الملك الأردني خلال مناورات للجيش الأردني
الملك الأردني خلال مناورات للجيش الأردني

نضال منصور/

بعد مرور عقدين على حكم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يتحرك الملك لإنجاز "ثورة بيضاء" تعيد بناء وهيكلة ركائز الدولة، ففي خطوتين متزامنتين ألغى منصب "مدير مكتب الملك"، وعيّن مستشارين جدد لأول مرة في الديوان الملكي، وأحال مدير المخابرات عدنان الجندي للتقاعد، وعيّن مديرا جديدا وهو اللواء أحمد حسني حاتوقاي.

هذه القرارات والتوجهات ليست أمرا عابرا، فهي تعيد تفكيك وتركيب ذراعين أساسيين للعرش الملكي الهاشمي على مر السنوات، بعد أن تعرضا لاتهامات أنهما باتا يشكلان "حكومة ظل"، تدير المشهد داخليا وخارجيا بالاتفاق والتقاطع، وأحيانا بالاختلاف عن الحكومة التي تكون بالواجهة.

قوة دائرة المخابرات العامة والديوان الملكي ليست قصة عارضة في عهد حكومة الدكتور عمر الرزاز، وإنما امتداد لعقود بدأت في زمن الملك الراحل الحسين بن طلال واستمرت مع قليل من التغير في الاتجاهات في عهد الملك عبد الله.

الأردنيون لا ينظرون بعدائية للمخابرات ولم يسجل في تاريخها تصفيتها لخصوم النظام أو المختلفين معه

​هذه التغيرات الهامة داخل الأردن تأتي بعد تزايد الأزمة الاقتصادية والاحتقان الشعبي احتجاجا على الظروف المعيشية، واقتراب الإعلان عن شكل التسوية السياسية الأميركية التي تعرف بـ"صفقة القرن"، والتي يُتوقع أن يكون لها استحقاقات على حساب عمان.

اللافت في هذه القرارات الرسالة الملكية غير المسبوقة التي نبّهت علنا ولأول مرة إلى تجاوزات لقلة قليلة في دائرة المخابرات.

الملك قال في رسالته للمدير الجديد، وهو من أصول شركسية، "رغم أن مسيرة دائرة المخابرات العامة "فرسان الحق" كانت دوما مسيرة مشرقة ومشرفة، إلا أنها لا تخلو ـ شأنها في ذلك أي مؤسسة أو إدارة حكومية أخرى ـ من بعض التجاوزات لدى قلة قليلة حادت عن طريق الخدمة المخلصة للوطن وقدمت المصالح الخاصة على الصالح العام، الأمر الذي تطلب حينها التعامل الفوري معه وتصويبه".

وأعاد الملك في رسالته للمدير الذي لمع اسمه في الأشهر الماضية بعد أن شغل موقع مدير مخابرات عمان التأكيد "أن مثل هذه التصرفات الفردية والسلوك المستغل لهذه القلة القليلة، التي تناست ونسيت أن السلطة والمناصب، وعلى كل المستويات، تصاحبها وتتلازم معها بالضرورة المسؤولية والمساءلة، ولم تتعامل مع السلطة والمنصب على أنهما تكليف وواجب خدمة وطني ينبغي أن لا يحيد قيد أنملة عن اعتبارات تحقيق مصلحة الوطن والمواطن"، منوها بأن كل ذلك "يجب أن لا يؤدي بنا إلى الوقوع في شرك إصدار أحكام عامة مغلوطة وظالمة وسوداوية حول مؤسساتنا وأجهزتنا أو التشكيك في مصداقيتها أو نزاهتها أو تفاني ونزاهة السواد الأعظم من العاملين فيها وإخلاصهم".

رغم أن الأردن لم ينجز ما يُعرف بـ "الإنصاف والمصالحة" بعد سقوط الأحكام العرفية، فإن الناس حتى المعارضين لا ينظرون بعدائية للمخابرات، فلم يسجل بتاريخها حتى أيام الاحكام العرفية تصفيتها لخصوم النظام أو المختلفين معه، ويتحرك رجالات المخابرات بحرية دون التوجس من ملاحقتهم أو الانتقام منهم.

لجهاز المخابرات العامة، كما هو حال الجيش، في الوجدان الشعبي الأردني قدسية، ولا يقترب الناس من نزاهته واحترافه وانضباطه، وهما بعيدان عن التجاذبات السياسية ويعملان بمعزل عن الأضواء، وهو ما يتمنى الأردنيون أن يظل ويبقى.

الانتقادات الملكية والإشارات لتجاوزات فُسرت بين النخب السياسية على أنها مرتبطة بإقالات حدثت في جهاز المخابرات أواخر شهر نيسان/إبريل الماضي، وتردد كلام عن شكاوى حكومية نُقلت للملك عن عرقلة ومناكفة الضباط الكبار للحكومة و"وضع العصي في دواليب عملها".

يحظى جهاز المخابرات العامة الأردنية بسمعة إقليمية ودولية، ولعب دورا عالميا بارزا في محاربة الإرهاب، ولم يتردد الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون من الإشادة بجهوده في احتفالات الألفية، وفي الداخل ظلت المخابرات صمام الأمان للنظام، وأحبطت وحمت العرش من مؤامرات كثيرة كانت تستهدفه.

يراهن على مدير المخابرات الجديد تجنب توجيه الدفة السياسية في البلاد، وتركها للحكومة، والتركيز على استعادة ثقة الناس بالمؤسسة الأمنية المعروفة بصرامتها وانضباطها، وقبل ذلك نزاهتها وحيادها.

شكل بعض مدراء المخابرات علامات فارقة لا يمكن تجاهلها في تاريخ الأردن وعلى رأسهم الجنرال سميح البطيخي الذي لعب دورا بارزا في انتقال العرش الى الملك عبد الله بعد رحيل الملك حسين، ولا يمكن المرور أو القفز عن مدير المخابرات الأسبق سعد خير الذي شغل العالم، وخلدته هوليوود في أفلامها، وأيضا الفريق فيصل الشوبكي بعد أن برع في احتواء تداعيات "الربيع العربي" على الأردن.

المعلومات الراسخة عن مدير المخابرات حاتوقاي، رغم قلتها، تشير إلى سيرة تتسم بالاحتراف الاستخباراتي، وهو ما يتطلب منه القيام بإجراءات في قادم الأيام لإعادة هيكلة هذا الجهاز الأمني ضمن رؤى وتصورات جديدة.

تعيين حاتوقاي، كما يقول الملك، يأتي في مرحلة دقيقة تواجهها المنطقة بأسرها وتحديات جمة غير مسبوقة، والمُنتظر أن يستعد للتعامل مع احتمالات تصاعد الأزمة الداخلية في شهر رمضان، وصفقة القرن وتداعياتها بعد عيد الفطر.

المسار الثاني من "ثورة الملك البيضاء" كان إعادة ترتيب "بيت الأردنيين" ـ أي الديوان الملكي ـ بعد أن بات يُسمع انتقادات علنية للعائلة المالكة، واعتصامات أمام مقر الديوان، وبعد أن تمدد دور الديوان الملكي، وتوسعت صلاحيات مدير مكتب الملك في السنوات العشر الماضية.

السياق الجديد للتعديلات في إدارة الديوان الملكي ليس مستهدفا بها مدير مكتب الملك السابق منار الدباس الذي ظل مستشارا للملك ومسؤولا عن السياسات المحلية وبعض المبادرات التي تُعهد له، فقد شاع وأصبح واضحا أن مدراء مكاتب الملك منذ عماد فاخوري، وتبعه جعفر حسان، ثم الدباس هم مركز القوة وصناعة القرار، ولم يحتفظ موقع رئيس الديوان الملكي بالوهج أو بالقوة والتأثير التي تلازمت معه.

بعد سنوات على تولي الملك عبد الله سلطاته الدستورية أصبح معلوما حين كان رئيس الديوان الملكي أو وزير البلاط شخصية سياسية قوية، كان بالضرورة أن يبقى مدير مكتب الملك بالظل، والعكس كان يحدث حين يكون رئيس الديوان شخصية محدودة التأثير يتمدد دور وصلاحيات مكتب الملك، ومراجعة سريعة لأسماء رؤساء الديوان الأقوياء مثل عبد الكريم الكباريتي، باسم عوض الله، ناصر اللوزي تؤكد هذه القاعدة.

الوضع الجديد في الديوان الملكي يشي بتغيير قواعد اللعبة، فلم يعد هناك لاعبا منفردا يستحوذ بإدارة التوجهات والسياسات ويتخذ القرارات، المسؤوليات في الهيكلة الجديدة متوزعة بين مجموعة من المستشارين للملك، وإن كان الحديث والتكهنات بأن الوزير السابق والدبلوماسي المخضرم مستشار الملك للاتصال والتنسيق الدكتور بشر الخصاونة سيكون حارس بوابة الملك، وهو سيلعب ويحرص على دور التناغم بين الفريق، وإن كان هذا لا يقلل أبدا من أدوار كمال الناصر المستشار للسياسات والإعلام، ومحمد العسعس المستشار الخاص المتابع للملفات الاقتصادية، والقديم المستمر في عمله منار الدباس.

أهم ما سمعته بعد كل هذه التعديلات في الديوان الملكي والمخابرات السؤال الجوهري: ماذا سيتغير؟

هل سيتوقف الديوان عن الحركة السياسية في الداخل والخارج، وهل سينتهي تأثير المخابرات في المشهد السياسي الأردني؟

لا أتصور أن يحدث ذلك، ولا أعتقد أن الحكومات ستمارس سلطاتها الدستورية بمعزل عن التشاور مع المؤسسات السيادية (الديوان، المخابرات، الجيش)، والتقديرات أن لا تُزاحم هذه المؤسسات الحكومة على دورها وتسلبه على مرأى من الرأي العام.

التغييرات في الأردن تطلق يد الحكومة لتختبر أجندتها وتخضع للمساءلة والمحاسبة

​​لا يُقرأ ما حدث من تغييرات في الداخل الأردني بمعزل عن ربطه بمسار سير حكومة الرزاز، فالمؤشرات توحي أن هذا يعطي قوة للحكومة، ويطلق يديها أكثر لتختبر أجندتها على الطاولة، وتخضع للمساءلة والمحاسبة أيضا.

من المفترض أن ساحة المعلب أصبحت متاحة للرئيس الرزاز ليتحرك، فمدير المخابرات الجديد على رأس أجندته توفير الإسناد للحكومة، والمستشارين في الديوان بتنوعهم وتعددهم لن يأخذوا من صلاحيات الحكومة.

تحصين الجبهة الداخلية تبدو الأولوية للجميع لمواجهة الاستحقاقات القادمة، وهذا ما يفسر انفتاح العاهل الأردني على "الإخوان المسلمين"، في وقت تبحث فيه الإدارة الأميركية وضعهم على لائحة الإرهاب، فالنظام الأردني يعزز تحالفاته الداخلية و"الإخوان" خلفاء النظام التاريخيين.

خطوات استباقية أقدم عليها الأردن لعلها تجنبه سهام الحملات الاقتصادية والسياسية التي تستهدفه بعد أن تقادمت وسقطت كثير من النظريات والمسلمات التي كانت تروّج أن الأردن خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه، فبعض الأشقاء قبل الخصوم يحاولون النيل من مكانة الأردن ودوره ومستقبله.

اقرأ للكاتب أيضا: 'محكمة عليا' في دولة فيسبوك

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.