الملك الإسباني ووزير الدفاع الإسباني خلال زيارتهما للقوات الإسبانية في العراق
الملك الإسباني ووزير الدفاع الإسباني خلال زيارتهما للقوات الإسبانية في العراق

مايكل نايتس/

من المحتمل جدا أن يناقش مجلس النواب العراقي قريبا مشروع قانون يتعلق بتنظيم القوات العسكرية الأجنبية في العراق. وهذا شأن عراقي، يندرج تماما ضمن الحقوق السيادية للبلاد، ويجب على الولايات المتحدة والدول الأخرى في التحالف احترام وجهات نظر العراق مهما كانت. والأمر الذي هو ذو أهمية قصوى أن العراق يفهم بوضوح ما هي الآثار التي يمكن أن تترتب عن أقواله وأفعاله على التحالف، وما هي المنافع غير العسكرية التي قد يخسرها العراق، إلى جانب انهيار شراكاته العسكرية.

تحالف اقتصادي وسياسي وعسكري

لم يتمتع العراق أبدا على مر التاريخ بمستويات الانتباه والدعم الدولييْن اللذين يحظى بهما منذ اجتياح تنظيم "الدولة الإسلامية" لبعض أراضي البلاد في حزيران/يونيو 2014.

  • التحالف الدولي لهزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية". هذا التحالف الذي جمعته الولايات المتحدة هو كتلة تتألف من 79 عضوا وتشمل العراق و73 دولة أخرى وخمس منظمات دولية (هي "جامعة الدول العربية" و"تجمّع دول الساحل والصحراء" و"الاتحاد الأوروبي" و"الإنتربول" و"منظمة حلف شمال الأطلسي"). ويضم التحالف الدولي أغلبية دول "مجموعة العشرين" (12 دولة). كما يضم ثماني وثلاثين دولة أوروبية بالإضافة إلى تركيا، و13 دولة أفريقية، وعشر أمم آسيوية، وتسعة بلدان عربية (بما فيها المملكة العربية السعودية وكافة دول الخليج الأخرى).
  • "قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب ('عملية الحل المتأصل')". "قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب" هي الشريك العسكري الأساسي للعراق في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وهي قوة مهام عسكرية بقيادة الولايات المتحدة تشمل ستة عشر بلدا، هي الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة والبرتغال والدنمارك والسويد والنرويج وهولندا، بالإضافة إلى تركيا والأردن والمغرب.
كان العراق معزولا دبلوماسيا واقتصاديا قبل "قوة المهام المشتركة"، وسيعود إلى هذه الحالة إذا لم تعُد قوات التحالف "معنية في اللعبة"

​​منذ عام 2014، شهد العراق حشد أقوى الأمم والقوات العسكرية والاقتصادات في العالم لضمان بقاء الدولة العراقية. وبمساندة الجهد الذي بذله التحالف، مع الدعم القوي من أعضاء "مجموعة العشرين" في التحالف (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا وكندا وأستراليا والسعودية وتركيا و"الاتحاد الأوروبي")، أمّن العراق ترتيبا احتياطيّا قيمته 5.38 مليار دولار من "صندوق النقد الدولي" وتم التعهد بمبلغ 30 مليار دولار في "مؤتمر إعادة إعمار العراق" الذي نظّمه أعضاء التحالف في الكويت في شباط/فبراير 2018.

من كان يهمّه العراق، قبل عام 2014 وبعده؟

لا يرجع التركيز الدولي غير المسبوق على بقاء العراق واستقراره وازدهاره إلى نوعٍ من لحظة إدراك اختبرها قادة أكبر دول العالم التي يشكّل العراق شريكا حيويا لها. فلم يأبه تقريبا أي من الشركاء الحاليين في "قوة المهام المشتركة" بالعراق على الإطلاق في الفترة بين 2003 و2011، عندما واجهت البلاد محنة رهيبة مماثلة. وما أدى إلى هذا التزايد الهائل في الالتزام العالمي هو الانتشار الفعلي على أرض العراق للقوات العسكرية التابعة لمجموعة من الدول الأوروبية ودول "الناتو" بموجب "قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب". فأصبح كل من المساهمين في قوة التحالف ـ وما زال ـ معنيا جدا بالعراق.

ويشكّل قيام بعض القوى العظمى الصناعية مثل ألمانيا وكندا والنرويج والسويد وهولندا بنشر جنودها وجندياتها في العراق رمزا من الرموز القوية. فقبل "قوة المهام المشتركة"، لم يكن أي من دول "مجموعة العشرين"، أو الاقتصادات العشرين الكبرى اللاحقة بعدها، يأبه بالعراق. وبعد تأسيس "قوة المهام المشتركة"، عزمت أغلبية مجموعة العشرين والاقتصادات الأوروبية على الالتزام ببقاء العراق واستقراره وازدهاره. وهذا ليس من قبيل الصدفة.

إذا كانت هناك حاجة إلى المزيد من الأدلة ـ فيما عدا 69 قتيلا من [قوات] التحالف، و28 فرقة عراقية مدرَّبة، وآلاف الغارات الجوية، ومليارات الدولارات من الدعم الأمني ـ فإن إحدى الطرق البسيطة لإثبات هذا النشاط هي تعداد كافة الزيارات التي قام بها رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والدفاع إلى العراق في السنتين والنصف اللتين سبقتا عملية نشر "قوة المهام المشتركة" والزيارات في السنوات التي تلت هذه العملية.

فبالنسبة إلى قادة الغرب، تشكل زيارة العراق (مثل الزيارة الأخيرة لملك إسبانيا) استثمارا كبيرا للوقت والجهد والنفقات والتخطيط الأمني. لذلك، تدل هذه الزيارات على الالتزام بمستقبل العراق. ويُظهر الرسم البياني أدناه الاتجاه الرئيسي، وهو الارتباط القوي بين الاهتمام الدولي بالعراق وعلاقته بتواجد "قوة المهام المشتركة":

رسم بياني للزيارات الرسمية إلى العراق في السنتين والنصف اللتين سبقتا عملية نشر "قوة المهام المشتركة" والزيارات في السنوات التي تلت هذه العملية (معهد واشنطن)

​​إن الاتجاه واضح وضوح الشمس: فمعظم البلدان الأوروبية ودول "الناتو" لم تفكر كثيرا في العراق إلى أن تعرّض جنودها للخطر في تلك البلاد. ومنذ تشكيل "قوة المهام المشتركة"، أصبحت هذه الدول ملتزمة إلى حد كبير بمستقبل العراق.

الشراكة العسكرية الخاصة بـ"قوة المهام المشتركة" هي منبع العديد من العلاقات الدبلوماسية الجديدة

​​وفي المقابل، استمرت البلدان التي لم تنضم إلى "قوة المهام المشتركة" ولم ترسل جنودها إلى العراق ـ بما فيها ثمانية بلدان من "مجموعة العشرين" ـ في معاملة هذا البلد كأولوية غير مهمة.

وفي الأشهر الـ 54 التي شملها استطلاع [خاص] بعد سقوط الموصل، لم تَقُم الدول الأعضاء في مجموعة العشرين من خارج "قوة المهام المشتركة" إلا بـ "ثلاث" زيارات رفيعة المستوى إلى العراق، مقابل "84"زيارة مشابهة قامت بها الدول الشريكة في "قوة المهام المشتركة". ولم يصوّت أصدقاء العراق بواسطة أحذية جنودهم فحسب، بل أيضا بواسطة أقدام قادتهم.

كيفية الحفاظ على التعاون بين العراق و"قوة المهام المشتركة"

تحتاج الحكومة الأميركية إلى حشد شركاء "قوة المهام المشتركة" و"التحالف الدولي ضد تنظيم داعش" لضمان أن يكون لحكومة العراق تقدير واضح لعدد من الحقائق المهمة كالآتي:

  • العراق بحاجة إلى الدعم المستمر من "قوة المهام المشتركة". أصبح الجيش العراقي الآن أفضل بكثير مما كان عليه عند سقوط الموصل في حزيران/يونيو 2014، بوجود كادر قيادي غير مسيّس. ومع ذلك، تبقى القوات العسكرية العراقية و"قوات الحشد الشعبي" غير مهيأة بشكل مؤسف وتفتقر إلى الموارد البشرية والتدريبات والمعدات المناسبة للتخلص من التمرد الجديد لتنظيم "الدولة الإسلامية" في نينوى وكركوك وديالى.
  • ستبقى "قوة المهام المشتركة" موحّدة. ستسعى بعض الفصائل المعادية لأميركا إلى إبعاد الولايات المتحدة (والمملكة المتحدة) عن الشركاء الآخرين في "قوة المهام المشتركة"، على أمل إضعاف تدخل الولايات المتحدة في العملية من دون فقدان الدعم الأوروبي. لكن في الواقع، هناك أسباب وجيهة للغاية وراء تولي واشنطن قيادة التحالف: فالولايات المتحدة توفّر معظم الدعم اللوجستي والأصول الاستخباراتية والأصول الجوية والأموال، ولن تكون بعثة "قوة المهام المشتركة" في العراق (و"بعثة التدريب التابعة للناتو" في العراق) ممكنة، لا على الصعيد السياسي ولا على الصعيد اللوجستي بدون الولايات المتحدة. ويعني ذلك أن كامل بنية "قوة المهام المشتركة" ـ وليس فقط القوات الأميركية ـ قد تنهار مثل بيت من ورق، وتُجرّد العراق من كامل الدعم، إذا احتدم جدل ما حول التواجد الأميركي وأثار قرارا بالانسحاب في "المكتب البيضاوي".
  • من دون "قوة المهام المشتركة"، سيشهد العراق تدهورا في علاقاته الدولية. كما يشير الرسم البياني أعلاه، كان العراق معزولا دبلوماسيا واقتصاديا ـ إذ عانى من الإهمال وغياب الدعم ـ قبل "قوة المهام المشتركة"، وسيعود إلى هذه الحالة إذا لم تعُد قوات التحالف "معنية في اللعبة". فالشراكة العسكرية الخاصة بـ"قوة المهام المشتركة" هي منبع العديد من العلاقات الدبلوماسية الجديدة ـ والهشة ـ بالنسبة للعراق.

على حكومة الولايات المتحدة ضمان قيام كل شريك في التحالف ـ ولا سيما كل مساهم في "قوة المهام المشتركة" ـ بإبلاغ النقاط المذكورة أعلاه بوضوح إلى الحكومة العراقية. وقد يساعد هذا الشكل اللطيف من الأسلوب قادة العراق على إدراك جدية اللحظة الراهنة ويشدّد على الرابط الوثيق بين الدعم الدولي للعراق ـ السياسي والاقتصادي والعسكري أيضا ـ واستمرار بعثة "قوة المهام المشتركة".

مايكل نايتس هو زميل أقدم في معهد واشنطن، وقد عمل في جميع محافظات العراق منذ عام 2003.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟