الممثل ويل سميث خلال عرض افتتاحي لفيلم "Aladdin"
الممثل ويل سميث خلال عرض افتتاحي لفيلم "Aladdin"

كوليت بهنا/

ليس جديدا أو مفاجئا أن يحقق الفيلم الأميركي الرومانسي ـ الغنائي(Aladdin) بنسخته الجديدة 2019 بعد نسخته إليكترونية الشهيرة عام 1992 إيرادات فاقت 113 مليون دولار في الأسبوع الأول لعرضه في الصالات الأميركية. وهو فيلم شارك في كتابة السيناريو له وأخرجه Guy" Ritchie" ومثل فيه دور "علاء الدين" الممثل الكندي ـ المصري "مينا مسعود"، وتم تصويره في وادي رم في الأردن، من إنتاج شركة ديزني ومأخوذ عن قصة علاء الدين والمصباح السحري الشهيرة التي وردت في كتاب ألف ليلة وليلة.

الجديد والمفاجئ، ما كتبه الدكتور "سامي المبيض" قبل أيام على صفحته العامة في فيسبوك، وهو كاتب ومؤرخ سوري ورئيس مؤسسة تاريخ دمشق التي تعنى بحفظ الأرشيف الوطني للمدينة، حيث جاء في منشوره تحت عنوان "حقوق حلب المنسية" أن صاحب قصة علاء الدين هو القاص السوري "حنا دياب" أحد أبناء مدينة حلب، و"تعرف حينذاك على مبعوث الملك لويس الرابع عشر الذي كان يزور حلب بحثا عن التحف والسجاد للقصور الملكية الفرنسية وسافر معه إلى باريس ليعمل مترجما عام 1708".

صاحب قصة علاء الدين هو القاص السوري "حنا دياب" أحد أبناء مدينة حلب

​​ويضيف المؤرخ السوري بأن لحنا دياب "مذكرات يومية مكتوبة بخط اليد ومحفوظة بمكتبة الفاتيكان وضعها وهو في سن الخامسة والسبعين عام 1763 يقول فيها إنه بدأ يروي القصص والنوادر المأخوذة من الحياة اليومية في حلب على مستمعين فرنسيين، وكانت إحداها قصة علاء الدين التي تحكي عن فتى يتيم يُخرج المصباح السحري من كهف العجائب ويتزوج لاحقا من ابنة الإمبراطور بدر البدور، كما قص عليهم قصة علي بابا والأربعين حرامي التي باتت بدورها من الكلاسيكيات العالمية، وأن أحد المستشرقين المستمعين لقصصه كان أنطوان غولاند الذي أعجب بهذه القصص وأدرجها في النسخة الفرنسية من كتاب ألف ليلة وليلة الذي ترجم لاحقا إلى اللغة العربية، دون أن الاشارة إلى أن السوري الحلبي حنا دياب هو صاحب القصة".

ويتساءل الدكتور المبيض في نهاية منشوره عن سبب وجود مذكرات حنا دياب في الفاتيكان، وعن سبب التعتيم والتغييب الذي يعتبره ممنهجا بحقه، ولماذا تعمدت شركة ديزني عدم الإشارة إلى اسم صاحب القصة الأساسي.

منشور المؤرخ السوري والمعلومات الهامة التي أوردها، وتساؤلاته المشروعة بشأن حقوق القاص "حنا دياب"، يمكن التعامل معها كقصة شيقة ومثيرة توازي تشويق قصة علاء الدين. يحتاج البحث عن إجابات عليها إلى تحريات قانونية دولية وتفعيل دور الصحافة الاستقصائية ودور ورثة "حنا دياب" ـ إن وجدوا ـ لمعرفة سبب وجود المذكرات في الفاتيكان، ومعرفة ما إذا كان دياب قد أودع هذه المذكرات بمحض إرادته لحفظها ربما لاعتقاده أنه المكان الأكثر أمانا أو لسبب آخر، وإذا ما كانت قصته قد سرقت من قبل المستشرق الفرنسي "غولاند" الذي أسقط عنه حقوقه الأدبية أم باعها له، إذ تؤكد موسوعة "ويكيبيديا" ما ذكره الدكتور المبيض، بأن القصة لحنا دياب، ليبقى التساؤل حول إغفال شركة ديزني لاسم صاحبها رغم وروده في المراجع التاريخية.

الجواب المتوقع من الشركة في حال عدم إبراز الثبوتيات القانونية المطلوبة، سيكون حتما بشأن التقادم الزمني للحقوق الأدبية، وشرعية النهل من الكلاسيكيات الأدبية العالمية دون حسيب أو رقيب وفي مقدمها كتاب ألف ليلة وليلة، فيما تبقى الحقوق المعنوية، وهي التي تفتح أبواب المرارة المزدوجة فيما يخص التراث المادي واللامادي العربي.

وهنا يجب أن الإشارة إلى المنظمات الثقافية المحلية والدولية وفي مقدمها اليونيسكو تتحمل مسؤولية انتهاكه وحفظه، كما يتحمل العرب المسؤولية الكبرى في هذا الإطار، عبر عدم مراقبة تسرب أو تهريب أو البيع الشرعي وغير الشرعي لهذه التحف الثقافية والأدبية، والجهل بقيمتها وأهميتها، وإنفاق بلايين الدولارات سنويا على التسلح أو مظاهر البذخ، وعدم تخصيص ميزانيات لإنتاج أفلام سينمائية قادرة أن تصل إلى العالمية، وتمكين أصحاب الشأن السينمائي فنيا والقادرين على تسليط الضوء على آلاف القصص الشيقة التي يحفل بها التراث العربي الشفهي أو المكتوب مثل قصة علاء الدين.

هل تلام هوليوود لأنها تنهل في بعض أفلامها من قصص العالم وترد إليهم بضاعتهم على شكل أفلام ممتعة؟ هوليوود المحظوظة، والتي بات المصباح السحري بين يديها، أدركت قيمته وأخرجت منه المارد السينمائي الجبار منذ أكثر من مئة عام، المارد القادر على تحقيق أحلامها وأحلام البشرية، والذي لا يتوقف عن العطاء السينمائي السخي والمقدرة على الإمتاع المستمر.

لا شك أن المؤرخ السوري قد منح مواطنه الحلبي "حنا دياب" بعض حقوقه المعنوية

​​لنا أن نتخيل لو بقي المصباح بأيد أخرى لا تدرك كيفية استعماله، فتبيعه في سوق المستعمل أو تستعمله لبعض الإضاءة مع شح الكهرباء المستمر، ليظل المارد حبيس المصباح ويموت غيظا وحسرة لعدم اكتمال حبكة حكايته وإثارتها، وإن خرج بمحض صدفة ما، قد يتأثر بالأجواء العامة ويصير ماردا إما على أبناء شعبه، أو تحتكر خدماته الخيالية، دون أن يستفيد منها فتى يتيم ويتزوج بدر البدور.

أيا تكن نتائج التخيلات والنتائج، لا شك أن المؤرخ السوري "المبيض" المشهود له بحرصه ونزاهته التاريخية، قد منح مواطنه الحلبي "حنا دياب" بعض حقوقه المعنوية، عبر الإضاءة على هذه القصة وتعريف الآلاف من متابعيه بأصولها، ومنح الشعور بالفخر بالتراث، والتحريض على القراءة وأهمية البحث والتعمق في كنوز تاريخنا المغيبة، وانتظار مصير المصباح السحري ما بين حلب وهوليوود.

اقرأ للكاتبة أيضا: كلنا أبطال رواية مثيرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.