ما يعترض نهوض الصين، والذي من شأنه أن يجعل العالم يرتعد، هو الاعتلال الذاتي وليس الكبح الخارجي
ما يعترض نهوض الصين، والذي من شأنه أن يجعل العالم يرتعد، هو الاعتلال الذاتي وليس الكبح الخارجي

حسن منيمنة/

"يوم تستيقظ الصين، سوف يرتعد العالم". مضى على هذا القول الشهير للقائد التاريخي الفرنسي نابوليون بونابارت أكثر من قرنين، ولا يزال مضمونه ساري المفعول.

ثمة ترقب، من باب التأمل أحيانا والتوجس حينا، بأن الصين، والتي للتوّ تنافس الولايات المتحدة، حسب جدولة المعايير، على منصب القوة الاقتصادية الأولى في العالم، مُقْدِمة على أن تتبوأ موقعها كالقوة العظمى المستقبلية.

ولا شك أن الصين بالفعل قد شهدت نهوضا اقتصاديا غير مسبوق في العقود القليلة الماضية، واستجمعت ثروات هائلة تسعى إلى توظيفها في استثمارات خارجية من شأنها بسط نفوذها في مختلف الأصقاع، وكذلك إلى تخصيص أجزاء لا تستهان منها لتعزيز قدراتها العسكرية بما يحصّن مكاسبها ويسمح لها بفرض إرادتها.

ورغم أن ريادة الفضاء تبقى اليوم، كما كانت في أوجّ الاهتمام بها في الستينيات ذات طابع رمزي بالدرجة الأولى، فإن إنجازات الصين في هذا المضمار، بما في ذلك إرسال مسبار هبط على سطح الجانب المخفي من القمر، تعزّز صورتها كالدولة المرجع على أكثر من صعيد.

فيما الصين تستعرض إمكانيات بسط نفوذها في الخارج، فإن داخلها ليس مطمئنا

​​والخطوة التي أقدمت عليها السعودية بالمباشرة بتدريس اللغة الصينية تشكل بالتالي تفاعلا مع توقع مستقبلي يبدّل التوازنات القائمة حاليا بل قد ينهي، وفق رأي البعض، دورا استمر ستمئة عام من الهيمنة الغربية على الحضارة العالمية المتداخلة، ليعيد إلى الصين موقعها، والظاهر في التسمية الذاتية "المملكة الوسطى"، كصلب العالم ونقطة ارتكازه.

على أن هذه القراءة الإيجابية المتفائلة تعترضها جملة من الاعتبارات التي تحدّ من زخمها، بل تسقطها، على رأي البعض الآخر، في خانة الترويج الدعائي أو السجال السياسي.

اقرأ للكاتب أيضا: بين الثابت والمتحول: الدين الحيّ تواصل جدلي

إذ ثمة قراءة سلبية متشائمة مقابلة يتمسك بها وسط فاعل في العاصمة الأميركية واشنطن، ليس من باب التقييم الموضوعي وحسب، بل كأساس لرسم التوجهات في التعاطي مع الصين كظاهرة. فالصين هنا لا تُتابع كقوة عظمى ندّية، بل كحالة طفيلية عدائية.

والمرتكز الأول لهذه القراءة السلبية هو اعتبار أن الارتقاء الصيني لم يكن في جوهره بفعل عوامل ذاتية داخلية، بل جاء أولا كنتيجة عرضية لحاجة الشركات العالمية المتعددة الجنسية، وجلّها أميركي المنشأ، إلى تحسين مردودتيها من خلال نقل المصانع والإنتاج إلى الصين.

فالصين استغلت هذا الوضع للشروع بنهج استفادة أو استعارة أو حتى سرقة للتقنيات الواردة إليها. وهي إذ تمكنت من الاستحواذ على قدر، ومن ابتكار قدر آخر، وبوتيرة مرتفعة وظاهرة في الحالتين، فإنها تبقى على مسافة بعيدة جدا من بلوغ التكامل التقني المعرفي المتحقق في الولايات المتحدة بشكل خاص، وفي ألمانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى بقدر أقل، بل هي لا تزال بعيدة في هذا الصدد عن محاكاة ما بلغه اليابان، فيما كوريا الجنوبية، والتي لا تتجاوز في المساحة وعدد السكان ناحية من نواحيها، تنافسها في الإبداع والتقدم.

بل ترى هذه القراءة أن الخط البياني المذهل لارتقاء الصين، على مستويات التنمية والدخل وتطوير البنية التحتية قد بلغ حدوده القصوى، وهو مرشح لا أن يتسطّح وحسب، بل أن يباشر بالهبوط لنفود العوامل التي ساهمت بإبراز صعوده، كأن يأتي النمو بعد عقود من التدمير البنيوي العائد إلى سياسات مركزية خاطئة، أو كأن يعتمد على توجيه قسري للطاقة المجتمعية إليه، من خلال سياسة الطفل الواحد مثلا، والتي تشكل في نهاية المطاف دينا اجتماعيا على الأجيال التالية أن تسدّده، مع تثاقل الأعباء على جيل الأبناء الأقل عددا بعد انضمام جيل الآباء إلى جيل الجدود في التقاعد.

ثم أن الصين، كقوة عظمى صاعدة، سبق أن اختارت الخروج عن محيطها المباشر في العقد الماضي في مسعاها إلى بسط حضورها في أفريقيا على وجه الخصوص، وثمة من اعتبر أن ذاك الإقدام هو التحقيق الملموس لانتهاء حالة القطب الأوحد والعودة إلى ثنائية قطبية، أميركية ـ صينية، على أقل تقدير. وقد نجحت الصين فعلا بدخول الأسواق الأفريقية على مستوياتها المختلفة.

جفاف مجرى أحد روافد نهر يانغتسي الذي يعد أكبر أنهار الصين

​​ولكن بعد عقد ونيّف على هذا المجهود، لا يبدو الواقع مكافئا للوعد، بل إن صورة الصين في أكثر من حالة قد تعرّضت للتردي في أوجه عدة، منها مسايرتها للفساد دون وازع، واستقدام شركاتها للعدة والعتاد وأعداد العاملين من الصين نفسها، ما يقلل من إمكانية رشوح الفوائد الاقتصادية الجانبية إلى المجتمعات الحاضنة، وكذلك في حالات مشهودة لانخفاض جودة المشاريع البنيوية وعدم مناسبتها للمكان.

على أن خيبة الأمل لأصحاب القول بثنائية قطبية تجسدت بامتناع الصين، طوعا أو قسرا، وإلى الآن، عن ترجمة حضورها الاقتصادي في أفريقيا إلى نفوذ سياسي. بل تبقى القارة الأفريقية، فعليا، نطاقا واسعا تحت مظلة الولايات المتحدة السياسية والأمنية، تتصدى فيه للتحديات المحلية والمستوردة، مع قدر من الاعتماد على فرنسا في مستعمراتها السابقة.

وإذا كانت الصين غير راغبة أو غير قادرة على تحدي نفوذ الولايات المتحدة وشركائها في المناطق البعيدة، فإنها دون شك متحفزة لتأكيد سلطتها وهيبتها على ما تعتبره حقا لها، ابتداء بتايوان، المحافظة المنشقة، وانتهاء بالمجال البحري الواسع بجوارها.

غير أن اندفاعها هذا بعيد عن النجاح، بل قد أنتج وحسب استفزاز الدول المجاورة ودفعها إلى التمسك بعلاقاتها مع واشنطن تحديدا، ما ساهم بتعزيز الطوق المادي والسياسي الذي تقوده الولايات المتحدة لاعتراض المسعى الصيني إلى التوسع.

فمن اليابان إلى مجموعة الآسيان لدول الجنوب الشرقي الآسيوي وصولا إلى الهند، نجحت واشنطن بصد تقدّم الصين جنوبا وشرقا ليقتصر على دول مأزومة، بورما وباكستان مثلا. وللصين أن تسعى إلى التواصل مع روسيا طبعا مع القناعة الأميركية بأن هذه وتلك على تناقض في المصالح وتنافس في الرؤى.

وإلى جانب التجربة الأفريقية، بما طالها من تنفيس، تقدم الصين على تجربة موازية في أوروبا، تحاكي مساعي الدول الخليجية، ذات الصناديق السيادية المماثلة بأرصدتها لما في متناول الصين بل المتجاوزة لها، في اقتناء الأملاك والمصالح والشركات والمرافق في مختلف الدول الأوروبية، بما يؤسس لحالة جديدة من التداخل الاقتصادي، حيث الصين هي المموّل والمنتج والمستثمر. على أن الضوابط في هذه الدول، كما الوعي السياسي الناتج عن المعارضة السابقة للعولمة، من شأنها كبح هذه العلاقة، والتي تبدو للوهلة الأولى مشابهة لما كانت قد أرسته الولايات المتحدة في أوروبا قبل عقود.

الصين بحاجة إلى تبدل في المنهج والرؤى، في الداخل والخارج، قبل أن يتحول الوعد بأن المستقبل صيني إلى واقع

​​أما في الساحة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الخروج منها، منذ الإفراط بالتورط في العراق عام 2003، أي الشرق الأوسط، فلا تبدو الصين على استعداد لخوض غمارها. بل إن العلاقات الثنائية المتوازية والتي أقامتها الصين مع قوى متناقضة في هذه المنطقة، من إيران إلى إسرائيل مرورا ببعض الدول العربية، عرضة لأن تتضرر في حال الارتقاء إلى سياسة شاملة إزائها.

ولكن، فيما الصين تستعرض إمكانيات بسط نفوذها في الخارج، فإن داخلها ليس مطمئنا، إذ تحتدّ فيه التجاذبات الأفقية والعامودية على حد سواء، من التفاوت في الاستفادة من التحولات الاقتصادية وانتشار الفساد على مستويات عدة، إلى النزعات الانفصالية، في التيبت كما لدى الأويغور، مع اعتماد سياسات قمعية تزيد المسائل تعقيدا.

وفي حين أن السلطات المركزية تعمل على تعزيز الروح الوطنية، من خلال الافتراض المجانب للمعطيات الوقائعية حول أحادية قومية الهان المتجاوزة للمليار نسمة، فإن القمع بحق التوجهات الدينية المعادية للحكم أو المخالفة لتوجهاته، ولا سيما فالون دافا ذات الطابع الآخروي، تكشف عن خطوط انكسار محتملة.

اقرأ للكاتب أيضا: إلهان عمر بين معارضة السياسة الإسرائيلية والعداء لليهود

اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوجهات الصقورية، والتي كان أسلافه قد سعوا إلى إيجاد البدائل عنها، للتصدي لتجاوز الصين لاعتبارات الملكية الفكرية ولشروعها باستيلاء ممنهج على الخبرات الأميركية، ضمن باقة واسعة من التجاوزات.

التأزمات المتراكمة والتي تبدو الصين سائرة باتجاهها ليست ناتجة عن سياسات ترامب، وإن كان من المناسب تحميله المسؤولية، بما يناسب في واقع الأمر الحاجات الشعبوية للجميع. على أن الأقرب للواقع هو أن ما يعترض نهوض الصين، والذي من شأنه أن يجعل العالم يرتعد، هو الاعتلال الذاتي وليس الكبح الخارجي. قد لا يحتاج هذا النهوض قرنين إضافيين لكي يتحقق، على أنه يبدو جليا أن الصين بحاجة إلى تبدل في المنهج والرؤى، في الداخل والخارج، قبل أن يتحول الوعد بأن المستقبل صيني إلى واقع.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.