوّر في أحد شواطئ أوروبا معلّقاً كرسيّا خشبيّا حول رقبته، وممسكاً بآلة موسيقية نفخيّة أقرب إلى رأسه موازية لكتفه في يد، وآلة الكمان في اليد الأخرى الأقرب إلى القسم الأسفل من جسده باتجاه الأرض.

أكثر من 50 صفحة موزعة تضم صور التقطها وايتس بنفسه، تكمن الدهشة في هذه الصور بأنها ليست احترافيّة، مشاهد أكثر استرخاء، خارجة عن نطاق قواعد الصورة، أنصاف كوارد، مائلة قليلاً. تماماً كما يبدو وايتس في مقابلاته ومقاطع الفيديو المرافقة لموسيقاه المغناة.

جسد منتشٍ، مترنّح من تأثير الكحول. مسترخٍ على كرسي في مقابلة تلفزيونيّة، غير مهتم لقواعد المقابلات المعتادة بأن يكون ثابتا، لمّاحا، حاضر للإجابة. لا على الإطلاق، لا يهتم بالفضاء المحيط به وأنه محط أنظار، يبحث عن عود ثقاب ليشعل سيجارته بينما المقدّم والجمهور الحاضر ينتظر إجابته.

يأتي الكتاب مكمّلاً وليس منفصلاً عن موسيقى وايتس، تلك الموسيقى التي تستدعي وجود وقت يجري بانسيابيّة وتدفّق، دون معرفة زمانه المحدّد. موسيقى مختلطة يقطعها صوت صارم كمنشار منمّق، صعوداً وهبوطاً كأنه منبّه للابتعاد عن نمطيات الموسيقى المعتادة مع صوت المؤدّي الذي يكون عادةّ مدروسا ومضبوطا مع قواعد الموسيقى.

مشاهد كوربيجن تتسم بأسلوب اللعب واللهو. تنمو تباعاً وفقاً لجاهزيّة جسد وايتس في تطويع العناصر المحيطة به. هنا يظهر أسلوب كوربيجن في قدرته  والمهمة الشاقة قليلاً في الرغبة على إظهار أسلوبه الخاص بالتوازي مع موضوع متحرّك غير قابل للسيطرة كوايتس، سواء سيطرة جسديّة أو على أفكاره التي من الواضح أنه يبتكر معظمها دون استشارة أو الرجوع لمن خلف عدسة الكاميرا.

يبني كوربيجن نظريته الخاصة في اختيار وايتس ليكون محورا لمشاهده على مدار ثلاثة عقود من عمريهما معاً، مبتعداً عن الجانب الشخصي الوثيق بينهما ليكون سببا هامشيا وليس أساسيا رغم التطوّر المرافق للسنوات التي تمت أرشفتها فيما بعد لتجمع بكتاب مصّور. آخذاً عدّة تشعبات وأبعاد متفاوتة الأشكال. العلاقة الثنائيّة الفنيّة المرتبطة بأداة ثالثة خارجيّة جامدة بينهما وهي آلة التصوير. إنّ تموضع وايتس أمام العدسة والتصرّف بتحرّر وكأنه لوحده وبذات الوقت قدرته على تطويع نفسه بما تحمل من مزاجيات مختلفة لـ للمصوّر وأداته أحد الأسباب، ولعله الجوهري، في استمرارية ديمومة عملهما معاً لسنوات متتالية.

"من الصعب التقاط أو توثيق حياة شخص من خلال الصور لمدة تتجاوز الثلاثين سنة، هو فعل موجود في الأوساط الفنيّة أو الثقافيّة، لكن ليس شائعاً. عملنا معاً تطوّر كما تتطور الأشياء بمسارها الطبيعي، أي المسار غير المثالي، وهذا الأمر الجميل بذاته، الشوائب والأخطاء وسوء التفاهم. كلٌ منّا كان جديّاً تجاه عمله، لكن عندما يأتي الأمر للعمل سويّا، يختلف الأمر قليلاً ونصبح كالأطفال، متحرّرين من القوانين التي تسود عالم الناضجين" (كوربيجن معلّقاً عن الكتاب.)

 

Photo from the illustrated book "Tom Waits by Matt Mahurin". Copyright: Matt Mahurin

 

يتركنا الكتاب بما يحتوي من مشاهد للتساؤل عن طبيعة الفعل الأدائي لوايتس بوجهة نظر بصريّة مختلفة. مصورون/ات، أو فنانون/ات آخرون. لتأتي صور ورسومات غرائبيّة متداخلة بعوالم مختلفة شكّلها خيال مات ماهورين. أنصاف بشريّة بأطراف آلية، شخصيّات تحرّرت من سلطة الشكل الاعتيادي للأجسام البشريّة التي من السهل توقع حركاتها ومعرفة فعلها وردة فعلها على السواء. مات ماهورين مصوّر، رسام ومخرج أفلام، وأغاني مصوّرة لفرق موسيقيّة كفرقة "ميتاليكا".

يبدو وايتس بأسلوب ماهورين مختلفاً تماماً عن أسلوب كوربيجن. وايتس بصوره جزء من كُل، هذا الكل يأتي في سياقات مختلفة لكن مكمّلة لبعضها في المشهد الواحد، بخاصيّة زمنيّة كأنها قصة تجري أحداثها أو مسرحيّة بشخوص تمارس أفعالها اليوميّة. سواء أكان رسماً أم تصويراً. حيث كل تفصيل له دلالة ورمزية ومبرّر دراميّ يفسّر تموضعه في اللوحة أو الصورة. بعكس الأجواء الموجودة في صور كوربيجن، التي تبدو كأنّها التقطت خصيصاً لإظهار وايتس وتوثيق حركات جسده ووجه كعنصر أساسي يَصعُب التخلّي عنه، أما بقيّة الكادر مهمّش، أقرب إلى الديكور من السهل اجتزاؤه، تبديله أو التخلّص منه على حساب وايتس.