بوتين وأردوغان خلال لقائها الأخير في موسكو
بوتين وأردوغان خلال لقائها الأخير في موسكو

مصطفى فحص/

من موسكو، وفي ثلاثة لقاءات بين الرئيسين الروسي والتركي هذا العام، ضيّق رجب طيب أردوغان هامش المناورة مع "حلفائه" غربا، ووسع نطاق المصالح مع "خصومه" شرقا.

إشارات الاستدارة الجيوسياسية لأنقرة تكشف صعوبة قدرتها على الاستمرار مستقبلا ضمن الحيّز الرمادي الذي تبناه أردوغان بعد انتهاء صلاحية النظرية الدبلوماسية التي وضعها مهندس العقيدة السياسية للحزب الحاكم داود أغلو المعروفة بـ"صفر مشاكل"، وذلك عندما فرضت الثورة السورية على أنقرة المبادرة والخروج من منطقة الصفر إلى نطاق التوسع الإقليمي.

أصيبت أنقرة حينها بخيبة أمل كبيرة نتيجة رفض حلفائها التقليديين في حلف الناتو تغطية خروجها، فتسبب الناتو بخسارة أنقرة فرصتها الذهبية في إعادة إنتاج نفوذها ضمن نطاق حضورها التاريخي في المنطقة، التي كانت ولم تزل تعيش تداعيات الصراعات الكبرى على الموروث العثماني الذي تُشكل ثرواته وممراته البرية والبحرية أولوية في التحالفات الإقليمية والدولية. إذ تتحرك الأطراف القادرة على التأثير في هذه المنطقة الجيوستراتيجية لفرض نفوذها وتوسيع دائرة مصالحها التي فرضت على الجميع التعامل بمنطق المكاسب بعيدا عن رواسب التاريخ.

ليس سهلا على أنقرة الانتقال الكامل من مسار جنيف إلى آستانا

​​في لقاء الكرملين الأخير بين القيصر (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) والسلطان، ركز الطرفان على لغة الأرقام؛ فقد فرضت صفقات التسلح وخطط نقل الطاقة عبر السيل التركي وبناء أربع محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى ما فوق 30 مليار سنويا والتخطيط لإيصاله إلى مستوى 100 مليار دولار مستقبلا، فرضت نفسها على العلاقة بينهما.

بدورها، كشفت هذه العلاقة عن استعداد أنقرة إلى إعادة تموضعها الاستراتيجي وفقا لحساباتها الجغرافية ومصالحها الاقتصادية، وعن نية موسكو استمرارها في الاستفادة من السياسات الأميركية والغربية تجاه أنقرة، والتي اتخذت في مرحلة باراك أوباما واستمرت مع ترامب، وكان هدفها تحجيم الدور التركي الذي وصفته أنقرة، بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية وتخلي الناتو عن الدفاع الفعلي عنها، بالطعنة بالظهر التي أسست لردة فعل سياسية أصابت القادة الأتراك الذين لجأوا إلى فتح التعاون الموسع مع موسكو، والذي يمكن توصيفه بمتلازمة ستوكهولم (هي ظاهرة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع خاطفيه).

التحول في العلاقة أثبت مقولة أن بعد كل عداء شرس محبة. نجح عراب المصالحة الروسية التركية ورئيس أوزبكستان السابق نور سلطان نزاربييف في تطبيقها بين الرئيسين الروسي والتركي، وأهداه مسار آستانا للحل السياسي في سوريا، الذي يمكن اعتباره أول خطوة تركية في الانقلابات الدبلوماسية عبر تبنيها لخطة عمل روسية موازية لمسار جنيف الذي أسسته الأمم المتحدة.

ويمكن اعتبار هذه الخطوة بداية تركية لـ"أقلمة" السياسات الدولية وربطها بمصالح الجغرافيا السياسية والأمن القومي التركي الذي يعيش هواجس المسألة الكردية ويتهم واشنطن برعايتها وحمايتها شرق الفرات السوري.

في العلاقة مع أنقرة، نجح سيد الكرملين في فرض التوازن بين جنرالاته المندفعين نحو المياه الدافئة بغض النظر عن قدرة بلادهم الاقتصادية والسياسية على تحمل أعباء طموحاتها الإمبراطورية، وبين طبقة الأوليغارشية الحاكمة وشركائها في مجمع التصنيع العسكري الروسي الذين يتعاملون مع السياسة كوسيلة لزيادة مكاسبهم التجارية، خصوصا أن أردوغان قرر ـ حتى الآن ـ السير حتى النهاية في شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية أس 400 بالرغم من ما يحمله هذا القرار من عواقب على علاقته مع واشنطن.

وقال أردوغان بعد إعلانه عن تقريب موعد تسلم المنظومة قبل موعدها المحدد في تموز/يوليو المقبل: "نحن واحد من أقوى الجيوش في حلف الناتو، فكيف لم يتطرق أحد إلى هذا الجانب عندما بدأت الانتقادات حول الصفقة؟ أعني لماذا لا يحق لواحد من أقوى جيوش الناتو الحصول على نظام دفاع جوي قوي؟". موقف أردوغان المتمسك بالصفقة دفع موسكو إلى الإعلان عن استعدادها تزويد أنقرة بمزيد من الأسلحة الاستراتيجية التي تحتاجها.

تسبب الناتو بخسارة أنقرة لفرصتها الذهبية في إعادة إنتاج نفوذها ضمن نطاق حضورها التاريخي في المنطقة

​​ليس سهلا على أنقرة الانتقال الكامل من مسار جنيف إلى آستانا، كما بات يصعب عليها المواءمة بين الحفاظ على نفوذها في إدلب ودرء ما تراه خطرا كرديا في "روج آفا". والأصعب من هذا كله، ما هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه نتيجة اختيارها بين منظومة إس 400 الروسية وطائرات أف 35 الأميركية، حيث بات من المستحيل أن تجمع بين الاثنين، فنظام مصالحها الإقليمي يستدعي استرضاء موسكو، بينما داخليا فإن جهاز الدولة المسيرة، التي لم تزل في عقيدتها العسكرية والسياسية تنتمي للمنظومة الغربية "الناتو" خصوصا أن هذه القوى البيروقراطية النافذة داخل مؤسسات الدولة، تملك تأثيرا كبيرا على النخب السياسية والاجتماعية التركية وظهر ذلك في نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في المدن الكبرى.

يواجه أردوغان هذه التحديات، وقد عمّقتها نتائج الانتخابات الأخيرة؛ وأي خطوة ناقصة يمكن أن تعزز من حضور معارضيه السياسي. لكن أردوغان ليس الوحيد في هذه الحيرة، فالرهان الروسي على التحولات السياسيّة التركية، سيصاب بنكسة في حال تراجعت شعبية أردوغان، أو اضطر للتراجع عن التزاماته الروسية.

اقرأ للكاتب أيضا: من صفقة البرتقال إلى صفقة الرفات

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.