الكولية
الكولية

رستم محمود/

ما إن انتهت الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، حتى أطلقت الأوساط الإعلامية والشعبية العراقية تسمية "برلمان الكاولية" على كتل وأعضاء البرلمان الجدد، في دلالة على مزيج من "الازدراء والحطّ" لهذه النُخبة السياسية التي انتخبت للتو. 

إذ ما إن انتهت العملية الانتخابية، حتى تخلى هؤلاء عن كتلة الوعود التي قطعوها لمجتمع الناخبين العراقيين، والتفتوا متلهفين للبحث وتأمين شبكة مصالحهم المادية فحسب.

فتخلى برلمانيون عن كتلهم مقابل رشاوي من كتل أخرى، ومنح آخرون أصواتهم لأشخاص وتيارات كانوا طوال الحملة الانتخابية يعتبرونهم معضلة العراق الرئيسية، لكن أغراهم التحاصص مع هؤلاء داخل قبة البرلمان.

شكّل "الكاولية" على الدوام رمزا للنبذ والازدراء الاجتماعي والثقافي العراقي

​​بعد شهور قليلة من ذلك، دخلت تسمية "الكاولية" اللسان السياسي/الاجتماعي العراقي، وصارت رديفة للعديد من المؤسسات والتشكيلات السياسية: وزير "الكاولية" ومحور "الكاولية"...إلخ، في إشارة إلى نفس المضامين السابقة.

"الكاولية" هي التسمية الشعبية العراقية الدالة على طبقة "خاصة" من أبناء المجتمع العراقي، يقوم أعضاؤه بتقديم نوع من "خدمات المتعة" للمنحدرين من الطبقات الميسورة. يملك هؤلاء بيوتا وخيما خاصة، يستضيفون فيها سهرات ليلية صاخبة، يقوم الشبان والرجال منهم بالطبخ وعزف الموسيقى، بينما تقوم الفتيات والنساء بالمجالسة والرقص و"الممارسة الجنسية"، مقابل قيام الضيوف بدفع مبالغ مالية مقابل تلك "المتعة/الخدمة".

اقرأ للكاتب أيضا: لماذا تناهض تركيا الأكراد بكل هذا القدر!

شكّل "الكاولية" على الدوام رمزا للنبذ والازدراء الاجتماعي والثقافي العراقي. ففي الوعي العام، شكّل هؤلاء مثالا ونموذجا للطبقة التي لا تعتد إلا بالمال، دون اعتبار لأي شيء، لا لهوية العائلة ودورها وقيمها، ولا حتى لحرمات الجسد وخصوصيات المجتمع وخطوطه الحمراء، إذ اعتبرهم الوعي المجتمعي العام الطبقة التي يشكل المال مركز وعيها، وأنها في سبيل جمع المال تستطيع أن تفعل وتتجاوز كل شيء.

نفس الوعي العام، المجتمعي والسياسي، والذي نال إلى درجة ما من طبقات المثقفين والمعرفيين العراقيين أنفسهم، لم يهتم ويبالي بالمأساة التي تطال طبقة "الكاولية" هذه على الدوام. فغير الازدراء والنبذ الذي يطالهم، فإن أعضاء هذه الطبقة كانوا على الدوام ضحايا لعمليات التعنيف والتحرش وانتهاك حرمة أطفالهم، دون أي حماية اجتماعية أو قانونية أو عرفية لهم ولحقوقهم.

كذلك لم تلتفت تلك النُخب إلى الظروف والسياسيات والتوازنات المجتمعية والاقتصادية والسياسية التي خلقت وأجبرت وحافظت على بقاء هذه الطبقة، المنحطة المكانة والمنتهكة الحقوق؛ الفقيرة والمستسلمة لما يمارس في حقها على الدوام؛ المتلقية لأقل قدر من قوة وحماية الدولة ومؤسساتها وأدوارها واستراتيجياتها التي يجب أن تكون حمائية بحق الطبقات الأضعف من المجتمع. صحيح أن بعض المقالات الثقافية والدراسات الأنثروبولوجيا قد كُتبت عنهم وعن مهنتهم ومسارات تحولاتهم، إلا أن ذلك لم يتحول يوما إلى واحدة من قضايا الشأن العام، التي يُستحق "النضال" في سبيلها.

لم يكن "الكاولية" أقلية عراقية صغيرة في أي وقت، بل كانوا على الدوام منتشرين في كافة مناطق وطبقات المجتمع العراقي، المدينية والريفية والبدوية على حدٍ سواء. وكانت أعدادهم وما يمارس ضدهم من أهم وأدق أدوات قياس أحوال المُجتمع العراقي، بالذات أحوال ومسارات العلاقة بين نخب الحكم والسلطة والطبقات المجتمعية الأكثر فقرا وتهميشا، الأقل تعليما ومكانة. إذا كلما ازدادت أعداد "الكاولية" وتضخمت شبكات أعمالهم وحدثت انتهاكات مريعة بحقهم، كانت المؤشرات تدل على تدهور أحوال الحكم وسوء توزيع الثروة العامة ومستوى انتشار الاحتكار وسلبية أداء مؤسسات السلطة في البلاد، والعكس بالعكس.

إذ ليس صحيحا أن طبقة "الكاولية" كانت في أي وقت طبقة مُغلقة، مثلها مثل الطبقات النظيرة لها في الدول والمجتمعات الأخرى، التي تقوم بنفس الأدوار وتتعرض لنفس المعاملة المجتمعية. أي أنهم ليسوا تشكيلا ثقافيا أو هوياتيا مطلقا، بل مُنتجا اجتماعيا سائلا، تبعا للأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في أية دولة كانت.

فهذه الطبقات تتوسع وتتدهور أحوالها تبعا لما تسلكه طبقات الحُكم والهيمنة بحق المجتمعات التي تحكمها. فما أن يتضخم الاستبداد ويتوسع النهب العام ويتقلص أعداد المحتكرين ويزيد الاحتكار، حتى ينعكس ذلك على الطبقة الاجتماعية الأضعف، ماديا وثقافيا ومجتمعيا ورمزيا، الذين يشكل "كاولية" العراق تكثيفا تاما لتلك السمات.

فآلاف العائلات والتشكيلات المجتمعية حينما تطالها تبعات تلك السياسات، التي تسلكها الطبقة الحاكمة، تنزاح لأن تقبل بامتهان مثل تلك الأعمال التي تحط من مكانتها الاجتماعية وتطيح بحقوقها، وتجعلها مع أطفالها عُرضة لأفظع الاعتداءات الجسدية واللفظية والرمزية، وتخرجهم تماما من مجالات التعليم وإمكانية الصعود والتطور في السلم الاجتماعي والاقتصادي.

في زمن حُكم الملكية للعراق، تضخمت طبقة "الكاولية" العراقية طردا مع زيادة احتكار طبقة الاقطاعيين والبرجوازيين لملكية الأراضي، الذين صاروا يحتلون المكانة السابقة لأمراء وزعماء العشائر وقادة السباهية والإنكشارية في الزمن العثماني. تضخمت طبقة "الكاولية" حسب "متطلبات" تلك الطبقات التي كانت تمتلك فائضا من المال والأملاك الزراعية والمكانة الاجتماعية والسلطة السياسية.

في مرحلة أحدث، وبعد سنوات الانقلابات العسكرية على الملكية العراقية، احتل ضباط الجيش مكانة المُلاك السابقين، فهؤلاء الضباط والدوائر الاجتماعية المحيطة بهم صاروا في سدة السلم الاجتماعي، وباتوا يمتلكون ويحتكرون نفس الفائض من الأموال والسلطة والمكانة التي كانت لمُلاك الأراضي، وصاروا يتلهفون لنفس الخدمات.

"كاولية" العراق لا يستحقون الازدراء الذي يطالهم، هم في المحصلة ضحايا أحوال هذه البلاد التعيسة

​​تحولت طبقات الحُكم والسيطرة العراقية طوال العقود الماضية، فمن الضباط الجيش صار قادة الأمن يفعلون ذلك، ومن هؤلاء الأخيرين غدت شبكة الاحتكاريين المُحيطين والمنشغلين بشبكة أعمال وسلوكيات عُدي وقصي نجلي صدام حسين، اللذين غدت سهراتهم الصاخبة من بنات "الكاولية"، والتي كانت تصور وتوزع بغض نظر منهما، صارت نموذجا لما كانت يُقدم عليه قادة السلم الاجتماعي والسلطوي العراقي.

 في مرحلة ما بعد عام 2003 جرت عملية "تحديث" وتثبيت رهيبة لهذه العلاقة الحتمية بين طبقة السيطرة والحُكم وهؤلاء المساكين من أبناء "الكاولية".

اقرأ للكاتب أيضا: الانقلاب والثورة فيما جرى في إيران قبل أربعة عقود

ففي دولة العراق الفائضة بكافة أشكال الثروات، وعلى رأسها النفط الوفير، والذي تحكمه طبقات من الأحزاب والميليشيات الطائفية، فإن طبقة ومهنة "الكاولية" قد تضخمت وتوسعت في كل مناطق العراق، بشكل يتجاوز كل ما كانت من قبل. فالاحتكار والعنف والنهب العام وسوء الإدارة حرمت الملايين من أبناء الشعب العراقي من فرص عمل والتعليم المناسبين، وحجبت عنهم أشكال التأمين الاجتماعي والصحي، وأجبرت نسبا غير قليلة منهم لأن يقبلوا بامتهان أعمال مثل التي يقوم بها "الكاولية".

"كاولية" العراق لا يستحقون الازدراء الذي يطالهم، هم في المحصلة ضحايا أحوال هذه البلاد التعيسة. الذين يستحقون النبذ والازدراء أناس آخرون تماما، أكثر أناقة وأفضل تعليما وأفصح خطابة وأشد وهما بالنفس، الذين أوصلوا البلاد إلى ما هو عليه بؤس.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

A memorial exhibition featuring Iranian political prisoners and organised by opposition group the  People's Mujahedin…

انتشار فيروس كورونا في إيران ألزم النظام للاستجابة إلى بعض الضغوطات. حيث دفع الوباء النظام إلى الإعلان عن إطلاق سراح 85 ألف سجين بشكل موقت من أجل الحدّ من خطر انتشار الفيروس في السجون المكتظة. غير أن سياسة العفو هذه استثنت عشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذين قد يواجهون على الأرجح مزيجا مرعبا من ظروف السجن اللاإنسانية وقدرتهم على نشر الأمراض بسرعة ـ بما في ذلك فيروس كورونا.

ومن بين هؤلاء المعتقلين هناك العشرات من المعتقلين السياسيين الأحواز، ذكورا وإناثا، في سجون النظام المكتظة. وبعد أن بعث إعلان العفو الأمل في نفوس عوائل هؤلاء السجناء السياسيين، سرعان ما تبدّدت الآمال عند الاطلاع أن أيا من هؤلاء الأحوازيين لم يشملهم القرار. وقد تأججت التوترات الناتجة عن ذلك وترتبت نتائج فتاكة.

سلط السجناء الأحوازيون، الذين حاولوا الفرار من السجون، وتبع ذلك سقوط عشرات القتلى، الضوء على الوضع الخطير في السجون الإيرانية في إقليم الأحواز. علاوة على ذلك، فإن محاولة هروبهم هي أحد الأمثلة لإثبات الحقائق الواقعية حول تفشي الفيروس التاجي في أنحاء البلاد، وهذه الأحداث تنافي رواية النظام الإيراني بأن الوباء أصبح تحت السيطرة تماما.

في 30 و31 مارس، تردّد أن أفراد الأمن في النظام الإيراني قتلوا وتسببوا بإصابة العشرات من السجناء الأحوازيين الذين كانوا يحاولون الفرار بسبب الظروف الخطيرة في سجن شيبان، سبيدار وسجن عبادان، وسط إصابة الكثير من المعتقلين الآخرين. 

ولغاية الآن، يُقال إن خمسة عشر سجينا في سجن سبيدار وعشرين في شيبان قد قتلوا. وتسربت العديد من الأسماء من القتلى والجرحى في تلك السجون تم التوصل إلى أسماء 6 قتلى و25 مصاب.

ظروف قاتلة

حين أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية في النظام غلام حسين إسماعيلي عن إطلاق 10 آلاف سجين بمناسبة عيد النوروز (رأس السنة الفارسية) وأن نصف هذا العدد سيكون من بين "السجناء الأمنيين" ـ وهو مصطلح مستخدم لمن "يمثلون تهديدا للأمن القومي الإيراني" وهي تهمة مشتركة للناشطين والمنشقين عن النظام ـ أمل الكثيرون في اقليم الأحواز في إطلاق سراح البعض من هذه الإعداد الهائلة من السجناء السياسيين الأحوازيين.

وكانت الأوضاع في السجون الإيرانية سيئة حتى قبل التهديد الذي يطرحه فيروس كورونا، لكن قلق الناشطين الأحوازيين ازداد بشكل كبير في ظل التهديد الذي يمثّله الاكتظاظ في أوساط مئات السجناء السياسيين المعتقلين في الجناحين 5 و8 من سجن شيبان الخاضع لسيطرة النظام الإيراني، على بعد بضع كيلومترات خارج الأحواز، عاصمة الإقليم. كما شكّلت الظروف المعيشية التي أبلغت عنها سجينات سياسيات من الأحواز معتقلات في القسم النسائي المكتظ في سجن سبيدار سيء السمعة التابع للنظام مبعث قلق آخر.

على هيئات حقوق الإنسان الدولية الضغط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين على الفور

واستنادا إلى تقارير خرجت من السجن واستنادا إلى حسابات معتقلين سابقين على غرار الناشطة في حقوق الإنسان سبيدة قليان، فإن وضع السجناء بدأ يتدهور بسرعة في ظل انتشار فيروس كورونا، بما في ذلك بسبب فيضان مياه المجارير وندرة مصادر المياه.

وفي حين تردّد أن الأحوازيين في السجون اعترضوا مرارا على غياب المرافق الصحية الأساسية والمعقّمات والنظام الغذائي السيئ في السجون، محذّرين بأن هذه المسائل وفّرت بيئة مثالية لانتشار المرض، تجاهل النظام هذه الاحتجاجات.

وخلال الأسبوع الفائت، أصدرت "منظمة العفو الدولية" بيانا عبّرت فيه عن قلقها الكبير بشأن سلامة المعتقلين على ضوء وباء كورونا، بما في ذلك مخاوف بشأن السجناء السياسيين الأحوازيين في سجنيْ سبيدار وشيبان. وحضّ البيان النظام الإيراني على تحرير السجناء من دون فرض شروط كفالة متشددة يتعذر على غالبية الأسر الأحوازية الإيفاء بها.

ومع بدء انتشار فيروس كوفيد-19 بالفعل في أوساط السجناء، لم يتمّ بذل أي جهود لمعالجة هذا الانتشار. وفي البداية، تمّ تأكيد إصابة ثلاثة معتقلين أحوازيين بالفيروس، جميعهم في قسم السجناء السياسيين في سجن شيبان ـ وهم الناشطان ميلاد بغلاني وحامد رضا مكي والمصوّر مهدي بحري.

وعلى الرغم من معرفة مخاطر الوباء المعدي إلى حدّ كبير والذي يمكن أن يكون قاتلا، تردّد أن سلطات السجون تأخرت للغاية في عزل السجناء والحصول على المساعدة الطبية للمعتقلين المصابين الثلاثة، ما عزز بشكل كبير احتمال أن يكونوا نقلوا الفيروس إلى سجناء آخرين وإلى موظفي السجن.

احتجاج وانتقام 

خلال الأيام التي سبقت الانتفاضة، ازداد يأس السجناء في سجن سبيدار وسط انتشار كبير للتقارير التي أفادت عن تشخيص معتقلين مصابين بفيروس كورونا، وغياب أي مؤشرات تشير إلى احتمال إطلاق هؤلاء السجناء بموجب تدابير العفو. ومع ذلك، رد النظام على هذه الاحتجاجات من خلال نشر أعداد كبيرة من قوات الأمن من محافظات أخرى في إيران لتطويق السجون كتدبير وقائي.

وإذ يشعر هؤلاء السجناء أن ما من خيار أمامهم سوى محاولة الهروب حتى رغم معرفتهم أن حراس السجن لن يترددوا في قتلهم. حيث أضرم السجناء اليائسون في سجن سبيدار النار في بطانياتهم وغيرها من الأغراض في 30 مارس. وكانت النيران مسعى لتوفير غطاء من الدخان من أجل خفض الرؤية قبل محاولة تسلّق جدران السجن. وردا على ذلك، اقتحمت قوات الأمن الزنزانات وأطلقت الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية.

ذكرت أسر السجناء أنها تلقت اتصالات من عملاء النظام "للحضور واستلام الجثث"، وطُلب منهم دفن أولادهم بالسر

كما تمّ الإعلان عن مشاهد مرعبة مماثلة في سجن شيبان الذي أصابه الفيروس بدوره والواقع في مدينة الأحواز والتي تعد عاصمة إقليم الأحواز في الأول من أبريل، حيث دفع فيروس كورونا ونفي مسؤولي السجن وجود أي عفو أو إطلاق سراح، بالسجناء إلى استخدام الوسائل نفسها التي لجأ إليها نظراؤهم في سجن سبيدار.

فقد أضرم المعتقلون في الجناح 6 و7 و9 و10 النار في زنازينهم وحاولوا خلع البوابة الأولى للسجن الذي يشتهر بتعذيب و"إخفاء" السجناء السياسيين. وأتى رد السلطات بإطلاق النار وقتل خمسة سجناء بالرصاص  من مسافة قريبة، وإصابة الكثير منهم بجروح بالغة. وحصل أمرا مشابها في سجن عبادان وراح ضحيته العديد من السجناء أيضا.

ووفق تقارير صادرة من المنطقة، سارع أفراد عوائل السجناء إلى السجون بعد سماع خبر اندلاع النيران والتقارير بشأن النيران الكثيفة ليكتشفوا ما حلّ بأحبائهم. ولدى وصولهم، أشارت تقارير صادرة عن المنطقة أن أفراد العوائل المذكورين تعرضوا للغاز المسيل للدموع والرصاص من الذخيرة الحية أطلقها حراس السجن المنتشرون في محيط السجن وقوات الحرس الثوري الإيراني، حيث أفاد ناشطون عن تعرّض ثلاثة منهم لإصابات خطيرة.

ويُظهر فيديو مصوّر على هاتف محمول عن الاعتداء نُشر على موقع "يوتيوب" إحدى أمهات المعتقلين الأحوازيين المذهولة وهي تصرخ خارج سجن شيبان وتندب ابنها، في حين يبيّن فيديو آخر نقل جثث سجناء من السجن في سيارات إسعاف.

رد فعل المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الأخرى بطيئ، ولم يرتقِ حتى إلى إدانة النظام على أفعاله

وأكّدت الأسر عن وفاة 15 شخصا من معتقلي الأحواز في سجن سبيدار سواء رميا بالرصاص أو حرقا حتى الموت. ومن بين السجناء القتلى الذين تمّ تحديد هويتهم نذكر محمد سلامات ثلاثين عاما من مدينة الأحواز، وسيد رضا الخرساني وشاهين الزهيري، ومحمد تامولي الطرفي، مجيد الزبيدي، وعلى الخفاجي. 

وذكرت أسر السجناء أنها تلقت اتصالات من عملاء النظام "للحضور واستلام الجثث"، وطُلب منهم دفن أولادهم بالسر. كما طلب موظفو النظام أن يدفع أفراد عائلة الرجال المقتولين تكاليف الأضرار التي تسبّب بها أولادهم في السجون خلال محاولاتهم الفرار. هذا وجرى تحذير العوائل من عدم التحدث عن عمليات القتل هذه إلى المنظمات الحقوقية أو المنظمات غير الحكومية.

وبعد محاولة الفرار من السجن، تمّ نقل سجناء 14 سجينا سياسيا منهم محمد علي عموري إلى السجن الإفرادي في سجون جهاز استخبارات النظام السرية بعد أن اتهمت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية عموري بأنه قاد الاحتجاجات في سجن شيبان.

وبالنسبة للذين لا يزال يقبعون في السجون، عبر ذويهم عن قلقهم البالغ من أن يتمّ تعذيب أبناءهم للإدلاء باعترافات كاذبة وأن تصدر بحقهم أحكام سجن لسنوات أطول ليجعلوا منهم عبرة للآخرين ومنع حصول أي أحداث مشابهة في المستقبل في السجون.

وقد دعت الجماعات الحقوقية الأحوازية في المنفى الأمم المتحدة ومجتمع حقوق الإنسان الدولي إلى إنقاذ سجناء الأحواز، بما أن السلطات الإيرانية ترفض اتخاذ التدابير الأساسية حتى لحمايتهم من العدوى. وما يفاقم المشكلة هي قيمة الكفالات المرتفعة بشكل غير معقول، ما يحول دون تمكّن العوائل الأحوازية من تأمينها.

وردا على المعلومات التي تمّ الكشف عنها مؤخرا، أعرب رائد بارود وهو ناشط فلسطيني اسكتلندي، عن اشمئزازه من خبث النظام الإيراني نظرا إلى إشارات النظام المتكررة إلى حقوق السجناء الفلسطينيين. 

وقال في هذا الصدد "يواصل الملالي التحدث عن اهتمامهم بالسجناء الفلسطينيين، لكنهم يستغلون معاناة الفلسطينيين كوسيلة لمسح دماء إخواننا الأحوازيين والسوريين والعراقيين عن أيديهم. وفي حين تعمل دول أخرى في العالم على إنقاذ أرواح مواطنيها في ظل تفشي وباء كورونا، يقوم النظام الإيراني بمعاملة الأحوازيين الأبرياء كحيوانات فيسجن من يجرؤ على المطالبة بالحرية ويتركهم ليموتوا من هذا المرض الرهيب. عارٌ على هذا النظام البربري وعلى العالم الذي هو شريك في الجرائم التي يرتكبها ضد الإنسانية".

لكن في وقت تمكّن فيه العديد من الأقارب والسكان المحليين من نشر فيديوهات تُظهر السجناء والهجمات التي نفذها عناصر النظام ضد متفرجين على الطريق، كان رد فعل المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الأخرى بطيئا، ولم يرتقِ حتى إلى إدانة النظام على أفعاله. 

أكّدت الأسر عن وفاة 15 شخصا من معتقلي الأحواز في سجن سبيدار سواء رميا بالرصاص أو حرقا حتى الموت

لكن أقرباء السجناء الأحياء والأموات يسعون جميعهم بشكل ملح إلى ضمان تدبير حماية سريع للباقين، بما في ذلك مراقبة أوضاع السجون من قبل جهة غير إيرانية، وتوفير العلاج الطبي الفوري وإدراج معتقلي الأحواز السياسيين ضمن عفو عام أو تحديد كفالة منطقية لإخراجهم.

وعلى هيئات حقوق الإنسان الدولية الضغط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين على الفور، وجميع السجناء الذين لم يرتكبوا جرائم خطيرة في إيران بهدف منع تفشي الوباء في السجون. ويُظهر استعداد إيران لإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين نقطة ضغط محتملة كي تشمل حالات العفو هذه مجتمع الأحواز إن تمّ ممارسة ما يكفي من الضغوط الدولية.

وبحسب تعبير السحين الأحوازي السابق والكاتب غازي حيدري الموجود حاليا في المنفى بعدما كان معتقلا وتعرّض للتعذيب بسبب نشاطه في مجال حقوق الإنسان، "إن قتل النظام لهؤلاء السجناء المساكين يُظهر أنه لا يريد أن يغادر الأحواز السجون إلا محملين بنعوش".

وإن لم تدن الجهات الدولية هذه الفظائع، سيستغل النظام انشغال العالم بفيروس كورونا ليخفي الانتهاكات التي يرتكبها بحق السجناء ورفضه منع الإصابات الجماعية ضمن سجونه في الأحواز وفي جميع أنحاء إيران. 

وحتى الآن، سياسة إيران في العفو عن "المُفرج عنهم" غطت على انتهاكات إيران المستمرة بحق السجناء السياسيين الذين ما زالوا محاصرين في السجون الإيرانية. في خضم هذه الأزمة، يجب على المجتمع الدولي أن ينتهز هذه الفرصة للضغط على إيران في تلك القضية الحاسمة.

المصدر: منتدى فكرة