متظاهر يردد شعارات معارضة للحكومة
متظاهر يردد شعارات معارضة للحكومة

نضال منصور/

ما زال الأردن يغلي على صفيح ساخن، وما زالت حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة الدكتور عمر الرزاز ـ إن جازت تسميتها كذلك ـ مهددة، وتقف على الحافة مع الاحتجاجات الشعبية التي تخرج مساء كل خميس تحت شعارات مختلفة "معناش"، "مش ساكتين".

تتعمق الأزمة بعد الاحتكاك والاشتباكات بين المعتصمين من جهة ورجال الأمن والدرك من جهة أخرى قبل أسبوع، واستخدام الأمن لقنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين أو منعهم اختراق الطوق الأمني المفروض، وتقدمهم لدار رئاسة الوزراء في الدوار الرابع.

وتزايد الاحتقان بعد حملة الاعتقالات لنشطاء الحراك، والإفراج عن بعضهم بعد ضغوط شعبية، ووعود من رئيس الحكومة بالتدخل لإخلاء سبيلهم، وبقاء آخرين رهن الاعتقال والتوقيف، بل وتحويل بعضهم إلى محكمة أمن الدولة.

لا يعرف ماذا سيحدث في الأردن، وإلى أين يتجه مسار الأحداث، وهل ستكون الحكومة قادرة على احتواء المشهد أم ستسقطها صيحات المحتجين؟

اقرأ للكاتب أيضا: الأردن.. لافتات تعلق الجرس 'ما تسكتوش التحرش جريمة'

تدرك الحكومة تماما أن بقاء الاحتجاجات وتصاعد المطالب وتعددها يهدد استمرارها في دفة الحكم، وتعلم أنه لا بد من الاستجابة لبعض المطالب وتنفيس الاحتقان، ولهذا بادرت إلى سحب قانون الجرائم الإلكترونية ومراجعته وتحسينه، ولو كان التحسين جزئيا وبشكل محدود، وأتبعت هذا الأمر بالمضي في إنجاز قانون العفو العام بعد توجيهات ملكية، ويتوقع في الأيام القادمة أن يكون البرلمان قد حسم مشروع قانون العفو وأصبح واقعا يمتص قليلا من الغضب.

وتزامنت هذه الخطوات وتكللت باستلام الحكومة للمتهم عوني مطيع من تركيا بعد أن وضعت "الإشارة الحمراء" لملاحقته من قبل الإنتربول، وهو ما دفع الرئيس الرزاز بعد جلبه لعمان للتذكير بقول الملك "سنكسر ظهر الفساد" والتأكيد بأن للحديث بقية، مشيرا إلى استمرار الحكومة في مكافحة الفساد والفاسدين، وهذا الأمر على رأس مطالب "الحراكيين" في الشارع.

متابعة ما يكتب ويبث على وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن يجعل الصورة أكثر تعقيدا، والأمور أكثر التباسا، وهذا ربما يقضي بالعودة لاستعراض البديهيات والمسلمات لتأطير فهمنا للأمور، وطرح بعض الحقائق بشكل واضح وغير مستتر لعل صوت العقل والمنطق يطغى على التفكير وحركة الشارع.

 

متظاهرون أردنيون في الأرض بعد إطلاق الشرطة للغاز المسيل للدموع

​​الحقيقة الأولى؛ إن الأردن من دول الهامش الديمقراطي، وهناك مساحة وفضاء محدودان للحركة السياسية، وليس لدينا وهم أو سذاجة بأن الحريات العامة وحق التجمع السلمي والتعبير متجذرة. واستتباعا، فإن الاعتقاد والجنوح بالخيال ومقارنتنا بفرنسا أو الدول الغربية والحقوق التي وصلوا إليها، مقاربات فيها ظلم وإسقاطات خاطئة، ولا تنسجم مع الواقع أو المسار التاريخي.

وإذا ما اقتنعنا بهذه الحقيقة فإن هذا يعني حكما أن تكون حركتنا بحدود معرفتنا بالواقع، والفرص المتاحة، والمطالب التي يمكن أن نحصدها، وهذا لا يعني التخلي عن حقنا بأن نصل لجميع الحقوق الدستورية، أو الحقوق التي وقعنا وصادقنا عليها في المعاهدات الدولية، إنما المطلوب أن نضع أقدامنا على أرض ثابتة وصلبة حتى لا نتعثر ونقع ونحن نتحرك.

اقرأ للكاتب أيضا: باريس غاضبة وعمان على الحافة

الحقيقة الثانية التي لا نتعاطى معها بواقعية هي قضية "الولاية العامة" لرؤساء الحكومات، وهذا يعني أردنيا أن رؤساء الوزراء يحكمون دون تدخلات وخاصة من الديوان الملكي والأجهزة الأمنية، وتزايدت وتيرة هذا الكلام في عهد حكومة الدكتور عمر الرزاز، وشخصيا أفهم الوضع الدستوري، وأعرف بذات الوقت المعطيات والاشتباك اليومي مع مؤسسات القرار في الدولة الأردنية.

منذ عام 1990 أمارس العمل الإعلامي في الأردن، وبكل أمانة لا أتذكر رئيسا للوزراء امتلك الولاية كما يصورها جمهور النخبة والنشطاء، ولا أعرف رئيسا استحوذ وحده على القرار في الدولة، بل كان في كل هذه السنوات تنازع وتداخل في الإدارة العامة للدولة، حتى لا نقول تجاذبات أو صراعات.

بالطبع كان هناك رؤساء للحكومات أكثر قدرة على فرض إرادتهم ورؤيتهم أكثر من غيرهم، ولكن مهما امتلك الرئيس من قوة، فإن "المؤسسات السيادية" في الدولة تشاركه في القرار، وأحيانا تختلف معه، وتعمل عكس توجهاته.

ولهذا تذكير الرزاز بهذا الأمر والمبالغة به وكأننا قادمون من الفضاء، ولم نكن نعايش هذه الحالة في العقود الماضية، فيه تنظير ورؤية مثالية وتحميله وزر حالة كانت وستبقى، وشروط التغيير لها قواعد مختلفة، آخرها اسم رئيس الوزراء.

الحقيقة الثالثة تراجع ثقة الناس بالحكومة وبمؤسسات الدولة، وهذا ليس سرا وكلاما عبثيا، وهو ما تكشفه استطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسات مستقلة، وهذا يعمق الأزمة، ويجعلها قابلة للتكرار والاستنساخ؛ فغالبية الحكومات ـ حتى لا نقول كلها ـ باعتقاد الشارع فاسدة، ولا تملك من إرادتها شيئا، ونفس المعيار ينطبق على الوزراء الذين يتقلدون المسؤولية فهم تحت دائرة الاتهام والقصف في السوشيال ميديا؛ هذا الوضع المأساوي في "انعدام" الثقة لا يتحمل وزره الشعب، بل سببه التجاوزات على مبادئ سيادة القانون، والفساد الذي عايشوه ولم يجدوا فاسدين وراء القضبان، والواسطة والمحسوبية والتنفيعات التي يروها جهارا وليس سرا حتى فقدوا الأمل في الإصلاح.

وحتى القبض على عوني مطيع الذي كان مثار اهتمام الناس لأشهر طويلة لا يفرح الكثير من الأردنيين مثلا، ولا يعزز ثقتهم بحكومة الرزاز التي وعدت بملاحقته بعد فراره، وإنما يدفعها للتشكيك وإثارة الأسئلة مثل "وأين شركاؤه؟"، ويتفحصون أسماء المتهمين فلا يجدون أسماء معروفة، فيقولون "وأين كبار شركائه في الجريمة؟"، وهكذا لا تنتهي حلقات الشك وتحطيم ما تبقى من جسور للثقة تربط المواطن بمؤسساته وحكومته.

وانطلاقا من هذه الحقائق نعود لتقييم واقع الاحتجاجات ومداها وأثرها، ونضع السيناريوهات المحتملة ونسأل أسئلة كاشفة مهمة في سياق الهدف الذي نريد تحقيقه.

ماذا نريد من الاعتصام، هل هو تظاهرة لعرض مطالب الناس وتظلماتهم؟ هل هو موقف سياسي واقتصادي واجتماعي لإسقاط الحكومة؟ هل نريد استعراض قوة الشارع ورفض القبول بالمحددات التي تضعها جهات إنفاذ القانون لتجمعنا السلمي؟ هل نحن مستعدون للاشتباك مع أجهزة الأمن من أجل التأكيد على الحق في الوصول لدار رئاسة الوزراء؟

أعرض هذه الأسئلة لأنني أدرك بوضوح أن مساحات الحركة للاحتجاج السلمي محدودة في بلادنا، وأن هناك خطوط حمر لن يسمح بتجاوزها، وأن هناك مسارات لا يقبل بالخروج عنها، فإن كان مكان الاحتجاج المسموح به الساحة المقابلة لمستشفى الأردن فإن كسر الطوق الأمني للتقدم فيه احتمالات ومخاطر الاشتباك مع رجال الأمن.

بعيدا عن افتراض سوء النوايا والأجندات الخارجية وشيطنة الحراك الشعبي الذي أرفضه ولا أؤيده وأراه سمفونية مكررة وبالية، فإنني لو كنت مكان المعتصمين لأكدت للجميع أنني سألتزم بمكان "ساحة الاحتجاج"، وسنضع الشعارات التي توحد الناس ولا تخلق اختلافات أو مبررات لتأجيج صراع الإرادات.

اقرأ للكاتب أيضا: 'كرت أحمر' بوجه حكومة الرزاز؟

كل هذا الكلام لا يعني أنني أقدم تبريرا لاستخدام القوة ضد المحتجين حتى لو لم يلتزموا بأوامر وتعليمات الأمن، فاللجوء لأي إجراءات أمنية تحدده وتحكمه بروتوكولات ومعايير حقوقية دولية؛ فهناك مبادئ الأمم المتحدة لاستخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومدونة السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الصادرة عن الأمم المتحدة.

وعلى رأس هذه المبادئ والمعايير أن تفهم أجهزة إنفاذ القانون أن وجودها ودورها وواجبها حماية الناس وضمان السلامة العامة لهم، وعدم اللجوء للقوة إلا في حالة الضرورة شريطة تطبيق مبدأ التناسب، على أن تلجأ للتفاوض مع المحتجين وتحذيرهم قبل استخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع على سبيل المثال.

حقوقنا ندافع عنها، ولكن إدراكنا لواقعنا السياسي، وعدم القفز في الهواء يساعدنا على تحقيقها دون معارك مجانية، المجتمع في غنى عنها.

ــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.