راقصو إحدى الفرق الكولومبية خلال مهرجان السالسا العالمي الـ13 في كالي في سبتمير 2018
راقصو إحدى الفرق الكولومبية خلال مهرجان السالسا العالمي الـ13 في كالي في سبتمير 2018

منصور الحاج/

تطرقت في الجزء الأول من هذا المقال إلى علاقتي بهواية الرقص التي بدأت مع رقصة "المزمار" الشهيرة في منطقة الحجاز بالسعودية ثم مع أندية الأحياء المحلية في تشاد التي تتنافس في تنظيم وإخراج حفلات الرقص.

ومع مرور الوقت، ولأنني كنت حينها أسعى للاندماج في المجتمع التشادي وإثبات انتمائي للثقافة المحلية عبر تعلم اللغة ومشاركة أقراني في أنشطتهم الاجتماعية والثقافية ومحاكات أذواقهم في الموضة والاهتمامات، تعرفت على العديد من الممارسات الاجتماعية هناك والتي يلعب فيها الرقص دورا أساسيا.

ومن بين أغرب تلك العادات عادة "الطعام اللذيذ"، إن صحت الترجمة، في ثقافة القبائل المنحدرة من إقليم كانم حيث من المعتاد إقامة حفل للامرأة التي يقترن زوجها بامرأة أخرى. ففي يوم زفافه، يقمن صديقات الزوجة "الحزينة" حفلا يطهين فيه "الطعام اللذيذ" ويرقصن فيه على أنغام الموسيقى لمواساتها وتخفيف وطأة الحدث عنها وللتأكيد على أن من حقها الاحتفال تماما كما يحتفل زوجها.

إن القواسم المشتركة بين تلك المناسبات وغيرها يتمثل في تمحورها حول الرقص والإحساس الذي يدخله في نفوس الراقصين على اختلاف الغايات التي من أجلها يقام الاحتفال بالإضافة إلى ارتباطها بالعادات الاجتماعية أو الطقوس التقليدية، كما هو الحال مع الهنود الحمر الذين يرقصون طلبا للمطر، وبعض الجماعات الصوفية التي يعبر دراويشها عن حبهم لمعبودهم بالرقص على قرع الطبول.

اقرأ للكاتب أيضا: يا أهل السودان.. واصلوا ثورتكم المباركة

ومع تقدم المجتمعات البشرية تطور الرقص وأصبحت له مدارس ونوادي يرتادها محبو الرقص لممارسة هوايتهم دون الحاجة إلى مناسبة معينة. كما انتقلت بعض الرقصات من المحلية إلى العالمية وأصبح لها عشاق ومحبون حول العالم، كما هو الحال مع الهيب هوب والريجي والبالية والسالسا والتانغو والبشاتا والبريك دانس والزومبا والرقص الشرقي والزوك والكيزومبا والفلامنغو وغيرها.

وكمحب للرقص، الذي يعتبر من أقدم العادات التي يمارسها البشر للتحرر من الضغوط والأعباء اليومية، فإن الشعور الذي يتركه في دواخل النفس يجعلني أشجع كل من أعرف لتجريب ممارسة الرقص باستمرار وليس فقط في المناسبات الاجتماعية، لكونه مفيد للجسم في حرق السعرات الحرارية وتخفيف الوزن ويساعد أيضا في تنشيط الذاكرة وإشباع الجانب الروحي والعقلي والبدني في آن واحد.

وعلى الرغم من استمتاع غالبية الشعوب والمجتمعات بممارسة الرقص إلا أن الكثيرين يتحرجون من تحويله إلى هواية خاصة في المجتمعات المحافظة التي لم يتطور فيها هذا النوع من الفن ويتعرض القلائل الذين احترفوه أو حولوه إلى هواية إلى الاستهجان والتوبيخ والسخرية ونظرة المجتمع إليهم بدونية.

أما في المجتمعات التي تطور فيها الرقص، ففي الغالب يشكل الشعور بالخجل والاعتقاد بأن من الصعب تعلم الرقص حائلا دون إقبال الكثيرين على الرقص وتجربة تحويله إلى هواية. وكنت اعتقد بأن من المستحيل عليّ تعلم رقصة السالسا التي تعلق قلبي بها منذ اليوم الأول الذي شاهدت فيه الراقصين والراقصات وهم يؤدونها بسلاسة وانسياب في النادي الليلي الذي كنت أحرص على ارتياده أسبوعيا.

وفي ليلة من الليالي اقتربت من أحد الراقصين والذين كنت معجبا بأسلوبه في الرقص وسألته عن كيفية تعلم الرقصة التي لم أكن حينها أعرف حتى اسمها فاقترح عليّ حضور فصول تعليم رقصة السالسا لتعلم الأساسيات ثم تطوير القدرات عبر الممارسة والتدريب.

بعد أشهر من ذلك الموقف، بدأت في تعلم السالسا وكان أول درس تعلمته هو أن بإمكان أي شخص تعلم الرقص فهو بحسب تعبير المعلمة ليس أكثر من كونه سيرا إلى الأمام وإلى الخلف كما نفعل عادة حين نمشي وحين نخطو خطوات إلى الوراء بشكل تلقائي حين يقترب جسم ما نحونا.

والآن وبعد مرور أعوام على دخولي إلى عالم الرقص الذي غير حياتي وأضاف إليها سعادة وبهجة أجد نفسي حريصا على الترويج لهواية الرقص وتشجيع أبنائي وأصدقائي ومعارفي وقرائي على تجربة تعلم أنواع مختلفة من الرقصات وممارستها باستمرار للترويح عن النفس وتنشيط العقل ورفع اللياقة البدنية للجسم.

اقرأ للكاتب أيضا: تعددت الرقصات والإحساس واحد (1)

لقد استفدت كثيرا من هواية الرقص وتعلمت عدة أمور عن الموسيقى والإيقاعات والطريقة الصحيحة لتحريك أجزاء معينة من الجسم بشكل متناغم مع الموسيقى كما تعرفت على ثقافات العديد من البلدان والمجتمعات والتقيت براقصين من عدة دول في المناسبات المختلفة التي تشتمل على حصص تدريب وعروض متنوعة لفرق الرقص المحلية والقادمة من أوروبا وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن أكون من هواة الرقص الذي وجدت فيه لذة وحلاوة كحلاوة الإيمان لا يعلمها إلا من تشتبع قلبه بها ولذلك لا أملك إلا أن ألتمس العذر للناقمين والمحبطين الذين لو يعلمون ما في الرقص من بهجة وسعادة لسابقوني إلى صالات الرقص.

إن عالمنا المليء بالمآسي والآلام والأحزان والصراعات في حاجة ماسة إلى مادة الرقص لتضيف إلى حياة البؤساء قدرا من الأمل والحب والسعادة لمواجهة مصاعب الحياة، والإقبال على الدنيا بقلوب تطرب للألحان بدلا من أزيز الرصاص، وأجساد تتحرك على الايقاعات الموسيقية بتناغم وانسياب بدلا من التناحر والاقتتال.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

A view of the platform of the Leviathan natural gas field in the Mediterranean Sea is pictured from the Israeli northern…

حين أضاءت شعلة عملاقة سماء الليل قبالة ساحل إسرائيل في 23 مايو، كان ذلك بمثابة تذكير بثروات البلاد من الغاز الطبيعي ومخاوفها البيئية المستمرة. فقد تمّ إشعال فائض الغاز من منصة معالجة على عمق ستة أميال من الشاطئ فيما وصفته الحكومة بـ "إغلاق طارئ". 

وفي غضون ساعات قليلة تم استئناف الإنتاج من حقل "ليفياثان" ـ الواقع عميقا تحت قاع البحر على بعد خمسة وسبعين ميلا غربا ـ الذي يزوّد المنصة بالغاز؛ وفي وقت لاحق تمّ تفسير الحادثة على أنها إنذار كاذب ناجم عن فشل في كاشف الغاز.

وكانت هذه هي المرة الثانية الذي توجّب فيها إشعال الغاز لفترة وجيزة في المنصة منذ أن باشرت عملياتها في نهاية عام 2019 ـ على ما يبدو إجراء عادي في مرافق بدء التشغيل. (ولم تُشاهد مثل هذه الحوادث الجلية الواضحة في منشأة "تمار" العاملة منذ وقت طويل على بعد ثلاثة عشر ميلا من ساحل "أشكلون" ["عسقلان"] جنوبا، ويعود السبب في ذلك إلى تصميمها فقط، إذ أن إشعال الغاز الفائض قد يؤدي إلى إذابة المنصة). وكان حقل "ليفياثان" قد بدأ بضخ الغاز في الشبكة الإسرائيلية في يناير هذا العام. ويُلبّي غاز "تمار" أساسا الطلب المحلي، لذلك يتم إرسال الإمدادات من الحقل الأحدث والأكبر عبر الشبكة وإلى مصر والأردن.

تقع أفضل الاحتمالات قبالة سواحل مصر، التي يقل إجمالي احتياطاتها من النفط والغاز عن احتياطات إسرائيل

وفي الوقت الحالي، تستخدم مصر الغاز من حقل "ليفياثان" لتلبية حاجات السوق المحلي حصرا. وتأمل كل من القاهرة والقدس في أن يتم تصدير الأحجام المستقبلية للغاز إلى الأسواق الخارجية الأخرى عبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال، لكن هذه الخطط معلقة لأن بيع الغاز بهذا الشكل غير قابل للتطبيق في ظل الأسعار الدولية الحالية. كما يعود السبب في التوقف المؤقت في خطط زيادة إنتاج الغاز من حقل "ليفياثان"، الذي تديره شركة "نوبل إنرجي" من ولاية هيوستن الأميركية، إلى انخفاض الأسعار. ويبدو أن أي محاولة لاستخراج النفط من المكامن الموجودة تحت الطبقات الجوفية الحاملة للغاز هي مجرد وهم في الوقت الحالي.

وفي ظل الظروف الراهنة، يعتبر الأردن العميل الرئيسي، حيث يستخدم الغاز الإسرائيلي لتشغيل شبكته لتوليد الكهرباء. ومع ذلك، فإن هذا العقد والترتيب الأصغر لإرسال غاز "تمار" إلى المنشآت الصناعية الأردنية في البحر الميت قد يتعرضان لخطر [توقف التنفيذ] بسبب التطورات السياسية القادمة. فقد أعلنت إسرائيل أن خطوات ضم الأراضي المحتملة في الضفة الغربية قد تبدأ في يوليو المقبل، الأمر الذي أثار تحذيرات شديدة من قبل الملك عبد الله.

وفي منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ككل، لم تؤد عمليات الاستكشاف الأولية للغاز التي تتزعمها فرنسا قبالة سواحل بيروت في وقت سابق من هذا العام سوى إلى إنتاج آثار للموارد الهيدروكربونية، في حين قد يتمّ إرجاء أي تنقيب مستقبلي في منطقة أقرب إلى الخط الملاحي المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل إلى أجل غير مسمى. 

ومن الناحية النظرية، تتمتع هذه المنطقة باحتمالات جيدة نسبيا للاكتشافات نظرا لقربها من حقلي "تمار" و "ليفياثان". ومع ذلك، تقع أفضل الاحتمالات قبالة سواحل مصر، التي يقل إجمالي احتياطاتها من النفط والغاز عن احتياطات إسرائيل (إلا أن احتياطات كلا الدولتين لا تزال ضئيلة مقارنة باحتياطات دول الخليج العربي).

وتضاءلت جاذبية مصر لشركات الطاقة الأجنبية في الآونة الأخيرة بسبب انخفاض الأسعار وضعف الطلب المحلي، إلا أن هذا الوضع يجب أن يتحسن خلال الصيف بسبب الحاجة الشديدة إلى أجهزة تكييف الهواء والمراوح.

وعبر البحر، لا يزال على تركيا العثور على الغاز في المناطق البحرية التي تطالب بها على الرغم من تعريفها الواسع لمدى امتدادها. وفي محادثة هاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، أفادت بعض التقارير أن القراءات التركية قالت إنهما وافقا على "مواصلة السعي لتحقيق الاستقرار في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط". وانصب تركيزهما الرئيسي في هذا الصدد على ليبيا، حيث تدعم تركيا الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس ووافقت على حدود بحرية متبادلة بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل بلد.

يُعتبر تطوير موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط لما فيه من المصلحة المتبادلة لبعض دول المنطقة على الأقل قصة نجاح سياسي

وفي الواقع، أضاف النزاع الليبي بُعدا آخر لثلاث منافسات شرق أوسطية متعددة الأوجه: مصر ضد تركيا، اليونان/قبرص في مواجهة تركيا، وإسرائيل ضد لبنان. ويبدو أن العديد من النزاعات المعنية مستعصية على الحل، ولكن هذا لا يعني بالضرورة استحالة حلها.

على سبيل المثال، في الوقت الذي تتمتع فيه إسرائيل بصداقتها مع اليونان وقبرص، إلا أنها لا تزال تحافظ على علاقات تجارية كبيرة مع تركيا، على الرغم من جو عام من التوتر السياسي بين البلدين. وتجلت إحدى الإشارات على الرغبة المتبادلة لأنقرة والقدس في الحفاظ على علاقات عمل بينهما الأسبوع الماضي، عندما غادرت طائرة شحن تابعة لشركة "إل عال" الإسرائيلية إلى إسطنبول لحمل معدات خاصة بفيروس كورونا لتسليمها إلى الولايات المتحدة. 

وكانت شركة الطيران الإسرائيلية قد أوقفت رحلاتها إلى تركيا في السنوات الأخيرة بسبب خلاف حول الترتيبات الأمنية، على الرغم من استمرار رحلات [شركات الطيران] التركية من إسرائيل وإليها (على الأقل إلى حين [بدء] إجراءات الإغلاق الأخيرة المتعلقة بانتشار الوباء).

وبشكل عام، يُعتبر تطوير موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط لما فيه من المصلحة المتبادلة لبعض دول المنطقة على الأقل قصة نجاح سياسي ـ تلك التي تُعزى إلى حد كبير إلى الدبلوماسية الأميركية. يجب استمرار الانخراط الأميركي إذا كان هناك رغبة في التغلب على الصعوبات الحالية واستفادة المزيد من الدول [من الوضع القائم].

المصدر: منتدى فكرة