بولتون هو الشخص الوحيد الذي كان متواجدا خلال مكالمة ترامب والرئيس التركي
بولتون هو الشخص الوحيد الذي كان متواجدا خلال مكالمة ترامب والرئيس التركي

جويس كرم/

ثلاثة جنرالات خرجوا من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غضون أسبوع ونصف؛ أبرزهم وزير الدفاع جايمس ماتيس، الذي سبقه مدير فريق البيت الأبيض الجنرال جون كيلي وصولا إلى استقالة المبعوث في أزمة قطر الجنرال أنتوني زيني أمس الثلاثاء.

رافق الاستقالات للعسكريين السابقين من إدارة ترامب حضور أكبر ومتزايد لمستشار الأمن القومي جون بولتون، مع خروج بعض خصومه اللدودين وزيادة نفوذه داخل الإدارة. هذه المعادلة، أي ذهاب الجنرالات وصعود بولتون، تحيط اليوم أسلوب ونهج ترامب في التعاطي مع ملفات شرق أوسطية ساخنة وأخرى دولية وسيكون لها تداعيات أكبر في العامين المتبقيين للولاية الأولى له في الحكم سنتطرق لها فيما يلي:

استقالة كيلي وماتيس وإلى حد أقل زيني تعني خروج الطاقم الحذر حول ترامب. فالجنرال كيلي كان حارس المكتب البيضاوي، يراقب ويغربل ماذا ومن يصل لمكتب الرئيس ومن يبقى خارجه. أما ماتيس فمن المعروف أنه كان عامل توازن في الإدارة وفِي كبح الرئيس، وتجاهل عدة مرات أوامر ترامب بتحضير خيارات عسكرية ضد إيران أو للانسحاب من سوريا.

اقرأ للكاتبة أيضا: الشرق الأوسط في العام 2019: عام الصفقات والانسحابات

ومن المعروف أيضا التشنج بين كل من كيلي وبولتون الذي وصل لحد سماع صراخهما خارج الغرف الرئاسية الشهر الفائت، وأيضا الخلاف الكبير سياسيا وعسكريا بين بولتون وماتيس. أما زيني فاستقالته هي مسمار جديد في نعش الوساطة الأميركية في الأزمة الخليجية ونعي مبكر لقمة "الناتو العربي" (Mesa) الذي تحاول واشنطن تأليفه من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن.

بالنسبة لترامب، تعني هذه الاستقالات وإعادة تشكيله الفريق بعد الانتخابات النصفية، كسر القيود التي كانت تكبله في السياسة الخارجية ووضع طاقم متجانس لا يتحدى الرئيس أو يعارضه. فالانسحاب من سوريا بات هدفا رغم تحفظات القيادة العسكرية، والجدار الحدودي بات رهانا مفتوحا رغم وقف التمويل الحكومي، فيما أضحى تحويل بوصلة أميركا شرقا باتجاه منافسة الصين الأولوية الأهم لهذه الإدارة.

في هذه التغييرات، يبرز اسم جون بولتون كرابح أساسي ولاعب يزيد نفوذه وتأثيره على ترامب. لنأخذ الانسحاب الأميركي من سوريا كمثال على ذلك. بولتون هو الشخص الوحيد الذي كان متواجدا خلال مكالمة ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 كانون الأول/ديسمبر، وهو من رافق ترامب إلى العراق، وهو الموفد من البيت الأبيض إلى تركيا وإسرائيل لتنسيق الانسحاب. بولتون وفي أقل من 8 أشهر له في البيت الأبيض نجح في أن يدخل الحلقة الضيقة جدا حول ترامب، وأن يبرع في استخدام البيروقراطية الأميركية لصالح خياراته، وإخراج خصومه من الأدارة وأبرزهم السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي وماتيس.

سياسيا، صعود بولتون إلى جانب ترامب لا يعني عودة لنهج المحافظين الجدد بل سياسة أكثر بطشا وانعطافات أكثر حدة في السياسة الإقليمية. هذا انعكس في الشروط الخمسة التي قدمها بولتون لتركيا حول الانسحاب من سوريا، وطمأنة إسرائيل مع البحث بإمكانية الاعتراف بسيادتها فوق هضبة الجولان السورية. هذا يعني أيضا سياسة متشددة حيال فنزويلا وفِي القارة الأفريقية وتطلع لزيادة الوجود الأميركي العسكري في آسيا.

اقرأ للكاتبة أيضا: فوضى ترامب

أما داخل الإدارة، فإن صعود بولتون وخروج الجنرالات يُضعف وزارتي الدفاع والخارجية على حساب تقوية البيت الأبيض ومستشاري الرئيس. وما نقلته شبكة "فوكس نيوز عن إمكانية تعيين ميرا ريكارديل في منصب رفيع في وزارة الدفاع وهي مستشارة بولتون السابقة، سيعزز موقعه ونفوذه في عدة دوائر ووزارات.

بولتون (71 عاما) عاصر وشارك في أربع إدارات أميركية وسعى في كل منها إلى زيادة نفوذه على حساب خصومه. هو اليوم في إدارة ترامب يجازف في تحركاته ومناوراته لكسب رضى الرئيس والدفع بأجندة إقليمية راديكالية بتحولاتها وتقلباتها قبل انتخابات الرئاسة الأميركية في 2020.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A view of the platform of the Leviathan natural gas field in the Mediterranean Sea is pictured from the Israeli northern…

حين أضاءت شعلة عملاقة سماء الليل قبالة ساحل إسرائيل في 23 مايو، كان ذلك بمثابة تذكير بثروات البلاد من الغاز الطبيعي ومخاوفها البيئية المستمرة. فقد تمّ إشعال فائض الغاز من منصة معالجة على عمق ستة أميال من الشاطئ فيما وصفته الحكومة بـ "إغلاق طارئ". 

وفي غضون ساعات قليلة تم استئناف الإنتاج من حقل "ليفياثان" ـ الواقع عميقا تحت قاع البحر على بعد خمسة وسبعين ميلا غربا ـ الذي يزوّد المنصة بالغاز؛ وفي وقت لاحق تمّ تفسير الحادثة على أنها إنذار كاذب ناجم عن فشل في كاشف الغاز.

وكانت هذه هي المرة الثانية الذي توجّب فيها إشعال الغاز لفترة وجيزة في المنصة منذ أن باشرت عملياتها في نهاية عام 2019 ـ على ما يبدو إجراء عادي في مرافق بدء التشغيل. (ولم تُشاهد مثل هذه الحوادث الجلية الواضحة في منشأة "تمار" العاملة منذ وقت طويل على بعد ثلاثة عشر ميلا من ساحل "أشكلون" ["عسقلان"] جنوبا، ويعود السبب في ذلك إلى تصميمها فقط، إذ أن إشعال الغاز الفائض قد يؤدي إلى إذابة المنصة). وكان حقل "ليفياثان" قد بدأ بضخ الغاز في الشبكة الإسرائيلية في يناير هذا العام. ويُلبّي غاز "تمار" أساسا الطلب المحلي، لذلك يتم إرسال الإمدادات من الحقل الأحدث والأكبر عبر الشبكة وإلى مصر والأردن.

تقع أفضل الاحتمالات قبالة سواحل مصر، التي يقل إجمالي احتياطاتها من النفط والغاز عن احتياطات إسرائيل

وفي الوقت الحالي، تستخدم مصر الغاز من حقل "ليفياثان" لتلبية حاجات السوق المحلي حصرا. وتأمل كل من القاهرة والقدس في أن يتم تصدير الأحجام المستقبلية للغاز إلى الأسواق الخارجية الأخرى عبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال، لكن هذه الخطط معلقة لأن بيع الغاز بهذا الشكل غير قابل للتطبيق في ظل الأسعار الدولية الحالية. كما يعود السبب في التوقف المؤقت في خطط زيادة إنتاج الغاز من حقل "ليفياثان"، الذي تديره شركة "نوبل إنرجي" من ولاية هيوستن الأميركية، إلى انخفاض الأسعار. ويبدو أن أي محاولة لاستخراج النفط من المكامن الموجودة تحت الطبقات الجوفية الحاملة للغاز هي مجرد وهم في الوقت الحالي.

وفي ظل الظروف الراهنة، يعتبر الأردن العميل الرئيسي، حيث يستخدم الغاز الإسرائيلي لتشغيل شبكته لتوليد الكهرباء. ومع ذلك، فإن هذا العقد والترتيب الأصغر لإرسال غاز "تمار" إلى المنشآت الصناعية الأردنية في البحر الميت قد يتعرضان لخطر [توقف التنفيذ] بسبب التطورات السياسية القادمة. فقد أعلنت إسرائيل أن خطوات ضم الأراضي المحتملة في الضفة الغربية قد تبدأ في يوليو المقبل، الأمر الذي أثار تحذيرات شديدة من قبل الملك عبد الله.

وفي منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ككل، لم تؤد عمليات الاستكشاف الأولية للغاز التي تتزعمها فرنسا قبالة سواحل بيروت في وقت سابق من هذا العام سوى إلى إنتاج آثار للموارد الهيدروكربونية، في حين قد يتمّ إرجاء أي تنقيب مستقبلي في منطقة أقرب إلى الخط الملاحي المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل إلى أجل غير مسمى. 

ومن الناحية النظرية، تتمتع هذه المنطقة باحتمالات جيدة نسبيا للاكتشافات نظرا لقربها من حقلي "تمار" و "ليفياثان". ومع ذلك، تقع أفضل الاحتمالات قبالة سواحل مصر، التي يقل إجمالي احتياطاتها من النفط والغاز عن احتياطات إسرائيل (إلا أن احتياطات كلا الدولتين لا تزال ضئيلة مقارنة باحتياطات دول الخليج العربي).

وتضاءلت جاذبية مصر لشركات الطاقة الأجنبية في الآونة الأخيرة بسبب انخفاض الأسعار وضعف الطلب المحلي، إلا أن هذا الوضع يجب أن يتحسن خلال الصيف بسبب الحاجة الشديدة إلى أجهزة تكييف الهواء والمراوح.

وعبر البحر، لا يزال على تركيا العثور على الغاز في المناطق البحرية التي تطالب بها على الرغم من تعريفها الواسع لمدى امتدادها. وفي محادثة هاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، أفادت بعض التقارير أن القراءات التركية قالت إنهما وافقا على "مواصلة السعي لتحقيق الاستقرار في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط". وانصب تركيزهما الرئيسي في هذا الصدد على ليبيا، حيث تدعم تركيا الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس ووافقت على حدود بحرية متبادلة بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل بلد.

يُعتبر تطوير موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط لما فيه من المصلحة المتبادلة لبعض دول المنطقة على الأقل قصة نجاح سياسي

وفي الواقع، أضاف النزاع الليبي بُعدا آخر لثلاث منافسات شرق أوسطية متعددة الأوجه: مصر ضد تركيا، اليونان/قبرص في مواجهة تركيا، وإسرائيل ضد لبنان. ويبدو أن العديد من النزاعات المعنية مستعصية على الحل، ولكن هذا لا يعني بالضرورة استحالة حلها.

على سبيل المثال، في الوقت الذي تتمتع فيه إسرائيل بصداقتها مع اليونان وقبرص، إلا أنها لا تزال تحافظ على علاقات تجارية كبيرة مع تركيا، على الرغم من جو عام من التوتر السياسي بين البلدين. وتجلت إحدى الإشارات على الرغبة المتبادلة لأنقرة والقدس في الحفاظ على علاقات عمل بينهما الأسبوع الماضي، عندما غادرت طائرة شحن تابعة لشركة "إل عال" الإسرائيلية إلى إسطنبول لحمل معدات خاصة بفيروس كورونا لتسليمها إلى الولايات المتحدة. 

وكانت شركة الطيران الإسرائيلية قد أوقفت رحلاتها إلى تركيا في السنوات الأخيرة بسبب خلاف حول الترتيبات الأمنية، على الرغم من استمرار رحلات [شركات الطيران] التركية من إسرائيل وإليها (على الأقل إلى حين [بدء] إجراءات الإغلاق الأخيرة المتعلقة بانتشار الوباء).

وبشكل عام، يُعتبر تطوير موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط لما فيه من المصلحة المتبادلة لبعض دول المنطقة على الأقل قصة نجاح سياسي ـ تلك التي تُعزى إلى حد كبير إلى الدبلوماسية الأميركية. يجب استمرار الانخراط الأميركي إذا كان هناك رغبة في التغلب على الصعوبات الحالية واستفادة المزيد من الدول [من الوضع القائم].

المصدر: منتدى فكرة