بسطة ثياب في الخرطوم
بسطة ثياب في الخرطوم

كوليت بهنا/

يلعب الحراك الشعبي الفرنسي اليوم، الذي انطلق قبل حوالي الشهرين بما يعرف باحتجاجات "السترات الصفراء"، دورا مشابها للدور الذي لعبه الحراك الشعبي التونسي نهاية عام 2010. إذ إن حراك تونس، الذي أطلق عليه "ثورة الياسمين"، كان فاتحة لثورات الربيع العربي عبر تحميس باقي الشعوب المحتقنة ودفعها للتحرك والخروج إلى الشارع للتعبير عن مطالبها.

لا يمكننا، بكل تأكيد، إغفال الدور الكبير الذي لعبته، ولا تزال تلعبه، الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي في سرعة تحرك كل هذه الاحتجاجات، التي انتقلت مؤخرا من فرنسا إلى بلجيكا وبلغاريا وهولندا وألمانيا وصربيا وتركيا وإسرائيل والعراق ولبنان والسودان، مع عودة الاحتجاجات قبل أيام إلى تونس إثر إحراق أحد الصحافيين نفسه احتجاجا على غلاء المعيشة.

ورغم الاختلافات البسيطة في الشعارات والمطالب بين بلد وآخر، تبقى القواسم المشتركة بينها كثيرة؛ ومن أبرز القواسم، سلميتها وشعبويتها، وخروجها في وجه المصاعب الاقتصادية والاحتجاج على الضرائب الباهظة وغلاء المعيشة. وقد تختلف بدرجة تسييسها من دولة إلى أخرى، إذ تصل في بعض الدول إلى المطالبة بتغيير الأنظمة الحاكمة، دون إغفال اتهامها جميعا بأنها مؤامرات خارجية ووصف المتظاهرين "بالمندسين" في معظم البيانات الحكومية.

اقرأ للكاتبة أيضا: في مديح اللغة العربية

في متابعة احتجاجات الشارع الفرنسي وغيرها من الدول الأوروبية، وهي دول تكفل حق التظاهر السلمي لشعوبها، وإن سجل بعض العنف الشديد من قبل عناصر الأمن الفرنسي ضد المتظاهرين إثر تخريب بعضهم عددا من الممتلكات العامة والخاصة وعددا من المواقع التاريخية والأثرية، إلا أنك لم تسمع عن استخدام الرصاص الحي ضدهم، ولم تسمع عن قطع الإنترنت أو حجب بعض المواقع الإلكترونية أو إيقاف منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، كما لم تسمع عن منع وسيلة إعلامية محلية أو عالمية من تغطية الاحتجاجات عبر النقل المباشر، أو إيقاف صحافي أو مراسل إعلامي في الشارع أو ضربه أو سجنه أو ترحيله أو اتهامه كأحد عناصر المؤامرة الخارجية، أو تهديد أو منع أو احتجاز أحد المتظاهرين بتهمة التعبير عن رأيه على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الاعلام المحلية أو الأجنبية. لكنك سمعت، وتسمع، عن بعض هذه الانتهاكات المؤسفة حال وصول الحراك إلى الشارع السوداني الذي خرج مؤخرا في عدد من المدن السودانية محتجا على ارتفاع سعر الوقود والخبز وتفشي الفساد ومطالب أخرى سرعان ما تسيست بدورها وتحولت إلى مطالبة بإسقاط نظام حكم الرئيس عمر البشير. تظاهر الشعوب لأجل خبزها تحديدا، لقمة عيشها وكفاف يومها، أحد أكثر المطالبات إيلاما بوقعها المعنوي على النفس، وبخاصة حين يخرج لأجلها شعب كمثل الشعب السوداني الذي عرفت بلاده تاريخيا بـ"سلة غذاء العالم العربي" لغناه بالثروات الطبيعية ووفرة موارده.

لا يمكن للمرء متابعة أخبار السودان دون إبداء التعاطف المطلق، أو التعامل مع الحدث بحيادية كشأن سوداني خاص، فلهذا البلد وشعبه مكانة كبيرة وأطيب أثر في نفوس معظم الشعوب العربية والعالمية. ويمكن بحق أن يقال إن الشعب السوداني شعب "مميز ومتميز" بخصائل وسمات عدة، في مقدمها سلميته وطيب معشره وخلقه، وحبه للعائلة ومحافظته على التقاليد والأعراف دون تعصب أو انغلاق عن العالم الخارجي، وميله الفطري للفرح والفنون، وإكرامه الضيف، وفي عدم إغلاقه الأبواب أمام السوريين واستقباله لهم في محنتهم، كضيوف لا كلاجئين، خير مثال يمكن أن يذكر في السياق.

كما يتميز هذا الشعب، الذي كانت لي معه تجربة طيبة وثرية طويلة، بالبساطة العميقة التي أكسبته صفة التواضع عن مقدرة، والأمر ليس فيه أية مبالغة، إذ عرف عن السودانيين عشقهم وشغفهم بالدراسة وتوافدهم بالآلاف على الجامعات العربية والعالمية بغرض التحصيل العلمي والأكاديمي على أعلى المستويات وطلبهم للعلم ولو في الصين. ومن المعروف أيضا أن أكبر عدد من الباحثين والخبراء الدوليين من كافة الاختصاصات والعاملين في أعلى وأهم المنظمات والمؤسسات الدولية العالمية هم سودانيون يتم اختيارهم لهدوئهم المتميز وسعة صدرهم إضافة إلى كفاءاتهم العلمية العالية، وأن أجمل الأدباء وأفصح الشعراء الذين أثروا الإبداع والثقافة العربية والعالمية هم سودانيون، فكيف يطلق الرصاص الحي على شعب بكل هذا الجمال والثراء المعنوي والمعرفي يطالب بخبزه وكرامته وهو أحد أكثر الشعوب التي تقدر قيم الحرية والكرامة وأن "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".

اقرأ للكاتبة أيضا: 'شوام' مصر.. بين الأمس واليوم

إذا كان جوهر احتجاجات الناس قد تشابه عالميا وعربيا، فلم لا تكون معالجة الاحتجاجات العربية متشابهة أيضا بكيفية معالجة الحكومات الغربية لأزماتها كمثل ما أقدمت عليه حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأفضت إلى امتصاص غضب الشارع، ولو نسبيا، عبر الاستماع لمطالب المتظاهرين بحكمة والحفاظ على كرامات الناس؛ لكن أي معالجة عربية تستعمل فيها الأساليب التقليدية العنجهية والعنيفة ضد الناس لن تحصد إلا الخراب وعدم الاستقرار والقلق الشديد من رؤية محرقة أخرى تشتعل في بلد عربي جديد، في الوقت الذي ما زالت فيه المحارق العربية مشتعلة لمّا تخمد نيرانها بعد.

يقول السودانيون في لهجتهم الدارجة كناية عن التمنيات الطيبة لأحدهم بالسلامة والمحبة "حبابك عشرة"، وللسودان الذي نقدر، كل التمنيات بالاستقرار والسلامة من أحبابه الذين يفوقون العشرات بكثير وكثير.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi wears a military uniform of Popular Mobilization forces during his meeting with Head of…

"في 20 مايو، عقد معهد واشنطن منتدى سياسي افتراضي مع مايكل نايتس، حمدي مالك، وأيمن جواد التميمي، مؤلفي الدراسة الأخيرة "التكريم من دون الاحتواء: مستقبل "الحشد الشعبي" في العراق". ونايتس هو زميل أقدم في برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد. ومالك هو محلل لشؤون الشرق الأوسط مقره في لندن حيث يعمل في "آي. آي. تي. في." (IITV). والتميمي هو محلل مستقل ومرشح لنيل شهادة الدكتوراه من "جامعة سوانزي". وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهم".

مايكل نايتس

استمد عنوان التقرير "التكريم من دون الاحتواء" من محادثة مع مسؤول عراقي في بغداد، الذي قال بأنه يجب "تكريم واحتواء" "قوات الحشد الشعبي" في البلاد. وحتى الآن، لم يتم تحقيق سوى الجزء الأول من هذه الصيغة. وأفضل طريقة لتحقيق الجزء الثاني هي من خلال الإصلاح النشوئي لقطاع الأمن، مع الإقرار بأن احتواء "قوات الحشد الشعبي" يُشكل على المدى القريب هدفا أكثر عملية من تسريحه ونزع سلاحه وإعادة دمجه.

وأحد أكبر التحديات التي يطرحها "الحشد الشعبي" هي القيادة والتحكم. فقد اعتادت هذه القوات تخطي صلاحياتها وتنفيذ العمليات دون علم الحكومة. ففي أكتوبر 2019، تورّط قياديون بارزون ووحدات رئيسية من "الحشد الشعبي" في قتل الكثير من المتظاهرين العراقيين واحتجازهم بصورة غير قانونية. وشن بعض عناصر "الحشد" أيضا هجمات بالطائرات المسيرة ضد دول مجاورة (مثل السعودية) واستهدفت بعثات أجنبية داخل العراق، ولكنها نفت جميعها ضلوعها في أي من تلك العمليات. وأدّت هذه الهجمات في النهاية إلى شن الضربة الأميركية التي أودت بحياة قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني وقائد "قوات الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس في 3 يناير.

يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قامت الحكومة الجديدة التي شكّلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باستعراض مبكر لعزمها من خلال مداهمة ميليشيا في البصرة كانت تستهدف المتظاهرين. وتعهّد الكاظمي أيضا بإيجاد السجون الخاصة التي اعتُقل فيها بعض المتظاهرين والتحقيق في مقتل البعض الآخر. ولكن يجدر بالمراقبين الخارجيين توقّع أن يكون مثل هذا التقدم تدريجيا، بما أنه لا يزال على الكاظمي مواجهة تجدد تنظيم "الدولة السلامية" ووباء "كوفيد 19" والتعامل مع انهيار اقتصادي ساحق.

وفي النهاية، سيكون تسريح "قوات الحشد الشعبي" صعبا جدا نظرا لوجودها العسكري والسياسي الكبير في العراق. ومع ذلك، هناك مجال للإصلاح، وسبق أن أظهر العراقيون إجماعا كبيرا حول العديد من القضايا ذات الصلة. أما خارطة الطريق للإصلاح فتتألف من ثلاث مراحل حاسمة. أولا، يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة، وفي الوقت نفسه ضمان خضوعها لقيادة وتحكم السلطات الوطنية. ثانيا، إن "الحشد الشعبي" بحاجة إلى أدوار ومهام محددة، وهذا أمر يمكن تحقيقه في إطار مراجعة للدفاع الوطني بالتعاون مع الجهات المانحة الأجنبية. والمرحلة الثالثة هي أبعد من ذلك: عملية إعادة انتشار تدريجية تعود فيها قوات الميليشيات من الميدان للخضوع لتدريب يحوّلها إلى قوة محترفة.

حمدي مالك

إن "ألوية العتبات" في العراق هي تنظيمات شبه عسكرية مرتبطة بالمقامات الشيعية، ما يسمى بـ "وحدات الأضرحة" الأربع: "لواء أنصار المرجعية" و"لواء علي الأكبر" و"فرقة العباس القتالية" و"فرقة الإمام علي القتالية". ولا علاقة لهذه الوحدات بـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بل هي تابعة للمرجع الشيعي العراقي آية الله علي السيستاني الذي تعتبره مصدر محاكاة لها.

وتضم وحدات "العتبات" بالإجمال نحو 18,000 جندي في الخدمة الفعلية وعشرات الآلاف في صفوف الاحتياط. وتُعتبر "فرقة العباس" الأكثر قدرة عسكريا بين التنظيمات الأربعة، وتتمتع بإمكانيات هجومية يعززها التدريب اللوجستي وتعاونها في مجال الدعم الناري مع وزارة الدفاع العراقية.

وهناك العديد من الخصائص التي تميّز "العتبات" عن الوحدات الموالية لإيران والخاضعة لهيمنة "الحرس الثوري" داخل "الحشد الشعبي". أولا، لا تعمل "العتبات" إلا مع المؤسسات الوطنية العراقية ويُحظر عليها الارتباط بقادة "الحرس الثوري" أو شخصيات عسكرية أجنبية أخرى. 

ثانيا، تبقى هذه الألوية خارج العملية السياسية، في حين ذهبت التنظيمات الموالية لإيران إلى حد تشكيل أحزاب سياسية خاصة بها. 

ثالثا، لا تَعتبِر وحدات "العتبات" بأن الولايات المتحدة عدوة لها. وعلى الرغم من أنها أدانت الإجراءات الأميركية من حين لآخر (على سبيل المثال، قصف موقع بناء في "مطار كربلاء الدولي" في مارس)، إلا أنها تتجنب بشكل عام التعبير عن مشاعر معادية للولايات المتحدة أو التصرف بناءً على تلك الآراء. 

أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى

رابعا، لم يتم اتهام "العتبات" بانتهاك حقوق الإنسان. وفي الواقع، إنها غير مهتمة بالتواجد داخل المناطق العربية السنية التي وقعت فيها العديد من هذه الانتهاكات، في حين أن المناطق الرئيسية التي تهتم بها هي المدن الشيعية المقدسة، كربلاء والنجف والصحراء التي تربطها بالأنبار. ولم يتم اتهام العتبات بالابتزاز أيضا، بخلاف الكثير من جماعات "الحشد الشعبي" التي تستخدم مثل هذه التكتيكات للحفاظ على وجودها، وبالتالي تُفاقم المظالم بين السكان السنة.

والواقع أن هذه الاختلافات تضع "العتبات" والميليشيات الموالية لإيران على طرفَي نقيض. فحتى قبل مقتل المهندس في يناير، سعت "وحدات الأضرحة" ("ألوية العتبات") إلى إقالته من قيادة "الحشد الشعبي"، وأظهرت بعد وفاته معارضة شديدة لخلفه الذي طُرح اسمه من قبل ميليشيا "كتائب حزب الله" التي ينتمي إليها، والتي حاولت تعيين القيادي الموالي لإيران أبو فدك رئيسا جديدا للعمليات في "قوات الحشد الشعبي". 

وفي النهاية، انسحبت "العتبات" من "هيئة الحشد الشعبي" برمّتها وتعهدت بمساعدة الجماعات الأخرى على الانشقاق عنها.

وقد تسبّب انسحابها، من بين عواقب أخرى، بالمساس بالشرعية الدينية التي تتمتع بها التنظيمات الموالية لإيران. إذ تشكّل "العتبات" سابقة للمتطوعين شبه العسكريين الذين يعملون بموافقة آية الله السيستاني. وحين انشقّت عن "الحشد"، رأى كثيرون في ذلك أنها طريقة السيستاني للبدء بسحب تأييده لـ "قوات الحشد الشعبي". وردا على ذلك، التقى هادي العامري وأحمد الأسدي وشخصيات رفيعة أخرى من التنظيمات الموالية لإيران بممثلين عن السيستاني في كربلاء، في محاولة لإقناع "العتبات" بالعودة إلى جناحها.

وعلى النطاق الأوسع، تشكل "وحدات الأضرحة" نموذجا يمكن الاقتداء به لتحسين "الحشد الشعبي". وبصرف النظر عن معارضتها للهيمنة الإيرانية، أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى.

أيمن جواد التميمي

تملك العديد من فصائل "الحشد الشعبي" ـ ومنها التنظيمان الرئيسيان "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" ـ هوية مزدوجة كجماعات "مقاومة" معادية للولايات المتحدة وكألوية مسجلة في المؤسسة العسكرية الرسمية العراقية. 

وفي دورها الأول، لم تتوانَ عن شجب الوجود الأميركي الذي تصفه بالاحتلال وتوجيه التهديدات. ومع ذلك، فإن دورها الثاني ككتائب رسمية تابعة لـ "الحشد الشعبي"، يجعل من الخطر عليها شن هجمات علنية ضد أهداف أميركية. ومن ناحية علاقتها بإيران، فقد تبّنت أهدافا معينة تتماشى مع مصالح طهران (على سبيل المثال، الحفاظ على وجود "قوات الحشد الشعبي" على الحدود مع سوريا)، ولكنها لا تخضع لإدارة دقيقة من قبل "الحرس الثوري".

لقد ظلَّ موقف فصائل "المقاومة" هذه دون تغيير إلى حد كبير منذ مقتل سليماني والمهندس. وخفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة. 

خفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة

ومع ذلك، لا تزال التنظيمات تحرّض ضد الوجود الأميركي وتصدر التهديدات، على الرغم من أن دورها الأخير في الهجمات الفعلية لا يزال غير مؤكد. ويبدو أن بعض ألوية "الحشد" تعتقد أنها لا تستطيع استهداف الوجود الأميركي بشكل مباشر لأنها جزء من مؤسسة حكومية عراقية. وتبنّت كيانات جديدة مختلفة الضربات التي وقعت هذا العام (على سبيل المثال، "عصبة الثائرين")، ولكن من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه عناصر منشقة حقيقية أم مجرد فصائل مقاومة تابعة لـ "الحشد" وتعمل تحت اسم مختلف للتمكن من إنكار دورها بشكل معقول.

فضلا عن ذلك، عارضت بعض فصائل المقاومة بشدة تعيين الكاظمي واتهمته بالتواطؤ في مقتل سليماني والمهندس. وبعد أن أصبح الكاظمي رئيسا للوزراء، تحرّك ضد جماعة "ثأر الله" في البصرة بسبب ضلوعها في قتل المتظاهرين وإصابتهم. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا التحرك المنفرد على أنه خطوة أوسع ضد "الحشد الشعبي" أو فصائل "المقاومة". وأحد أسباب ذلك هو أن "ثأر الله" هي مجرد تنظيم صغير بالمقارنة مع "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق". 

بالإضافة إلى ذلك، تفاخر "الحشد الشعبي" بزيارة الكاظمي الأخيرة إلى مقره، حتى أنه منحه بزّة نظامية خاصة بـ "الحشد" لارتدائها. ويبدو من غير المحتمل أن يتمكّن رئيس الوزراء من إعطاء الأمر بمداهمة فصائل "المقاومة" الأكبر حجما، أو اتخاذ إجراءات مماثلة ضدها، لأنه ملزم باحترام مؤسسة "الحشد الشعبي" بصفة عامة.

أعدت هذا الملخص حنا كوب. أمكن تنفيذ سلسلة برامج منتدى السياسات بفضل سخاء "عائلة فلورنس وروبرت كوفمان".
المصدر: منتدى فكرة

The Future of Iraq's Popular Mobilization Forces

Posted by The Washington Institute for Near East Policy on Wednesday, May 20, 2020