اجتماع لوزراء خارجية اتحاد المغرب العربي في الجزائر عام 2012
اجتماع لوزراء خارجية اتحاد المغرب العربي في الجزائر عام 2012

محمد عصام لعروسي/

بمناسبة ذكرى تأسيس اتحاد المغرب العربي، تعيد فكرة الاندماج المغاربي إلى الأذهان مجددا التساؤل عن حقيقة فشل هذا المشروع الاندماجي باعتباره تكتلا إقليميا وجغرافيا مكتمل الأركان ومنسجم الأبعاد، تتجاوز قاعدته البشرية 100 مليون نسمة من سكان الدول المغاربية. وبالتالي، كان لفشل مشروع الاندماج بعض الآثار التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المهمة على منطقة شمال إفريقيا.

وقد كان الهدف من تأسيس الاتحاد، هو تقوية وتعزيز أسس الاندماج الاقتصادي والتعاون العسكري والأمني وتنمية المجتمعات المغاربية، وحفظ السلم وتحقيق العدالة والمساواة وتحرير المبادلات وفتح الحدود في وجه مواطني هذه البلدان وتحرير الخدمات والسلع والمنتجات. ويذكر أن الاتحاد قد تبنى خطة خمسية تحتوي على عدة أهداف كان من بينها الوصول في مرحلة متقدمة إلى تطبيق اتفاقية الإعفاء الضريبي سنة 1995 وخلق سوق مغاربية مشتركة سنة 2000 وتطبيق نظام مشترك للأمن ومراقبة الحدود.

الاندماج المغاربي يبدأ بضرورة تجسير الهوة بين المغرب والجزائر

​​وعلى الرغم من هذه النوايا، تظل منطقة شمال إفريقيا من بين أكثر المناطق تمزقا في إفريقيا اليوم، في حين استطاعت بعض المنظمات والتجمعات الإفريقية أن تتوسع أفقيا وعموديا، بل وجذبت دول المغرب العربي للانضمام إليها كمنظمة الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا) والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس).

وقد أدى فشل وتجميد التعاون المغاربي المشترك في مختلف القطاعات المنتجة إلى خسارة دول المغرب العربي ما يزيد عن 7.5 بليون دولار سنويا، وخصوصا أن حجم المبادلات البينية بين الدول المغاربية لا يتجاوز 0.5 % من الحجم الإجمالي للصادرات والواردات لهذه البلدان.

كما واجه مشروع اتحاد دول المغرب العربي عدة تحديات أدت إلى فشله وتجميده وأصبح حبر على ورق، منها غياب الإرادة السياسية، والنزاعات السياسية الداخلية بين دول المغرب العربي، وارتفاع مستوى الهاجس الأمني لدى دول المغرب العربي بعد تصاعد موجات الإرهاب والتطرف عقب ثورات الربيع العربي.

إضافة إلى ذلك، باتت الدول المغاربية تفضل التحالفات الخارجية مع دول إقليمية كبرى واشتغال هذه الأنظمة وفق أجندات متناقضة باعدت حلم الوحدة وكرست مفهوم السياسات المتعددة للدول المغاربية بطموحات متناقضة ومتصارعة في العديد من الملفات.

وفى ظل هذه الظروف، استثمرت بعض القوى الإقليمية هذا الانقسام لصالحها، حيث وقع الاتحاد الأوربي العديد من اتفاقيات الشراكة مع دول المغرب العربي بشكل انفرادي سواء مع المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، مستغلا البنية الانقسامية العميقة للمنطقة المغاربية واختلالاتها البنيوية لفرض مشروطتيه السياسية والاقتصادية وشروطه التفضيلية التي غالبا ما تتناقض مع مصالح هذه الدول في غياب مؤسسات موحدة بين دول المنطقة بإمكانها أن تحصل على اتفاقيات متوازنة ومتكافئة.

بالنسبة إلى غياب الإرادة السياسية، ساهم الخلاف السياسي المغربي ـ الجزائري حول قضية الصحراء بشكل مباشر في إضعاف فرص اندماج دول المغرب العربي، ووضع آخر مسمار في نعش الاتحاد المغاربي، حيث لم تتغلب الجزائر والمغرب على كل الخلافات السياسية بينهما وظلت التصريحات والاتهامات المتبادلة تشير إلى دور كل منهما في عرقلة مشروع الوحدة المغاربية، كتصريح وزير الخارجية الجزائري عبد القادر المساهل عام 2018 الذي وجه سهام النقد للمغرب باعتباره المسؤول عن عرقلة المشروع. في حين أشار العاهل المغربي في إحدى خطبه ضمن إحدى فعاليات منظمة الاتحاد الإفريقي عن وفاة اتحاد المغرب العربي، ليعود فيما بعد لتوجيه دعوة للجزائر لإنشاء ألية مشتركة للحوار يتم عبرها مناقشة الملفات والقضايا العالقة بين البلدين بهدف استئناف التعاون من داخل منظومة الاتحاد المغاربي، لكن هذه المبادرة لم تقابل بأي رد فعل من قبل المسؤولين في الجزائر.

إن ارتفاع المخاوف الأمنية وضعف التنسيق الأمني بين دول المغرب العربي، يعد أحد أهم الأسباب وراء إخفاق مشروع الاتحاد، فبعد أزيد من ست سنوات على ثورات الربيع العربي، تصاعدت دينامية الجماعات المسلحة ونشاطها المتنامي في منطقة شمال إفريقيا مستغلة هشاشة الحدود الليبية التي أصبحت بمثابة القاعدة الحاضنة للإرهاب والجماعات المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وانتقال العمليات الإرهابية إلى الجزائر ومالي وتونس.

في هذا الصدد، دفع التخوف من عدوى الفوضى والإرهاب وانتقاله عبر الحدود، الدول الخمس الأعضاء في اتحاد المغرب العربي إلى تعزيز المراقبة الأمنية والعسكرية على الحدود المشتركة، مما ضاعف من عزلة هذه الدول إزاء بعضها البعض. كما أعلنت تونس قبل هذا التاريخ وبالتحديد في سنة 2016 عن مشروع لبناء سور على طول الحدود مع ليبيا لتمكينها من السيطرة ومراقبة تسلل المقاتلين والمهاجريين غير الشرعيين، والأسلحة والمخدرات إلى تونس. وفى عام 2017، خصصت الجزائر والمغرب إمكانيات ضخمة لمراقبة الحدود، أهمها تجهيز الحدود بالأسلاك الشائكة والأسيجة وكاميرات المراقبة. كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في 2018 عن نيتها تمويل تجهيز الحدود التونسية بـ 20 مليون دولار من نظام المراقبة بالكاميرات المتطورة تضاف إلى أنظمة المراقبة الألمانية. وأعلنت الجزائر بعدها بوقت قصير عن نيتها بناء حدود من الرمال بينها وبين ليبيا وتونس.

وفى هذا الصدد ساهمت الاحتجاجات السياسية والاجتماعية التي تعرفها الجزائر والتي اندلعت في 22 شباط/فبراير من السنة الجارية، في مضاعفة عدم اليقين الأمني في المنطقة، حيث تخشى دول الجوار من ضعف استجابة النظام السياسي للاحتجاجات الشعبية، مما قد يسهم في تقويض الركائز الخاصة بالاستقرار الإقليمي الناجم عن وجود خلل حقيقي لدى النخبة الحاكمة التي كان أمامها فرصة كبيرة منذ وقت طويل للتخطيط لخلافة بوتفليقة بدل الزج به في عهدة خامسة تلقى رفضا كبيرا من قبل كل من الجيش والمعارضة الجزائرية نتيجة مرض الرئيس. وتشير العديد من التقارير أن النظام الجزائري يجتاز مأزقا صعبا هو الأخطر منذ نهاية العشرية السوداء، وهو ما لا يبشر بالخير في إطار الجهود المبذولة لتحقيق الاندماج في المستقبل.

يمكن لنموذج الاتحاد، إذا ما تم دعمه، أن يوفر حلولا أكثر فعالية من أي حكومة بمفردها

​​وفي غياب أي شكل من أشكال الاندماج المغاربي مع كل الهواجس والاحتياجات المتنامية لشعوب المنطقة للأمن والاستقرار وفرص العيش الكريم، يظل السؤال يطرح دائما عن إحياء اتحاد المغربي العربي كمسألة حتمية تفرض على الأنظمة السياسية التعاون لتحقيق الاستقرار والأمن أولا، وعن مواكبة التحولات القيمية والمجتمعية التي تطالب بالتغيير والإصلاح وترفض السياسات الفوقية الجاهزة ثانيا.

إن الاندماج المغاربي يبدأ بضرورة تجسير الهوة بين المغرب والجزائر واستغلال الفرص السانحة لتعزيز التعاون عوضا عن صيغة الصراع. كما ينبغي على المنطقة ككل أن تعمل على إدارة الحراك السياسي في الجزائر بكثير من الاتزان والتعقل. كما يجب العمل أيضا على إيجاد تسوية سياسية في ليبيا، بعدما أنهكتها الحرب الأهلية لعدة سنوات.

وهذا بالطبع يستدعي تظافر جهود حكومات هذه الدول لتبنى استراتيجية موحدة ومنسقة لمواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف، وتفادى سياسة الانغلاق والتقوقع التي لا تخدم بشكل فعال نظام الأمن الجماعي الذي كان الاتحاد المغاربي يستهدف تقويته. وإذا ما توافرت الإرادة السياسية، يمكن للاتحاد المغاربي أن يعمل على توفير الأمن الشمولي والمجتمعي بدل الاقتصار على المفهوم الضيق للأمن والانتقال إلى دعم السياسات الاقتصادية والاجتماعية من خلال توفير فرص عمل للشباب وفتح آفاق للاستثمار وإنعاش المبادلات التجارية البينية داخل منظومة السوق المغاربية المشتركة. ومن ثم، يجب معالجة تلك القضايا في جميع أنحاء المنطقة المغاربية، ويمكن لنموذج الاتحاد، إذا ما تم دعمه، أن يوفر حلولا أكثر فعالية من أي حكومة بمفردها.

د. محمد عصام لعروسي هو أستاذ العلاقات الدولية وباحث في مركز تريند للبحوث والاستشارات في أبوظبي.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

A nurse helps a patient suffering from COVID-19 who uses the Decathlon snorkeling face mask in the COVID ward of the Maria Pia…
شكرا من الصميم لكل ممرضة، وكل مسعف، وكل طبيبة وطبيب. في ليل الوباء، أنتم الإنسانية.

يبدو أن الوباء هو مرآة النفوس. من اعتبر دوما أن الإنسان يعتدي على الطبيعة، يرى في الجائحة انتفاضة منها واقتصاصا من الإنسان لتجاوزه عليها. ومن أدان العولمة لإنهاكها الدولة الوطنية، يلحظ مسرورا العودة إلى منطق الهمّ الذاتي وطي صفحة تذويب الهويات المحلية. ومن كانت الرأسمالية غريمته، يرى في الوباء نقضا لها. ومن أمنيته على الدوام هي سقوط الولايات المتحدة، يهنئ نفسه للتو بمصابها.

العالم اليوم في حالة غير معتادة في مواجهة المجهول. والمسألة هنا ليست مجرد احتمالات يمكن التعايش معها، بل تهديد، كما كان الحال في أوجّ الحرب الباردة، بأن الموت والخراب واردان على مستوى الإنسانية جمعاء، إن لم يكن من هذا الوباء نفسه، فمن آخر أكثر فتكا وعدوى يشبهه، أو من ارتباك وسقوط في التعامل الفاشل معه.

أوقات الأزمة هي أيضا لحظات اختبار.

أسترجع حادثة وقعت في خضمّ الحروب التي فتكت بلبنان على مدى عقد ونصف. حادثة تكرّرت بمضمونها بالتأكيد في كل مجتمع شهد التحدي.

كل ممرضة، وكل مسعف. كل طبيبة وطبيب. في المستشفيات الدائمة والمرافق الميدانية. كلهم، هم الإنسانية إذ تتجلى بأسمى ما فيها

أصدقاء أعزاء في شقة متواضعة في طابق أرضي، مكتظون بها طلبا للأمان، النسبي، مع تساقط القذائف العشوائية. قذيفة تتسرب إلى هذه الشقة وتنفجر فيها. الجميع يهوي بين من فارق الحياة ومن يتمسك بأطرافها نازفا متألما. وهلة طويلة تمرّ. رجلان يدخلان الشقة المصابة. يخطفان ما تيسر لهما من كل ما هو ثمين من محتوياتها، وإن أفسده القصف وطلاه الغبار. ينتزعان ما على النساء من مصاغ. لا يتركان الخواتم، وإن تطلب الأمر مشقّة السحب من أصابع مضرّجة بالدماء. يذهبان منتشيين بغنائمهما. وهلة طويلة أخرى تمرّ. رجلان آخران يدخلان الشقة. يحملان ناسها، بين جثث هامدة ربما وأجساد تئن وتصرخ وجعا وذهولا. ينقلانها الجسد تلو الجسد إلى سيارة رباعية الدفع ركناها خارج المبنى النازف دون أن يطفئا محركها. القذائف تواصل التساقط. ينطلقان بسيارتهما وحمولتها من الأجساد تحت الوابل الأعمى إلى أن يصلا قسم الطوارئ في مستشفى الجامعة. ينزلان الأجساد ويسلمانها للمسعفين. ثم يرحلان. لا يتركان اسما ولا تعريفا. لا معرفة مسبقة بهما لأحد هنا، ولا لاحقة، ولا عودة لهما لسؤال.

قتيلان سقطا نتيجة لهذه القذيفة. بل شهيدان. الآخرون تماثلوا إلى الشفاء الجسدي البطيء، والنفسي الأبطأ. القتيلان شهدا على إنسانية الإنسان الذي يقبل بأن يعرّض نفسه للخطر ولا يطلب جزاءً إلا رضاه بإنسانيته. وشهدا كذلك على وحشية الإنسان، والذي يجدّ اللذة في الاستيلاء على ما لغيره في لحظة ضعفهم الجسدي وهزالته هو الأخلاقية.

اليوم، في زمن الوباء، كل ممرضة، وكل مسعف. كل طبيبة وطبيب. في المستشفيات الدائمة والمرافق الميدانية. في زمن لا علاج ولا لقاح فيه لهذا الوباء. بل في زمن لا استيعاب تام لطريقة عدواه وانتشاره. كلهم، هم الإنسانية إذ تتجلى بأسمى ما فيها.

الجدل، منذ أن ابتدأ الفكر بتأمل الحالة الإنسانية، هو ما إذا كان هذا الحيوان الناطق، القادر على الخير والشر، من الأجناس العليا، مع ما طاب له تهيؤه من الآلهة والملائكة، فيما هو معرّض للغواية والسقوط، أو ما إذا كان من الأجناس السفلى، مع ما يراه من الحيوانات المفترسة وما يتوهمه من الكائنات الشريرة، فيما هو يدعو نفسه للتآلف والارتقاء.

الطمع والجشع والأحقاد والأنانيات، والضغائن والبغضاء والكراهيات، والتي يطفح بها الإعلام ووسائل التواصل، تكاد أن تفصل هذا الجدل لصالح الرأي المتشائم.

وسط هذه الضوضاء، والطعن والتجريح والإسقاط، يبدو بأن الجميع قد حكم على الجميع بأنه فاسد معتل أو غبي أرعن. وتعالت النبرات، واستقر التهكم وإساءة الظن والشتائم كأصول للخطاب. صاحب القول المخالف معتوه، ومن يدعو إلى التسامح متسول بكّاء.

شكرا لكل ممرضة وكل مسعف، وكل طبيبة وطبيب، إذ يذكرون الملأ بأنه، لا، هذا الجدل لم يحسم.

نحن، العامة، في منازلنا، نتوخى الأمن والأمان. بعضنا يعتريه القلق على مستقبل لا يبدو قادرا على أن يحقق ما قطعناه على أنفسنا من وعود. لنا ولأولادنا. خواطر مؤلمة دون شك.

شكرا لكل ممرضة وكل مسعف، وكل طبيبة وطبيب، إذ يذكرون الملأ بأنه، لا، هذا الجدل لم يحسم

بعضنا الآخر. في شقّته المكتظة، لا يبدو بعيدا في خشيته عن مصير مشابه لتلك الشقة في زمن حروب لبنان، والتي جاءتها المصيبة من حيث لا تحتسب. هل الوباء الخفي هنا للتوّ؟ ما السبيل إلى إعالة من جُبل على الاعتماد علينا؟ أي مستقبل لعالم عاجز عن العودة إلى ما كان عليه من هشاشة، بل يسير بما يقارب المحتم إلى انهيارات متوالية؟ هي خواطر أكثر إيلاما دون شك.

فما بال الممرضات والمسعفين، والطبيبات والأطباء؟ أليست النجاة بالنفس أصل الحياة؟ أليس الحذر على قدر الخطر؟ لماذا لا يرفضون العمل في ظروف هم فيها عرضة لفائق الخطر، بل في ظروف أودت بحياة زملاء لهم؟ منهم من فعل، وعاد إلى أسرته، وفضّل ألا يحرم أولاده من أب يرعاهم أو أم تحتضنهم. ولا ملامة. إلا أن غالبهم قرّر البقاء وتحدي شرّ الوباء.

بعض هؤلاء يطلبون رضا ربهم وهم مطمئنون إلى ثوابه، إن لم يكن في هذه الدنيا، ففي الآخرة. طاب إيمانهم. البعض الآخر لا يسألون عن الثواب آجلا، بل يلبون الواجب الذي تلزمهم به نفوسهم ويطلبون الخير ويجهدون لتحقيقه عاجلا. طاب سعيهم. جميع هؤلاء وأولئك، طابت أفعالهم.

هم شهود وشهداء، بأفعالهم، ودعاة بها إلى تزكية النفوس، ومواساة للمتفائلين، في الجدل حول الطبيعة الإنسانية، بأن الرجاء أن يظهر الخير ليس من عدم.

شكرا من الصميم لكل ممرضة، وكل مسعف، وكل طبيبة وطبيب. في ليل الوباء، أنتم الإنسانية.