طالبان لم تتغير، وربط قضية حرية وحقوق المرأة بما تسميه الحركة "الشريعة الإسلامية" لا يعكس شيئا سوى التدليس والمراوغة المتعمدة، حيث أن جميع ممارسات القمع والتنكيل والحرمان السابقة تمت أيضا تحت اسم تلك الشريعة
طالبان لم تتغير، وربط قضية حرية وحقوق المرأة بما تسميه الحركة "الشريعة الإسلامية" لا يعكس شيئا سوى التدليس والمراوغة المتعمدة، حيث أن جميع ممارسات القمع والتنكيل والحرمان السابقة تمت أيضا تحت اسم تلك الشريعة

بابكر فيصل/

تواترت الأنباء عن إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات التي تجري بين الإدارة الأميركية وحركة طالبان في العاصمة القطرية من أجل التوصل لاتفاق سلام يمهد للانسحاب الأميركي من أفغانستان بعد مرور أكثر من سبعة عشر عاما على دخول قواتها للانتقام من تنظيم القاعدة ومستضيفيه عقب أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001.

اللافت في أمر تلك المفاوضات أن طالبان رفضت إجراء محاورات مع الحكومة الأفغانية التي لا تعترف بشرعيتها إذ تعتبر أنها حكومة نصبها الاحتلال الأميركي, وقررت الدخول في تفاوض مباشر مع الإدارة الأميركية, وهو أمر ستكون له دلالة كبيرة حال التوصل لاتفاق سلام لأنه سيعطي طالبان اليد الطولى في تشكيل مستقبل الحكم والدولة على اعتبار أنها الحركة التي قاومت الاحتلال الذي خضعت له بقية الفصائل الأفغانية.

العقلية الطالبانية لا تزال ترفض أسلوب الحكم المدني الديمقراطي

​​وقد بدأت بوادر هذا الأمر تتضح منذ الآن في التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، عقب انتهاء جولة المفاوضات الأولى في الدوحة، حيث قال في حوار مع وكالة "فرانس برس" إن الهدف الأول لحركته هو انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، وأضاف "ثانيا، نريد إقامة نظام إسلامي".

وشرح مجاهد ماهية النظام الذي يرغبون في إقامته بالقول إنه "سيقام على مبدأ الشورى الذي سيتخذ على أساسه الخبراء الإسلاميون القرارات بمشاركة ممثلي الشعب والعلماء"، وأوضح أن الحركة "لديها أمل مئة في المئة بإمكانية تأسيس نظام من هذا النوع".

اقرأ للكاتب أيضا: باعتراف جنرال السودان: دولة الشريعة تأكل الربا

الحديث أعلاه يوضح أن طالبان ستعود إلى أساليبها القديمة نفسها، ذلك لأن النظام الذي يتحدث عنه بلا أسس معلومة، فالكلام عن الشورى هو مجرد شعار لا يمكن إنزاله على أرض الواقع، وقد سبق أن تحدث عنه نظام الملالي في إيران ونظام الإخوان المسلمين في السودان ولكنه في خاتمة الأمر لم ينتج سوى دول استبدادية تتحكم فيها حفنة من رجال الدين (الخبراء الإسلاميون والعلماء) وتقصي جميع فئات الشعب باسم الشريعة.

وهذا الأمر قد اتضح بجلاء أكثر في تصريح آخر لكبير مفاوضي طالبان شير محمد عباس ستانيكزاي الذي قال إن حركته تطالب بتعديل الدستور لأنه "غير شرعي"، وأضاف أن الدستور يجب أن يعتمد على "مبادئ الإسلام والمصالح الوطنية والمجد التاريخي والعدالة الاجتماعية".

من الجلي أن الهدف الذي تسعى طالبان لتحقيقه هو صياغة دستور مستمد من فهمها للشريعة الإسلامية، لا يكون بالضرورة متضمنا لمبادئ تنظم الحرية وتضمن تداول السلطة وتؤسس للحقوق والواجبات على أسس المواطنة، فهي تعتبر الدستور الحالي مخالفا للشريعة لأنه ينبني على مبادئ الديموقراطية التي تقول الحركة إن الدولة الإسلامية لا تعترف بها وتعتبرها نظاما مستوردا من الغرب.

لا بأس أن يتذكر الناس أن تجربة حكم طالبان السابقة قد اتسمت بممارسات سياسية وثقافية ودينية تنتمي إلى العصور الوسطى ولا علاقة لها بما يجري في عالم القرن الحادي والعشرين، كما أنها أظهرت الجهل الفاضح للحركة وقياداتها بأصول الحكم والإدارة الحديثة وقواعد السياسة المعاصرة.

لقد تركزت أولويات الحركة على التطبيق العنيف للقوانين والعقوبات الجسدية من شاكلة الجلد والرجم، كما أنها ركزت جل جهودها في تنفيذ الفتاوى الانصرافية مثل قياس لحى الرجال بالمسطرة، وإجبار الزوجات على وشم أذرعهن بأسماء أزواجهن، وتحطيم التماثيل البوذية وأجهزة التلفزيون وأشرطة الفيديو، في الوقت الذي كانت فيها غالبية الشعب الأفغاني تعاني من الفقر والمرض والجهل!

ليس هذا فحسب، بل إن أبرز معالم نظام الحكم الطالباني قد تجلت في القسوة الشديدة وتطبيق أبشع صور الكبت والتنكيل وقمع الحريات، حيث عانت كافة قطاعات الشعب الأفغاني من العسف والملاحقة، وخصوصا المرأة التي تم حبسها في المنزل، وسلبت حقوقها في العمل والتعليم والعلاج على أيدي الأطباء الذكور.

إذا إن المخاوف من عودة دولة الرعب الطالباني تعتبر مشروعة، على الرغم من تصريحات قادة الحركة بأنهم قد تغيروا، إذ أكد مجاهد على سبيل المثال أن الحركة الآن "لا تعارض تعليم النساء وستحاول إيجاد بيئة آمنة لتعليمهن وعملهن" وأضاف قائلا: "كل ما هو متاح للنساء ضمن الشريعة الإسلامية سيسمح به".

الحديث أعلاه يؤكد أن طالبان لم تتغير ولم تبارح مربعها الأول، ذلك لأن ربط قضية حرية وحقوق المرأة بما تسميه الحركة "الشريعة الإسلامية" لا يعكس شيئا سوى التدليس والمراوغة المتعمدة، حيث أن جميع ممارسات القمع والتنكيل والحرمان السابقة تمت أيضا تحت اسم تلك الشريعة، فما الذي تغير إذا؟

تركزت أولويات الحركة على التطبيق العنيف للقوانين والعقوبات الجسدية من شاكلة الجلد والرجم

​​العقلية الطالبانية لا تزال ترفض أسلوب الحكم المدني الديمقراطي وتتمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية، وعليه فإن التغيير الذي تتحدث عنه الحركة لن يكون تغييرا حقيقيا يطال المفاهيم والمنطلقات الفكرية الأساسية التي حكمت بها في الماضي، بل سيكون تبديلا شكليا وصوريا في بعض الأمور الثانوية البسيطة بينما يظل جوهر الحكم الأصولي الإقصائي موجودا.

ومن ناحية أخرى, فإنه من غير المؤمل أن يقع تغييرا حقيقيا في خبرة ودراية الحركة بأصول الحكم وطرق إدارة الدولة الحديثة، حيث ظلت طالبان في حالة حرب متواصلة منذ عام 2001، وبالتالي فإنه لم تتح لها فرصة حقيقية للتدريب وتطوير المعرفة العلمية والعملية بأساليب تسيير دولاب الدولة وإدارة شؤونها في مختلف الجوانب، مما ينذر بأن عودة الحركة لن تحمل جديدا يذكر في هذا الإطار أيضا.

اقرأ للكاتب أيضا: علماء السلطان وثورة السودان

حقق الشعب الأفغاني خلال السنوات الماضية مكاسب كبيرة في مجالات الدستور والحريات وتداول السلطة رغم استمرار العنف وعمليات التفجير من قبل طالبان، وقد كانت المرأة من أكثر المستفيدين من هذه المكاسب، حيث منحها الدستور حقوقا كثيرة ووفر لها ضمانات قانونية للمشاركة في السياسة والحصول على التعليم والرعاية الصحية، وهو الأمر الذي جعل النساء يقتحمن مجال العمل كموظفات ومعلمات وطبيبات وصحافيات ومقاولات وناشطات مجتمع.

علمتنا التجارب ودروس التاريخ أن الدخول في العملية الديمقراطية والتظاهر بقبول أشراطها لن يثني الطغاة وأصحاب العقلية الاستبدادية عن الانقضاض عليها وإقامة أسوأ أنواع الديكتاتوريات، ودوننا تجربة الرايخ الثالث في ألمانيا، وليس ببعيد عنها انقلاب الإخوان المسلمين على النظام الشرعي الذي كانوا جزءا منه في السودان، ولذلك فليس من المستبعد أن تبدي طالبان التزاما بالحكم التعددي الذي يشمل كل ألوان الطيف الأفغاني، ثم تنقلب عليه وتعود لممارسة ذات الأساليب التي حكمت بها في السابق.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A volunteer from Basij forces wearing a protective suit and face mask sprays disinfectant as he sanitizes a bus station, amid…

بعد أشهر من إنكار إيران تفشي فيروس كورونا على أراضيها، كانت أول مبادرة رئيسية قامت بها لاحتواء الفيروس هي إنشاء "مقر وطني" لمكافحة هذا الوباء تحت توجيه الرئيس حسن روحاني، إلى جانب مجلس لدعم قرارات هذا الكيان الجديد. 

ومع ذلك، فإن عدم كفاءة الحكومة، والفجوة بين الرئيس ومنافسيه، والانتشار السريع لـ "كوفيد-19" في جميع أنحاء البلاد سرعان ما أقنعت المرشد الأعلى علي خامنئي بإشراك القوات المسلحة في المبادرة.

وبدلا من وضع القوات تحت سيطرة روحاني، أمر خامنئي بإقامة "مقر الإمام الرضا الصحي والعلاجي" في 12 مارس برئاسة رئيس "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" اللواء محمد باقري. وقد طُلب من اللواء التعامل مع الوضع على أساس أنه مناورة دفاعية [ضد هجوم] بيولوجي، بما يتماشى مع ادعاء خامنئي الخيالي بأن الوباء جزء من حملة حرب بيولوجية أميركية ضد النظام.

ومن خلال وضع "مقر" العلاج الجديد تحت سلطة "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" ـ أعلى هيئة عسكرية في إيران ـ كلّف خامنئي بشكل أساسي جميع القوات المسلحة في البلاد بمكافحة الفيروس. 

كثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دمية يحرّكها "الحرس الثوري"

على سبيل المثال، أُمرت وزارة الدفاع و "إسناد القوات المسلحة"، التي تشرف على جميع قضايا التخطيط والتمويل المتعلقة بالجيش، بإنتاج أجهزة تنفس اصطناعية، ومعدات وقائية، وإمدادات طبية أخرى. 

وقد طُلب من الجيش النظامي ("أرتش")، المسؤول عادة عن حماية السلامة الإقليمية للبلاد، تطهير الأماكن العامة وإقامة مستشفيات ميدانية مؤقتة وتحضير أسِرّة للشفاء. 

وبالمثل، استَخدمت "قوة إنفاذ القانون" ("ناجا") بعض معداتها المخصصة للسيطرة على الحشود لتطهير الشوارع ـ وإن كان ذلك أثناء عرض لافتات تشير إلى أنها أكثر تركيزا على الدعاية من الصحة العامة.

ومع ذلك، فقد حدثت أكثر الخطوات الجديرة بالملاحظة داخل "الحرس الثوري" الإيراني وفروع ميليشيا "الباسيج" التابعة له. فإلى جانب إرسال القوات لفحص المرضى، والسيطرة على حركة الأشخاص، وتطهير الأماكن العامة، وتصنيع معدات الحماية، قام "الحرس الثوري" بتفعيل مقرٍّ مركزي دائم للدفاع البيولوجي يسمى "الشفاء". 

وفي الواقع، إن هذا المقر ليس قيادة جديدة. فقد تأسس عام 2012 من قبل "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" التابعة لـ "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة"، والتي أُنشئت في البداية عام 2003 لتعزيز قدرة إيران على الصمود في المعارك من خلال تعزيز البنى التحتية. ويخضع كلٌّ من "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" ومقر "الشفاء" لسلطة "المقر المركزي لخاتم الأنبياء"، الذي هو رسميا على نفس مستوى "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" والمسؤول عن إدارة القوات المسلحة الإيرانية خلال زمن الحرب.

وحين وضع "الحرس الثوري" مقر "الشفاء" تحت قيادته، أنشأ مقرّات فردية للدفاع البيولوجي في جميع المحافظات الإيرانية. وقبل عقد من الزمن، أصبح "الحرس الثوري" لامركزيا بصورة تدريجية حيث تم تقسيمه إلى 32 وحدة حرس موزعة بين المحافظات ["وحدات حرس المحافظات"] (واحدة لكل محافظة باستثناء طهران، التي لديها وحدتان). 

وكان يُقصد من هذه الخطوة جزئيا، ضمان تنسيق أفضل بين قوات "الباسيج" و"الحرس الثوري" العاملة في كل محافظة، وإعداد "الحرس الثوري" بشكل أفضل ضد أي تهديدات للنظام.  

واليوم تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري، ومتجسدة في حكومات المحافظات (أوستنداري) التي تخضع لسلطة وزارة الداخلية، والرئيس الإيراني في النهاية. 

وتتولى كل قيادة لـ "وحدات حرس المحافظات" الإشراف على العديد من الهيئات المحلية: "ناحية لـ "الحرس الثوري" ـ "الباسيج"" في كل مقاطعة (فرمنداري)، ودائرة واحدة على الأقل لـ "الباسيج" في كل بلدة (بخش)، ووحدة إقليمية أصغر مكوّنة من عدد قليل من البلدات (شهر) أو مناطق ريفية (دهستان) وقاعدة لـ "الباسيج" في كل حي.

A person with a walker crosses 42nd Street in a mostly deserted Times Square following the outbreak of Coronavirus disease …
فيروس العداء للولايات المتحدة!
حمى وباء كورونا أنتجت معها، من بين أمور أخرى، حمى التبشير بقرب سقوط الولايات المتحدة الأميركية وصعود الصين وروسيا، في مشهد يذكر بأولئك الراكضين إلى عرض البحر لالتقاط ما تسرب من سفينة ألقت بجزء من حمولتها لتخفيف الوزن، فيما هم يظنون بأن السفينة قد غرقت

ووفقا للنظام الداخلي لـ "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي"، يترأس المحافظ (أوستندار) جميع مقرات الدفاع السلبي في المحافظة، بما فيها مقر "الشفاء". ومع ذلك، فإن نقل "الشفاء" إلى سلطة "الحرس الثوري" قد وضع فعليا القادة المحليين لـ "وحدات حرس المحافظات" في موقع المسؤولية بدلا من الترتيب السابق.

ومع استدعاء "الحرس الثوري" لبعض قواته الخاصة ومختلف وحدات "الباسيج" ـ خاصة الطلاب وأعضاء النقابة والممارسين الطبيين ـ تمكّن من حشد نحو 600,000 عنصر للمساعدة في احتواء الفيروس في كافة أنحاء البلاد. كما شكّل ثماني لجان في كلٍّ مقر من مقرات المحافظات، وأُنيطَت بها المهام التالية:

  • لجان الأمن والمخابرات: تفتيش المستودعات بحثا عن لوازم طبية مكدّسة، واعتقال الأشخاص الذين ينتقدون رد النظام على تفشي المرض، وما شابه ذلك من مهمات.
  • لجان التطهير: تطهير الأماكن العامة.
  • لجان التعليم: إنتاج مواد تربوية حول الوباء وطرق احتوائه.
  • لجان الفحص: إجراء فحوصات الفيروسات في جميع المنازل.
  • اللجان اللوجيستية: تصنيع المعدات الأساسية مثل الأقنعة والمعقّمات اليدوية.
  • اللجان التنفيذية: مساعدة النظام على ضبط حركة المدنيين وفرض الحجر الصحي.
  • اللجان الثقافية: تأدية مهام مختلفة كتوزيع نسخ من "الصحيفة السجادية" التي تتكوّن من مجموعة أدعية أوصى خامنئي الناس بتلاوتها خلال الأزمة.
  • لجان إدارة الرأي العام: إنتاج المحتوى (على سبيل المثال، المجلات ومقاطع الفيديو القصيرة) الذي يروّج لجهود "الحرس الثوري" ـ "الباسيج" لمكافحة الفيروس.

تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري

وعلى الرغم من كل هذه الأعمال، ما زال الكثير من الإيرانيين ينتقدون النظام، بما في ذلك "الحرس الثوري". وتشير تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي، والمقابلات التي أجريت مع كاتب هذا المقال، إلى جانب أمور أخرى تمت ملاحظتها، إلى أن الحملات المذكورة أعلاه تُعتبر على نطاق واسع مجرد أدوات دعائية لا تؤتِ إلا بنتائج قليلة على أرض الواقع.

وفي الوقت نفسه، فإن إنشاء مقرات الدفاع البيولوجي والانتشار الواسع لـ "وحدات حرس المحافظات" التابعة لـ "الحرس الثوري" يُعدان إشارتان مقلقتان أخريان إلى عدم أهمية حكومة روحاني وازدياد وتيرة تسييس القضايا الأمنية في الجمهورية الإسلامية [وتبرير اللجوء إلى تدابير استثنائية لمعالجتها]. 

إنّ النفوذ والتغلغل الاجتماعي اللذين يستطيع "الحرس الثوري" تحقيقهما من خلال هذه القيادات المحلية في المحافظات سيعززان ثقله في الصراع النهائي لتحديد خلَف خامنئي. 

وأكثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دميةً يحرّكها "الحرس الثوري". وفي الواقع، قد تستغني القيادة العسكرية حتى عن المنصب بالكامل. 

لذلك، يجب على صناع القرار السياسي مراقبة عن كثب المزيد من التوسع بين "وحدات الحرس الموزعة بين المحافظات"، مع التركيز على الدور البارز الذي قد يؤديه "الحرس الثوري" في إيران بعد رحيل خامنئي.