محمد مجاهد، رئيس البعثة المصرية التي اكتشفت مقبرة "خيوي" النبيل الفرعوني من عصر الأسرة الخامسة (2494 ـ 2345 قبل الميلاد)، يتفحص جدران المعبد
محمد مجاهد، رئيس البعثة المصرية التي اكتشفت مقبرة "خيوي" النبيل الفرعوني من عصر الأسرة الخامسة (2494 ـ 2345 قبل الميلاد)، يتفحص جدران المعبد

حسن منيمنة/

المسألة لا تتوقف على مصر، بل من حيث العمق التاريخي، ورغم الشحّة النسبية بالآثار العظيمة، فإن العراق يضاهي مصر ويزيد عليها. ومع مصر والعراق، فإن كافة دول المنطقة، من اليمن والسودان جنوبا، إلى المغارب غربا، والبحرين شرقا، وسوريا ولبنان شمالا، تعاني من حالة انقطاع حضاري مع نسيجها التاريخي. وفي الحالات التي شهدت سعيا إلى اختراق الحاجز النفسي العازل للتاريخ القديم، جاءت الخطوات متعثرة.

في مصر من يعتز بأن دولته، وفق معايير ملائمة، قد تكون الأقدم في العالم، تجاري الصين بل تتجاوزها. غير أنه، وباستثناء استعمالات عابرة لـ "الأهرام" و "الفراعنة" وما يماثلها من المصطلحات، فإن مصر القديمة عالم غريب بالنسبة لمعظم المصريين قلّ أن يُدخل إلا من بوابة القصص الديني.

غير أن هذا القصص يفرض إطارا مختزلا بعيدا عن الفيض الهائل من الوقائع والوثائق والتي أضحت حاضرة اليوم لتقديم صورة متكاملة عن تاريخ زاخر بالتطورات وعن تشكلات حضارية فذّة متعاقبة على مدى آلاف السنين.

مكانة مصر في العالمين العربي والإسلامي مركزية

​​يقلّ في المتداول الفكري العام في مصر أخبار السلف الحقيقي لأهل البلاد، وباستثناء دراسات تخصصية يغيب التاريخ بدءا من تهيؤ التبدلات المناخية الضاربة في عمق الزمن والتي جعلت من وادي النيل الخصب الملاذ لجماعات بشرية مختلفة، وما واجهته إزاء العوامل الطبيعية وما اجترحته من حلول اجتماعية وسياسية وعلمية. وذلك رغم أن المصريين اليوم هو الأحفاد المباشرين لأولئك الذين بنوا صروح الحجر الباقية لتشهد على جهودهم. فعلى مدى الألفيات المتعاقبة، وفي حوار مع العراق، بلاد النهرين، السابق في الإبداع والمشعّ ليكون صلبه التأسيسي هو الأساس لإطلاق شرارة الحضارة في معظم الأصقاع، الهند وإيران واليونان، وكافة المشرق وبلاد الغرب، كانت مصر المحرّك والمرجع والمقياس لما هو حضاري. منها نهل مفكرو اليونان منطلقات أفكارهم ولها أقرّوا بالفضل. وهؤلاء المفكرون هم الذين يرى فيهم الغرب اليوم أصله وقدوته وسمت الإنجاز. في مصر نشأت الحكمة وتمثّل العرفان، وإليها جاء القاصدون، وفيها استوطن الحالمون.

غير أن مصر، منذ أمد طويل، وإن كان قصيرا بمقاييسها هي، اختارت أن تضع تراثها وتاريخها جانبا، وإن تستعير من جوارها بعضا من تاريخه لترتديه.

ضاعت بالتالي أخبار عشرات السلاسل من الأسر الحاكمة، وضاع حكما معها كل ما يمتّ إلى الإنسان المصري القديم بصلة، وتراكم الحكام وتداخلوا بشخص "فرعون" الكتابي المبهم والقرآني المتشابه. وضاع قدماء المصريين ليقتصر أحفادهم أو يكادوا على قصص النبيين موسى ويوسف، وأخبار بني إسرائيل، بعبوديتهم وخروجهم، وما صاحبها من نكبات لأهل مصر.

ليس المصريون وحدهم بطبيعة الحال من يساوي بين القصص الديني والتاريخ الوقائعي، بل، من خلال هيمنة النص الكتابي على التصور المسيحي وما بعد المسيحي للتاريخ، فإن المناهج الدراسية الغربية برمّتها تتعاطى مع أوجه من الرواية القصصية الكتابية على أنها تاريخ متّفق عليه.

المعضلة، بالنسبة لمن يقبل بمساواة القصص بالتاريخ هي أن التراث المصري القديم المكتوب والمتوفّر اليوم، الشاسع والمفصّل والشامل لكافة المراحل التاريخية بقدر عال من التجانس والوضوح، يخلو من أية مادة واضحة يمكن تجييرها لإلقاء صفة الوقائعية على القصص الديني.

ليس في هذا الغياب أي انتقاص من أهمية القصص الديني أو صدقيته الإيمانية، ولكنه من التجني على هذا النصوص افتراض تاريخيتها، ومن التعسف على التاريخ إلزامه استيعابها.

يقلّ في المتداول الفكري العام في مصر أخبار السلف الحقيقي لأهل البلاد

​​فعل الانقطاع الأول بين مصر وشخصيتها الحضارية كان مسيحيا. والمسيحية المولودة من انصهار الخصوصية اليهودية (والتي كانت مدينة الإسكندرية المصرية حاضنة نشأتها) بالعالمية اليونانية، إذ دخلت مصر متعددة في صيغها، من التعبدي إلى العرفاني، سرعان ما تمأسست، رغم الاضطهاد، لتجتث بدورها الملامح الدينية السابقة لها، فتحرق لفائف الكتب وتطمس النقوش والنصوص وتقضي على من هو قادر على قراءتها، مستعيرة للغتها القبطية المسيحية الجديدة، المفعمة بالمفردات اليونانية، الحرف اليوناني نفسه. الوجدان القبطي المصري اليوم أكثر انفتاحا على الماضي القديم، غير أن هذا التوجه جديد ويأتي على الغالب مجاراة لاتضاح أهمية الحضارة المصرية في القراءة الغربية للتاريخ. لا ينقص هذا من قيمة التواصل المستجد، ولكنه يدرجه في إطار التفاعل الفكري مع الخارج قبل الداخل، مع الآخر قبل الذات.

تعميق القطيعة، على مستوى العلم العالي، تحقق مع الابتعاد المزدوج الذي حصل بقدوم الإسلام. غير أن القطيعة العلمية العليا هذه لا تنسحب على الموروث العام. فأصالة الإسلام في مصر تعود إلى اعتناقه من الأوساط الواسعة التي قاومت السلطة الكنسية المؤسساتية، والتي حافظت على عرفانيتها وروحانياتها، وإن بأثواب مسيحية، إذ وجدت في الإسلام طرقا جديدة ومسالك بديلة للبقاء. ليس غريبا أن يكون الحضور الصوفي في مصر واسع النطاق، وليس طارئا أن يكون لمصر "حكومة باطنية" من الأولياء والأقطاب. هو تاريخ ثري من الأصالة الدينية والتي وجدت في الإسلام متنفسا لها، قبل أن يطرأ على الإسلام التبدل المنهجي الذي وقع في القرنين الماضيين، تحت راية الإصلاح والعودة إلى الأصول، وفق المفهوم الحداثي التشذيبي المتستّر بالسلفية.

وعلى مدى القرن الماضي، شهدت مصر تطورين فكريين هاميين، الأول هو انكشاف تراثها التاريخي الضخم من خلال نشاط الآثاريين، ولا سيما منهم المصريين، إذ أصبح بالإمكان متابعة الحياة اليومية للمصري القديم، والإصغاء إلى همومه وتأملاته وأفكاره وقراءاته من خلال كمّ هائل من النصوص قابلة للترجمة وإعادة السرد، والثاني هو تراجع الأميّة التي كانت سائدة في مصر، كما في غيرها، إلى مستويات دنيا. غير أن هذين الخطين بقيا متوازيين.

المصري (المسلم) اليوم منصبّ في متابعته الفكرية على تفصيل سير شخصيات صدر الإسلام وأقوالها وأفعالها. وفي الأمر جدوى ليست دينية وحسب، بل كذلك تاريخية وسياسية. ولكن، أي انقطاع عن التاريخ هو أن تكون أنظار المصريين شاخصة باتجاه حجاز الإسلام وفلسطين المسيحية ومغمضة إزاء نتاج آلاف السنين من آلام الأجداد وأمالهم.

اختارت مصر أن تضع تراثها وتاريخها جانبا، وإن تستعير من جوارها بعضا من تاريخه لترتديه

​​ليس المطلوب هنا الانغماس التفاخري بما كان وزعم أفضلية تاريخية عاجزة عن أن تصرف على الواقع، ولا تشظية الهويات الجامعة مع الآخرين، عرب ومسلمين ومسيحيين وأفارقة ومتوسطيين، فمصر هي كل ذلك دون شك. ولا في الأمر مكيدة، كما سوف تكون بالتأكيد قراءة أصحاب الفكرة الواحدة، لفصل المصري عن هويته الإسلامية، وكأن هذه الهوية هشّة إلى درجة لا تحتمل النظر إلى ما عداها. بل المسألة هي في إنصاف الذات واحترام التاريخ، واستحواذ تراث من الأجدى أن تكون مصر هي رسولته إلى الإنسانية، فيما الواقع اليوم هو أن اهتمام بعض الغربيين بهذه المادة الثمينة يفوق بأضعاف ما تحظى به ممن هم أجدر بها.

مكانة مصر في العالمين العربي والإسلامي مركزية في إنتاج الطروحات والأفكار والتوجهات، وغياب مصر عن هذا الدور الخطير في العقود الماضية، قصورا وتقصيرا، قد أتاح المجال لما يختلف كمّا ونوعا عمّا صدر عنها في القرون الماضية. ورغم مضي عدة عقود على تراجع الدور المصري، فإن الأمر الواقع يبقى أن المخزون الفكري والثقافي الناتج عن مصر لا يزال المادة الأهم في المجال العربي وما يتعداه.

ربما أن السبيل لعودة مصر الثقافة إلى الريادة في محيطها هو الشروع بما كان غير ممكن بالأمس القريب ولكنه اليوم متاح، أي أن تستعيد مصر تاريخها وتتسع بوعيها للعمق الذي عاشه أسلافها، فتكون بذلك القدوة لغيرها في هذا الجوار، وتفكّ الحصار المفروض على دائرة الاهتمامات لسبر الهوية ومعانيها ولتأمل الخلفية ومراحلها، دون اختزال واهم ودون إفراط مشتت.

اقرأ للكاتب أيضا: عفو رئاسي في الولايات المتحدة: قرار ذو عواقب

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟