جنديان إسرائيليان في قاعدة لأنظمة الدفاع الجوي في الجولان
جنديان إسرائيليان في قاعدة لأنظمة الدفاع الجوي في الجولان

فارس خشّان/

"سياسة الإدارة الأميركية منحازة إلى إسرائيل".

هذا الكلام الذي يتردد في هذه الأيام على كل الألسنة بمناسبة اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة إسرائيل على الجولان الذي خسرته سوريا في حرب العام 1967 ليس جديدا أبدا، بل هو تكرار كلاسيكي لهذه اللازمة التي تتكرر عند كل مفترق سياسي أو أمني أو عسكري أو استراتيجي.

وبفعل هذه اللازمة المتكررة في "أغنية" أزمات الصراع العربي الإسرائيلي، يفترض المنطق أن يترقب "مطربوها" دائما قرارات أميركية تترجم الانحياز لإسرائيل، وتاليا أن يتصرفوا دفاعا عن مصالحهم الاستراتيجية، وفق خطة تحول دون إقدام واشنطن على أي خطوة من شأنها أن توفّر مصلحة إسرائيل، على حسابهم.

إيران هذه لم تستطع، حتى تاريخه، من اتخاذ أي خطوة تنعكس إيجابا على الحقوق العربية

​​ولكن ما يحصل يتناقض مع المنطق، إذ أن المنددين بانحياز واشنطن لمصلحة تل أبيب، وبين كل قرار " ظالم" وآخر، يقدمون على خطوات جديدة تقصّر المسافة التي تفصل الإدارة الأميركية عن القيادة الاسرائيلية وتعمّق الهوة التي تبعد هذه الإدارة عن الحقوق العربية.

ففي سوريا، المعنية الأولى بالاعتراف الأميركي الذي تأخر أكثر من 38 سنة على قرار إسرائيل بضم الجولان، سفك النظام الأسدي دماء كثيرة في لبنان بداية، ومن ثم في سوريا نفسها، بسطا لسلطته على شعبين مقهورين، من دون أن يبذل أي مسعى جدي، أو يقبل بأي تسوية ـ وقد وصل بعضها إلى مستوى جدي للغاية ـ لاسترداد هذه الأرض المحتلة منذ 52 عاما.

وكان الانطباع دائما بأن النظام السوري يتوسل احتلال إسرائيل للجولان حجة لإبقاء سطوته الحديدية على السوريين واللبنانيين، على اعتبار أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".

وهذا ما تكرر مع اللبنانيين، عند انسحاب إسرائيل من بلادهم، برفع لواء احتلال مزارع شبعا العالق ملفها القانوني، عند رفض سوريا تقديم وثائق للأمم المتحدة تثبت ملكية لبنان لهذه المزارع.

وتفاقمت الأمور مع دخول إيران إلى سوريا، إذ أن الحرس الثوري الإيراني، وفي محاولة لإعطاء بعد قومي لقيادته العمليات الحربية ضد القوى السورية المناهضة لنظام بشار الأسد، ومستفيدا من الدخول الروسي على الخط، عمل على وضع الجولان على لائحة الاهتمام، فأدخل العامل الإسرائيلي بقوة إلى الوضع السوري المأزوم.

تحريك إيران لموضوع الجولان والإيحاء بالعمل على جعله جبهة واحدة كامتداد لتلك الموجودة في جنوب لبنان، أدخل تغييرات على قواعد اللعبة الإقليمية.

ولم يأت رد إسرائيل على ذلك بعمليات عسكرية "هادفة" فتحت أمامها الأجواء السورية، إلا بمواكبة حركة دبلوماسية ناشطة هدفت إلى ترسيخ نفوذ تل أبيب على الجولان، باعتبار استهداف إيران له استهدافا لأمن إسرائيل الاستراتيجي.

وكان من البديهي، بعدما سلّمت بالدور الروسي "التاريخي" في سوريا، أن تعزز واشنطن حضورها في مناطق نفوذها "التاريخية"، فكان قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

ولاحقا، عندما عجزت روسيا عن إخراج العامل الإيراني من سوريا، أقدمت واشنطن على تعزيز الحضور الإسرائيلي فيها، من بوابة الاعتراف بسيادة تل أبيب على الجولان.

وبمواكبة العمليات الحربية التي قادتها، إنهاء لآخر معاقل "داعش" في شمال سوريا، انطلقت حقبة إعادة رسم خارطة النفوذ في "بلاد الشام"، فكان هذا الهجوم المتجدد على سيطرة "حزب الله" على لبنان، وفق ما ترجمته أدبيات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو خلال زيارته لبيروت.

من الواضح أن الإدارة الأميركية الحالية، وبعيدا من التفسيرات الشخصية للخطوات المتخذة، تنخرط بأسلوب غير مسبوق في رسم مرحلة ما بعد "داعش".

ومرحلة ما بعد "داعش" هي مرحلة حسر النفوذ الإيراني في المنطقة، من خلال ترتيب أولويات جديدة، عمودها الفقري التصدي للحرس الثوري الإيراني في سوريا ولحزب الله في لبنان.

ومن الواضح أيضا أن واشنطن لا ترهن هذه الخطة بتوافر شركاء محليين، بل هي تعتمد على ما تملكه من سطوة وأدوات "تاريخية"، فإسرائيل من "العدة" الدائمة، والخوف اللبناني من العقوبات وتداعياتها "سطوة".

إذن، ما المطلوب لإيقاف الخطوات الأميركية "المنحازة" لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط؟

مرحلة ما بعد "داعش" هي مرحلة حسر النفوذ الإيراني في المنطقة

​​إن إيران، مباشرة أو عبر أدواتها، لا تملك، وفق ما هو ظاهر حتى الآن، من أدوات المواجهة إلا لسان تهديدي، وميليشيات تهيمن على بعض الدول من داخلها، كما هي الحال في لبنان.

وإيران هذه لم تستطع، حتى تاريخه، من اتخاذ أي خطوة تنعكس إيجابا على الحقوق العربية؛ فهي منذ سنوات طويلة تفيد إسرائيل بتهديداتها بحيث تعطي مطالبها غير المحقة آذانا صاغية في الدولة التي تحتضنها، أي أقوى دولة في العالم، وتقرّبها، من الدول المؤثرة في الشرق الأوسط، أي مجلس التعاون الخليجي.

وبهذا المعنى، فإن اسرائيل، وبمناسبة أحدث مكتسباتها، تشكر بلسانها الرئيس دونالد ترامب، وفي "قلبها" تردد: شكرا... إيران.

اقرأ للكاتب أيضا: توطين اللاجئين السوريين: المتورط الحقيقي

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi wears a military uniform of Popular Mobilization forces during his meeting with Head of…

"في 20 مايو، عقد معهد واشنطن منتدى سياسي افتراضي مع مايكل نايتس، حمدي مالك، وأيمن جواد التميمي، مؤلفي الدراسة الأخيرة "التكريم من دون الاحتواء: مستقبل "الحشد الشعبي" في العراق". ونايتس هو زميل أقدم في برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد. ومالك هو محلل لشؤون الشرق الأوسط مقره في لندن حيث يعمل في "آي. آي. تي. في." (IITV). والتميمي هو محلل مستقل ومرشح لنيل شهادة الدكتوراه من "جامعة سوانزي". وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهم".

مايكل نايتس

استمد عنوان التقرير "التكريم من دون الاحتواء" من محادثة مع مسؤول عراقي في بغداد، الذي قال بأنه يجب "تكريم واحتواء" "قوات الحشد الشعبي" في البلاد. وحتى الآن، لم يتم تحقيق سوى الجزء الأول من هذه الصيغة. وأفضل طريقة لتحقيق الجزء الثاني هي من خلال الإصلاح النشوئي لقطاع الأمن، مع الإقرار بأن احتواء "قوات الحشد الشعبي" يُشكل على المدى القريب هدفا أكثر عملية من تسريحه ونزع سلاحه وإعادة دمجه.

وأحد أكبر التحديات التي يطرحها "الحشد الشعبي" هي القيادة والتحكم. فقد اعتادت هذه القوات تخطي صلاحياتها وتنفيذ العمليات دون علم الحكومة. ففي أكتوبر 2019، تورّط قياديون بارزون ووحدات رئيسية من "الحشد الشعبي" في قتل الكثير من المتظاهرين العراقيين واحتجازهم بصورة غير قانونية. وشن بعض عناصر "الحشد" أيضا هجمات بالطائرات المسيرة ضد دول مجاورة (مثل السعودية) واستهدفت بعثات أجنبية داخل العراق، ولكنها نفت جميعها ضلوعها في أي من تلك العمليات. وأدّت هذه الهجمات في النهاية إلى شن الضربة الأميركية التي أودت بحياة قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني وقائد "قوات الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس في 3 يناير.

يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قامت الحكومة الجديدة التي شكّلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باستعراض مبكر لعزمها من خلال مداهمة ميليشيا في البصرة كانت تستهدف المتظاهرين. وتعهّد الكاظمي أيضا بإيجاد السجون الخاصة التي اعتُقل فيها بعض المتظاهرين والتحقيق في مقتل البعض الآخر. ولكن يجدر بالمراقبين الخارجيين توقّع أن يكون مثل هذا التقدم تدريجيا، بما أنه لا يزال على الكاظمي مواجهة تجدد تنظيم "الدولة السلامية" ووباء "كوفيد 19" والتعامل مع انهيار اقتصادي ساحق.

وفي النهاية، سيكون تسريح "قوات الحشد الشعبي" صعبا جدا نظرا لوجودها العسكري والسياسي الكبير في العراق. ومع ذلك، هناك مجال للإصلاح، وسبق أن أظهر العراقيون إجماعا كبيرا حول العديد من القضايا ذات الصلة. أما خارطة الطريق للإصلاح فتتألف من ثلاث مراحل حاسمة. أولا، يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة، وفي الوقت نفسه ضمان خضوعها لقيادة وتحكم السلطات الوطنية. ثانيا، إن "الحشد الشعبي" بحاجة إلى أدوار ومهام محددة، وهذا أمر يمكن تحقيقه في إطار مراجعة للدفاع الوطني بالتعاون مع الجهات المانحة الأجنبية. والمرحلة الثالثة هي أبعد من ذلك: عملية إعادة انتشار تدريجية تعود فيها قوات الميليشيات من الميدان للخضوع لتدريب يحوّلها إلى قوة محترفة.

حمدي مالك

إن "ألوية العتبات" في العراق هي تنظيمات شبه عسكرية مرتبطة بالمقامات الشيعية، ما يسمى بـ "وحدات الأضرحة" الأربع: "لواء أنصار المرجعية" و"لواء علي الأكبر" و"فرقة العباس القتالية" و"فرقة الإمام علي القتالية". ولا علاقة لهذه الوحدات بـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بل هي تابعة للمرجع الشيعي العراقي آية الله علي السيستاني الذي تعتبره مصدر محاكاة لها.

وتضم وحدات "العتبات" بالإجمال نحو 18,000 جندي في الخدمة الفعلية وعشرات الآلاف في صفوف الاحتياط. وتُعتبر "فرقة العباس" الأكثر قدرة عسكريا بين التنظيمات الأربعة، وتتمتع بإمكانيات هجومية يعززها التدريب اللوجستي وتعاونها في مجال الدعم الناري مع وزارة الدفاع العراقية.

وهناك العديد من الخصائص التي تميّز "العتبات" عن الوحدات الموالية لإيران والخاضعة لهيمنة "الحرس الثوري" داخل "الحشد الشعبي". أولا، لا تعمل "العتبات" إلا مع المؤسسات الوطنية العراقية ويُحظر عليها الارتباط بقادة "الحرس الثوري" أو شخصيات عسكرية أجنبية أخرى. 

ثانيا، تبقى هذه الألوية خارج العملية السياسية، في حين ذهبت التنظيمات الموالية لإيران إلى حد تشكيل أحزاب سياسية خاصة بها. 

ثالثا، لا تَعتبِر وحدات "العتبات" بأن الولايات المتحدة عدوة لها. وعلى الرغم من أنها أدانت الإجراءات الأميركية من حين لآخر (على سبيل المثال، قصف موقع بناء في "مطار كربلاء الدولي" في مارس)، إلا أنها تتجنب بشكل عام التعبير عن مشاعر معادية للولايات المتحدة أو التصرف بناءً على تلك الآراء. 

أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى

رابعا، لم يتم اتهام "العتبات" بانتهاك حقوق الإنسان. وفي الواقع، إنها غير مهتمة بالتواجد داخل المناطق العربية السنية التي وقعت فيها العديد من هذه الانتهاكات، في حين أن المناطق الرئيسية التي تهتم بها هي المدن الشيعية المقدسة، كربلاء والنجف والصحراء التي تربطها بالأنبار. ولم يتم اتهام العتبات بالابتزاز أيضا، بخلاف الكثير من جماعات "الحشد الشعبي" التي تستخدم مثل هذه التكتيكات للحفاظ على وجودها، وبالتالي تُفاقم المظالم بين السكان السنة.

والواقع أن هذه الاختلافات تضع "العتبات" والميليشيات الموالية لإيران على طرفَي نقيض. فحتى قبل مقتل المهندس في يناير، سعت "وحدات الأضرحة" ("ألوية العتبات") إلى إقالته من قيادة "الحشد الشعبي"، وأظهرت بعد وفاته معارضة شديدة لخلفه الذي طُرح اسمه من قبل ميليشيا "كتائب حزب الله" التي ينتمي إليها، والتي حاولت تعيين القيادي الموالي لإيران أبو فدك رئيسا جديدا للعمليات في "قوات الحشد الشعبي". 

وفي النهاية، انسحبت "العتبات" من "هيئة الحشد الشعبي" برمّتها وتعهدت بمساعدة الجماعات الأخرى على الانشقاق عنها.

وقد تسبّب انسحابها، من بين عواقب أخرى، بالمساس بالشرعية الدينية التي تتمتع بها التنظيمات الموالية لإيران. إذ تشكّل "العتبات" سابقة للمتطوعين شبه العسكريين الذين يعملون بموافقة آية الله السيستاني. وحين انشقّت عن "الحشد"، رأى كثيرون في ذلك أنها طريقة السيستاني للبدء بسحب تأييده لـ "قوات الحشد الشعبي". وردا على ذلك، التقى هادي العامري وأحمد الأسدي وشخصيات رفيعة أخرى من التنظيمات الموالية لإيران بممثلين عن السيستاني في كربلاء، في محاولة لإقناع "العتبات" بالعودة إلى جناحها.

وعلى النطاق الأوسع، تشكل "وحدات الأضرحة" نموذجا يمكن الاقتداء به لتحسين "الحشد الشعبي". وبصرف النظر عن معارضتها للهيمنة الإيرانية، أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى.

أيمن جواد التميمي

تملك العديد من فصائل "الحشد الشعبي" ـ ومنها التنظيمان الرئيسيان "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" ـ هوية مزدوجة كجماعات "مقاومة" معادية للولايات المتحدة وكألوية مسجلة في المؤسسة العسكرية الرسمية العراقية. 

وفي دورها الأول، لم تتوانَ عن شجب الوجود الأميركي الذي تصفه بالاحتلال وتوجيه التهديدات. ومع ذلك، فإن دورها الثاني ككتائب رسمية تابعة لـ "الحشد الشعبي"، يجعل من الخطر عليها شن هجمات علنية ضد أهداف أميركية. ومن ناحية علاقتها بإيران، فقد تبّنت أهدافا معينة تتماشى مع مصالح طهران (على سبيل المثال، الحفاظ على وجود "قوات الحشد الشعبي" على الحدود مع سوريا)، ولكنها لا تخضع لإدارة دقيقة من قبل "الحرس الثوري".

لقد ظلَّ موقف فصائل "المقاومة" هذه دون تغيير إلى حد كبير منذ مقتل سليماني والمهندس. وخفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة. 

خفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة

ومع ذلك، لا تزال التنظيمات تحرّض ضد الوجود الأميركي وتصدر التهديدات، على الرغم من أن دورها الأخير في الهجمات الفعلية لا يزال غير مؤكد. ويبدو أن بعض ألوية "الحشد" تعتقد أنها لا تستطيع استهداف الوجود الأميركي بشكل مباشر لأنها جزء من مؤسسة حكومية عراقية. وتبنّت كيانات جديدة مختلفة الضربات التي وقعت هذا العام (على سبيل المثال، "عصبة الثائرين")، ولكن من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه عناصر منشقة حقيقية أم مجرد فصائل مقاومة تابعة لـ "الحشد" وتعمل تحت اسم مختلف للتمكن من إنكار دورها بشكل معقول.

فضلا عن ذلك، عارضت بعض فصائل المقاومة بشدة تعيين الكاظمي واتهمته بالتواطؤ في مقتل سليماني والمهندس. وبعد أن أصبح الكاظمي رئيسا للوزراء، تحرّك ضد جماعة "ثأر الله" في البصرة بسبب ضلوعها في قتل المتظاهرين وإصابتهم. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا التحرك المنفرد على أنه خطوة أوسع ضد "الحشد الشعبي" أو فصائل "المقاومة". وأحد أسباب ذلك هو أن "ثأر الله" هي مجرد تنظيم صغير بالمقارنة مع "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق". 

بالإضافة إلى ذلك، تفاخر "الحشد الشعبي" بزيارة الكاظمي الأخيرة إلى مقره، حتى أنه منحه بزّة نظامية خاصة بـ "الحشد" لارتدائها. ويبدو من غير المحتمل أن يتمكّن رئيس الوزراء من إعطاء الأمر بمداهمة فصائل "المقاومة" الأكبر حجما، أو اتخاذ إجراءات مماثلة ضدها، لأنه ملزم باحترام مؤسسة "الحشد الشعبي" بصفة عامة.

أعدت هذا الملخص حنا كوب. أمكن تنفيذ سلسلة برامج منتدى السياسات بفضل سخاء "عائلة فلورنس وروبرت كوفمان".
المصدر: منتدى فكرة

The Future of Iraq's Popular Mobilization Forces

Posted by The Washington Institute for Near East Policy on Wednesday, May 20, 2020