جندي عراقي في ساحة التحرير في بغداد
جندي عراقي في ساحة التحرير في بغداد

مايكل نايتس وألكسندر ميلو/

في 29 أيار/مايو، أعلنت الحكومة العراقية أن القائد العسكري الرئيسي في الموصل اللواء نجم عبدالله الجبوري سيتقاعد في حزيران/يونيو. وسيحل محله اللواء الركن نومان عبد الزوبعي قائدا لـ "قيادة عمليات نينوى" الذي سينتقل إلى منصبه الجديد بعد أن قاد لفترة وجيزة "قيادة عمليات صلاح الدين"، التي ستنتقل قيادتها إلى اللواء الركن عبد المحسن العباسي الذي سيُخلي منصبه في "قيادة عمليات ديالى" لصالح قائد فرقة هو اللواء الركن غسان العزي.

ولا يمكن اعتبار الضباط الجدد خيارات سيئة بالضرورة. فاللواء الزوبعي، السنّي، لديه تاريخ طويل في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى جانب تشكيلات ضمن الجيش العراقي في محافظة الأنبار. وبخلاف سلفه، فهو ليس من مواليد محافظة نينوى بل ينحدر من غرب بغداد. أما اللواء العباسي، قائد المعارك السنّي القادم من كركوك، فيتمتع بخبرة واسعة في قيادة الفرقة الرابعة عشرة في الجيش قرب الفلوجة. وكان اللواء عزي قد تولى سابقا قيادة الفرقة الحادية عشرة شمال شرق بغداد. ويبقى القاسم المشترك الوحيد بين جميع هؤلاء القادة هو أنه تم مؤخرا نقلهم من بيئات اضطروا فيها إلى التعامل يوميا مع قادة ميليشيات نافذين.

خلال العامين اللذين سبقا سقوط الموصل، تمّ استبدال أبرز ضباط الجيش في المنطقة سبع مرات على الأقل

​​لكن ما يثير القلق بشكل أكبر هو ظروف هذه التغييرات وتوقيتها. وكان اللواء الجبوري قد شغل سابقا منصب قائد شرطة وقائمقام مدينة تلعفر حيث أثمر تعاونه مع القوات الأميركية بين عاميْ 2005 و2008 عن أولى الانتصارات الواضحة في مجال مكافحة التمرد ضد تنظيم "القاعدة" في العراق، سلف تنظيم "الدولة الإسلامية". وبعد طرده من البلاد عام 2009 على يد عناصر شيعية ضمن قوات الأمن، عمل في "جامعة الدفاع الوطني" في واشنطن حتى عام 2014.

ومع ذلك، فقد عاد إلى العراق في عام 2015 ليقود الجهود المبذولة لتحرير الموصل وحكمها ضمن محافظة نينوى مسقط رأسه. ورغم استياء بعض العناصر منه لكونه ضابطا في قوات الدفاع الجوي يضطلع بدور عسكري بارز، إلا أنه نجح في تجنيد قبائل محلية في المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وإقامة شراكة مع التحالف بقيادة الولايات المتحدة. كما سعى إلى تطبيق سياسة الحكومة العراقية القائمة على تقليص الخطر المحدق بالاستقرار المحلي الذي تشكله عناصر ميليشيا "قوات الحشد الشعبي" في مدينة الموصل وسهل نينوى. ووفقا للتفسيرات الرسمية، يتقاعد الآن بسبب عامل السنّ رغم أن العديد من الجنرالات الأكبر سنا بقوا في الخدمة.

ويأتي تسريح اللواء الجبوري في وقت أبرمت فيه العناصر الموالية لإيران ضمن "قوات الحشد الشعبي" ذات الأغلبية الشيعية اتفاقات مع شركاء محليين من السنّة والأكراد لانتخاب منصور المرعيد ـ عضو في التكتل السياسي المرتبط بـ "قوات الحشد الشعبي" ـ محافظا لنينوى ذات الأغلبية السنّية. وقد تسبّبت هذه الخطوة المثيرة للجدل في انقسام الفصائل السنّية ضمن مجلس المحافظة وبغداد على السواء. وإلى جانب تقاعد الجبوري ورفض الميليشيات في سهل نينوى الامتثال للأوامر القانونية التي تقضي بوضعها تحت سيطرة "قيادة عمليات نينوى"، يبعث الدور المفرط الذي تلعبه "قوات الحشد الشعبي" في تعيين المحافظ رسالة مقلقة.

وعلى كل حال، هكذا اندلعت أعمال الشغب في الموصل في الفترة 2011 ـ 2014، عندما انتقلت المدينة من حالة استقرار نسبية لتسقط في قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وبعد أيام قليلة فقط من انسحاب القوات الأميركية في أواخر عام 2011، بدأ العراق بعزل ضباط جيش بارزين تلقوا تدريبا أميركيا من مناصب قيادية أساسية. وخلال العامين اللذين سبقا سقوط الموصل، تمّ استبدال أبرز ضباط الجيش في المنطقة سبع مرات على الأقل، وقائد الشرطة المحلي مرتين، حيث كان كل تغيير أسوأ من الذي سبقه.

وفي المقابل، كانت إحدى الخطوات الأولى التي اتخذها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي فور توليه منصبه في عام 2014، هو العمل بسرعة على إعادة الجبوري وغيره من القادة الذين تلقوا تدريبا أميركيا، وكانت النتيجة تحرير أربع وعشرين مدينة في غضون ثلاث سنوات فقط.

ما يثير القلق بشكل أكبر هو ظروف هذه التغييرات وتوقيتها

​​ولواشنطن مصلحة في أمن العراق، ولا سيما على صعيد قيادة القوات العسكرية النظامية، التي تُعدّ أهم شريك لأميركا في حربها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". لذلك يجب على الحكومة الأميركية تكريس المزيد من الجهود للإنذار المبكر والتقييم الخاص بالتغييرات التي تطرأ على المناصب القيادية الرفيعة في العراق، ولا سيما عمليات الاستبدال المتعددة للضباط الذين لديهم سجل حافل مثبت في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" أو منع عودة ظهوره. يتعين على "قوة المهام المشتركة" والسفارة الأميركية تقديم تقارير منتظمة إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إذا قدّم القادة الجدد خدمات خاصة للميليشيات، أو كانوا أقل تعاونا من أسلافهم، أو رفضوا الأوامر القانونية الصادرة عن بغداد.

وقد تكون مساعي الجيش العراقي لاستيعاب الميليشيات والسيطرة عليها في سهل نينوى بمثابة اختبار مبكر للنجاح على هذا الصعيد. وتبقى معرفة من الذي كان وراء قرار تنحية الجبوري ـ وسبب ذلك القرار ـ مسألة مهمة أخرى يجب تقصيها. وقد يوفّر التدقيق في دور "الحزب الديمقراطي الكردستاني" في اختيار محافظ نينوى الجديد معلومات إضافية عن موثوقية شركاء الولايات المتحدة. ولا يمكن لواشنطن أن تأمل منع حدوث انزلاقات في القيادة العسكرية والمدنية في العراق إلا من خلال الإصرار على تسليط الضوء على السلوك السلبي.

مايكل نايتس هو زميل "ليفر" الأقدم في معهد واشنطن، وكان قد قضى وقتا طويلا مندمجا مع قوات الأمن العراقية منذ عام 2003. ألكسندر ميلو هو محلل الأمن الرئيسي في شركة الخدمة الاستشارية في مجال الطاقة "هورايزن كلاينت آكسس".

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.