سوريون يتظاهرون في معرة النعمان
سوريون يتظاهرون في معرة النعمان

د. عماد بوظو/

نظّمت قناة الحرة ندوة في أربيل تحت عنوان "صورة الإرهاب في الفنون المختلفة"، تحدّث فيها الروائي والإعلامي المصري إبراهيم عيسى، ونقل للحضور مجموعة من الأخبار التي قال إنها غير سارّة، أولها أن الفقر أو العوامل الاقتصادية ليست سببا للإرهاب، وأن هذا التحليل من إنتاج النخبة الثقافية خاصة اليسارية منها نتيجة غرامها بالتفسير الطبقي للأحداث، وقدّم كدليل على ذلك أسامة بن لادن المليونير الإرهابي. كما أكد أن الاستبداد السياسي والقمع ليس على الإطلاق سببا للإرهاب، وأن "من يقول بهذا السبب تحديدا يكون هدفه تبرير الإرهاب وليس تفسيره، والدفاع عن الغلابة الطيبين الحلوين الإرهابيين" حسب وصفه، لأن "تحميل الأنظمة القمعية مسؤولية الإرهاب يجعل الإرهابي بمثابة ضحية". وأكد على ضرورة عدم الخلط بين الدولة ومؤسساتها بما فيها الجيش والشرطة وبين النظام السياسي، وكان أحد مقاصده الحالة السورية لأنه أتى في سياق الرد على الكاتب والباحث رستم محمود الذي اعتبر النظام السوري مسؤولا عن نمو التطرف والإرهاب في سوريا.

يتفق كثير من المثقفين المصريين مع ما قاله الأستاذ إبراهيم عيسى، وتستند رؤيتهم تلك على مجموعة من التعميمات، أولها أن الأنظمة السياسية في المنطقة العربية متماثلة، وأنها جميعا قمعية رغم التفاوت في مستوى القمع بين دولة وأخرى.

في سوريا والعراق وليبيا تم خلال عقود من حكم الأنظمة الفردية تحطيم المؤسسات الحكومية

​​لكن المقارنة بين أداء الجيوش في هذه الدول، تثبت عدم دقة هذه النظرية؛ ففي مصر أو تونس والجزائر والسودان هناك مؤسسات للدولة وجيش وطني، وعندما طلبت السلطة السياسية في هذه البلدان من الجيش والأمن قمع الاحتجاجات الشعبية لم يستجب لها الجيش وانحاز إلى طرف أهله المحتشدين في الساحات؛ بينما على الطرف الآخر في سوريا استخدم الجيش كل ما يملك من أسلحة ضد المحتجين لأنهم ببساطة ليسوا أهله، وهذا ما فعله صدام حسين في العراق قبل بضعة عقود، وما حاول القذافي فعله بداية عام 2011 عندما استقدم راجمات الكاتيوشا لقصف بنغازي لكن التدخل الدولي منعه من متابعة ذلك.

ففي سوريا والعراق وليبيا تم خلال عقود من حكم الأنظمة الفردية تحطيم المؤسسات الحكومية، فارتدّت مجتمعات تلك البلدان إلى ولاءات ما قبل الدولة كالعائلة والطائفة والقبيلة، وابتلعت أجهزة النظام كامل الدولة بما فيها الجيش والشرطة وربطتها بمنظومة استخباراتية محكمة تنتهي خيوطها بالقصر الجمهوري.

لم يتعاطف كثير من المثقفين المصريين مع الثورة السورية رغم أن كل ما فعله السوريون هو أنهم استلهموا التجربة المصرية وساروا على خطاها، فنزلوا إلى الشوارع في تظاهرات سلمية للمطالبة بالتغيير، وكان مستغربا أن من هؤلاء المثقفين من رأى أن هناك أسبابا مشروعة للثورة في مصر، خاصة بعد محاولة مبارك تلميع صورة ابنه والتفكير بتوريثه السلطة وكأن مصر مزرعة أبوه، بينما اعتبروا أن ما حدث في سوريا مؤامرة رغم أن حافظ الأسد بعد أن حكم سوريا لثلاثين عاما أورثها فعلا لابنه باعتبارها مزرعته الخاصة. وردد ويردد هؤلاء نصائحهم للشعب السوري بأنه لا يجب السماح بتدمير الدولة في سبيل محاربة النظام، أي أنهم وضعوا مسؤولية تدمير سوريا على الشعب لأنه تجرأ وتمرد على النظام.

كما يصرّ بعض المثقفين المصريين على النظر للثورة السورية كتمرّد إسلامي على الدولة، في انسجام مع ما يقوله إعلام النظام، لأن جميع الحكام في المنطقة يرون أن اتهام معارضيهم بأنهم إسلاميون يحرمهم من التعاطف الدولي، ويجعل بالإمكان استخدام كل الأسلحة في محاربتهم، وساعد على وجود هذا الانطباع حرص الإسلاميين الدائم على تضخيم وإبراز وجودهم ضمن الثورات العربية للترويج لبرامجهم.

ولو اعتمدنا على المظاهر لحكمنا على الثورة المصرية ضد حكم مبارك بأنها إسلامية بعد مشاهدة خطبة وصلاة الجمعة للشيخ القرضاوي في ميدان التحرير في 18 شباط/فبراير 2011 ومئات الآلاف يستمعون له وأغلبهم يصلي خلفه، رغم أن هذا غير صحيح؛ ولكن التنظيمات الإسلامية تحاول دائما ركوب موجة الاحتجاجات ويساعدها على ذلك كونها الأكثر تنظيما وتمويلا من التشكيلات الشبابية العفوية التي تقف خلف الثورات، كما أن هناك دولا تدعم الإسلام السياسي وتجند إعلامها لإبرازه، ولم يكن المتظاهرون في ميدان التحرير يشاركون الإسلاميين أهدافهم ولا برامجهم ونزلوا بأعداد أكبر فيما بعد لإسقاطهم، لذلك فإن الحكم على الثورة السورية بالأسلمة غير دقيق.

وعند الحديث عن الفساد فإنهم في تعميم مشابه يرون أن جميع الحكام العرب فاسدين، ولكن الفساد في سوريا وليبيا القذافي وعراق صدام أو كوريا الشمالية مختلف جوهريا؛ فهؤلاء الديكتاتوريين يملكون البلد وما عليها، ولا يمكن مقارنته مع بقية الأنظمة العربية بما فيها أنظمة الملكيات المطلقة التي تحدد لنفسها نسبة معيّنة من الناتج الوطني، بينما في الديكتاتوريات العائلية لا يوجد للفساد حدود ولا يوجد من يجرؤ على الحديث عنه وكل ما تنتجه هذه الدول هو ملك للحاكم الذي يتكرّم بتوزيع بعضه على الشعب.

وضمن نفس الرؤية تم وضع أدباء ومفكرين مصريين كبار مثل نجيب محفوظ وفرج فودة في مجموعة واحدة مع الذين يدافعون عن أنظمة الحكم الفردية باعتبارهم جميعا مستهدفين من الإرهابيين، رغم الفرق الجوهري بين الكاتب والمفكر صاحب الرسالة وبين القلم الموظف في خدمة السلطة (بالطبع أن الزميل إبراهيم عيسى ليس المقصود)؛ وبعض الإعلاميين المصريين الحاليين يقدمون مثالا عن النوع الثاني في طريقتهم المباشرة والفجّة في التزلف لمؤسسة الرئاسة في مصر، ومن هؤلاء يمكن معرفة مواصفات ودوافع هذه الفئة من الموظفين الذين لا يبتغون في عملهم سوى مرضاة الحاكم ولا يكترثون لرأي الشعب فيهم وفي أدائهم، لذلك الفروق بين المفكرين والكتاب التنويريين وبين أدباء وإعلاميي الديكتاتوريات أكثر من مجرد تفاوت في المستوى الفني أو في عمق تناول المواضيع والشخصيات.

ما الذي يمنع من مواجهة أحزاب الإسلام السياسي والفكر الديني المتطرف والأنظمة الديكتاتورية في نفس الوقت؟

​​يحصر أغلب المثقفين المصريين سبب التطرف والإرهاب بالفكر الوهابي الصحراوي الذي غزا مصر بتمويل من أثرياء الخليج، بحيث يصبح "الطيبين الغلابة الحلوين" أيمن الظواهري ومحمد عطا والإسلامبولي مجرد ضحايا لهذا الفكر الغريب ـ إذا استعرنا أسلوب الأستاذ إبراهيم عيسى الساخر ـ رغم أن نسبة كبيرة من قادة ومنظّري حركات الإسلام السياسي بما فيها التيار السلفي والسلفية الجهادية مصريون، والمرجع الديني المعتمد لجميع هؤلاء ابن تيمية قضى حياته بين دمشق والقاهرة. وفي سبيل رؤيتهم تلك يشككون في وجود أسباب موضوعية تشكّل تربة مناسبة لنمو التطرف والإرهاب كالفقر والتباين الكبير في مستوى الدخل أو القمع والاستبداد أو الممارسات الطائفية أو الغربة الثقافية عند بعض المغتربين، ويصبح التطرف والإرهاب ظاهرة ذهنية صرفة وقناعات سامة عملت قوى سلفية على نشرها.

نتيجة حدة الانقسام في الساحة الثقافية والسياسية العربية ذهب بعض المثقفين في سياق رفضهم للتشدد الوهابي إلى حد التعاطف مع الجمهورية الإسلامية في إيران رغم طبيعة النظام الدينية وما يعانيه شعبها ونساؤها وكيف يعيشون على صراعات وحروب الماضي، كما ذهب بعضهم في معارضته للإسلام السياسي إلى حد تصديق روايات الأنظمة الديكتاتورية، مما أثار التساؤل هل هناك ما يمنع من الوقوف ضد التطرف الوهابي وكذلك ضد ولاية الفقيه الإيراني؟ وما الذي يمنع من مواجهة أحزاب الإسلام السياسي والفكر الديني المتطرف والأنظمة الديكتاتورية في نفس الوقت؟

اقرأ للكاتب أيضا: هل ستكتب إسطنبول نهاية عهد أردوغان؟ 

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

A volunteer from Basij forces wearing a protective suit and face mask sprays disinfectant as he sanitizes a bus station, amid…
أحد عناصر "الباسيج" خلال عملية تعقيم للأماكن العامة قي طهران

بعد أشهر من إنكار إيران تفشي فيروس كورونا على أراضيها، كانت أول مبادرة رئيسية قامت بها لاحتواء الفيروس هي إنشاء "مقر وطني" لمكافحة هذا الوباء تحت توجيه الرئيس حسن روحاني، إلى جانب مجلس لدعم قرارات هذا الكيان الجديد. 

ومع ذلك، فإن عدم كفاءة الحكومة، والفجوة بين الرئيس ومنافسيه، والانتشار السريع لـ "كوفيد-19" في جميع أنحاء البلاد سرعان ما أقنعت المرشد الأعلى علي خامنئي بإشراك القوات المسلحة في المبادرة.

وبدلا من وضع القوات تحت سيطرة روحاني، أمر خامنئي بإقامة "مقر الإمام الرضا الصحي والعلاجي" في 12 مارس برئاسة رئيس "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" اللواء محمد باقري. وقد طُلب من اللواء التعامل مع الوضع على أساس أنه مناورة دفاعية [ضد هجوم] بيولوجي، بما يتماشى مع ادعاء خامنئي الخيالي بأن الوباء جزء من حملة حرب بيولوجية أميركية ضد النظام.

ومن خلال وضع "مقر" العلاج الجديد تحت سلطة "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" ـ أعلى هيئة عسكرية في إيران ـ كلّف خامنئي بشكل أساسي جميع القوات المسلحة في البلاد بمكافحة الفيروس. 

كثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دمية يحرّكها "الحرس الثوري"

على سبيل المثال، أُمرت وزارة الدفاع و "إسناد القوات المسلحة"، التي تشرف على جميع قضايا التخطيط والتمويل المتعلقة بالجيش، بإنتاج أجهزة تنفس اصطناعية، ومعدات وقائية، وإمدادات طبية أخرى. 

وقد طُلب من الجيش النظامي ("أرتش")، المسؤول عادة عن حماية السلامة الإقليمية للبلاد، تطهير الأماكن العامة وإقامة مستشفيات ميدانية مؤقتة وتحضير أسِرّة للشفاء. 

وبالمثل، استَخدمت "قوة إنفاذ القانون" ("ناجا") بعض معداتها المخصصة للسيطرة على الحشود لتطهير الشوارع ـ وإن كان ذلك أثناء عرض لافتات تشير إلى أنها أكثر تركيزا على الدعاية من الصحة العامة.

ومع ذلك، فقد حدثت أكثر الخطوات الجديرة بالملاحظة داخل "الحرس الثوري" الإيراني وفروع ميليشيا "الباسيج" التابعة له. فإلى جانب إرسال القوات لفحص المرضى، والسيطرة على حركة الأشخاص، وتطهير الأماكن العامة، وتصنيع معدات الحماية، قام "الحرس الثوري" بتفعيل مقرٍّ مركزي دائم للدفاع البيولوجي يسمى "الشفاء". 

وفي الواقع، إن هذا المقر ليس قيادة جديدة. فقد تأسس عام 2012 من قبل "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" التابعة لـ "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة"، والتي أُنشئت في البداية عام 2003 لتعزيز قدرة إيران على الصمود في المعارك من خلال تعزيز البنى التحتية. ويخضع كلٌّ من "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي" ومقر "الشفاء" لسلطة "المقر المركزي لخاتم الأنبياء"، الذي هو رسميا على نفس مستوى "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" والمسؤول عن إدارة القوات المسلحة الإيرانية خلال زمن الحرب.

وحين وضع "الحرس الثوري" مقر "الشفاء" تحت قيادته، أنشأ مقرّات فردية للدفاع البيولوجي في جميع المحافظات الإيرانية. وقبل عقد من الزمن، أصبح "الحرس الثوري" لامركزيا بصورة تدريجية حيث تم تقسيمه إلى 32 وحدة حرس موزعة بين المحافظات ["وحدات حرس المحافظات"] (واحدة لكل محافظة باستثناء طهران، التي لديها وحدتان). 

وكان يُقصد من هذه الخطوة جزئيا، ضمان تنسيق أفضل بين قوات "الباسيج" و"الحرس الثوري" العاملة في كل محافظة، وإعداد "الحرس الثوري" بشكل أفضل ضد أي تهديدات للنظام.  

واليوم تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري، ومتجسدة في حكومات المحافظات (أوستنداري) التي تخضع لسلطة وزارة الداخلية، والرئيس الإيراني في النهاية. 

وتتولى كل قيادة لـ "وحدات حرس المحافظات" الإشراف على العديد من الهيئات المحلية: "ناحية لـ "الحرس الثوري" ـ "الباسيج"" في كل مقاطعة (فرمنداري)، ودائرة واحدة على الأقل لـ "الباسيج" في كل بلدة (بخش)، ووحدة إقليمية أصغر مكوّنة من عدد قليل من البلدات (شهر) أو مناطق ريفية (دهستان) وقاعدة لـ "الباسيج" في كل حي.

A person with a walker crosses 42nd Street in a mostly deserted Times Square following the outbreak of Coronavirus disease …
فيروس العداء للولايات المتحدة!
حمى وباء كورونا أنتجت معها، من بين أمور أخرى، حمى التبشير بقرب سقوط الولايات المتحدة الأميركية وصعود الصين وروسيا، في مشهد يذكر بأولئك الراكضين إلى عرض البحر لالتقاط ما تسرب من سفينة ألقت بجزء من حمولتها لتخفيف الوزن، فيما هم يظنون بأن السفينة قد غرقت

ووفقا للنظام الداخلي لـ "المنظمة الوطنية للدفاع السلبي"، يترأس المحافظ (أوستندار) جميع مقرات الدفاع السلبي في المحافظة، بما فيها مقر "الشفاء". ومع ذلك، فإن نقل "الشفاء" إلى سلطة "الحرس الثوري" قد وضع فعليا القادة المحليين لـ "وحدات حرس المحافظات" في موقع المسؤولية بدلا من الترتيب السابق.

ومع استدعاء "الحرس الثوري" لبعض قواته الخاصة ومختلف وحدات "الباسيج" ـ خاصة الطلاب وأعضاء النقابة والممارسين الطبيين ـ تمكّن من حشد نحو 600,000 عنصر للمساعدة في احتواء الفيروس في كافة أنحاء البلاد. كما شكّل ثماني لجان في كلٍّ مقر من مقرات المحافظات، وأُنيطَت بها المهام التالية:

  • لجان الأمن والمخابرات: تفتيش المستودعات بحثا عن لوازم طبية مكدّسة، واعتقال الأشخاص الذين ينتقدون رد النظام على تفشي المرض، وما شابه ذلك من مهمات.
  • لجان التطهير: تطهير الأماكن العامة.
  • لجان التعليم: إنتاج مواد تربوية حول الوباء وطرق احتوائه.
  • لجان الفحص: إجراء فحوصات الفيروسات في جميع المنازل.
  • اللجان اللوجيستية: تصنيع المعدات الأساسية مثل الأقنعة والمعقّمات اليدوية.
  • اللجان التنفيذية: مساعدة النظام على ضبط حركة المدنيين وفرض الحجر الصحي.
  • اللجان الثقافية: تأدية مهام مختلفة كتوزيع نسخ من "الصحيفة السجادية" التي تتكوّن من مجموعة أدعية أوصى خامنئي الناس بتلاوتها خلال الأزمة.
  • لجان إدارة الرأي العام: إنتاج المحتوى (على سبيل المثال، المجلات ومقاطع الفيديو القصيرة) الذي يروّج لجهود "الحرس الثوري" ـ "الباسيج" لمكافحة الفيروس.

تشكل "وحدات حرس المحافظات" منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري

وعلى الرغم من كل هذه الأعمال، ما زال الكثير من الإيرانيين ينتقدون النظام، بما في ذلك "الحرس الثوري". وتشير تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي، والمقابلات التي أجريت مع كاتب هذا المقال، إلى جانب أمور أخرى تمت ملاحظتها، إلى أن الحملات المذكورة أعلاه تُعتبر على نطاق واسع مجرد أدوات دعائية لا تؤتِ إلا بنتائج قليلة على أرض الواقع.

وفي الوقت نفسه، فإن إنشاء مقرات الدفاع البيولوجي والانتشار الواسع لـ "وحدات حرس المحافظات" التابعة لـ "الحرس الثوري" يُعدان إشارتان مقلقتان أخريان إلى عدم أهمية حكومة روحاني وازدياد وتيرة تسييس القضايا الأمنية في الجمهورية الإسلامية [وتبرير اللجوء إلى تدابير استثنائية لمعالجتها]. 

إنّ النفوذ والتغلغل الاجتماعي اللذين يستطيع "الحرس الثوري" تحقيقهما من خلال هذه القيادات المحلية في المحافظات سيعززان ثقله في الصراع النهائي لتحديد خلَف خامنئي. 

وأكثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دميةً يحرّكها "الحرس الثوري". وفي الواقع، قد تستغني القيادة العسكرية حتى عن المنصب بالكامل. 

لذلك، يجب على صناع القرار السياسي مراقبة عن كثب المزيد من التوسع بين "وحدات الحرس الموزعة بين المحافظات"، مع التركيز على الدور البارز الذي قد يؤديه "الحرس الثوري" في إيران بعد رحيل خامنئي.