وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو خلال الإعلان عن تصنيف "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني منظمة إرهابية
وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو خلال الإعلان عن تصنيف "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني منظمة إرهابية

ماثيو ليفيت/

في 8 نيسان/أبريل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدراج "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية الخاصة بوزارة الخارجية الأميركية. ويمثّل هذا التصنيف الذي يبدأ سريانه في 15 نيسان/أبريل أحدث تصعيد لحملة "الضغط الأقصى" التي تشنّها الإدارة الأميركية والتي تستهدف أنشطة إيران الخبيثة. إلا أنها أيضا خطوة تحمل الكثير من الرسائل إنما القليل من الإيجابيات العملية.

فقد سبق وأن تمّ تصنيف "الحرس الثوري" من قبل سلطات مكافحة انتشار الأسلحة النووية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية (الأمر التنفيذي رقم 13382) عام 2007، ومن ثم مجددا إثر انتهاكات لحقوق الإنسان ـ إلى جانب "قوات التعبئة الشعبية" ("الباسيج") و"قوات إنفاذ القانون" ـ بموجب الأمر التنفيذي رقم 13553 عام 2011. وكما يشير بيان الحقائق الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية، صنّفت سلطات مكافحة الإرهاب (بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224) "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري الإسلامي" على أنه "كيان إرهابي عالمي ذو تصنيف خاص" في عام 2007، كما صنّفت السلطات المذكورة "الحرس الثوري" الإيراني نفسه بموجب الأمر التنفيذي 13224 منظمة إرهابية عام 2017.

هذه هي المرة الأولى التي يتمّ فيها إدراج وكالة تابعة لحكومة أجنبية كمنظمة إرهابية أجنبية

​​وبعبارة أخرى، سبق أن صنّفت وزارة الخزانة الأميركية "الحرس الثوري" الإيراني منظمة إرهابية بشكل رسمي، وتكررت الخطوة في 8 نيسان/أبريل، إنما ضمن قائمة وزارة الخارجية الخاصة بموجب سلطة أخرى، ألا وهي الفقرة 219 من "قانون الهجرة والجنسية".

إن السلطات الجديدة الوحيدة التي يضيفها تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية الخاص بوزارة الخارجية الأميركية خارج تلك الموجودة أساسا في الوثائق الرسمية هي:

  1. أن إدراج المنظمات الإرهابية الأجنبية يفرض قيودا على الهجرة على أفراد المنظمة لمجرد انتمائهم إليها، بحيث يمكن الآن منع أي شخص انتمى ذات مرة إلى "الحرس الثوري" من دخول الولايات المتحدة.
  2. أن إدراج المنظمات الإرهابية الأجنبية يؤدي إلى فرض حظر جنائي على توفير الدعم المادي أو الموارد بمعرفة مسبقة إلى المنظمة المصنفة.

ويقول مؤيدو تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية إن هذه الخطوة ستحض الدول والشركات التي تدرس فكرة القيام بأعمال تجارية مع إيران على إعادة النظر في الأمر، لأن "الحرس الثوري" الإيراني متجذّر بشكل عميق في الاقتصاد الإيراني. ولكن لا يزال من غير الواضح كيف سيعزز تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية فعليا خطر العقوبات الحالية المتمثل في ممارسة الأعمال التجارية مع إيران. فلم يتم إدراج "الحرس الثوري" أساسا من قبل سلطات الخزانة الأميركية فحسب، بل سبق وأن حظر الاتحاد الأوروبي أيضا التعاملات الاقتصادية مع "الحرس الثوري" ككل في عام 2010، ولم يتغير ذلك عند إبرام الاتفاق النووي عام 2015 الذي يعرف رسميا باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

وفي حين كان من شأن تداعيات العقوبات على ممارسة الأعمال التجارية مع "الحرس الثوري" الإيراني أن تكون قد بدأت تتكشف مع التصنيفات السابقة، فإن تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية يعرّض رجال الأعمال لتهم جنائية بسبب توفير الدعم المادي إلى الإرهابيين بموجب القانون الأميركي (قانون مكافحة الإرهاب والتنفيذ الفعلي لعقوبة الإعدام، الباب 18 من مدونة قوانين الولايات المتحدة 2339 ب) إذا أقدموا "عمدا" على مزاولة الأعمال التجارية مع "الحرس الثوري". وبما أن دور "الحرس الثوري" في الاقتصاد الإيراني معروف بغموضه، فقد يكون من الصعب إثبات "توفير الدعم المادي بشكل متعمّد".

والأمر الأكثر أهمية هو أن مثل هؤلاء الأشخاص سبق وأن تعرضوا لمسؤولية جنائية حتى قبل إدراج المنظمات الإرهابية الأجنبية. فأي شخص يُقدم عمدا على "العمل بالنيابة" عن كيان مصنّف من قبل سلطات الخزانة الأميركية ـ كما هو حال "الحرس الثوري" ـ سيتعرّض لمسؤولية جنائية بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (الباب 50 من مدونة قوانين الولايات المتحدة المادة 1701 وما يليها).

كما يعزز تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية الآن التعرّض لتهمة توفير الدعم المادي إلى جماعة إرهابية، لكن التأثيرات هي نفسها. ولا يمكن تطبيق التعرض للمسؤولية الجنائية بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية إلا إذا كانت هناك صلة إقليمية كافية بالولايات المتحدة. وتشمل المسؤولية الجنائية عن الدعم المادي بموجب تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية إجراء خاصا بالأنشطة التي تتجاوز حدود البلاد.

وفي غضون ذلك، لا بدّ من قياس قيمة إدراج المنظمات الإرهابية الأجنبية باعتباره شكل من أشكال الضغط الأقصى وموازنتها مع المخاطر المتزايدة على عدة جبهات.

أولا، الخطر الذي يهدد القوات العسكرية والدبلوماسية الأميركية. صحيح أن إيران تقوم بالفعل بمراقبة شديدة للأهداف المحتملة وقد خططت لعمليات اغتيال عدد من المعارضين الإيرانيين في أوروبا، والكثير من الخطوات الأخرى. لكن تصنيف "الحرس الثوري" بكافة أجنحته فيما يتجاوز نطاق "فيلق القدس" فقط) كمنظمة إرهابية أجنبية يعزّز احتمالات قيام الجماعة بتنفيذ هجمات إرهابية أو عسكرية.

ثانيا، هذه هي المرة الأولى التي يتمّ فيها إدراج وكالة تابعة لحكومة أجنبية كمنظمة إرهابية أجنبية. وقد يدفع ذلك حكومات أخرى إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة وتطبق تصنيفاتها المتبادلة على الوكالات الأميركية أو غيرها من الوكالات الحكومية المتحالفة معها.

ثالثا، من المؤكد أن الإدراج سيضع الحلفاء المقربين للولايات المتحدة في موقف صعب، وقد يعقّد أي خطوة جماعية تستهدف إيران من شأنها أن تكون أكثر فعالية من إدراج "الحرس الثوري" منظمة إرهابية، على غرار خطوة أميركية ـ أوروبية مشتركة تستهدف أنشطة إيران الإرهابية وتلك المرتبطة بالصواريخ الباليستية. وقد يثبت إدراج المنظمات الإرهابية الأجنبية أيضا أنه عامل يزعزع استقرار العراق، الذي يشتري الطاقة من إيران بحكم الضرورة، مما يقوّض بالتالي هدفا رئيسيا للسياسة الخارجية للولايات المتحدة في المنطقة.

أخيرا، يهدد إدراج "الحرس الثوري" كمنظمة إرهابية أجنبية إلى زيادة تقويض سلطات العقوبات الأميركية الأحادية الجانب. وطالما تُعتبر العقوبات الأميركية الأحادية الجانب على أنها خطوات مسيّسة وليست إجراءات تكنوقراطية، فمن الممكن إضعاف هذه السلطات في نظر البلدان في جميع أنحاء العالم ـ وكذلك في المجتمعات المالية والتجارية ضمن القطاع الخاص.

يمكن الآن منع أي شخص انتمى ذات مرة إلى "الحرس الثوري" من دخول الولايات المتحدة

​​وعند الإعلان عن إدراج المنظمات الإرهابية الأجنبية، قال الرئيس ترامب: "من شأن هذه الخطوة أن توسّع بشكل كبير نطاق ومقياس حملة الضغط الأقصى التي ننتهجها ضد النظام الإيراني. فهي توضح تماما مخاطر مزاولة الأعمال مع "الحرس الثوري" الإيراني أو توفير الدعم له. فإذا كنت تزاول الأعمال مع "الحرس الثوري"، فأنت تموّل الإرهاب".

وفي الواقع، كانت هذه المخاطر واضحة أساسا. فحين صنّفت وزارة الخزانة الأميركية "الحرس الثوري" بموجب سلطات مكافحة الإرهاب عام 2017، صرّح وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين قائلا: "نحث القطاع الخاص على الإقرار بأن "الحرس الثوري" متغلغل في كثير من جوانب الاقتصاد الإيراني، ومَنْ يتعامل مع الشركات الخاضعة لسيطرة "الحرس الثوري" يخاطر بالكثير". لذا فإنّ الرسالة ليست بجديدة ولا يمارس التصنيف الجديد ضغطا إضافيا يُذكر.

ماثيو ليفيت، هو زميل "فرومر ـ ويكسلر" ومدير برنامج "راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب" في معهد واشنطن. وقد شغل سابقا منصب "نائب مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون الاستخبارات والتحليل".

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟