متضاهرون سودانيون في أم درمان يرددون شعارات تطالب بالحرية والعدالة والسلام
متضاهرون سودانيون في أم درمان يرددون شعارات تطالب بالحرية والعدالة والسلام

عمران سلمان/

تستمر الاحتجاجات السودانية التي دخلت شهرها الثاني والتي يؤشر الزخم الذي تتواصل به أنها في طريقها لاقتلاع نظام حكم الرئيس عمر البشير. في هذا الوقت بالذات، وفي الثامن عشر من شهر كانون الثاني/يناير الماضي حلت الذكرى الرابعة والثلاثين لإعدام زعيم الجمهوريين والمعلم الروحاني الكبير محمود محمد طه. وهي ذكرى أليمة لا تزال أصداؤها حتى اليوم تتردد في الواقع السوداني وفي غيره.

نظام البشير امتداد لحقبة نميري

لم يكن البشير أو حزبه يحكمان السودان في عام 1985 عندما أعدم الأستاذ محمود محمد طه، بل كان جعفر نميري والزعيم الإسلاموي حسن الترابي، الثنائي المسؤول عن ذلك، ولكن الفكر الذي يتبناه نظام البشير هو نفسه الفكر الذي أنتج تلك المأساة، والممارسات والسياسات هي نفسها. 

وهو نفس الفكر الإسلاموي الذي قاد السودان ـ منذ عام 1983 حين فرض نميري قوانين أيلول/سبتمبر الإسلامية سيئة الصيت ـ إلى الدمار والخراب، بما في ذلك انفصال الجنوب.

طه يمثل اتجاها تجديديا أصيلا في الإسلام، ويسعى إلى تقديم قراءة جديدة وعصرية له، مما لا يطيقه الإسلامويون

​​ولذلك يأمل الإنسان من قادة الاحتجاجات الحالية وبعد أن تنتصر ثورتهم أن لا يعيدوا إنتاج ذلك الفكر بنسخ جديدة وتحت عناوين جديدة. وإنما يشكلوا قطيعة تامة معه، ويعملوا على بناء سودان جديد قائم على الدولة المدنية وقيم العدالة والحرية. وهي القيم التي نادى بها الأستاذ طه وقدم هو وآلاف السودانيين حياتهم ثمنا من أجلها.

احتكار الدين والسلطة

يقوم الفكر الإسلاموي على ثلاثة عناصر أساسية. الأول هو مبدأ احتكار الحديث باسم الإسلام. وهو يسمي تنظيماته وجماعاته عمدا بعبارات إسلامية، كما هو الحال مع الإخوان المسلمين، لأنه يريد أن يوحي بأنه هو وحده من يمثل الإسلام، وأن الإنسان المسلم لا يكتمل إيمانه ويصح إلا بالانتماء إلى هذه الجماعات. بل أن إيحاءه هذا يمتد إلى الاعتقاد بأن سكان هذه الدول لم يعرفوا الإسلام أو كانوا غافلين عنه حتى قدوم هذه الجماعات، كما يشير إلى ذلك تعبير "الصحوة" الذي يستخدمه بعض الإسلامويين.

اقرأ للكاتب أيضا: الأقليات وبارومتر التحضر في مجتمعاتنا..

احتكار هذا التيار للدين، ينسحب لاحقا على احتكاره للسلطة أو العمل السياسي، وهذا هو العنصر الثاني. فما دام أنه قادر على احتكار الدين والحقيقة المطلقة المتأتية منه، فمن باب أولى أن يحتكر السلطة السياسية وتمثيل الناس. وهذا ما قام به تنظيم البشير في السودان وغيره من التنظيمات الإسلاموية في المنطقة.

أما العنصر الثالث فهو سلوكه تجاه معارضيه. يتميز هذا السلوك عادة بالإقصاء والتهميش ثم الاضطهاد. ولقد أفرغ نظام البشير ـ طوال سنوات حكمه الثلاثين ـ السودان من كوادره المدنية والعسكرية ممن لم يشاطروه رؤيته، كما تفنن في تعذيب وإذلال خصومه، ولعل بيوت الأشباح لا تزال حاضرة في أذهاب السودانيين.

كانت التهمة الأولى التي وجهت للأستاذ محمود محمد طه في محاكمته في الثامن من كانون الثاني/يناير 1985 والتي حكم في ضوئها بالإعدام هي كراهية نظام الحكم. ثم تحولت التهمة بعد ذلك بأسبوع إلى الردة لدى نظر القضية من قبل محكمة الاستئناف برئاسة القاضي المكاشفى طه الكبّاشى الذي ثبت الحكم.

قراءة عصرية للإسلام

التخلص من الأستاذ طه كان هدفا سياسيا لنظام نميري خاصة بعد معارضته الصريحة والعلنية لقوانين أيلول/سبتمبر ولمجمل سياسات هذا النظام، لكن ثمة هدف آخر أيديولوجي أكبر كان وراء التخلص منه وهو الذي سعى له التيار الإسلاموي.

احتكار التيار الإسلاموي للدين، ينسحب لاحقا على احتكاره للسلطة أو العمل السياسي

​​فالأستاذ طه يمثل اتجاها تجديديا أصيلا في الإسلام، ويسعى إلى تقديم قراءة جديدة وعصرية له، مما لا يطيقه الإسلامويون. تقوم هذه القراءة التي لخصها بعمق في كتابه القيم "الرسالة الثانية من الإسلام" على الانتصار إلى الجانب الروحاني وعلى المسؤولية الفردية في الإسلام.

وهو يعتبر أن الفترة المكية (الدعوة) هي الأصل في الإسلام وهي التي تمثل الدين رغم تعدد أسمائه وما جاء على لسان مختلف الرسل والأنبياء، المعروف منهم وغير المعروف، وهي صالحة لكل الأزمان، بينما الفترة المدنية (التشريع) هي الفرع وهي الخاضعة لتغير الزمان والمكان.

اقرأ للكاتب أيضا: الطبيعة البشرية أقوى من الأديان

وقد دعا إلى تحقيق المساواة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما دعا إلى الحرية الفردية المطلقة، والعدالة الاجتماعية الشاملة. وأوضح من بين أمور كثيرة أن الجهاد والرق وعدم المساواة بين المرأة والرجل والحجاب ليست من أصول الإسلام.

وكانت وسيلته في إصلاح المجتمع هي إصلاح الفرد "على قاعدة من المراقبة والمحاسبة للنفس، تنقية وترقية لها نحو معالي المعرفة والسلوك". وقد دعا تلاميذه إلى عيش ما يدعون اليه من قيم الدين، وإلى أن يعيشوا اللحظة الحاضرة (هنا والآن) وإلى "القيام بواجباتهم المباشرة جهد الطاقة، ثم الرضا بالنتيجة أيا كانت".

العبور إلى القرن الجديد

إن الطريق الذي اختطه الأستاذ محمود محمد طه لنفسه ولأتباعه كان يشكل علامة فارقة في تحديث الإسلام، عبر المزج بين الروحانية والعصرنة، وكان يمكن أن يشكل طريقا آمنا لعبور السودانيين والمسلمين إلى القرن الحادي والعشرين. لكن من الواضح أن المجتمع السوداني ومجتمعاتنا عموما ليست جاهزة بعد لهذا النوع من الحلول. ولذلك كان من السهل على نظام نميري/الترابي التخلص من صاحب "الرسالة الثانية من الإسلام" ومطاردة أتباعه وتهميشهم. ثم جاء نظام البشير ليرسخ التيار الإسلاموي ويعيد السودان عقودا بعيدة إلى الوراء.

الاحتجاجات الحالية قد لا تحدث بالضرورة نقلة مباشرة في هذا الإطار، لكنها بالتأكيد تشكل فرصة أمام السودانيين، للعمل على تقديم عقارب الساعة والقفز بالزمن إلى الأمام. ولعل أهم خطوة على هذا الطريق هي إعادة الاعتبار للأستاذ محمود محمد طه ولقيم التسامح والتعددية والروحانية التي اشتهر بها أهل السودان، والتي سعت تيارات وأنظمة الاستبداد الديني إلى طمسها.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.