سيدة بوسنية ناجية من مجزرة سبرنيتشا، تلمس قبر أحد ضحايا المجزرة
سيدة بوسنية ناجية من مجزرة سبرنيتشا، تلمس قبر أحد ضحايا المجزرة

رياض عصمت/

أفادتنا الأخبار مؤخرا أن محكمة الجنايات الدولية رفضت الاستئناف الذي قدمه الزعيم صرب البوسنة سابقا رادوفان كاراديتش، وشددت على الحكم الصادر في حقه بالسجن مدى الحياة.

كانت المحكمة التابعة للأمم المتحدة، التي تحقق في مدينة لاهاي الهولندية في جرائم الحرب التي اقترفت في يوغسلافيا السابقة، قد سبق أن أصدرت حكما عام 2016 بسجن كاراديتش البالغ من العمر 73 عاما لمدة 40 سنة، بعد أن دانته بالمسؤولية المباشرة عن أبشع الجرائم المقترفة خلال حرب البوسنة، وهي الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

تفيدنا دروس التاريخ بأنه إذا كانت ذاكرة الحاضر ضعيفة أو نائمة، فالتاريخ لا ينسى

​​بالطبع، هناك آخرون في أرجاء العالم ممن ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية راح ضحيتها مئات الألوف، منها الإبادة الجماعية والتهجير القسري والقبور الجماعية والاعتقال التعسفي والتعذيب الوحشي. من المؤكد أن الحاضر ليس التاريخ، فالحاضر مخادع، والتاريخ أمين. ربما أوحى الحاضر بالثبات والمناعة بينما كل شيء في الحياة خاضع للتغيير. كيف يكون الخلود ممكنا والموت مصير كل مخلوق حي؟ ألا تفنى حضارات لتولد حضارات جديدة؟ حتى تلك الإمبراطوريات عظيمة القوة، وافرة الثراء، بالغة الهيبة، واسعة التمدد، تآكلت وتفتتت بعد ازدهار. نجد أمثلة على ذلك في الإمبراطوريتين الرومانية والعثمانية، في فتوحات بونابرت وغزوات هتلر، في ديكتاتورية فرانكو واستبداد ستالين. تم اقتباس رواية تولستوي "حرب وسلام" سينمائيا أكثر من مرة، بإخراج كينغ فيدور الأميركي، وإخراج سيرغي بوندارتشوك الروسي، وسواهما أيضا. تم اقتباس رواية بوريس باسترناك "دكتور جيفاكو" سينمائيا لأول مرة بإخراج ديفيد لين، ولعب بطولة الفيلم عمر الشريف مع جولي كريستي وجيرالدين تشابلن، لتدين طبيعة الأنظمة الشمولية القمعية، كما تم إنتاج الرواية بعد ذلك مرتين تلفزيونيا. أما الأديب الروسي المعارض ألكسندر سولجنتسين فكتب أكثر من رواية ومسرحية عن عذابات الضحايا على أيدي الجلادين في منافي سيبريا، لعل أشهرها "أرخبيل غولاغ" و"جناح السرطان".

ربما نبعت الجرائم من اختلاف عرقي، أو تعصب ديني أو نزعة طائفية. ربما ارتكبت الجرائم من قبل ميليشيات مرتزقة جندوا للدفاع عن نظام شمولي، أو بسبب غزو واحتلال عسكري مصحوب بمحاولات تغيير ديموغرافي، أو من خلال اتباع سياسة "الأرض المحروقة" للسيطرة على أقلية قومية ذات نزعة انفصالية وإخضاعها بالقوة.

جرائم الحرب لا تقتصر، إذن، على منطقة بعينها، ولا على قارة من القارات الخمس، ولا على دين معين من الأديان. إنها لا تقتصر أيضا على الشعوب النامية، بل تشمل تاريخيا حتى الشعوب المتحضرة. يذكر كثيرون غوبلز، وزير الدعاية النازي، والجهد الجبار الذي بذله جهابذته لإضفاء صفة القداسة على هتلر.

يقال: "إن التاريخ يكتبه المنتصرون". أذكر أنني حين شرعت بالتحضير لتأليف مسلسلي التلفزيوني "هولاكو"، رجعت إلى مراجع من مختلف وجهات النظر، كان من بينها مخطوط لكاتب رافق هولاكو طيلة غزواته وكال المديح له بنفاق، لكن ما كتبه من أوراق صفراء لم يحل دون إدانة المؤرخين لتلك النزعة الدموية المتوحشة لحروب هولاكو التوسعية، للجنس ولسفك الدماء عند جيش المغول، الذي قاده هولاكو، حفيد جنكيز خان. ماذا لو أن هولاكو انتصر؟ في قناعتي، لم يكن للغازي أن ينتصر مهما بلغت قوته وبطشه، إذ أن كل صعود إلى القمة يعقبه هبوط إلى الهوة. هذا ما سعيت إلى تأكيده في مسلسلي عبر إضفاء حبكة موازية عن أبطال المقاومة الوطنية ضد الغزاة. في ختام مسلسل "هولاكو"، جعلت السفاح هولاكو يموت موتا عبثيا بعيدا كل البعد عن هالة الجبروت والقوة التي دأب أتباعه على ترويجها. إن الدراما تعيد كتابة بعض قصص التاريخ لتكون أمثولة ملهمة لجيل الحاضر.

ذات مرة، التقيت بسيدة اعتنقت دينا آخر غير دينها الأصلي. المشكلة أنها باتت عبر ارتدادها ذاك متعصبة ضد الإسلام وناقمة على المسلمين، لأن عقلها صمم على ربط جوهر الدين الإسلامي بالسلوكيات الناشزة لتلك الجماعات المسلحة التي تتخذ من المسلمين المعتدلين أنفسهم رهينة وضحايا لها، ممعنة فيهم تقتيلا وخطفا وتعذيبا واضطهادا باسم الشريعة والمبادئ السماوية، مبررة بحجة الهداية إقدامها حتى على الذبح والشنق والاغتصاب والمتاجرة بالمخدرات.

بالتالي، منحت جرائم تلك الجماعات المتطرفة تلك السيدة وسواها حجة للتخوف من خطر دين بعينه، ووصمه بأنه دين إرهاب وعنف، لا دين تسامح وسلام. رددت على تلك السيدة قائلا إن التطرف في التاريخ لا يقتصر على دين معين، ولا على منطقة جغرافية، ولا على مرحلة زمنية واحدة.

ذكرتها بأحداث تطرف أوربية ومسيحية. ذكرت لها فيلما فرنسيا شهيرا عنوانه "الملكة مارغو" (1994) من إخراج باتريس شيرو، يتناول بالتفصيل المذبحة الرهيبة التي ارتكبها الكاثوليك في حق البروتسانت بتاريخ 24 آب/أغسطس من عام 1572، والتي أدت إلى صبغ نهر السين باللون الأحمر نتيجة الدماء القانية التي أريقت فيه. ذكرت لها أيضا فيلما آخر عن التعصب الديني عنوانه "آغورا" (2009) من إخراج أليخاندرو أمينابار وبطولة راشيل وايز، ويدور حول اضطهاد الفيلسوفة وعالمة الرياضيات المسيحية المتنورة هيباتيا في مدينة الإسكندرية من قبل المسيحيين المتعصبين أنفسهم عندما كانت مصر خاضعة للحكم الروماني، واضطهادها ثم الإجهاز عليها وعلى مريديها في مذبحة شنيعة.

لا أعتقد أن كلامي راق لتلك السيدة، إذ نظرت لي بتشكك واستياء، فالقناعات المتحاملة يصعب تغييرها بالنقاش المنطقي والبراهين الساطعة، لأن الاعتقادات عاطفية، وليست عقلانية في نهاية المطاف.

نعود إلى ما انطلقنا منه بالحديث عن رفض استئناف الحكم على رادوفان كراديتش، لنتذكر عدة أفلام سينمائية تصدت لمذابح البوسنة، من بينها فيلم "في بلاد الدم والعسل" (2011) من إخراج أنجلينا جولي، وفيلم "فريق الصيد" من إخراج ريتشارد شيبرد وبطولة ريتشارد غير.

أما عن الجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الأهلية الأميركية، فأنتجت أفلام عديدة نخص منها بالذكر فيلم "مجد" (1989) من إخراج إدوارد زويك وبطولة دنزل واشنطن عن انضواء الأفارقة ـ الأميركيين في الجيش الاتحادي للقتال من أجل تحرير السود في الجنوب من الرق، وفيلم "ولاية جونز الحرة" (2016) من إخراج غاي روس وبطولة ماثيو ماكونوهي. أنتج فيلم مهم عن مذبحة رواندا الرهيبة عنوانه "فندق راوندا" (2004)، وهو من إخراج تيري جورج وبطولة دون تشيديل وخواكين فينكس.

جرائم الحرب لا تقتصر على منطقة بعينها، ولا على قارة من القارات الخمس، ولا على دين معين من الأديان

​​جدير بالذكر، حكم ستالين الاتحاد السوفييتي بقبضة حديدية عهدا طويلا نسبيا، وانتصر الجنرال فرانكو على الثوار وحكم إسبانيا مدة 36 عاما، لكن التاريخ لم يرحمهما بعد الرحيل. أما ديكتاتور تشيلي العسكري بينوشيه الذي أعدم الرئيس ألليندي وحكم البلاد بالحديد والنار، فلم ينج في أواخر حياته من العقاب.

كثيرا ما نسمع عن جلادين سبق أن تربعوا على كراسي السلطة يعتذرون من ذوي ضحاياهم عما ارتكبوا، أو يلقون بالمسؤولية على كاهل بعض أتباعهم، مناشدين الرأي العام الصفح والغفران. آنذاك، يعلن بعض الناس أنهم كانوا مضللين، لا علم لهم بجرائم الاستبداد والفساد التي كانت تجري في البلاد، وإنما صدقوا الدعايات التي دأبت الماكينات الإعلامية على بثها وترويجها.

تفيدنا دروس التاريخ بأنه إذا كانت ذاكرة الحاضر ضعيفة أو نائمة، فالتاريخ لا ينسى. ربما تأخر الحساب عقدا من الزمن أو ربع قرن أو أكثر، إنما لا غرابة أن الرئيس الصربي الأسبق سلوبودان ميليسوفيتش والجنرال راتكو ملاديتش طالتهما المحاسبة من قبل محكمة لاهاي، وأن رادوفان كاراديتش حكم الآن بالسجن مدى الحياة.

اقرأ للكاتب أيضا: خطاب الكراهية وحرية التعبير

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

A volunteer from Basij forces wearing a protective suit and face mask sprays disinfectant as he sanitizes a bus station, amid…
أحد عناصر "الباسيج" خلال عملية تعقيم للأماكن العامة قي طهران

بعد أشهر من إنكار إيران تفشي فيروس كورونا على أراضيها، كانت أول مبادرة رئيسية قامت بها لاحتواء الفيروس هي إنشاء "مقر وطني" لمكافحة هذا الوباء تحت توجيه الرئيس حسن روحاني، إلى جانب مجلس لدعم قرارات هذا الكيان الجديد. 

ومع ذلك، فإن عدم كفاءة الحكومة، والفجوة بين الرئيس ومنافسيه، والانتشار السريع لـ "كوفيد-19" في جميع أنحاء البلاد سرعان ما أقنعت المرشد الأعلى علي خامنئي بإشراك القوات المسلحة في المبادرة.

وبدلا من وضع القوات تحت سيطرة روحاني، أمر خامنئي بإقامة "مقر الإمام الرضا الصحي والعلاجي" في 12 مارس برئاسة رئيس "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" اللواء محمد باقري. وقد طُلب من اللواء التعامل مع الوضع على أساس أنه مناورة دفاعية [ضد هجوم] بيولوجي، بما يتماشى مع ادعاء خامنئي الخيالي بأن الوباء جزء من حملة حرب بيولوجية أميركية ضد النظام.

ومن خلال وضع "مقر" العلاج الجديد تحت سلطة "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" ـ أعلى هيئة عسكرية في إيران ـ كلّف خامنئي بشكل أساسي جميع القوات المسلحة في البلاد بمكافحة الفيروس. 

كثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دمية يحرّكها "الحرس الثوري"

على سبيل المثال، أُمرت وزارة الدفاع و "إسناد القوات المسلحة"، التي تشرف على جميع قضايا التخطيط والتمويل المتعلقة بالجيش، بإنتاج أجهزة تنفس اصطناعية، ومعدات وقائية، وإمدادات طبية أخرى. 

وقد طُلب من الجيش النظامي ("أرتش")، المسؤول عادة عن حماية السلامة الإقليمية للبلاد، تطهير الأماكن العامة وإقامة مستشفيات ميدانية مؤقتة وتحضير أسِرّة للشفاء. 

وبالمثل، استَخدمت "قوة إنفاذ القانون" ("ناجا") بعض معداتها المخصصة للسيطرة على الحشود لتطهير الشوارع ـ وإن كان ذلك أثناء عرض لافتات تشير إلى أنها أكثر تركيزا على الدعاية من الصحة العامة.

ومع ذلك، فقد حدثت أكثر الخطوات الجديرة بالملاحظة داخل "الحرس الثوري" الإيراني وفروع ميليشيا "الباسيج" التابعة له. فإلى جانب إرسال القوات لفحص المرضى، والسيطرة على حركة الأشخاص، وتطهير الأماكن العامة، وتصنيع معدات الحماية، قام "الحرس الثوري" بتفعيل مقرٍّ مركزي دائم للدفاع البيولوجي يسمى "الشفاء". 

وفي الواقع، إن هذا المقر ليس قيادة جديدة. فقد تأسس عام 2012 من قبل "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" التابعة لـ "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة"، والتي أُنشئت في البداية عام 2003 لتعزيز قدرة إيران على الصمود في المعارك من خلال تعزيز البنى التحتية. ويخضع كلٌّ من "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" ومقر "الشفاء" لسلطة "المقر المركزي لخاتم الأنبياء"، الذي هو رسميا على نفس مستوى "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" والمسؤول عن إدارة القوات المسلحة الإيرانية خلال زمن الحرب.

وحين وضع "الحرس الثوري" مقر "الشفاء" تحت قيادته، أنشأ مقرّات فردية للدفاع البيولوجي في جميع المحافظات الإيرانية. وقبل عقد من الزمن، أصبح "الحرس الثوري" لامركزيا بصورة تدريجية حيث تم تقسيمه إلى 32 وحدة حرس موزعة بين المحافظات ["وحدات حرس المحافظات"] (واحدة لكل محافظة باستثناء طهران، التي لديها وحدتان). 

وكان يُقصد من هذه الخطوة جزئيا، ضمان تنسيق أفضل بين قوات "الباسيج" و"الحرس الثوري" العاملة في كل محافظة، وإعداد "الحرس الثوري" بشكل أفضل ضد أي تهديدات للنظام.  

واليوم تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري، ومتجسدة في حكومات المحافظات (أوستنداري) التي تخضع لسلطة وزارة الداخلية، والرئيس الإيراني في النهاية. 

وتتولى كل قيادة لـ "وحدات حرس المحافظات" الإشراف على العديد من الهيئات المحلية: "ناحية لـ "الحرس الثوري" ـ "الباسيج"" في كل مقاطعة (فرمنداري)، ودائرة واحدة على الأقل لـ "الباسيج" في كل بلدة (بخش)، ووحدة إقليمية أصغر مكوّنة من عدد قليل من البلدات (شهر) أو مناطق ريفية (دهستان) وقاعدة لـ "الباسيج" في كل حي.

A person with a walker crosses 42nd Street in a mostly deserted Times Square following the outbreak of Coronavirus disease …
فيروس العداء للولايات المتحدة!
حمى وباء كورونا أنتجت معها، من بين أمور أخرى، حمى التبشير بقرب سقوط الولايات المتحدة الأميركية وصعود الصين وروسيا، في مشهد يذكر بأولئك الراكضين إلى عرض البحر لالتقاط ما تسرب من سفينة ألقت بجزء من حمولتها لتخفيف الوزن، فيما هم يظنون بأن السفينة قد غرقت

ووفقا للنظام الداخلي لـ "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي"، يترأس المحافظ (أوستندار) جميع مقرات الدفاع السلبي في المحافظة، بما فيها مقر "الشفاء". ومع ذلك، فإن نقل "الشفاء" إلى سلطة "الحرس الثوري" قد وضع فعليا القادة المحليين لـ "وحدات حرس المحافظات" في موقع المسؤولية بدلا من الترتيب السابق.

ومع استدعاء "الحرس الثوري" لبعض قواته الخاصة ومختلف وحدات "الباسيج" ـ خاصة الطلاب وأعضاء النقابة والممارسين الطبيين ـ تمكّن من حشد نحو 600,000 عنصر للمساعدة في احتواء الفيروس في كافة أنحاء البلاد. كما شكّل ثماني لجان في كلٍّ مقر من مقرات المحافظات، وأُنيطَت بها المهام التالية:

  • لجان الأمن والمخابرات: تفتيش المستودعات بحثا عن لوازم طبية مكدّسة، واعتقال الأشخاص الذين ينتقدون رد النظام على تفشي المرض، وما شابه ذلك من مهمات.
  • لجان التطهير: تطهير الأماكن العامة.
  • لجان التعليم: إنتاج مواد تربوية حول الوباء وطرق احتوائه.
  • لجان الفحص: إجراء فحوصات الفيروسات في جميع المنازل.
  • اللجان اللوجيستية: تصنيع المعدات الأساسية مثل الأقنعة والمعقّمات اليدوية.
  • اللجان التنفيذية: مساعدة النظام على ضبط حركة المدنيين وفرض الحجر الصحي.
  • اللجان الثقافية: تأدية مهام مختلفة كتوزيع نسخ من "الصحيفة السجادية" التي تتكوّن من مجموعة أدعية أوصى خامنئي الناس بتلاوتها خلال الأزمة.
  • لجان إدارة الرأي العام: إنتاج المحتوى (على سبيل المثال، المجلات ومقاطع الفيديو القصيرة) الذي يروّج لجهود "الحرس الثوري" ـ "الباسيج" لمكافحة الفيروس.

تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري

وعلى الرغم من كل هذه الأعمال، ما زال الكثير من الإيرانيين ينتقدون النظام، بما في ذلك "الحرس الثوري". وتشير تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي، والمقابلات التي أجريت مع كاتب هذا المقال، إلى جانب أمور أخرى تمت ملاحظتها، إلى أن الحملات المذكورة أعلاه تُعتبر على نطاق واسع مجرد أدوات دعائية لا تؤتِ إلا بنتائج قليلة على أرض الواقع.

وفي الوقت نفسه، فإن إنشاء مقرات الدفاع البيولوجي والانتشار الواسع لـ "وحدات حرس المحافظات" التابعة لـ "الحرس الثوري" يُعدان إشارتان مقلقتان أخريان إلى عدم أهمية حكومة روحاني وازدياد وتيرة تسييس القضايا الأمنية في الجمهورية الإسلامية [وتبرير اللجوء إلى تدابير استثنائية لمعالجتها]. 

إنّ النفوذ والتغلغل الاجتماعي اللذين يستطيع "الحرس الثوري" تحقيقهما من خلال هذه القيادات المحلية في المحافظات سيعززان ثقله في الصراع النهائي لتحديد خلَف خامنئي. 

وأكثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دميةً يحرّكها "الحرس الثوري". وفي الواقع، قد تستغني القيادة العسكرية حتى عن المنصب بالكامل. 

لذلك، يجب على صناع القرار السياسي مراقبة عن كثب المزيد من التوسع بين "وحدات الحرس الموزعة بين المحافظات"، مع التركيز على الدور البارز الذي قد يؤديه "الحرس الثوري" في إيران بعد رحيل خامنئي.