ما زلت مؤمنا كذلك، بأن الصحافة مهنة لها أصولها وفنونها وهي التي ستنتصر بعد كل تلك الفوضى غير الخلاقة
ما زلت مؤمنا كذلك، بأن الصحافة مهنة لها أصولها وفنونها وهي التي ستنتصر بعد كل تلك الفوضى غير الخلاقة

مالك العثامنة/

في سنوات مضت كنت أكتب مقالا أسبوعيا بالقطعة في جريدة أردنية يومية عريقة، وبحكم قراءاتي وزياراتي المتكررة للولايات المتحدة كنت أركز في مقالاتي على الشأن الأميركي وعلاقاته بقضايا الشرق الأوسط.

وذات مقال عن مبادرة أميركية للسلام في الشرق الأوسط قمت في إعدادها بأبحاث وإجراء اتصالات هاتفية وكثير من المراسلات لجمع المعلومات، تبين لي أن المقال الذي تم نشره يحتاج إلى مقال إضافي ثاني لإسناده، فكتبته بذات الجهد المبذول، ولم ينشر!

راجعت رئيس تحرير الجريدة لأسأله عن المقال، فأجابني أنه لا يقرأ المقالات أبدا، وأن المكلف بالمقالات صحفي قديم في الجريدة، فحزمت أمري بعد التوكل على الله والتعوذ من كل الشياطين، واتجهت إلى مكتب مسؤول المقالات الذي لم يرفع رأسه عن الورقة أمامه وأنا أحدثه عن مشكلة مقالي غير المنشور.

أكبر متضرر في عالمنا العربي على الأقل من كل تلك الفوضى "الافتراضية"، هو الصحفي ومهنة الصحافة

​​وبعد صمت ثقيل وقد ألقيت بكل ما أملك من تساؤلات، رفع الصحفي والمسؤول عن مقالات الكتاب في الجريدة رأسه ثم قال لي: وهل تعتقد أن ما أرسلته يمكن تسميته بمقال؟

أمام ذهولي استطرد الرجل بثقة "الموظف الخبير والمتمرس" وقال إن الشأن الأميركي الذي كتبت عنه بكل ما فيه من معلومات هو شأن لا يهم القارئ الأردني، وأضاف أنه وحسب الإحصائيات (هكذا بدون ذكر مراجع تلك الإحصائيات) فإن أغلبية قراء الجريدة (وهي الجريدة الأهم لإعلانات الوفيات وتبليغات المحاكم بالمناسبة) يرغبون بقراءة مقالات تتحدث عن "جلالة الملك" وإنجازات عهده.

حاولت أن أجادل بنفس سوية المنطق الذي طرحه، فحاججت بأن "جلالة الملك" نفسه لو قرأ جريدة متخمة بأخباره فسيشعر بالملل، فرد الرجل بنظرة ارتياب أمني من تحت نظارته نحوي وقال: إن أمنيتي أن أصحو صباحا كل يوم فلا أجد إلا أخبار "سيدنا" من الصفحة الأولى حتى الأخيرة.

عجزت عن الرد، وطلبا للرزق قبلت بتسوية "تمرير" مقالي في الشأن التافه الشرق أوسطي، مقابل مقالات تتحدث عن "جلالته" فيما بعد، لعل وعسى يتم تثبيتي في الجريدة وأتخلص من نظام القطعة المذل.

♦♦♦

المقالات عن "جلالته" لم تجد نفعا، وكذلك المقالات المتعوب عليها جهدا وبحثا عن المعلومات، ورئيس التحرير لم يقبل تعييني براتب في الجريدة، حتى أخبرني ذات يوم وبصراحة مشيرا إلى جهاز "تلفاكس" على مكتبه بأنه لن يصدر قرارا بتعييني بدون ورود موافقة من "الجماعة".. والجماعة هنا تعني دائرة المخابرات العامة.

وعبر قريب من العائلة، توصلت إلى حضور عشاء في منزله على شرف ضابط كبير من "الجماعة" وهو ذاته مسؤول عن الإعلام في الأردن.

في العشاء إياه، وعلى إيقاع الحلويات، كان الضابط يتلقى مكالمات من صحفيين في جرائد أسبوعية قيد الطبع ليلتها، وهو يشير عليهم بتغيير المانشيتات والعناوين وشطب بعض ما يسربونه له على الهاتف من أخبار قيد النشر.

غادرت الأردن بعد ذلك بقليل، ولم يتم قبولي كاتبا ولا صحفيا في تلك الجريدة في الأردن.

♦♦♦

هذه حكاية من حكايات كثيرة يعرفها العاملون في قطاع الإعلام في الأردن؛ حكايات لا تزال تتكرر وإن بأشكال أخرى.

الفرق، أنني حين تركت الأردن، كانت وسائل التواصل الاجتماعي قيد الولادة، واليوم هي تفريخات مشوهة وممسوخة للصحافة المدجنة والفوضوية، القائمة على الإشاعة المدروسة أو العبثية، حتى صارت المهنة مفضلة لكل من لا مهنة له.

حتى المواقع الإلكترونية التي ورث أغلبها عوالم الابتزاز "المالي والإعلاني" من مجمل الصحافة الأسبوعية الأردنية وطورتها، صارت تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها موقع فيسبوك، وتطور الأمر لتصبح البطولات باسم الصحافة الممسوخة فردية عبر نجوم ركبوا المهنة والموجة معا، غير مدركين حقيقة أؤمن بها حد اليقين بأن عالم فيسبوك والتواصل الاجتماعي الافتراضي كثيرا ما يشبه أفخاخ الرمال المتحركة.. إذا انزلق المرء إلى فخ منها غرق في وهمه.

ما زلت مؤمنا، بأن الصحافة مهنة لها أصولها وفنونها وهي التي ستنتصر بعد كل تلك الفوضى غير الخلاقة

​​أكبر متضرر في عالمنا العربي على الأقل من كل تلك الفوضى "الافتراضية"، هو الصحفي ومهنة الصحافة التي صار أي شخص وبدون أدنى معرفة مهنية فيها قادرا أن يدعي امتهانها هكذا وببساطة.

الأخطر من ذلك هم هؤلاء الذين يعتقدون أنهم مؤثرون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فتتعملق فقاعاتهم إلى حد أنهم يتوهمون في أنفسهم قيادات لها جماهير وجيوش وأتباع.

الصياغات في الكتابة هي التي تكشف وتميز بين الواقعين في الأفخاخ الرملية وبين الذين ضبطوا وعيهم ليدركوا معنى حرية الرأي والتعبير عنه وأوهام السلطة الرملية المنزلقة والانزلاقية في عالم افتراضي.

وما زلت مؤمنا كذلك، بأن الصحافة مهنة لها أصولها وفنونها وهي التي ستنتصر بعد كل تلك الفوضى غير الخلاقة.

اقرأ للكاتب أيضا: الطاغية حين يرحل.. وحين يموت

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.