فتيات باكستانيات يحملن لعبا على شكل أسلحة رشاشة، خلال إحياء ما يُسمى بيوم القدس، بدعوة من منظمة شيعية باكستانية
فتيات باكستانيات يحملن لعبا على شكل أسلحة رشاشة، خلال إحياء ما يُسمى بيوم القدس، بدعوة من منظمة شيعية باكستانية

حسين عبدالحسين/

احتفلت "الجمهورية الإسلامية" في إيران، وميليشياتها، والسياسيين من أتباعها في منطقة الشرق الأوسط، بـ "يوم القدس العالمي"، الذي تقيمه سنويا في آخر يوم جمعة من شهر رمضان، وهو يختلف عن "يوم القدس"، الذي تحتفل به دولة إسرائيل سنويا، مطلع كل حزيران/يونيو، في ذكرى سيطرة إسرائيل على النصف الشرقي من المدينة وضمّه لنصفها الغربي في العام 1967.

وتعاني المناسبتان من مناقضتهما القرارات الدولية، فاليوم الإسرائيلي لا يتوافق وقرارات التقسيم الصادرة عن الأمم المتحدة، التي وضعت القدس الغربية تحت سيادة إسرائيلية، والقدس الشرقية تحت سيادة عربية. وما يزال النزاع قائما بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول مصير النصف الشرقي.

التاريخ للتاريخ، وما يهم اليوم هو تسوية تضمن حقوقا متساوية لكل سكان القدس

​​أما "يوم القدس" الإيراني، فيعاني من اختراقات أكثر بكثير للقانون والأعراف الدولية، أولها أن القانون الدولي يعتبر العرب ـ الأردنيين أصلا ومن بعدهم الفلسطينيين بعد اتفاقيات أوسلو ومعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ـ أصحاب الحق في التفاوض مع الإسرائيليين حول السيادة على القدس الشرقية. صحيح أن بعض المواقع في هذه القدس هي تراث عالمي يهودي ومسيحي وإسلامي، إلا أن السيادة محصورة بطرفين متنازعين هما الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا صفة لأي حكومات أخرى ـ إسلامية مثل إيران أو عربية مثل سوريا أو العراق ـ في رفض أو قبول أي تسويات محتملة، وهو ما يعني أن "يوم القدس" الإيراني هو تدخل في سيادة وشؤون دول أخرى.

و"يوم القدس" الإيراني يتسبب بحرج لحلفاء إيران. المسيحيون المتحالفون مع إيران في لبنان، بزعامة رئيسه ميشال عون، يرددون أن "حزب الله" هو مقاومة دفاعية لرد أي عدوان إسرائيلي على لبنان. لكن احتفال "حزب الله" بـ "يوم القدس" لا يشي بالدفاع، بل يعني تدخلا لبنانيا بشؤون دول أخرى. ربما يحرص عون على مصير المواقع المسيحية في القدس، وهو حرص غير مبرر لأنه خارج السيادة اللبنانية، ولكن إذا نصب رئيس لبنان نفسه مدافعا عن المسيحيين في الشرق، يمكنه أن يتوسط لدى حلفائه في طهران للتخفيف من قمعها للمسيحيين، والذي كان آخره نزع السطات الإيرانية صليبا من على كنيسة للأشوريين المسيحيين الإيرانيين، وإقفال الكنيسة.

في العراق، بدا مشهد "المقاومين" وشيوخ العشائر، في شارع فلسطين في بغداد، أكثر عبثية منه في لبنان. صور القدس، وصواريخ، ودوس على أعلام إسرائيل وأميركا، وعلى صور الرئيس الأميركي، وكأن صدام ـ الذي كان يرى نفسه صلاح الدين الأيوبي فاتح القدس الصليبية ـ ما يزال حاكما للعراق.

ومن يتذكر، قد يتذكر أن العراقيين رموا حجارة "طابوك" على منازل الفلسطينيين، في شارع فلسطين، في اليوم التالي لانهيار نظام صدام، لاعتقادهم أن كل الفلسطينيين عملوا مرتزقة لدى صدام واستخباراته، فرحل خمسة آلاف فلسطيني، وأقاموا في مخيم طريبيل، على الحدود مع الأردن، قبل أن تعيد الأمم المتحدة توطينهم في دول المعمورة.

ختاما، لا بد من التذكير ببعض تاريخ القدس، المدينة التي لم تمارس أي سيادة في الأزمنة التي حكم فيها العرب. والقدس لم تتمتع بأهمية تذكر في عصر العثمانيين، ولم تتقدم أهميتها في التاريخ إلى أن رسم السيدان الأوروبيان سايكس وبيكو خريطة فلسطين، وجعلوا من القدس عاصمة لها، وسط سعي صهيوني لجعلها عاصمة دولة إسرائيل المزمع إقامتها. وقتذاك، استعاد العرب علاقتهم التاريخية المميزة مع القدس، بحسب التراث الإسلامي.

لكن علاقة الإسلام بالقدس ـ التي لم يرد ذكرها في القرآن، على عكس مكة ـ ليست مميزة كثيرا، وهي ترتكز إلى آية قرآنية نصها هو "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى". يعتقد المسلمون أن العبد المذكور هو رسولهم، وأن المسجد الحرام هو في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى هو مجمع "قبة الصخرة" و"مسجد عمر" في القدس. لكن القدس، في ذلك الزمن، كانت تحت حكم بيزنطي مسيحي، وخالية من أي مسلمين، وتاليا أي مساجد، وهو ما يجعل اعتبار "المسجد الأقصى" في القدس، في زمن الرسول، أمرا لا يتوافق والتسلسل التاريخي.

ثم أن فعل أسرى هو جذر كلمة إسرائيل. صحيح أن العهد القديم يفسّر اسم إسرائيل على أنه لقب يعقوب لأنه "صارع الرب"، إلا أن التفسير التوراتي يتنافى وإيتمولوجية الكلمة، فلو كان الجذر هو صراع، لصار اسمه "يصارع إيل" أو يصرعئيل. والعبرية، مثل العربية، فيها الصاد والسين، وإسرائيل بالعبرية مكتوبة بالسين، لا بالصاد، ما يجعل تفسير "أسرى إيل" هو الأكثر احتمالا. هنا يصبح يعقوب، أو أي شخص يحمل لقب "إسرائيل"، هو الشخص الذي قاده الرب في عملية سير، هجرة أو عبور، فإن اعتبرنا أنها هجرة، فهي تنطبق إذ ذاك على هجرة الرسول، ويصبح المسجد الحرام مكة، والمسجد الأقصى المدينة.

في العراق، بدا مشهد "المقاومين" وشيوخ العشائر، في بغداد، أكثر عبثية منه في لبنان

​​أما إذا اعتبرنا أن الإسراء يدل على العبور، فيمكن ربطه بأكثر من شخصية توراتية وقرآنية، مثل عابر (هود)، الذي قاد عبور قومه، فمنحهم اسمه، عبرانيون، أو مثل موسى، ومن بعده يشوع (يهوشع أو جوشوا) النبي (أو ذي النون في قراءة مغايرة). ويشير المسيحيون إلى تشابه بين يشوع ويسوع، الأول قاد العبرانيين إلى الخلاص من مصر إلى أورشليم، والثاني قاد البشرية إلى الخلاص الأبدي. إذن، الإسراء هو الخلاص، وهو صفة لمعظم الأنبياء والرسل، ولا يمكن تفسيره كصك ملكية تاريخية، مثلما يفعل بعض المسلمين في حالة القدس.

هذه الأمثلة هي لتفسير الإسراء، وأهدافه، بشكل مغاير للتفسير غير المقنع الذي يقدمه التراث الإسلامي، والذي تخالطه خرافات، من قبيل امتطاء الرسول في إسرائه حصانا مجنحا، البراق، ثم ربطه بحائط المبكى، وكأنه يمكن ربط حصان طائر بحائط.

على أن التاريخ للتاريخ، وما يهم اليوم هو تسوية تضمن حقوقا متساوية لكل سكان القدس، اليهود والمسيحيين والمسلمين، وتحفظ التراث البشري التاريخي الديني فيها، وهذا، في الغالب، متعذر بالصواريخ والحروب.

اقرأ للكاتب أيضا: التاريخ كما يراه الإسلام السياسي

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.